غزة وفنزويلا مطامع أمريكية بنكهةٍ نفطيةٍ
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
#غزة و #فنزويلا #مطامع_أمريكية بنكهةٍ نفطيةٍ
بقلم د. مصطفى يوسف #اللداوي
لا شيء يحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويسيل لعابه كالنفط والغاز، والتجارة والاقتصاد، وأسواق الأسهم والبورصات، والذهب والفضة والمعادن الثمينة والكنوز النادرة، والجمارك والرسوم والصفقات، وعقد الاتفاقيات وخوض المضاربات، فهو رجل أعمالٍ عريقٍ، واقتصادي بارع، وعقاري ناجح، ومقامر قديم، ومراهنٌ معروف، وصاحب شركات كبرى وفنادق فخمة وعقارات كثيرة، ويعرف المناطق الغنية ويسعى نحو الثروات الجوفية، ويمهد الطريق لاستنزاف الدول واستغلال ثرواتها، والضغط عليها وابتزازها، والاستيلاء على خيراتها وسرقة مدخراتها، ويعرف كما الوحوش الضارية في البراري متى يهاجم طريدته ومتى يفترسها، وكيف يتربص بها ويتآمر عليها، ويكيد لها ويخطط للإيقاع بها واصطيادها.
وكما عرف في ولايته الأولى بين العامين 2017-2021 كيف يبتز المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية، ويستنزف أموالها ويفرغ خزائنها، ويفرض عليها صفقاتٍ ترليونية، ويخضعها لشروطه ويتبعها لسياسته، عرف كيف يستغل الأزمة الأوكرانية وحربها مع روسيا، وربط في ولايته الثانية المساعدات العسكرية الأمريكية للحكومة الأوكرانية، بتنازلها عن معادنها الثمينة، والموافقة على عقد صفقاتٍ غير عادلةٍ واتفاقياتٍ غير متوازنة تتنازل بموجبها عن معادنها الثمينة والنادرة، وخيرات شعبها وأجياله المكنونة، التي تتعطش لها الأسواق الأمريكية، وتحتاج إليها أغلب الصناعات العسكرية والإليكترونية والتكنولوجيا العالية، وتلك المتعلقة بتقنيات صناعة الصواريخ وغزو الفضاء، وغيرها مما يعرف الرئيس الأمريكي ترامب أهميتها وقيمتها ونذرتها.
مقالات ذات صلةتأكيداً على نهجه القديم وسياسته الحالية، فقد أعلن أكثر من مرة عزمه السيطرة على قطاع غزة، وإدارة شؤونه بنفسه، وإعادة إعماره ليكون موناكو جديدة وريفيرا الشرق الساحرة، ولكن عينه لم تكن على أهل غزة المنكوبين بسلاح بلاده، والمدمرة بيوتهم ومساكنهم بصواريخ بلاده التي زودت بها الكيان الصهيوني مع الطائرات الحربية الأحدث في العالم، والأكثر ترويعاً وإرهاباً، والأوسع دماراً والأشد فتكاً، ما أدى إلى استشهاد وإصابة أكثر من ربع مليون مواطن فلسطيني، وجعلت حياة الصامدين في القطاع مريرة صعبة قاسية مؤلمة موجعة، ورغم ذلك لم تكترث الإدارة الأمريكية السابقة واللاحقة بمعاناة الشعب الفلسطيني، ولم تغضب لهم ولم تثر لأجلهم، ولم تضغط على حكومة الكيان الصهيوني للتوقف عن قتلهم وحصارهم وتدمير قطاعهم.
