لجريدة عمان:
2026-07-24@04:46:48 GMT

نواة التمر حين تتحول تفاصيل الطبيعة إلى مشروع

تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT

نواة التمر حين تتحول تفاصيل الطبيعة إلى مشروع

نزوى - أحمد بن عبدالله الكندي 

من رحم التأمل في تفاصيل الطبيعة، وُلد مشروع «نواة التمر» لرائدة الأعمال عائشة بنت ودير البوسعيدية، كمبادرة ريادية تنطلق من فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالتها، تقوم على استغلال مورد طبيعي مهمَل وتحويله إلى منتجات ذات قيمة صحية وتجميلية، في نموذج يعكس وعيًا متناميًا بأهمية الاستدامة والاستفادة الذكية من الموارد المحلية.

فكرة انطلقت من التأمل

تقول عائشة إن فكرة المشروع جاءت من تأملها في خلق الله، حيث بدأت رحلتها مع التمر في بدايات بسيطة بصناعة "التمرية" باستخدام التمر والسمن والمكسرات والزعفران، ولاقت حينها إقبالًا لافتًا، وأثناء تلك المرحلة كانت تجمع نواة التمر لاستخدامها كطعام للحيوانات، قبل أن تتوقف عندها متسائلة: هل يعقل أن تكون نواة التمر خالية من الفوائد، وقد ورد فضل التمر في القرآن الكريم؟ ومن هنا بدأت رحلة البحث والتجربة؛ هذا التساؤل كان الشرارة الأولى لمشروع «نواة التمر»، الذي يقوم على إعادة اكتشاف القيمة الكامنة في مكوّن طبيعي اعتاد الناس تجاهله، وتحويله إلى منتج نافع يخدم الإنسان والبيئة معًا.

انطلقت البدايات الأولى للمشروع في يناير 2020، فيما شهد أبريل من العام نفسه أول منتج فعلي، وهو زيت نواة التمر، بعد سلسلة من التجارب المنزلية التي قامت بها صاحبة المشروع بنفسها، بدءًا من غسل النوى وتجفيفه وتعقيمه، وصولًا إلى تحميصه وطحنه واستخلاص الزيت؛ واستمر التركيز على زيت نواة التمر قرابة عام كامل، قبل أن تتوسع الفكرة نحو تطوير منتجات أخرى مكملة، تستهدف العناية بالشعر والبشرة، فكان إدخال حناء الشعر بنواة التمر، ثم صابونية نواة التمر ذات الترطيب العالي، إلى جانب مقشر البشرة "السنفرة" المحتوي على حبيبات النواة، لما لها من دور في الترطيب والتفتيح.

وبذلك، بات المشروع يضم أربعة منتجات رئيسية، يجمع بينها عنصر واحد هو نواة التمر، التي تحولت من مخلف طبيعي إلى أساس لمجموعة متكاملة من المنتجات.

تحرص عائشة على متابعة آراء الزبائن ومقترحاتهم بشكل مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا الواتسأب والإنستجرام، معتبرة أن ملاحظات المستخدمين تشكل عنصرًا أساسيًّا في تطوير المنتجات وتحسين جودتها، وتعزيز الثقة بين المشروع والمجتمع.

وعن المردود الاقتصادي، تشير صاحبة المشروع إلى أن أسعار منتجاتها بسيطة وفي متناول الجميع، مؤكدة أن هدفها ليس تحقيق أرباح كبيرة بقدر ما هو تعميم الفائدة؛ وتوضح أن العائد قد لا يوازي حجم الجهد المبذول، لكنه يحقق لها الرضا المعنوي والشعور بقيمة ما تقدمه للمجتمع.

لا تقف طموحات عائشة عند ما تحقق، إذ تتطلع مستقبلًا إلى امتلاك أجهزة متخصصة لاستخلاص الزيت النقي من نواة التمر، بما يرفع من كفاءة الإنتاج وجودته، إلى جانب تطلعها إلى الحصول على الدعم والتعريف بمشروعها على نطاق أوسع.

ختاما يجسد مشروع "نواة التمر" تجربة ريادية نابعة من الوعي بقيمة الموارد المحلية، ويعكس كيف يمكن لفكرة صغيرة، حين تقترن بالإيمان والاجتهاد، أن تتحول إلى مشروع يحمل بُعدا اقتصاديا وبيئيا وإنسانيا، ويؤكد أن الريادة ليست دائما في الابتكار المعقّد، بل أحيانا في إعادة النظر فيما نمرّ عليه كل يوم دون أن نلتفت إليه.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: نواة التمر

إقرأ أيضاً:

محافظ الغربية يوجه بتكثيف الرقابة التموينية وإحكام السيطرة على الأسواق

وجه محافظ الغربية الدكتور علاء عبد المعطي بتكثيف الرقابة التموينية وإحكام السيطرة على الأسواق والتصدي لكافة صور الاحتكار والاتجار غير المشروع.

وأشار محافظ الغربية - في بيان اليوم الخميس - إلى أن مديرية التموين والتجارة الداخلية نجحت في توجيه ضربة استباقية جديدة لمحاولات تهريب السلع، بعدما تمكنت من إحباط تهريب 18 ألف علبة سجائر مسعرة جبريًا كانت مخصصة ضمن حصة استراتيجية لإحدى المحافظات المجاورة، وذلك قبل إعادة طرحها داخل محافظة الغربية بالسوق السوداء بأسعار أعلى من السعر الرسمي، في واقعة كشفت يقظة الأجهزة الرقابية وسرعة تعاملها مع المعلومات الواردة.

وأكد أن المحافظة مستمرة في دعم جهود الأجهزة الرقابية لحماية الأسواق والحفاظ على استقرار توافر السلع ومنع أي محاولات لاستغلال المواطنين أو تحقيق أرباح غير مشروعة، مشددًا على أن الدولة تتعامل بحزم مع جميع صور الاحتكار والتلاعب، وأن الحملات التموينية ستتواصل بكافة مراكز ومدن المحافظة لضبط المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين واستقرار الأسواق.

طباعة شارك محافظ الغربية الرقابة التموينية الأسواق الاحتكار غير المشروع

مقالات مشابهة

  • محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين بخلية التجمع الأول .. الأحد
  • اللواء فؤاد علام: الملك فاروق تعرض للغدر واغتيل ولم يمت بشكل طبيعي
  • الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
  • تصاعد مقلق لحمى الضنك في النيل الأزرق.. المستشفيات تكتظ والمنازل تتحول إلى مراكز علاج
  • غزل المحلة يطلق مشروع Pro Makers لاكتشاف وتأهيل اللاعبين للاحتراف
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • أزمة الخس في أمريكا.. لماذا لا يزال التحذير قائما رغم الخطأ المخبري؟
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • وزيرة البيئة تبحث خطة تطوير المحميات مع "الهابيتات" وصون الطبيعة
  • محافظ الغربية يوجه بتكثيف الرقابة التموينية وإحكام السيطرة على الأسواق