في بداية عام جديد.. أسئلة ضرورية عن المستقبل
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
صراحة نيوز- ليث القهيوي
مع بداية كل عام، تميل اللغة العامة إلى التفاؤل أكثر مما تميل إلى الفهم، وكأن تغيير التاريخ كافٍ لتغيير الواقع. تتكرر العبارات ذاتها عن الأمل والفرص القادمة، بينما تبقى الأسئلة الجوهرية مؤجلة، أو مؤطرة بلغة مريحة لا تُزعج أحدًا. في مثل هذه اللحظات، لا تبدو المشكلة في غياب النوايا الحسنة، بل في غياب النقاش الصريح حول ما تحقق فعلًا، وما تعثّر، ولماذا.فالتفاؤل، حين لا يُرافقه وضوح، يتحول من قيمة إيجابية إلى أداة تأجيل.
هذا المقال ليس تشكيكًا في المستقبل، بل محاولة لإعادة ترتيب الأولويات في النقاش العام. فالوضوح لا يعني القسوة، كما أن النقد لا يعني الخصومة، بل هو دعوة للتفكير الهادئ في العلاقة بين الدولة والسياسة، وبين الشباب والاقتصاد، وبين الطموح والواقع، بعيدًا عن الصيغ الجاهزة. عام جديد قد يكون فرصة حقيقية، ليس لأننا نريده كذلك، بل إذا امتلكنا الشجاعة لنسأل: أين نقف الآن؟ وإلى أين نريد أن نذهب؟ وبأي أدوات؟
غالبًا ما يُنظر إلى الشباب بوصفهم مخزون طاقة مؤجلًا، يُستدعى في الخطاب ويُهمَّش في السياسات. الحديث عنهم مليء بالإشادة، لكنه أقل امتلاءً بالمسارات الواضحة. كثير من الشباب لا يشعرون بأن المشكلة في غياب الفرص فقط، بل في غموض الطريق إليها، وفي عدم اتساق الرسائل التي تُطلب منهم. ومع طول الانتظار، يتحول الطموح إلى قلق، ويصبح السؤال عن المستقبل سؤالًا شخصيًا أكثر منه وطنيًا.
أصبحت الريادة عنوانًا حاضرًا في الخطاب الاقتصادي، وهو حضور إيجابي من حيث المبدأ، لكنه يظل ناقصًا إذا لم يُترجم إلى منظومة متكاملة. فالريادة لا تنمو بالتحفيز وحده، بل ببيئة تشريعية مرنة، وتمويل يفهم طبيعة المخاطرة، وتعليم يوسّع أفق التجربة بدل تضييقه. وحين لا تكتمل هذه العناصر، يُطلب من الشباب أن يكونوا مبادرين في سياق غير مشجع على المبادرة. السؤال هنا ليس عن النوايا، بل عن قدرة السياسات على خلق توازن حقيقي بين الطموح والواقع.
في كثير من الأحيان، تتراجع السياسة حين تُختزل في أشكالها لا في وظائفها. فالمشاركة لا تُقاس فقط بنسبة الإقبال أو بعدد البرامج، بل بإحساس الناس بأن صوتهم يُحدث فرقًا. وكلما اتسعت المسافة بين القرار وأثره الاجتماعي، تراجعت الثقة، وأصبح الخطاب السياسي أقل إقناعًا. استعادة هذه الثقة تتطلب خطابًا أكثر تواضعًا، وسياسات أكثر قابلية للفهم والمساءلة.
الاستقرار هدف مشروع، لكنه لا يغني عن التفكير طويل الأمد. كثير من التحديات التي نواجهها اليوم ليست طارئة، بل هي تراكمات لخيارات مؤجلة. التفكير الاستراتيجي لا يعني القفز في المجهول، بل قراءة الاتجاهات، وتحديد الأولويات، وربط القرارات بأثرها المستقبلي. وحين يغيب هذا المنطق، تتكرر الأزمات بأشكال مختلفة، وتزداد كلفتها مع الوقت.
الوضوح لا يعني امتلاك كل الإجابات، بل الاتفاق على الأسئلة الصحيحة. هو مساحة مشتركة بين الدولة والمجتمع، تُبنى فيها الثقة، وتُدار الخلافات، وتُختبر السياسات. فالإصلاح لا يبدأ من اللغة العالية، بل من الاعتراف بأن بعض الأدوات تحتاج مراجعة، وأن بعض المسارات تحتاج تصويبًا، وأن إشراك الناس في الفهم جزء من الحل لا عبئًا عليه.
