معرض القاهرة للكتاب: احتفاء بـ محفوظ وسط ظلال الإقصاء وأزمات الناشرين المستقلين
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
تستعد العاصمة المصرية لانطلاق الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب في 21 كانون ثاني/ يناير الجاري، وهي الدورة التي ترفع شعار "من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا"، محتفيةً بالأديب العالمي نجيب محفوظ كشخصية للمعرض.
وفي حين تزهو الأروقة الرسمية بالتحضيرات لاستقبال دولة رومانيا (ضيف الشرف)، تطلُّ على السطح مجددًا أزمة "القوائم السوداء" واستبعاد دور نشر فاعلة، مما يثير تساؤلات حول سقف الحرية المتاح في واحدة من أكبر التظاهرات الثقافية بالشرق الأوسط.
"المرايا" خارج المشهد للعام الثاني.. الحاضر الغائب
للعام الثاني على التوالي، تجد دار «المرايا» للثقافة والفنون نفسها خارج أسوار المعرض دون إبداء أسباب رسمية، ورغم أن الدار تعد فاعلاً أساسياً في مشهد النشر منذ تأسيسها، وحصدت جوائز من المعرض ذاته في سنوات سابقة، إلا أن محاولات إدارتها لاستيضاح أسباب المنع باءت بالفشل.
وفي تصريحات لـ"عربي21" أكد يحيى فكري، مؤسس الدار ومديرها، أنهم خاطبوا اتحاد الناشرين المصريين وجهات رسمية وأمنية لتذليل العقبات، لكن الردود اقتصرت على "وعود بالمحاولة دون فعل حقيقي"، واصفاً التجربة بأنها "مخاطبة لجدران صمّاء". ويربط مراقبون بين هذا المنع وبين أزمات سابقة، منها مصادرة ديوان «كيرلي» للشاعر أحمد دومة في العام الماضي، وقبلها تنظيم الدار حفل توقيع لكتاب علاء عبد الفتّاح أثناء وجوده في المعتقل.
وتجاوزّا للآثار السلبيّة للحظر يؤكد فكري على أنهم لا يمتلكون الوسائل لإنهاء القرار، لكنّهم سينظمون معرضهم الموازي داخل مقل الدار، وسيعلنون فيه عن فعاليات وأنشطة ثقافية وفنية مثل المناقشات وحفلات التوقيع والحفلات الفنيّة وغيرها، وهو ما فعلته الدار العام الماضي وحققت به نجاحّا وتفاعلاّ كبيرين.
رؤية حقوقية: المنع كسياسة ممنهجة
في سياق تفسير هذه الظاهرة، يرى محمد عبد السلام، مدير مؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن ما يحدث مع دور النشر ليس مجرد إجراء إداري عابر. وفي تصريحات لـ «عربي21»، أوضح عبد السلام أن "منطق المنع الأمني والسياسي سمة من سمات السلطة الحالية بامتداد سنوات طويلة وبأشكال وطرق مختلفة".
وأضاف عبد السلام أن معرض الكتاب "ليس أول ولا آخر حالة يتم فيها المنع دون ذكر أسباب"، معتبراً أنها "ممارسة شائعة تمتد للسينما والمهرجانات وملاحقة المبدعين قضائيّاً بدوافع أمنية بعيداً عن الشكل الذي اتخذه المنع". وشدد على أن الهدف النهائي من هذه الممارسات هو "تقييد المساحات ومنع أي صوت مختلف في البلد بشكل نهائي".
تاريخ من الإقصاء.. من "الشبكة العربية" إلى "الكتب خان"
لم تكن "المرايا" الحالة الوحيدة، بل أعادت للأذهان وقائع استبعاد وثقتها تقارير حقوقية وصحفية في الدورات الأخيرة:
مثل الشبكة العربية للأبحاث (2022) التي أُغلقت فروع مكتبتها بالقاهرة والأسكندرية، واعتقل موظفيها لأيام، وصودرت كتبها بتهم إدارية وصفتها الدار بأنها ستار لدوافع سياسية.
ووضّح الناشر "نواف القديمي" مدير الشبكة لً عربي٢١ قائلاّ : " إدارات معارض الكتب لا تصدر قرارات بالمنع عادة، ولكن تكتفي بعدم الموافقه على طلب دار النشر بالمشاركة بالمعرض".
كما أكد على مشاركة الشبكة في دورات المعرض كافة منذ 2009، حتى منعها فجأة في العام 2022 قائلاّ : "الشبكة العربية تُشارك بانتظام في معرض القاهرة الدولي للكتاب منذ العام 2009، ولم تتخلف عن المشاركة عاماً واحداً.
