هروب السبائك الذهبية: لماذا نقل مادورو الذهب إلى سويسرا؟
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
كاراكاس شحنت 127 طنا من ذهب البنك المركزي إلى مصافي سويسرية على مدى خمسة أعوام، بحثا عن السيولة والضمانات مع تفاقم أزمة الديون الفنزويلية.
قبل عشرة أعوام، نقلت فنزويلا بسرية ذهباً بقيمة تقارب 4,7 مليار فرنك سويسري (5,05 مليار يورو) من احتياطياتها، بنية صهره وبيعه دولياً. على مدى خمس سنوات، قامت فنزويلا بجسر جوي لنقل 127 طنّاً من الذهب إلى سويسرا، حيث تتبعته الجمارك السويسرية التي تسجل وتبلّغ عن جميع الواردات والصادرات، وتُظهر بياناتها في الأعوام الأخيرة تدفقات داخلية وخارجية هائلة.
قالت هيئة الإذاعة السويسرية SRF إن حكومة مادورو شحنت الذهب إلى الخارج كـ"عمل يائس" لتجنّب إفلاس الدولة، فباعت جزءاً من السبائك واستخدمت جزءاً آخر كضمان للحصول على قروض وإعادة تمويل ديونها. وبحلول عام 2017، كانت فنزويلا قد انزلقت نحو التخلف عن السداد، وأُغلقت عملياً أمام إعادة التمويل الطبيعية وبدأت تنفد لديها العملات الصعبة القابلة للاستخدام.
Related فنزويلا تهز الأسواق: ارتفاع في أسعار النفط والذهب والفضةفي ورقة سياسات صادرة في 2017 عن مركز الابتكار في الحوكمة الدولية (CIGI)، قُدِّر وجود فجوة تمويلية تتجاوز 15 مليار دولار (12,84 مليار يورو) في ذلك العام، مع خدمة دين سندي تقارب 12 مليار دولار (10,27 مليار يورو)، ترتفع إلى نحو 20 مليار دولار (17,1 مليار يورو) إذا أُدرجت المدفوعات المرتبطة بالصين. ووفق تقارير CIGI المنشورة في وقت كان فيه مادورو ينقل الذهب جواً إلى سويسرا، كانت لدى فنزويلا "فجوة تمويلية كبيرة" و"قليل جداً من الأصول أو الخيارات السياسية لسدّها". كما انهارت إيرادات صادرات النفط، وهي المصدر الرئيسي للدولارات للدولة، إذ اعتبر CIGI أن "إيرادات التصدير غير كافية على نحو فادح لتغطية خدمة الدين السندي لهذا العام".
وبحسب SRF، يُرجَّح أن بعض الذهب الفنزويلي نُقل بعد إعادة صهره إلى دول أخرى مثل بريطانيا العظمى، وهي أيضاً مركز دولي رئيسي لتجارة الذهب، كما باعت فنزويلا كمية كبيرة من الذهب إلى تركيا. في ذلك الوقت، لم تكن الواردات إلى سويسرا تنتهك أي عقوبات؛ غير أن مثل هذه العمليات باتت مستبعدة إلى حدّ كبير بعد أن شدّد المجلس الفدرالي اللوائح الخاصة بالمعاملات المالية في 2018 عقب فرض عقوبات كبرى على فنزويلا، متماشياً مع إجراءات الاتحاد الأوروبي. وبالتالي، فإن محاولة منع التخلّف عن السداد السيادي عبر تحويل احتياطيات الذهب إلى الخارج فشلت إلى حدّ كبير؛ فمنذ 2017 لم تستطع فنزويلا الوفاء بالتزاماتها، ولم تتمكن من سداد الديون ولا دفع الفوائد المترتبة عليها.
وتُقدَّر الديون الخارجية الحالية للبلاد بما يصل إلى 170 مليار دولار (145,4 مليار يورو)، أي ما يعادل ضعف الناتج الاقتصادي السنوي، ما يجعلها عملياً في حالة إفلاس.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب دراسة سوريا الصحة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب دراسة سوريا الصحة الذهب سويسرا فنزويلا نيكولاس مادورو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب دراسة سوريا الصحة فنزويلا إسرائيل روسيا فرنسا الذكاء الاصطناعي حروب ملیار دولار ملیار یورو إلى سویسرا الذهب إلى
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.