الصومال: تحركات إسرائيل في القرن الأفريقي تنذر بانفجار إقليمي
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
حذّر السفير الصومالي لدى إثيوبيا والممثل الدائم لدى الاتحاد الأفريقي عبد الله محمد ورفا من أن الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي والتصعيد المتواصل في القرن الأفريقي يشكلان خطرا جسيما قد يحوّل المنطقة بأكملها إلى "بركان متفجر".
وقال ورفا، في مقابلة مع الجزيرة، إن إسرائيل تسعى عبر هذا الموقع الإستراتيجي إلى استهداف دول عربية مطلة على المحيط الهندي، مثل السعودية واليمن ومصر، في إطار مخطط أوسع لمد نفوذها في المنطقة.
وأوضح أن مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي عقد جلسة طارئة اليوم لمناقشة ما وصفه بـ"الاعتراف الإسرائيلي المزعوم"، مؤكدا أن هذه الخطوة تمثل استفزازا خطيرا ستكون له تداعيات أمنية واسعة.
وأشار السفير الصومالي إلى أن هذه التحركات قد تفتح المجال أمام عودة نشاط الحركات "الهدامة الإرهابية"، مثل حركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية، محذرا من أن تركيز هذه الجماعات على المنطقة سيقود إلى انفجار شامل نتيجة السياسات الإسرائيلية.
موقف أفريقي موحد
وفيما يتعلق بالموقف الرسمي للاتحاد الأفريقي، أكد ورفا أن مفوضية الاتحاد أصدرت في وقت سابق بيانات واضحة اعتبرت فيها الاعتراف الإسرائيلي باطلا ولاغيا ومنعدما من أي أثر قانوني.
وشددت هذه البيانات على أن الخطوة الإسرائيلية تمثل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، في موقف أفريقي موحد يرفض المساس بالسيادة الصومالية.
كما جدد مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، اليوم، دعمه الكامل لسيادة الصومال ووحدة أراضيه برا وبحرا وجوا، مؤكدا حق الصومال المشروع في الدفاع عن أراضيه، وأن أي محاولة لتغيير وضعه القانوني أو السياسي عبر "اعترافات باطلة" لا يمكن قبولها.
خيارات مفتوحةوعن الخيارات المتاحة أمام بلاده، أوضح ورفا أن جميع الخيارات مطروحة في هذه المرحلة الحساسة، مؤكدا أن دولا صديقة للصومال خارج القارة الأفريقية أعلنت تضامنها الواضح مع الموقف الصومالي، وأن بلاده قد تستدعي كل القوى التي تراها مناسبة للوقوف معها في مواجهة هذا "العدوان الإسرائيلي".
إعلانوأدانت الصومال الزيارة غير المصرح بها لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مدينة هرجيسا، واعتبرتها انتهاكا صارخا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، ضمن سلسلة استفزازات إسرائيلية متصاعدة.
وحذر السفير الصومالي من أن الأجندة الإسرائيلية في القرن الأفريقي أوسع وأخطر مما تبدو عليه، مشيرا إلى أن الأمر لا يقتصر على زيارات دبلوماسية، بل يرتبط بمخططات إستراتيجية بعيدة المدى.
ولفت إلى وجود زيارات متبادلة بين الطرفين، من بينها زيارة مرتقبة لرئيس ما يُسمى "أرض الصومال" عبد الرحمن عرو إلى تل أبيب، ما يعكس عمق العلاقات المتنامية بين الجانبين.
استهداف الملاحةوأكد ورفا أن إسرائيل تسعى إلى بناء نفوذ سياسي في الصومال يتيح لها الضغط على الدول العربية، لا سيما المطلة على المحيط الهندي، محذرا من أن أهدافها تشمل السعودية واليمن ومصر، إضافة إلى السعي للسيطرة على الملاحة الدولية والتضييق على قناة السويس.
واعتبر أن هذه التطورات لا تمثل تهديدا للصومال وحده، بل تشكل تحديا مباشرا للقارة الأفريقية بأكملها.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، أعلن في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 اعترافه الرسمي بما يُسمى "جمهورية أرض الصومال" دولة مستقلة ذات سيادة، وهو إعلان قوبل بإدانات واسعة من مصر والسعودية ومجلس التعاون الخليجي وتركيا والاتحاد الأفريقي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاتحاد الأفریقی
إقرأ أيضاً:
السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
أكد السفير رياض منصور، المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، أن اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس لم يكن صدفة، وإنما يعكس المكانة التي تحظى بها مصر ودورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وقال “منصور” خلال برنامج يحدث في مصر، إن مصر كانت دائمًا في طليعة الدول المدافعة عن القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى تضحيات الجيش المصري منذ النكبة، ودور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الدفاع عن فلسطين.
وأضاف أنه سبق أن شارك في لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور نحو 65 سفيرًا لدى الأمم المتحدة، حيث استعرض الرئيس رؤية مصر تجاه عدد من القضايا الدولية، وتحدث باستفاضة عن القضية الفلسطينية.
وأوضح منصور أنه سأل الرئيس السيسي عن رؤية مصر لحل القضية الفلسطينية، فأكد أن مصر أثبتت قدرتها على تحقيق الأمن ليس لمصر فقط، وإنما للمنطقة بأكملها، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الأمن لا يمكن أن يتحقق لطرف واحد، وإنما من خلال تنفيذ الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين.
وأشار المندوب الفلسطيني إلى أن هذا النهج، إلى جانب تاريخ مصر ووعي قيادتها وشعبها، يجعل القاهرة المكان الأنسب لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس.