عندما فضّلت النملة العدد على الدرع.. وربحت الرهان
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
لو خُيِّرت بين محاربٍ واحد شديد التسلّح وبين كتيبةٍ كبيرة بعتادٍ أخف، أيهما تختار؟ السؤال يبدو لعبة ذهنية، لكنه يلامس فكرة عميقة في سلوك الحيوان، وهي المفاضلة بين الجودة والكمّ.
في دراسة حديثة نُشِرت بدورية ساينس أدفانسز، يقترح فريق من العلماء أن كثيرا من أنواع النمل حسمت هذه المفاضلة لصالح العدد، وتبيّن أن القرار نجح.
خلاصة الفكرة بسيطة ومقلقة في آن، فبعض أنواع النمل لا "تُحصّن" كل فرد إلى أقصى حد، بل تُقلّل ما تنفقه على حماية العامل الواحد، ثم تستخدم ما وفّرته لتصنع عددا أكبر من العمّال.
الباحثون يصفون هذا الاتجاه بأنه جعل الأفراد "أرخص"، ليس بمعنى البيع والشراء بالطبع، ولكن ذلك يعني أن الأفراد أقل كلفة في البناء الغذائي، حتى لو كانوا أقل صلابة بشكل فردي. والنتيجة ليست ضعفا للمستعمرة، بل العكس، قوة جمعية تنشأ من الكثرة والتنظيم وتقسيم العمل.
وحسب الدراسة، فإن المفتاح هو "الكيوتكل"، وهو الطبقة الخارجية الصلبة التي تكوّن هيكل النملة وتمنحها حمايةً من الافتراس والجفاف وبعض الأمراض، وتوفّر أيضًا دعامةً تتعلّق بها العضلات.
لكنها هذه الطبقة الحامية مجانية، فهي تتطلب مغذّيات نادرة نسبيا، خصوصا النيتروجين ومعادن متعددة. وزيادة سماكة هذه الطبقة تعني استهلاك موارد أكثر لكل عامل، وقد تضع سقفا لعدد الأفراد الذين تستطيع المستعمرة إعالتهم.
لدراسة "هندسة" هذه الطبقة استخدم الفريق قاعدة بيانات ضخمة من مسوحات أشعة سينية ثلاثية الأبعاد لقياس حجم "الدروع" مقارنة بحجم الجسم في مئات الأنواع، قام العلماء بتحليل أكثر من 500 نوع، مع تباين كبير في نسبة الاستثمار في الكيوتكل، تقريبا بين 6% و35% من حجم الجسم.
وعندما جُمعت القياسات مع نماذج حسابية بيولوجية، ظهر نمط واضح، وهو أن الأنواع التي تستثمر أقل في "الدرع" تميل إلى امتلاك مستعمرات أكبر.
إعلان تشابه مع البشرفي هذا السياق، فإن الباحثين أنفسهم يقترحون بحذر تشابها "مفهوميا" مع البشر، ففي التاريخ العسكري مثلا، تراجعت هيمنة الفارس المدرّع لصالح وحدات أكثر تخصصا وعددا.
وفي هذا السياق، يُشار إلى أفكار رياضية مثل قوانين لانشستر التي تبحث متى تتغلب الكثرة المنظمة على قوةٍ فردية أعلى.
قوانين لانشستر هي مجموعة معادلات وضعها المهندس البريطاني فريدريك لانشستر في بدايات القرن العشرين لوصف كيف تؤثر الأعداد وقوة النيران في نتيجة الاشتباكات.
والفكرة الجوهرية بسيطة: أحيانا "الكثرة" لا تزيد القوة خطيا، بل قد تزيدها تربيعيا عندما يستطيع كل مقاتل أن يستهدف العدو مباشرة.
في حالة لانشستر، ليست القوة "عددا فقط"، بل هناك عوامل مهمة نجدها جميعا في النمل، منها الدقة ومعدل الإطلاق وجودة التدريب والقيادة، وجودة الاستطلاع والمعلومات والانضباط والاتصالات. لذلك قد يعوّض طرف أقل عددا تفوقا عدديا إذا كانت فعاليته أعلى بما يكفي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
تحولت قصة اللاعب الليبي محمد الطبال، نجم فريق السويحلي، إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، بعدما ظهرت ضمن سلسلة الأفلام الوثائقية "لهذا نعشق كرة القدم"، التي تسلط الضوء على المواقف الإنسانية الملهمة في عالم الساحرة المستديرة.
بدأت القصة عندما تلقى الطبال رسالة عبر منصات التواصل الاجتماعي من أسرة طفل يعاني مرضًا خطيرًا أجبره على قضاء فترات طويلة داخل المستشفى بعيدًا عن حياته الطبيعية.
لم تحمل الرسالة طلبًا تقليديًا يتعلق بالحصول على قميص أو توقيع، بل تضمنت كلمات مؤثرة تكشف مدى تعلق الطفل باللاعب ومتابعته المستمرة لمباريات السويحلي رغم ظروفه الصحية الصعبة.
كان الصغير يقضي ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون يشاهد مباريات فريقه المفضل ويحلم بلقاء نجمه المحبوب ولو لمرة واحدة.
ماذا فعل نجم السويحلي الليبي؟عندما وصلت الرسالة إلى محمد الطبال، لم يتردد في اتخاذ خطوة استثنائية من أجل الطفل، حيث توجه اللاعب في اليوم التالي مباشرة إلى المستشفى بعيدًا عن الأضواء والكاميرات.
عندما دخل اللاعب غرفة الطفل، لم يتمكن الصغير من إخفاء مشاعره، إذ غلبته الدموع بعدما وجد اللاعب الذي طالما شاهده في المباريات يقف أمامه ويتحدث معه عن قرب.
أمضى الطبال وقتًا طويلًا إلى جانب الطفل، تبادلا الحديث عن كرة القدم والأحلام والطموحات، كما حرص على بث روح التفاؤل داخله، مؤكدًا له أهمية التمسك بالأمل ومواصلة مقاومة المرض، وقبل مغادرته، قدم له قميصه الشخصي موقّعًا باسمه، ووعده بإهداء هدفه المقبل له بطريقة خاصة.
مشهد مؤثر من الملعبوبالفعل، بعد أيام قليلة، سجل الطبال هدفًا مهمًا مع السويحلي وفي لحظة مؤثرة، توجه نحو الكاميرات ورفع قميصًا يحمل اسم الطفل، في مشهد انتشر بسرعة كبيرة بين الجماهير وأثار موجة واسعة من الإعجاب والتفاعل.
ولم تتوقف القصة عند هذا الحد، إذ شهدت حالة الطفل الصحية تحسنًا ملحوظًا خلال الأسابيع التالية، وأكد والده أن زيارة اللاعب كان لها أثر نفسي كبير، حيث منحت ابنه قوة إضافية وإصرارًا على مواجهة المرض.
واستمر الطبال في متابعة حالة الطفل والتواصل مع أسرته بشكل دائم، إلى أن جاء اليوم الذي غادر فيه المستشفى، وكانت المفاجأة أن اللاعب استقبله داخل ملعب السويحلي وسط تصفيق الجماهير، في مشهد جسد المعنى الحقيقي لتأثير الرياضة.