عدد من المكاتب الحكومية في ذمار تحيي عيد جمعة رجب
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
الثورة نت/رشاد الجمالي
نظّم مكتب التعليم الفني والتدريب المهني، ومكتب الخدمة المدنية والتأمينات، ومكتب المالية في محافظة ذمار، اليوم، فعالية خطابية احتفاءً بعيد جمعة رجب، تزامنًا مع الذكرى السنوية للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
وفي الفعالية، استعرض وكيل محافظة ذمار محمد عبدالرزاق العلاقة الوثيقة لليمنيين بذكرى جمعة رجب، باعتبارها مناسبة ارتبطت بأهل اليمن دون غيرهم من الشعوب العربية والإسلامية.
ونوّه بأهمية إحياء هذه الذكرى في تعزيز الارتباط بالله ورسوله والقرآن الكريم، وترسيخ الهوية الإيمانية التي تمثل جمعة رجب عنوانًا لها.
وشدّد على ضرورة استذكار عظمة وفضائل جمعة رجب وما تمثله من ارتباط وثيق بين الشعب اليمني والإمام علي عليه السلام، مؤكدًا أن إحياء الذكرى السنوية للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي يأتي في إطار مواكبة المستجدات على الساحة الإقليمية واستلهام الدروس من مسيرته القرآنية.
وفي الفعالية، أُلقيت كلمات من مدير عام مكتب التعليم الفني والتدريب المهني بالمحافظة أحمد الجرفي، ومدير عام مكتب الخدمة المدنية والتأمينات عصام العميسي، ومدير الإرشاد بمديرية ذمار محمد الدولة، أكدت جميعها أهمية جمعة رجب ومكانتها في وجدان اليمنيين.
وأشارت الكلمات إلى عظمة شهر رجب لدى اليمنيين كونه الشهر الذي شهد ميلادًا جديدًا لليمن بدخول أبنائه في دين الله أفواجًا على يد الإمام علي عليه السلام، الذي أرسله النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن، وكان ذلك في أول جمعة من شهر رجب.
وجدّد المتحدثون العهد على التمسك بالهوية الإيمانية والقرآن الكريم، والمضي في نصرة قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدين أن جمعة رجب ستظل عيدًا يحتفي به اليمنيون وعنوانًا للإيمان والحكمة.
وأوضحوا أن الشهيد القائد انطلق من تعاليم القرآن الكريم لإيقاظ وعي الأمة تجاه المخاطر المحدقة بها، وفي مقدمتها المشاريع الصهيونية التي تمثل امتدادًا للصراع المستمر على القدس، مشيرين إلى أن الشعوب الحرة تستلهم من مسيرة القادة العظماء زادًا للأجيال.
حضر الفعالية مدير عام مكتب المالية بالمحافظة فؤاد الهبوب.
كما نظّمت السلطة القضائية في محافظة ذمار، اليوم، فعالية خطابية مماثلة بمناسبة عيد جمعة رجب، تحت شعار «الإيمان يمان والحكمة يمانية».
وفي الفعالية، التي حضرها رؤساء وأعضاء الشعب الاستئنافية، ورؤساء وقضاة المحاكم الابتدائية، ووكلاء وأعضاء النيابة العامة، أكد القاضي عبداللطيف بابكر، رئيس الشعبة المدنية الثانية بمحكمة استئناف المحافظة، أهمية ترسيخ الهوية الإيمانية في أوساط أبناء الشعب اليمني.
وأشار إلى أن ذكرى جمعة رجب تمثل مناسبة استثنائية وتحولًا تاريخيًا مهمًا، دخل فيها اليمنيون الإسلام على يد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في أول جمعة من شهر رجب.
وتخللت الفعالية قصيدة شعرية للشاعر صالح الخلقي نالت استحسان الحاضرين.
حضر الفعالية مدير عام المحكمة حسين السراجي، ومدير مكتب رئيس النيابة العامة إبراهيم الجمرة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: جمعة رجب
إقرأ أيضاً:
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
من المعروف أن حديث تضحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته محمولٌ على التشريك في الثواب والبركة، أو من لم يستطع الأضحية ولم يُضَحِّ ولا ضحَّى عنه غيره، ولا يستلزم من ذلك إسقاط طلب الأضحية، فهي سُنَّة نبوية جرى عليها العمل، وقامت بتأكيدها السنة العملية والقولية في حقِّ كلِّ مسلم تحققت فيه شروطها.
