تُعد صناعة المباخر المكية من الحِرف التقليدية التي ارتبطت بالبيوت المكية ارتباطًا وثيقًا، بوصفها جزءًا من ثقافة الضيافة والعناية بالتفاصيل اليومية، ولا تزال حاضرة حتى اليوم، رغم تغيّر أنماط السكن وتسارع الإيقاع الحضري في العاصمة المقدسة.

وتعتمد هذه الصناعة على مهارات يدوية دقيقة تشمل اختيار الخشب المناسب أو المعدن، وتشكيل القطعة، وتفريغها بعناية لضمان تصاعد البخور بطريقة متوازنة، إلى جانب صقلها وتشطيبها بما يتوافق مع الذائقة الحجازية التي تميل إلى البساطة العملية بعيدًا عن المبالغة في الزخرفة.

وتشير تقديرات مهتمين بالحِرف اليدوية إلى أن نحو 60–70% من الأسر المكية لا تزال تستخدم المبخرة في منازلها بشكل منتظم، سواء للاستخدام اليومي أو في المناسبات الاجتماعية، مما يجعل الطلب على هذه المنتجات مستقرًا على مدى العام، ويرتفع بنسبة تقديرية تصل إلى 30% خلال شهر رمضان ومواسم الأعياد ويمارس هذه الحرفة عدد من الحرفيين داخل الأحياء السكنية أو عبر ورش صغيرة، فيما تُقدّر مصادر ميدانية أن العشرات من الورش والأسر المنتجة في مكة تعتمد جزئيًا على هذه الصناعة كمصدر دخل إضافي، بمتوسط إنتاج شهري يتراوح بين 20 إلى 50 قطعة للورشة الواحدة، بحسب حجم الطلب والخامات المستخدمة.
وتسهم صناعة المباخر في دعم الاقتصاد المحلي منخفض التكلفة، حيث لا تتطلب رأس مال مرتفع، وتوفّر فرص عمل مرنة، خصوصًا للأسر المنتجة، بما ينسجم مع برامج دعم الحِرف اليدوية وتمكين الأسر ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 كما تؤدي هذه الحرفة دورًا غير مباشر في تعزيز جودة الحياة، من خلال الحفاظ على الممارسات الاجتماعية الأصيلة، وتعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية، حيث يرتبط البخور في الثقافة المكية بمشاعر الترحيب، والسكينة، والاحتفاء بالمكان وتؤكد استمرارية هذه الصناعة أن الحِرف التقليدية في مكة لا تزال قادرة على التكيّف مع التحوّلات الحديثة، دون فقدان هويتها، لتبقى جزءًا حيًا من المشهد اليومي للمدينة.

الحرف اليدويةالمباخر المكيةقد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: الحرف اليدوية

إقرأ أيضاً:

ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة

في الذكرى السادسة لاغتيال المصور الحربي نبيل القعيطي، تعود القضية إلى دائرة الضوء من جديد وسط استمرار غياب نتائج قضائية معلنة، وتزايد الدعوات المطالِبة بإعادة فتح ملف الاغتيال وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة قادرة على كشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها، في وقت لا تزال فيه قضايا استهداف الصحفيين في اليمن تُصنَّف ضمن الملفات العالقة التي لم تصل إلى العدالة النهائية وفق تقارير حقوقية دولية.

واغتال مسلحون مجهولون المصور الحربي القعيطي، في الثاني من يونيو من العام 2020، حيث نصب المسلحين كمينًا للمصور فور خروجه من منزل في مديرية دارسعد، شمال العاصمة عدن، حيث فتح المهاجمين النار على المصور ما أسفر عن مقتله على الفور، وتمكن الجناة من الفرار.

وتشير منظمات معنية بحرية الصحافة إلى أن اليمن يُعد من أخطر البيئات على الصحفيين خلال سنوات الصراع، مع استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في عدد من القضايا المرتبطة بعمليات اغتيال أو استهداف إعلاميين، وهو ما يعزز المطالب المحلية والدولية بضرورة فتح تحقيقات شفافة ومستقلة لضمان عدم طي مثل هذه الملفات دون محاسبة.

وأكدت أسرة الشهيد أن مرور ست سنوات على اغتيال القعيطي لا يعني بأي حال انتهاء القضية أو سقوط الحق القانوني والأخلاقي في ملاحقتها، بل يمثل—بحسب تعبيرها—دافعًا إضافيًا لإعادة فتح الملف بشكل جاد. وشددت الأسرة على أن غياب أي إعلان رسمي يوضح نتائج التحقيقات السابقة يثير تساؤلات مستمرة حول مسار القضية وأسباب تعثرها.

