أصدرت كلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة- تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة، وإشراف الدكتور عطية الطنطاوي عميد الكلية، العدد الثامن عشر من التقرير الاستراتيجي الأفريقي لعام 2025.

وذلك في إطار اهتمام الجامعة بالملف الأفريقي ودعم دور مصر الريادي في القارة الأفريقية، من خلال رصد ومناقشة القضايا الملحة للقارة والعمل على إيجاد حلول ناجحة لها لتحقيق غايات وأهداف أجندة الاتحاد الإفريقي (رؤية أفريقيا 2063).

وأوضح الدكتور محمد سامي عبد الصادق، أن التقرير الذي أصدرته كلية الدراسات الافريقية العليا يتناول عددا من القضايا الإستراتجية تشمل الدور المصري في أفريقيا، وتفاعلات القوى الدولية الكبرى، والتحالفات الإقليمية، والصراعات الجارية، والنظم السياسية والمجتمع المدني، وقضايا الاقتصاد والتنمية، والتنمية البشرية والأمن الإنساني والبيئي، فضلًا عن الفكر والثقافة والإعلام، وآفاق التعاون القاري والتنمية المستدامة في ضوء أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وإبراز دور التكنولوجيا الحديثة والطاقة المتجددة في صياغة مستقبل القارة.  

وأكد د.محمد سامى عبدالصادق أن هذا الإصدار يأتي في إطار التكامل المؤسسي بين الأطر الأكاديمية والدبلوماسية للدولة المصرية، بما يعكس التزام مصر بتعزيز حضورها العلمي والفكري في القارة الأفريقية،ويدعم دوائر صنع القرار برؤى تحليلية رصينة، ويعزز حضور مصر الفكري والاستراتيجى على المستويين القارى والدولى فى ظل القيادة الرشيدة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما يرسخ الدور المعرفي للبحث العلمي في دعم السياسات العامة وبناء الرؤى الاستراتيجية تجاه القضايا القارية.

ومن جانبه، قال الدكتور عطية الطنطاوي عميد كلية الدراسات الأفريقية العليا، إن التقرير الذي أصدرته الكلية يمثل امتدادًا لمسيرة علمية راسخة كرّستها الكلية على نحو متواصل لما يقارب عقدين من الزمن في دراسة الشأن الأفريقي.

ويجسّد استمرار صدوره دون انقطاع نموذجًا للالتزام المؤسسي الذي تتبنّاه الكلية والجامعة تجاه البحث العلمي الرصين وخدمة قضايا القارة، بما ترسّخ مكانته بوصفه مرجعًا معتمدًا للباحثين وصنّاع القرار والإعلاميين، مثمنًا الدور الريادي الذي تضطلع به الجامعة في دعم أنشطتها الأكاديمية والبحثية، وتوفير البيئة المؤسسية المحفزة للإنتاج العلمي الجاد، بما يخدم القضايا الوطنية، ويعزز مكانة البحث العلمي بوصفه ركيزة أساسية من ركائز التنمية الشاملة وصنع القرار الرشيد.

وأكد الدكتو عطية الطنطاوي، أن صدور هذا العدد  يعكس مكانة الكلية باعتبارها مرجعية أكاديمية وطنية وبيت خبرة متخصصًا في دراسات القارة، لما تمتلكه من تراكم معرفي وتنوّع علمي يغطي مجالات التاريخ، والجغرافيا، والأنثروبولوجيا، والموارد الطبيعية، واللغات الأفريقية، والعلوم السياسية والاقتصادية، بما يجسد نموذجًا متكاملًا للمدرسة الأكاديمية المصرية في الدراسات الأفريقية.

جدير بالذكر أن التقرير الاستراتيجي الأفريقي الذي تصدره كلية الدراسات الافريقية العليا يُعد أول إصدار من نوعه باللغة العربية عن القارة الأفريقية، وبدأ إصداره مع تأسيس الاتحاد الأفريقي والألفية الثالثة.

 ويستهدف تقديم وجهة نظر علمية مستقلة لما يحدث في القارة وأهم القضايا التي تشهدها على جميع المستويات، ورصد أسبابها، والوقوف على التطورات التي تمر بها، وطرح الحلول لها، ودعم مصالح القارة وأمنها واستقلالها في مواجهة القوى والكتل الخارجية، وتعزيز تفاعلاتها البيئية وسلامها الإقليمي ووحدتها، وتوحيد الرؤى، وتحقيق الفهم الدقيق للشأن الأفريقي على نطاق واسع داخل العالم العربي.

طباعة شارك كلية الدراسات الإفريقية العليا جامعة القاهرة التقرير الاستراتيجي الأفريقي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: كلية الدراسات الإفريقية العليا جامعة القاهرة التقرير الاستراتيجي الأفريقي التقریر الاستراتیجی الأفریقی کلیة الدراسات

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • بدءاً من اليوم.. جامعة الأزهر تبدأ تسجيل اختبارات القدرات لـ 23 كلية للبنين والبنات
  • إنجاز تاريخي.. مصر تحصد المركز الأول في ترتيب الناشئات بالبطولة الأفريقية للجودو
  • مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • برلماني : تأمين المخزون الاستراتيجي يعكس جاهزية الدولة لمواجهة التحديات
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • صدور العدد السادس من مجلة بحوث الشريعة
  • مادة بترميها في الزبالة تحمي من السرطان
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • وزيرة السياحة تطلق مهرجان الدوار: ركيزة للإنعاش والتضامن