فضل الأضحية وطلب فعلها كل عام
تواردت دلائل الكتاب والسُّنَّة النبوية المطهرة على فضل الأضحية وطَلَبِ فعلها في كلِّ عامٍ ممن لديه ملاءة وسَعة؛ فهي من أحب الطاعات إلى الله تعالى في يوم النحر -عيد الأضحى-، ودمها يُقْبَل قبل أن يسقط على الأرض، مع حصول المضحي على حسنة بكلِّ شعرة من شعرات أضحيته، بالإضافة إلى أنها تأتي يوم القيامة على صفتها التي ذُبحت عليها.
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا تُقُرِّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ النَّحْرِ بِشَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَأَنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه التِّرْمِذِي وابن ماجه، والحاكم واللفظ له.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ» قالوا: "فالصوف يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه.
وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ضَحَّى عن أمته، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» أخرجه الإمام مسلم.
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
عن أبي رافع رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ»، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: «هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا، أخرجه الإمام أحمد والبَزَّار، والطَّبَرَانِي في "المعجم الكبير" والبيهقي في "شعب الإيمان" و"السنن الكبرى"، والحاكم. والحديث مذكور في كتب السُّنَّة المشرَّفة بألفاظ متقاربة ومن طرق متعددة عن جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم، وقد جمع هذه الطرق وتكلَّم عليها الحافظ شمس الدين السخاوي في "الأجوبة المرضية" (2/ 798- 817، ط. دار الراية).
هذا الحديث يمكن حمله على أمرين: أولهما: على التشريك في الثواب والبركة، لا معنى تحمُّل الأضحية وإسقاط طلبها عن جميع الأمة، وهو ما قرره عدد من العلماء.
قال القاضي عبد الوهاب في "المعونة" (ص: 664، ط. المكتبة التجارية): [وإن ضحى الرجل بكبش أو غيره عنه وعن أهل بيته جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك، وليس هذا بشركة في مِلك اللحم، وإنما المراد بذلك الشركة في الثواب والبركة] اهـ.
قال الإمام الغزالي في "الوسيط" (7/ 137- 138، ط. دار السلام) [الشاة لا تجزئ إلا عن واحد، ولو اشترك اثنان في شاة لم يجز، نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ضحى: «هذا عن محمد وآل محمد»، وهذا اشتراك في الثواب وهو جائز] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 407، ط. دار الفكر): [لو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز، قالوا: وعليه يُحْمَل الحديث المشهور عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشًا وقال: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ) رواه مسلم] اهـ.
والثاني: على غير الواجد للأضحية ولم يُضَحِّ من الأمة بنفسه ولا ضحَّى عنه غيره، وذلك لأن الفعل النبوي الشريف بالتضحية عن الأمة مخصوصٌ بمَن لم يُضَحِّ وهو غير واجد؛ جمعًا بين الروايات.
كما يفيده قوله: «مَن لم يُضَحِّ من أمته» كما في حديث جابر وحديث أبي رافع رضي الله عنهما، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ»، أخرجه الإمام أحمد والأربعة عن مِخْنَف بن سليم رضي الله عنه، واللفظ للتِّرْمِذِي، وإسناده قوي كما أفاد الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (9/ 597، ط. دار المعرفة).
ومع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وهذا يؤكد أن ظاهر الحديث -وهو أن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كلَّ مَن لم يُضَحِّ سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن- غيرُ مرادٍ؛ إذ لو كان الاحتجاج بهذا الحديث على سقوط الطلب في الأضحية بفعله صلى الله عليه وآله وسلم -كما ورد في السؤال- صحيحًا؛ لتوقف العمل بالأضحية منذ زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وحتى يوم الناس هذا، ولا ريب أن هذا باطل بالنقل وبالمُشاهدة؛ فقد توارد المسلمون سلفًا وخلفًا على ذبح الأضاحي والتقرب بها إلى الله تعالى في كلِّ عصرٍ ومصرٍ وحتى يوم الناس هذا.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي كلَّ سنة» أخرجه الإمام أحمد والتِّرْمِذِي واللفظ له.
وقال أيضًا عن الأضحية: «هي سنة ومعروف» ذكره الإمام البخاري في "صحيحه" تعليقًا بصيغة الجزم، وأخرجه موصولًا ابن ماجه بلفظ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ».