بساطة وألوان حياديّة.. هل صارت منازلنا بلا روح؟
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في مرحلة بات يسيطر الهدوء البصري والاختزال على تصميم المنازل الحديثة، يبرز سؤال جوهري حول ما إذا كانت هذه المساحات قد فقدت شيئًا من دفئها وخصوصيتها. فبين السعي إلى الكمال البصري والالتزام بصيحات عصريّة، قد تبدو بعض المنازل جميلة من حيث الشكل، لكنها تفتقر إلى الإحساس والهوية.
هنا، يتجاوز التصميم الداخلي كونه اختيارًا للألوان أو الأثاث، ليصبح عملية متكاملة تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الجمال، والوظيفة، والتجربة الإنسانية، بما يحافظ على المنزل كمساحة تعبّر عن ساكنيها وتمنحهم شعورًا بالراحة والانتماء.
أوضحت المهندسة الداخلية اللبنانية سيرين حسنية في لقاء مع CNN بالعربية، أنّ "روح المنزل" لا يمكن قياسها أو تعريفها بشكل مباشر، بل تُحسّ فور الدخول إلى المكان. ولفتت إلى أن هذا الإحساس يخلق شعور الراحة أو العكس، مشيرةً إلى أن روح المساحة تنبع من انسجام مدروس بين الضوء، والمواد، والنِسَب، والتفاصيل التي تمنح المكان حضوره الخاص. واعتبرت أن كثيرًا من المنازل الحديثة تبدو متقنة بصريًا، لكنها فعلاً تفتقد البعد الإنساني نتيجة التركيز المفرط على الكمال الشكلي.
وأشارت حسنية إلى أن التصميم الداخلي شهد خلال السنوات الماضية تحوّلًا من المبالغة إلى النضج، حيث انتقل من الألوان الجريئة والتفاصيل الكثيفة إلى مساحات أكثر هدوءًا وتوازنًا. وبيّنت أن هذا التغيّر انعكس في اعتماد ألوان أعمق وأقل صخبًا، إلى جانب تنسيقات أكثر وعيًا بدور كل عنصر داخل الفراغ، مع اهتمام خاص بالقطع الأساسية التي تشكّل هوية المكان وتمنحه قيمة طويلة الأمد.
وعن دور الألوان، شددت حسنية على أنها أداة إحساس قبل أن تكون عنصرًا بصريًا، موضحةً أن استخدامها لم يعد يقتصر على الخلفيات، بل أصبح وسيلة لتوجيه العين وإنشاء طبقات داخل المساحة. فالتناغم اللوني يمنح إحساسًا بالهدوء والاحتواء، فيما تضيف اللمسات اللونية المدروسة حيوية تكسر الرتابة من دون الإخلال بالانسجام العام.
وفي ما يتعلّق بالجمع بين الاتجاهات العصرية والأجواء المنزلية الدافئة، أوضحت أنّ اعتماد خطوط معاصرة واضحة يمكن أن يتحوّل إلى تجربة أكثر إنسانية من خلال إدخال عناصر تحمل عمقًا وملمسًا، كخامات طبيعية أو تفاصيل معمارية مميّزة، قادرة على إضفاء دفء وحيوية على المساحة.
كما أكدت أن قطعة واحدة قد تكون كفيلة بإعادة تعريف أي مكان، سواء كانت عنصرًا بصريًا لافتًا، أو قطعة أثاث مصمّمة بعناية، أو معالجة خاصة لأحد الأسطح، إذ يمكن لمثل هذه التفاصيل إرساء نقطة تركيز واضحة تمنح المكان شخصية وهوية.
وفي حديثها عن تنظيم المساحات، شددت حسنية على أن التخطيط الجيد يُرسي إيقاعًا داخليًا غير مرئي، حيث تسهم الحركة الطبيعية والعلاقات المدروسة بين العناصر في تعزيز الشعور بالراحة وسهولة الاستخدام، معتبرةً أن الإحساس بالترحاب لا يأتي من كثرة العناصر، بل من وضوح التكوين وسلاسة الحركة.
وحذّرت من أنّ البساطة المفرطة قد تتحوّل إلى فراغ بصري بارد إذا افتقدت العمق ، مؤكدةً أن هذا العمق يتحقق من خلال التلاعب بالخامات، والإضاءة، والفروق الدقيقة التي تثري المكان من دون إثقاله.
أما في ما يخص دمج اللمسات الشخصية، مثل التحف العائلية أو الأعمال الفنية، فرأت حسنية أن التعامل معها كجزء من التكوين المعماري، واختيار موقعها بعناية، يحوّلها إلى عناصر محورية تضيف خصوصية وهوية من دون أن تتعارض مع اللغة التصميمية الحديثة.
وقدمت حسنية نصيحة لكل من يسعى إلى منزل أنيق ودافئ في آن واحد، داعيةً إلى التعامل مع التصميم كعملية طويلة الأمد لا كاستجابة سريعة لموضة عابرة، مشيرةً إلى أن الاستثمار في قطع أساسية ذات جودة وبناء المساحة حولها يضفي توازنًا على المنزل يجمع بين الأناقة والراحة.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: تصاميم ديكور إلى أن بصری ا
إقرأ أيضاً:
الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين أن العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى، في ظل ما يشهده المجتمع الدولي من أزمات متلاحقة وتحديات متزايدة على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وقال الرئيس النمساوي، في تصريح له اليوم الثلاثاء في فيينا، إن المرحلة الحالية تتطلب دعم الدبلوماسية وتعزيز مبادئ التعددية الدولية، باعتبارها الأدوات الأكثر فاعلية للتعامل مع الأزمات العالمية وحل النزاعات بعيدًا عن التصعيد.
وشدد فان دير بيلين على أن النظام الدولي القائم على التعاون متعدد الأطراف يجب الحفاظ عليه وتقويته، مؤكدًا أن الأمم المتحدة تظل الإطار الأساسي الذي يجمع دول العالم لمعالجة القضايا المشتركة مثل السلام والأمن والتنمية المستدامة.
وأشار إلى أن التحديات الراهنة، بما في ذلك النزاعات المسلحة والتغير المناخي والأزمات الاقتصادية، تتطلب تنسيقًا دوليًا أكبر وتعاونًا أعمق بين الدول، بدلًا من الانعزال أو سياسات الأحادية.
وأضاف أن دعم المؤسسات الدولية ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة لضمان استقرار النظام العالمي وحماية مصالح الشعوب، لافتًا إلى أن غياب التعددية قد يؤدي إلى مزيد من التوترات وعدم الاستقرار.
واختتم الرئيس النمساوي تصريحاته بالتأكيد على التزام بلاده بدعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز دور الأمم المتحدة، والعمل على تقوية الحوار بين الدول، بما يسهم في بناء عالم أكثر استقرارًا وتعاونًا.