لكنها لم تحصل على الموافقة في معرض القاهرة للعام 2022، بدون إبداء أسباب، لكن في تقديري أن الأمر يعود لقرار أمني، لأن الشبكة العربية كان لها مكتبتان في مصر إحداهما في القاهرة والأخرى في الإسكندرية، وتعرضت المكتبتان لحملات تفتيش عدة مرات، وتم احتجاز موظف من كل مكتبة ليومين، وكانت التهم وجود كتب إثارية، رغم أن الكتب التي تم "تحريزها" يتم بيعها وبيع ما هو أجرأ منها في معرض القاهرة كل عام. وبسبب تكرر عمليات التفتيش أدى ذلك لأخذ الشبكة قراراً بغلق مكتباتها في مصر آخر عام 2021.
دار «الكتب خان» و«التنوير» أيضّا واجهتا منعاً مفاجئاً قبل ساعات من افتتاح الدورة السابقة ، ما أثار موجة تضامن واسعة قبل أن تعود "الكتب خان" لاحقاً بعد وساطات.
وهو الأمر الذي حدث على صورة أقسى مع دار «تنمية» التي غابت لسنوات على خلفية سجن صاحبها "خالد لطفي" بسبب نشر كتاب مترجم، قبل أن تعود للمشاركة العام الماضي وسط إحتفاء لافت من الجمهور والمبدعين على حد سواء.
تحديات لوجستية واقتصادية
إلى جانب "المقص الأمني"، يواجه ناشرون آخرون "منعاً اقتصادياً" نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار إيجار الأجنحة، والتي وصلت زيادتها في بعض الفئات إلى 250%. هذه التكاليف تهدد بتغييب الناشرين المستقلين لصالح المؤسسات الكبرى، مما يقلص التنوع الفكري الذي طالما ميز معرض القاهرة.
وأخيرّا يبقى معرض القاهرة الدولي للكتاب مساحة لصراع مستمرّ بين الرغبة في التوسع الاحتفالي، وبين قيود الرقابة والضغوط الاقتصادية، ليكون القارئ هو المتضرر الأول من غياب أصوات أثرت المكتبة العربية لسنوات.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي تقارير أخبار ثقافية أخبار ثقافية المصرية معرض القاهرة الكتاب مصر الكتاب معرض القاهرة أخبار ثقافية أخبار ثقافية أخبار ثقافية أخبار ثقافية أخبار ثقافية أخبار ثقافية تغطيات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشبکة العربیة معرض القاهرة
إقرأ أيضاً:
"الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
وسط إقبال كبير، شهدت الوحدة المحلية بقرية دلجا بمحافظة المنيا عددا من الفعاليات الثقافية والفنية، ضمن برنامج تعزيز قيم وممارسات المواطنة والانتماء ونبذ العنف وزيادة الوعي الثقافي والفكري للأطفال والشباب، الذي تقدمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة المقدمة بالتعاون مع محافظة المنيا.
تضمنت الفعاليات لقاء بعنوان "الثقافة والتنمية المحلية رافدان متكاملان"، شارك به كل من محمد سيد رئيس الوحدة المحلية، سامية قطب وكيل إدارة الإعلام والعلاقات العامة بمجلس مركز ومدينة ديرمواس، وحمادة عبد الرحمن مدير بيت ثقافة ديرمواس.
وشهد اللقاء نقاشات حول التعاون المشترك بين وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبين وزارة التنمية المحلية، والأنشطة المقدمة التي تسهم بدورها في نشر الوعي والفكر المستنير، ومنها برنامج "المواطنة"، و"المواجهة والتجوال"، وكذلك أنشطة المسرح المتنقل، وغيرها من الفعاليات التي تنفذ على مدار العام بالتعاون مع وزارات وقطاعات أخرى.
أعقب ذلك ورشة فنية بعنوان "ارسم ولون" دربت خلالها كل من ناهد محمد ونجوى أحمد، الأطفال على أساسيات الرسم، تلاها تصميم لوحات عن مظاهر الحياة في الريف المصري.
كما توافد الرواد على معرض الكتاب الذي ضم مجموعة متنوعة من إصدارات هيئة قصور الثقافة بأسعار مخفضة.
نفذت الفعاليات بإشراف إقليم وسط الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة المنيا، ومن خلال بيت ثقافة ديرمواس، واختتمت مع ورشة تصميم مشغولات يدوية بالخرز تدريب فاطمة محمود وزينب عيسى.