سواليف:
2026-07-24@06:10:34 GMT

الزراعة حياة… فلماذا لا نزرع؟

تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT

الزراعة حياة… فلماذا لا نزرع؟

د. ورود خصاونة

ما هي الأسباب التي أدّت إلى العزوف عن الزراعة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع كلفة المعيشة؟

أصبح تأمين الغذاء مسألة أساسية تمسّ حياة الناس اليومية، فالاعتماد الكبير على الاستيراد يجعلنا أكثر عرضة للتقلبات، ويؤكد الحاجة إلى العودة للاعتماد على الأرض.

مقالات ذات صلة وتسقط الإنسانية مجددا في وجه المشاهير على رفح 2026/01/04

وهنا يأتي دور الزراعة كحلّ قريب يمكن أن يخفف الكثير من الأعباء على الأسر والمجتمع.

في شمال الأردن بشكل خاص، تتوفر حول معظم البيوت مساحات صالحة للزراعة، سواء كانت حدائق صغيرة، أو أسطح منازل، أو أراضي مهملة لم تُستغل. وفي الوقت نفسه يعاني كثير من الناس من قلة فرص العمل أو ضعف الدخل.

سأطرح سؤالًا بسيطًا:

لماذا هجرنا الزراعة؟

هل يعتقد البعض أن هذا نوع من التحضّر، وأن الزراعة تعني الجهل والماضي؟

للأسف، إن بعض الناس يفهم التقدم والتحضر بطريقة خاطئة. فقد لفتني في سفري إلى معظم دول أوروبا منظر نساء صغيرات يقدن الجرارات الزراعية ويحلبن الأبقار، وعند الحديث معهن عرفت بأنهن من صاحبات وأصحاب الشهادات. وهذا العمل يُعتبر جزءًا من العمل البيتي، لا دخل له في العمل الخارجي، وأنه من الأفضل تناول الطعام من منتجات طبيعية طالما لدينا مساحة جميلة.

فالزراعة المنزلية لها آثار إيجابية كثيرة، أولها تحويل الأسر إلى أسر منتجة وتفريغ الطاقات السلبية. كما أن الزراعة المنزلية قادرة على توفير جزء من الاحتياجات الغذائية، وتخفيف المصاريف، وتحسين شكل المكان والبيئة المحيطة، إضافة إلى تنقية الهواء.

ليس المطلوب أن يكون الجميع مزارعين محترفين، بل أن تصبح الزراعة جزءًا من حياتنا اليومية. زراعة الخضار الأساسية، أو بعض الأشجار المثمرة، أو حتى الورد والنباتات الخضراء، تضيف جمالًا للمكان وهواءً أنقى، وتمنح الإنسان شعورًا بالراحة والارتباط بالأرض. فالزراعة ليست طعامًا فقط، بل منظر جميل، وبيئة صحية، وسلوك إيجابي.

عند سؤال البعض، يجيب بأن السبب هو قلة الماء. شحّ المياه غالبًا يُعتبر عائقًا أمام الزراعة، وهو تحدٍ حقيقي، لكنه لا يعني التوقف. فاليوم توجد وسائل حديثة تساعد على الزراعة بأقل كمية ممكنة من المياه، مثل الري بالتنقيط، وتجميع مياه الأمطار، وإعادة استخدام بعض المياه المنزلية.

ما نحتاجه هو نشر هذه الأفكار وتدريب الناس عليها، بدل الاكتفاء بالتحذير من الزراعة أو الخوف منها. فالزراعة لها أثر واضح في تحسين شكل المدن والقرى، تمامًا كما تفعل السياحة. فالأماكن الخضراء أكثر جمالًا وصحة، وتمنح شعورًا بالراحة والاستقرار، والبيوت والأحياء المزروعة تعكس صورة حضارية جميلة وتضيف قيمة للمكان وسكانه.

الزراعة هنا ليست بديلًا عن أي قطاع آخر، بل مكملة له وداعمة. ومن هنا تبرز أهمية البحث عن طرق زراعية تناسب واقعنا، مثل الزراعة المنزلية والمشاريع الزراعية الصغيرة، إضافة إلى تشجيع التعاون بين الناس. كما أن دور الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الزراعة، مهم في نشر التوعية وتقديم الإرشاد والدعم الفني، ومساعدة المواطنين على البدء بخطوات بسيطة وقابلة للتنفيذ.

الزراعة اليوم فرصة لتحسين الدخل وأسلوب حياة أفضل، وطريق لتعزيز الاعتماد على الذات. وإذا أردنا تحقيق اكتفاء حقيقي، فعلينا أن نبدأ من بيوتنا ومن وعينا بأهمية الأرض من حولنا. فالزراعة ليست فقط ما نأكله، بل ما نراه، وما نتنفسه، وما نتركه لأبنائنا في المستقبل.

المصدر

المصدر: سواليف

إقرأ أيضاً:

ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور ثروت إمبابي، إن الحديث عن التنمية لا يقتصر على المباني أو الطرق أو المدن الجديدة، بل يتعلق بتغيير حياة الناس، من أسرة تبحث عن بيت آمن ومستقر، إلى شاب يسعى لفرصة تؤمن له المستقبل، ومستثمر يريد الحفاظ على قيمة أمواله وتنميتها.

وأضاف إمبابي، خلال حلقة اليوم من برنامج «ناسنا» على فضائية المحور، أن القطاع العقاري أصبح أحد أهم القطاعات التي تعكس حجم التحول والتنمية في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث نشهد توسعًا في المدن الجديدة، وربطها بمحاور وطرق حديثة، وتشكيل مجتمعات عمرانية متكاملة توفر السلع والمنتجات الزراعية والغذائية بجوار السكن، وفق الطراز الحديث.

وأوضح أن العقار لم يعد مجرد وحدة سكنية أو قطعة أرض، بل أصبح قرارًا استثماريًا وفرصة لبناء المستقبل، وأحيانًا يكون أول خطوة في رحلة طويلة نحو الاستقرار وتحقيق الطموح. ومع اتساع حركة العمران، فإن التحدي الحقيقي ليس فقط البناء، بل اختيار المكان الصحيح وتقديم منتج مناسب يلبي احتياجات الناس وقدراتهم.

وأشار إلى أهمية دور شركات التطوير العقاري التي تقدم رؤى مختلفة تتواكب مع احتياجات السوق، وتبحث عن الفرص الحقيقية في المناطق الواعدة، مثل تجربة أفرولاند العقارية التي ركزت على مشروعات في مواقع تمتلك فرصًا للنمو، مع تقديم حلول وأنظمة سداد متنوعة لفتح المجال أمام الشباب والأسر والمستثمرين لتحقيق أهدافهم.

مقالات مشابهة

  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
  • «الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
  • عاطل بنهى حياة شخص ويصيب اثنين فى قرية السمطا بقنا
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • توعية ميدانية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية في ذمار وجهران