نواة التمر حين تتحول تفاصيل الطبيعة إلى مشروع
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
نزوى - أحمد بن عبدالله الكندي
من رحم التأمل في تفاصيل الطبيعة، وُلد مشروع «نواة التمر» لرائدة الأعمال عائشة بنت ودير البوسعيدية، كمبادرة ريادية تنطلق من فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالتها، تقوم على استغلال مورد طبيعي مهمَل وتحويله إلى منتجات ذات قيمة صحية وتجميلية، في نموذج يعكس وعيًا متناميًا بأهمية الاستدامة والاستفادة الذكية من الموارد المحلية.
فكرة انطلقت من التأمل
تقول عائشة إن فكرة المشروع جاءت من تأملها في خلق الله، حيث بدأت رحلتها مع التمر في بدايات بسيطة بصناعة "التمرية" باستخدام التمر والسمن والمكسرات والزعفران، ولاقت حينها إقبالًا لافتًا، وأثناء تلك المرحلة كانت تجمع نواة التمر لاستخدامها كطعام للحيوانات، قبل أن تتوقف عندها متسائلة: هل يعقل أن تكون نواة التمر خالية من الفوائد، وقد ورد فضل التمر في القرآن الكريم؟ ومن هنا بدأت رحلة البحث والتجربة؛ هذا التساؤل كان الشرارة الأولى لمشروع «نواة التمر»، الذي يقوم على إعادة اكتشاف القيمة الكامنة في مكوّن طبيعي اعتاد الناس تجاهله، وتحويله إلى منتج نافع يخدم الإنسان والبيئة معًا.
انطلقت البدايات الأولى للمشروع في يناير 2020، فيما شهد أبريل من العام نفسه أول منتج فعلي، وهو زيت نواة التمر، بعد سلسلة من التجارب المنزلية التي قامت بها صاحبة المشروع بنفسها، بدءًا من غسل النوى وتجفيفه وتعقيمه، وصولًا إلى تحميصه وطحنه واستخلاص الزيت؛ واستمر التركيز على زيت نواة التمر قرابة عام كامل، قبل أن تتوسع الفكرة نحو تطوير منتجات أخرى مكملة، تستهدف العناية بالشعر والبشرة، فكان إدخال حناء الشعر بنواة التمر، ثم صابونية نواة التمر ذات الترطيب العالي، إلى جانب مقشر البشرة "السنفرة" المحتوي على حبيبات النواة، لما لها من دور في الترطيب والتفتيح.
وبذلك، بات المشروع يضم أربعة منتجات رئيسية، يجمع بينها عنصر واحد هو نواة التمر، التي تحولت من مخلف طبيعي إلى أساس لمجموعة متكاملة من المنتجات.
تحرص عائشة على متابعة آراء الزبائن ومقترحاتهم بشكل مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا الواتسأب والإنستجرام، معتبرة أن ملاحظات المستخدمين تشكل عنصرًا أساسيًّا في تطوير المنتجات وتحسين جودتها، وتعزيز الثقة بين المشروع والمجتمع.
وعن المردود الاقتصادي، تشير صاحبة المشروع إلى أن أسعار منتجاتها بسيطة وفي متناول الجميع، مؤكدة أن هدفها ليس تحقيق أرباح كبيرة بقدر ما هو تعميم الفائدة؛ وتوضح أن العائد قد لا يوازي حجم الجهد المبذول، لكنه يحقق لها الرضا المعنوي والشعور بقيمة ما تقدمه للمجتمع.
لا تقف طموحات عائشة عند ما تحقق، إذ تتطلع مستقبلًا إلى امتلاك أجهزة متخصصة لاستخلاص الزيت النقي من نواة التمر، بما يرفع من كفاءة الإنتاج وجودته، إلى جانب تطلعها إلى الحصول على الدعم والتعريف بمشروعها على نطاق أوسع.
ختاما يجسد مشروع "نواة التمر" تجربة ريادية نابعة من الوعي بقيمة الموارد المحلية، ويعكس كيف يمكن لفكرة صغيرة، حين تقترن بالإيمان والاجتهاد، أن تتحول إلى مشروع يحمل بُعدا اقتصاديا وبيئيا وإنسانيا، ويؤكد أن الريادة ليست دائما في الابتكار المعقّد، بل أحيانا في إعادة النظر فيما نمرّ عليه كل يوم دون أن نلتفت إليه.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: نواة التمر
إقرأ أيضاً:
باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية
في وقت أصبحت فيه ضغوط الحياة اليومية جزءًا من الروتين المعتاد للكثيرين، تتزايد الأبحاث التي تبحث عن وسائل بسيطة لتحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أن قضاء 15 دقيقة فقط يوميًا في أحضان الطبيعة قد يترك تأثيرًا إيجابيًا ملحوظًا على الحالة المزاجية والصحة العقلية.
وبحسب الباحثين، فإن التواجد في الأماكن الطبيعية مثل الحدائق العامة أو المناطق الخضراء أو حتى الجلوس في مكان مفتوح تحيط به الأشجار، يساعد على تقليل مستويات التوتر والضغط النفسي، ويرجع ذلك إلى أن الطبيعة تمنح الدماغ فرصة للابتعاد عن المؤثرات المستمرة التي يواجهها الإنسان يوميًا، مثل ضوضاء المدن والشاشات الإلكترونية والتنبيهات المتكررة.
وأوضحت الدراسة أن المشاركين الذين أمضوا وقتًا يوميًا في أماكن طبيعية سجلوا مستويات أقل من القلق مقارنة بأشخاص قضوا الوقت نفسه في بيئات حضرية مزدحمة كما لاحظ الباحثون تحسنًا في القدرة على التركيز والشعور بالراحة النفسية بعد فترات قصيرة نسبيًا من التواجد في المساحات الخضراء.
ويرى خبراء الصحة النفسية أن النظر إلى الأشجار أو سماع أصوات الطيور أو مجرد المشي وسط الطبيعة قد يساعد على خفض مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، كما أن التعرض للضوء الطبيعي والهواء النقي قد يساهم في تحسين المزاج وزيادة الشعور بالنشاط.
ولا يشترط للحصول على هذه الفوائد القيام برحلات طويلة أو زيارة أماكن بعيدة، إذ يمكن الاستفادة من التأثير الإيجابي للطبيعة من خلال المشي في حديقة قريبة أو الجلوس لبضع دقائق في مكان مفتوح خلال فترات الراحة اليومية.
ويؤكد الباحثون أن قضاء الوقت في الطبيعة لا يُعد علاجًا للأمراض النفسية، لكنه قد يكون جزءًا داعمًا من نمط حياة صحي يساهم في تحسين التوازن النفسي والحد من الضغوط اليومية.
وفي النهاية، تشير النتائج إلى أن تخصيص 15 دقيقة فقط يوميًا للتواصل مع الطبيعة قد يكون من أبسط العادات التي تمنح العقل فرصة للهدوء واستعادة التوازن وسط إيقاع الحياة السريع.