وقال فتحي القعيطي، شقيق الشهيد، إن الأسرة لا تزال متمسكة بمطلبها الأساسي المتمثل في كشف الحقيقة كاملة دون انتقائية، مؤكدًا أن العدالة لا تتحقق إلا عبر إجراءات شفافة تؤدي إلى محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره في الوصول إلى الجناة.

وناشدت الأسرة القائد أبو زرعة المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ومحافظ العاصمة المؤقتة عدن، التدخل لتشكيل لجنة أمنية مستقلة ومحايدة تتولى إعادة فتح التحقيق، ومراجعة الإجراءات السابقة، والعمل على تتبع أي خيوط قد تقود إلى كشف الجريمة.

كما طالبت الأسرة بمساءلة الجهات التي كانت ضمن مسار التحقيق أو أشرفت عليه في مراحل سابقة، معتبرة أن تعطيل الوصول إلى نتائج واضحة أو إغلاق الملف دون محاكمة يمثل خللًا خطيرًا في مسار العدالة.

واستحضر صحفيون وإعلاميون المسيرة المهنية لـنبيل القعيطي، مؤكدين أنه كان أحد أبرز المصورين الحربيين الذين وثقوا أحداث الحرب والصراع في العاصمة عدن ومناطق أخرى، عبر تغطيات ميدانية من خطوط تماس وأماكن شديدة الخطورة.

ويرى إعلاميون أن اغتياله لم يكن حدثًا فرديًا معزولًا، بل جزءًا من سلسلة استهداف طالت صحفيين خلال سنوات الحرب، ما انعكس على بيئة العمل الإعلامي ورفع منسوب المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الصحفي أثناء تغطية الأحداث الميدانية.

وتؤكد تقارير دولية أن استهداف الصحفيين في مناطق النزاع غالبًا ما يرتبط بغياب المساءلة، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ حالة الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات بحق الإعلاميين.

وقال الصحفي صالح حقروص إن القعيطي كان شاهدًا ميدانيًا على مرحلة حساسة من تاريخ الجنوب، مشيرًا إلى أن استمرار قضايا اغتيال الصحفيين دون محاسبة يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة، ويضعف ثقة المجتمع في قدرة العدالة على إنصاف الضحايا.

من جانبه، أكد الإعلامي محمد باحميل أن القعيطي سيبقى رمزًا للصحافة الحرة، موضحًا أن إرثه المصور لا يزال حاضرًا في الذاكرة الإعلامية باعتباره وثيقة بصرية لمرحلة معقدة من الصراع.

أما الصحفي فتاح المحرمي، فاعتبر أن قضية القعيطي لا تزال تمثل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم العدالة، مشددًا على أن إنصافه لا يقتصر على أسرته، بل يشمل المجتمع ككل باعتبار أن استهداف الصحفيين يمس الحق العام في المعرفة وحرية الوصول إلى المعلومات.

وتجدد ذكرى اغتيال نبيل القعيطي كل عام نقاشًا واسعًا حول ملف الإفلات من العقاب في قضايا استهداف الصحفيين في اليمن، وسط دعوات متكررة لفتح تحقيقات شفافة ومستقلة، وإعادة الاعتبار للضحايا، وضمان عدم تحول هذه القضايا إلى ملفات مغلقة دون نتائج.

ويرى مراقبون أن استمرار غياب العدالة في مثل هذه القضايا لا يقتصر أثره على أسر الضحايا فحسب، بل ينعكس على كامل المشهد الإعلامي، ويحد من قدرة الصحفيين على أداء مهامهم بحرية وأمان.

مقالات مشابهة

  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • بدء تطبيق ساعات العمل المرنة في 6 مواقع بالرياض لتعزيز انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل اليومي
  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • ترامب: المحادثات مع إيران لا تزال مستمرة
  • رموش الست.. حلوى مصرية تراثية بطعم الأصالة
  • «مصر والحروب الصليبية».. إطلالة موسوعية للباحثة لمياء شريف على التاريخ الوسيط
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • موعد أذان الفجر.. مواقيت الصلاة غدا الأربعاء بالقاهرة والمحافظات
  • رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة