تابع الأتراك أنباء قصف العاصمة الفنزويلية كاراكاس واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل القوات الأمريكية، باهتمام كبير، نظرا لطبيعة العلاقات بين البلدين. وكانت العلاقات التركية الفنزويلية شهدت تحسنا ملموسا في السنوات الأخيرة، وزيارات متبادلة، وتوقيع اتفاقيات تجارية واقتصادية، وقفز حجم التبادل التجاري إلى مليار دولار في 2022 بعد أن كان حوالي 80 مليون دولار في 2016.



الرئيس الفنزويلي المختطف قام بزيارة موقع تصوير المسلسل التركي الشهير "قيامة أرطغرل" خلال زيارته لتركيا في 2018، وأشاد بالمسلسل الذي قال إنهم يتابعونه باهتمام بالغ في فنزويلا، ووصفه بأنه "يلامس القيم الإنسانية". ويتذكر الأتراك مادورو كذاك الرئيس الذي ارتدى قبعة أبطال المسلسل، وأدلى بتصريحات أثنى فيها على بلادهم قائلا إن تركيا ستلعب دورا محوريا في العالم الجديد متعدد الأقطاب والمراكز، كما يتذكرونه داعما للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وكان الرئيس الفنزويلي زار تركيا في 2022، كما أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالا هاتفيا معه قبل حوالي شهر ليحثه على مواصلة الحوار مع الولايات المتحدة.

السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام ذكر في حديثه للصحفيين أن الرئيس الفنزويلي كان من الممكن أن يكون في تركيا بدلا من أن يكون في السجن بنيويورك، مدعيا بأن ترامب منحه مخرجا، إلا أن مادورو اختار تحدي ترامب والجيش الأمريكي. ولكن مصدرا دبلوماسيا تركيا قال إن أنقرة لا تمتلك أي معلومات حول عرض الرئيس الأمريكي على نظيره الفنزويلي نفيه إلى تركيا. ويشير الادعاء الأمريكي، بغض النظر عن مدى صحته، إلى العلاقات الحسنة بين تركيا وفنزويلا.

الخارجية التركية دعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس، مضيفة أن أنقرة مستعدة لتقديم كافة أشكال المساهمات البناءة لحل الأزمة في فنزويلا. إلا أن أردوغان كان أكثر صراحة في رفض اختطاف مادورو، حيث قال: "لا نوافق على أي انتهاك للقانون الدولي"، مؤكدا أنه خلال اتصاله مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد على ضرورة عدم جر فنزويلا إلى عدم الاستقرار. وأضاف أن تركيا ستواصل الوقوف بجانب الشعب الفنزويلي "الصديق" في نضاله من أجل الرفاه والاستقرار والتنمية. وأما حليفه، رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، فانتقد اختطاف مادورو بلهجة شديدة، ووصفه بـ"القرصنة"، مضيفا أن هدف ترامب هو السيطرة على مصادر الطاقة والمعادن. كما لفت بهتشلي إلى وجه التشابه بين اختطاف الرئيس الفنزويلي ومحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 تموز/ يوليو 2016.

ومع ذلك، لا يتوقع أن يؤثر اختطاف مادورو من بيته من قبل القوات الأمريكية على العلاقات التركية الأمريكية ولا على العلاقات التركية الفنزويلية؛ لأن السياسة الخارجية التركية غير مبنية على العلاقات مع الأشخاص، بل مع الدول، كما أن أنقرة تجيد الحفاظ على علاقاتها مع أطراف الأزمة، كما رأينا في الحرب الروسية الأوكرانية. وإضافة إلى ذلك، لا تملك تركيا استثمارات كبيرة في فنزويلا.

اختطاف مادورو من بيته أعاد إلى أذهان الأتراك أحداث تلك الليلة التي حاول الانقلابيون المنتمون لتنظيم فتح الله غولن الموالي للولايات المتحدة؛ اختطاف رئيس الجمهورية التركي من الفندق الذي كان ينزل فيه مع أسرته لقضاء إجازة في مدينة مرمريس المطلة على البحر الأبيض المتوسط جنوب غربي تركيا، وكان الانقلابيون المرتبطون بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أي) يريدون أن يصوروا أردوغان مقبوضا عليه بين الجنود كما صور الأمريكيون مادورو. إلا أن الرياح لم تهب كما كان يشتهي الانقلابيون، وفشلت المحاولة بفضل الله ولطفه ثم بفضل صمود الشعب التركي الذي تحدى دبابات الانقلابيين بصدورهم العارية ودافع عن إرادته الحرة.

