كوريا الشمالية: تجارب صاروخية تشمل نظام أسلحة صوتية لتعزيز الردع النووي
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
أعلنت كوريا الشمالية أنها أجرت أحدث تجاربها الصاروخية باستخدام نظام أسلحة فرط صوتي متطور في أول إطلاق صاروخي لها خلال عام 2026، في خطوة تثير قلق المجتمع الدولي وتصعيدًا في سباق التسلح في شرق آسيا.
وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية إن الزعيم كيم جونغ أون أشرف شخصيًا على عمليات إطلاق الصواريخ، مؤكدة أن التجارب تأتي في إطار تقييم القدرات العملياتية العسكرية لسلاح الردع النووي في البلاد.
ووفق ما نقلته الوكالة، فإن النظام الصاروخي الذي تم اختباره يعتمد على تكنولوجيا فرط صوتية عالية السرعة، وهي صواريخ تتحرك بسرعات تفوق سرعة الصوت خمس مرات أو أكثر، ما يجعلها أصعب في اعتراضها من قبل الدفاعات الجوية المعادية.
وأعلنت بيونغ يانغ أن الصواريخ أصابت أهدافًا تبعد 1000 كيلومتر في البحر شرق البلاد، ما يدل على مدى بعيد نسبيًا وقدرات تتجاوز نظم الصواريخ التقليدية.
وأكد كيم جونغ أون أن مثل هذه التجارب تعتبر استراتيجية بالغة الأهمية لتعزيز قوة الردع النووي، مشيرًا إلى “الأزمة الجيوسياسية الأخيرة” والأحداث الدولية المعقدة كأسباب رئيسية وراء هذه المناورة العسكرية. وقد ربط الزعيم الكوري الشمالي ذلك برد فعل على التوترات الدولية، بما في ذلك العمل العسكري الأمريكي الأخير في فنزويلا، الذي وصفته بيونغ يانغ بأنه “اعتداء صارخ على سيادة دولة”، معتبرًا أن ذلك يبرر تعزيز التسلح للدفاع عن البلاد.
تأتي هذه التجارب في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا، حيث سبق أن أطلقت كوريا الشمالية أيضًا صواريخ باليستية قصيرة المدىباتجاه البحر، وأكدت سيول وطوكيو أن تلك العمليات تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي وتُهدد الاستقرار الإقليمي.
ويرى الخبراء أن بيونغ يانغ تسعى عبر هذه العروض العسكرية إلى إظهار قوتها التقنية وإرسال رسائل سياسية واستراتيجية لكل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، خاصة مع قرب المؤتمر الحزبي الرئيسي الذي يُتوقع أن يعقده حزب العمال الكوري، والذي من المرجح أن يشهد إعادة تأكيد السياسات الدفاعية والاستراتيجية النووية للبلاد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: كوريا الشمالية كوريا الشمالية صاروخ النووي کوریا الشمالیة
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.