إنما كانت عيون ترامب وإدارته، وكبرى شركات النفط والغاز الأمريكية، على المخزون الاستراتيجي من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية بغزة، والتي تشير أغلب الدراسات والأبحاث والصور الفضائية عن وجود مخزون استراتيجي من الغاز الطبيعي يقدر بعدة تريليونات من الأمتار المكعبة، تكفي لإعادة إعمار القطاع، وتحسين أوضاع سكانه، وخلق آلاف فرص العمل، وإشباع المنطقة كلها، وتزويد دول القارة الأوروبية العطشى للغاز، وتوريد كميات كبيرة منه إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
مع الإشارة إلى أن المنطقة نفسها قد تشهد اكتشاف آبار نفط وغاز جديدة في المياه القريبة من شواطئ قطاع غزة، ولن تقتصر ثرواتها على ما تم اكتشافه، وكان سبباً في تغير السياسات والأهداف في المنطقة، مما أسال لعاب الإدارة الأمريكية السابقة، وحرك أطماع الإدارة الأمريكية الجديدة، ودفع بترامب إلى التعجيل بخطته، وفرض رؤيته، تمهيداً للسيطرة على الثروات الطبيعية الخيالية التي يتربع عليها قطاع غزة، وتتحكم بها مقاومته وسكانه، ولعله وفقاً لتقارير خبراء النفط والغاز فإنه سيصر أكثر على خطته للسلام في قطاع غزة، وسيتمسك بها أكثر، وسيزيل العقبات التي تعترضها، وسيضغط على حكومة الكيان للقبول بها وتمريرها، طمعاً في الغاز وحباً في المال والثروات، لا حرصاً على الناس والسكان، والبلاد والعمران.
انطلاقاً من ذات السياسة وإشباعاً للأطماع نفسها، فقد قرر الرئيس الأمريكي ترامب حصار فنزويلا والتضييق عليها، قبل قصفها والاعتداء عليها، ومداهمة القصر الجمهوري في عاصمتها كراكاس واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، إذ شعر بغيظ شديد من هذه الدولة الجارة المارقة، التي تقع في الحديقة الخلفية لبلاده، وتسبح فوق بحيراتٍ من النفط، وتمتلك مخزوناً ضخماً منه يكفيها ودول المنطقة، ويكاد يكون مخزونها يشكل أكبر احتياطي نفط في العالم.
لكن حكومة مادورو التي تناوئ السياسة الأمريكية تتحكم في إنتاجه وتوزيعه، وتخضع أسواقها لساستها الخارجية وتحالفاتها السياسية، فلا تفيد الولايات المتحدة الأمريكية منه، ولا تخصها به ولا ببعضه، بل تبيعه لخصومها، وتفتح بلادها لمنافسيها من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وغيرها، الأمر الذي أغضب ترامب، وجعله يعجل بتوجيه ضربة إلى فنزويلا باعتقال ريئسها عل من بعده يغيرون سياسته ويعدلون نهجه، ويتحالفون مع إدارته، وينأون بأنفسهم عن إيران والصين وروسيا.
إنها الرأسمالية الأمريكية المتوحشة في أسوأ صورها، وأبشع مظاهرها، السياسة التي يحركها الجشع والطمع والظلم والبغي والاستعلاء والاستكبار، وهي نفس السياسة العنصرية التي تجلت على أيدي الغزاة الطغاة الوافدين الغرباء، قبل مئات السنوات في حرب الإبادة ضد الهنود الحمر، وهم سكان القارة الأمريكية الأصليون، فقتلوا سكان البلاد الأصليين وأبادوا جنسهم وزرعوا اللقطاء مكانهم، واستوطنوا أرضهم ونهبوا خيراتهم، ولكن الزمن قد تغير والحال قد تبدل، فلن تبقى أمريكا على قوتها، ولن تستمر وحدتها، ولن يدوم تفوقها، ولن يقبل العالم كله بتفردها بالقرار، وهيمنتها على الثروات، وسيطرتها على البلاد.
بيروت في 5/1/2026
moustafa.leddawi@gmail.com
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: فنزويلا قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبذلان جهودا صادقة لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.
وأكد فيدان في حديث لوكالة "بلومبرج" أن تركيا تعمل على تسهيل المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلا أنه أشار إلى أن التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل خطرا جسيما قد يقوض هذه المفاوضات.
وقال: "أنا على ثقة من صدق نوايا الأمريكيين والإيرانيين، إنهم يريدون وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز. لكنني لست متأكدا من نوايا إسرائيل".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.