العملية العسكرية الأمريكية التي تعرضت لها العاصمة الفنزويلية أظهرت مرة أخرى مدى أهمية امتلاك أنظمة الدفاع الجوي وتحصين الجبهة الداخلية ضد الاختراق. ومن المؤكد أن ما شاهده الأتراك في النشرات الإخبارية حول هذه العملية سيعزز قناعتهم بأن الحكومة التركية أحسنت حين قررت التركيز على تطوير الصناعات الدفاعية الوطنية، وأقدمت على مشروع "تركيا خالية من الإرهاب".

خطف القوات الأمريكية مادورو من بيته فتح شهية المعادين لأردوغان، أمثال الأمريكي مايكل روبين الذي زعم في مقاله بعنوان "هل ماضي مادورو هو مستقبل أردوغان؟"؛ أن أردوغان قد يواجه مصيرا مشابها لمصير مادورو، وملأ المقال بسيناريوهات وتصوير مشاهد يحلم برؤيتها في المستقبل القريب، إلا أنهم ينسون أو يتناسون أن الشعب التركي أفشل في صيف 2016 محاولة الانقلاب التي قام بها وكلاء الولايات المتحدة، وأن تركيا التي قامت بتطهير جيشها وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية من خلايا التنظيم الإرهابي المدعوم من "سي آي أي" أقوى اليوم من 2016.

x.com/ismail_yasa

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه مادورو فنزويلا تركيا أردوغان امريكا تركيا أردوغان فنزويلا مادورو مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الرئیس الفنزویلی القوات الأمریکیة اختطاف مادورو مادورو من إلا أن

إقرأ أيضاً:

الرئيس السيسي يتابع ملفات التنمية مع قيادات القوات المسلحة ويؤكد أهمية رفع كفاءة الخدمات العامة

اجتمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء أمير سيد أحمد مُستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أ.ح محمد ربيع رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة.

وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأنه تم خلال الاجتماع مُناقشة عددٍ من الملفات والموضوعات المُتعلقة بأنشطة ومهام القوات المسلحة، وجهودها في إنجاز المشروعات القومية، وذلك في إطار دورها في مسارٍ التنمية والتطوير، وذلك بالتكاتف مع جميع وزارات وهيئات الدولة، لرفع كفاءة الخدمات العامة، بما يُمهد الطريق لتنفيذ الرؤية التنموية للدولة، ويُساهم في تحقيق خطط التنمية المُستدامة.

وأضاف السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن السيد الرئيس أكد أهمية سرعة تنفيذ المراحل المُختلفة للمشروعات القومية على مستوى الجمهورية، مع مراعاة مبادئ الدقة والكفاءة الفنية، لتحقيق الهدف المنشود وهو توفير الحياة الكريمة واللائقة للمواطنين في كل ربوع مصر. 

وثمن السيد الرئيس، في هذا الصدد، الجهود التي تبذلها الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية؛ لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة، معرباُ سيادته عن اعتزازه بعطاء وتضحيات رجال القوات المسلحة في تنفيذ كل المهام والواجبات المكلفين بها للحفاظ على الوطن وحماية أمنه القومي.

طباعة شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي الفريق أشرف سالم زاهر القوات المسلحة الرؤية التنموية تنفيذ المراحل المُختلفة للمشروعات القومية الأزمات العالمية

مقالات مشابهة

  • ماذا طلب الرئيس السيسي من القوات المسلحة؟.. توجيهات جديدة خلال اجتماع رفيع المستوى
  • الرئيس البرازيلي: ماركو روبيو يعادي أمريكا اللاتينية وأبلغت ترامب بأنه لا يحب البرازيل
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • الرئيس السيسي يثمن جهود الدولة ومؤسساتها لمواجهة الأزمات المتلاحقة
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • الرئيس السيسي يوجه بسرعة تنفيذ المشروعات القومية ويشيد بجهود القوات المسلحة في دعم التنمية
  • الرئيس السيسي يتابع ملفات التنمية مع قيادات القوات المسلحة ويؤكد أهمية رفع كفاءة الخدمات العامة
  • الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