في بداية هذا العام، قد لا نحتاج إلى تفاؤل أكبر بقدر ما نحتاج إلى وضوح أعمق؛ وضوح يساعدنا على التمييز بين ما نريده فعلًا وما نكتفي بتكراره، وبين ما يمكن تأجيله وما لم يعد يحتمل التأجيل. فالدول لا تتقدم لأنها لا تُخطئ، بل لأنها تُراجع خياراتها في الوقت المناسب. وبين التفاؤل والقلق، يبقى الوضوح الطريق الأكثر أمانًا للمستقبل.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام لا یعنی
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
تشارك إدارة المنشاه التعليمية جنوب محافظة سوهاج، بقيادة أسامة رفعت المشنب، مدير عام الإدارة، في برنامج التدريب الصيفي المتميز في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ليشكل محطة معرفية رائدة وفرصة استثنائية للمعلمين والمعلمات لاكتساب مهارات العصر وأدواته الحديثة، وذلك في إطار السعي الحثيث لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وبناء كوادر تعليمية قادرة على قيادة المستقبل .
يهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من استكشاف آفاق الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة في العملية التعليمية، والتعرف على أحدث التقنيات التي تسهم في تطوير بيئات التعلم، إلى جانب تنمية الوعي بأساسيات الأمن السيبراني وسُبل حماية البيانات والمعلومات الرقمية في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي.
ويستهدف التدريب جميع المعلمين والمعلمات بمدارس التعليم العام والفني والخاص بمركز ومدينة المنشاه حيث تُعقد فعالياته خلال الإجازة الصيفية بمقر الإدارة التعليمية بما يتيح للمشاركين فرصة مثالية للاستثمار في تطوير قدراتهم المهنية والتقنية.
وسوف يحصل المتدربون عقب اجتياز البرنامج على شهادة حضور معتمدة توثق مشاركتهم وتؤكد امتلاكهم لمعارف ومهارات حديثة تؤهلهم لمواكبة متطلبات التعليم الذكي.
والبرنامج دعوة إلى معلمي المنشاه ليكونوا في طليعة صناع المستقبل، وأن يغتنموا هذه الفرصة النوعية لصقل مهاراتهم الرقمية، واستشراف آفاق تعليم أكثر ابتكاراً وذكاءً، يرتكز على المعرفة والتقنية ويواكب روح العصر وتحدياته.
بادر بالتسجيل الآن وكن جزءاً من رحلة التحول الرقمي وصناعة المستقبل
https://forms.office.com/r/6YfMnTZVFB
وفي سياق آخر سطَّر أبناء إدارة المنشاه التعليمية إنجازاً جديداً على صفحات التَّميز الوطني، بعدما حققوا مراكز متقدمة في مسابقات مبادرة "عظمة وجلال مصر"، مؤكدين أنَّ الإبداع حين يجد الرعاية الصادقة يزهر نجاحاً ويثمر تفوقاً، وذلك في مشهدٍ يفيض فخراً واعتزازاً، ويعكس ما تزخر به مدارس الإدارة من طاقاتٍ واعدة وعقولٍ مبدعة،
وأحرزت الطالبة حنين حمدي ناصر بمدرسة اللغات الرسمية المركز الثالث والميدالية البرونزية في مجال البحث العلمي والتاريخي، بعد أداءٍ متميز جسَّد وعياً معرفياً وقدرةً لافتة على استلهام صفحات التاريخ الوطني بروح الباحثة الواعدة.
كما تألقت الطالبة چولي هاني وليم بحصولها على المركز الثاني في مجال الفن والموسيقى، مقدمةً نموذجاً مشرفاً للإبداع الفني الراقي الذي يعبر عن موهبة أصيلة ورؤية جمالية متميزة والطالبة ديما مالك علي ماهر مدرسة النظام الإبتدائية وتحقيق المركز الأول بالمهارات التعامل مع السوشيال ميديا.
ومن جانبه، أعرب أسامة رفعت المشنب مدير عام إدارة المنشاه التعليمية عن بالغ سعادته واعتزازه بهذا الإنجاز المشرف، مقدماً أصدق التهاني والتبريكات لأبنائه وبناته الطلاب والطالبات الفائزين، ولأسرهم ومعلميهم الذين كان لهم الدور الأبرز في صناعة هذا النجاح، مؤكداً أنَّ هذه الإنجازات تمثل ثمرةً طبيعيةً لجهود متواصلة وعملٍ دؤوب داخل مدارس الإدارة.
وأشار مدير عام الإدارة إلى أنَّه سيواصل دعمه الكامل للمواهب والقدرات الطلابية في مختلف المجالات العلمية والثقافية والفنية، إيماناً منه بأنَّ بناء الإنسان المبدع هو الركيزة الحقيقية لصناعة المستقبل، مؤكداً أنَّ التميز لم يعد هدفاً عابراً، بل أصبح نهجاً راسخاً وثقافةً متجذرة داخل مدارس المنشاهـ.
وأكد عزت خلف الكيلاني وكيل الإدارة على أنَّ ما حققه أبناء إدارة المنشاه هو خطوة جديدة على طريق الإنجازات الكبرى داعياً ابنائه الطلاب إلى مواصلة الاجتهاد والإبداع ورفع راية التفوق في جميع المحافل والمسابقات ليظل اسم المنشاه حاضراً في منصات التكريم ومتوجاً بأكاليل النجاح والإنجاز.