الضربات العسكرية وحسابات الأسواق.. كيف أصبحت السياسة تُقرأ على شاشات البورصات؟
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
في عالم تتشابك فيه السياسة بالاقتصاد، لم تعد الضربات العسكرية أو العمليات الأمنية تُقرأ بمعزل عن شاشات البورصات وحركة رؤوس الأموال وأسعار الطاقة والمعادن، و كل قرار عسكري كبير أصبح يحمل رسالة مزدوجة: واحدة للخصوم السياسيين، وأخرى للأسواق العالمية، التي بات استقرارها هاجسًا دائمًا للإدارة الأمريكية، خاصة في فترات التوتر الجيوسياسي المتصاعد.
اللافت في الضربات الأمريكية التي استهدفت المفاعلات النووية الإيرانية، وكذلك العملية ضد فنزويلا، لم يكن فقط طبيعتها أو أهدافها، بل توقيتها، واختيار نهاية الأسبوع الذي بدا جزءًا من حسابات دقيقة لاحتواء أي ردود فعل اقتصادية مفاجئة، في وقت تتسم فيه الأسواق بحساسية شديدة تجاه الأخبار السياسية والعسكرية.
توقيت مدروس لتفادي صدمة الأسواق
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن توقيت الضربات الأمريكية لم يكن عشوائيًا، مشيرًا إلى أن اختيار نهاية الأسبوع جاء لتجنب زيادات حادة أو تحركات غير اعتيادية في الأسواق العالمية، على أن تعاود الأسواق نشاطها في اليوم التالي بعد امتصاص الصدمة إعلاميًا.
وأوضح أنيس أن الإدارة الأمريكية باتت أكثر وعيًا بخطورة أي هزة مفاجئة في الأسواق، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية عالمية معقدة وقلق المستثمرين من اتساع رقعة الصراعات الدولية.
ترامب وإدارة الصدمات الاقتصادية
وأشار أنيس إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعمد تنفيذ تحركاته العنيفة أو الصادمة خلال الإجازات الأسبوعية، كجزء من استراتيجية تهدف إلى تقليل ردود الفعل الفورية للأسواق المالية، ومنع موجات الذعر أو البيع الجماعي التي قد تهدد الثقة الاقتصادية.
وأكد أنيس أن أكثر ما تخشاه الإدارة ليس فقط ردود الفعل السياسية، بل ارتباك الأسواق وتأثر ثقة المستثمرين، إذ أي هزة عنيفة في البورصات أو أسعار الطاقة قد تنعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي داخليًا، وهو ما تحاول واشنطن تجنبه قدر الإمكان.
فنزويلا والنفط: تأثير محدود على المدى القصير
وعن العملية التي استهدفت فنزويلا، شدد أنيس على أن التأثير الفوري على أسعار النفط سيكون محدودًا ومنضبطًا، مؤكدًا أنه لن يحدث تأثير كبير على حجم الإنتاج النفطي الفنزويلي في الوقت الراهن.
وأوضح أن الشركات الأمريكية ستدخل السوق الفنزويلية لزيادة الإنتاج، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تسعى لتعطيل الإنتاج، بل تهدف إلى إعادة دمج فنزويلا تدريجيًا في سوق الطاقة العالمي بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وأضاف أن التأثير الأكبر لن يظهر فورًا، بل على المدى المتوسط، من خلال زيادة المعروض النفطي عالميًا، ما قد يساهم في تهدئة الأسعار مستقبلًا، خاصة إذا استقرت الأوضاع السياسية وبدأت الاستثمارات الأجنبية بضخ طاقات جديدة.
الذهب والمعادن: ملاذ آمن يتربص
وعلى صعيد أسواق المعادن، توقع أنيس ارتفاع أسعار الذهب والمعادن الأخرى، لكنه شدد على أن التأثير لن يكون فوريًا، بل سيظهر بشكل أوضح خلال عام 2027.
وأوضح أن الاضطرابات الجيوسياسية كانت دائمًا عاملًا رئيسيًا في زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مشيرًا إلى أن تراكم الأزمات يدفع المستثمرين إلى التحوط والابتعاد عن الأصول عالية المخاطر.
السياسة والاقتصاد: موازنة دقيقة
واختتم محمد أنيس تصريحاته بالتأكيد على أن ما نشهده اليوم يعكس حقيقة راسخة في النظام العالمي الحديث: القرارات العسكرية لم تعد تُتخذ بمعزل عن حسابات السوق، وأن إدارة الصراعات تتطلب موازنة دقيقة بين تحقيق الأهداف السياسية والحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صدمة الأسواق قرار عسكري الخبير الاقتصادى على أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق