تتشابه أحوال الشعب الفلسطيني وآلامه سواء كان داخل خيمة نزوح في قطاع غزة، أو مخيم للاجئين في الضفة الغربية.

ففي قطاع غزة، لم تجد طفلة نازحة سوى الرسم وسيلة للتعبير عما عانته من آلام نتيجة الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع لعامين.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4عطاءات لبناء 3401 وحدة استيطانية بمنطقة "إي1" شرقي القدسlist 2 of 4إصابة فلسطيني بقنبلة مسيرة إسرائيلية بغزةlist 3 of 4الجزيرة ترصد معاناة صيادي غزة بسبب ممارسات الاحتلالlist 4 of 4الجرافات العسكرية لقوات الاحتلال تواصل الهدم داخل مخيم نور شمسend of list

الفن أيضا كان الوسيلة التي لجأ إليها فنان في مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم من أجل تحويل مآسي سكان المخيم إلى لوحات لحفظ ذاكرة الصمود والثبات في وجه الاحتلال.

الحرب والنزوح

وعلى وقع النزوح المتكرر والخوف الذي رافق الحرب على قطاع غزة، حولت الطفلة سارة سعدة (15 عاما)، هوايتها في الرسم إلى وسيلة لتفريغ الضغط النفسي وتوثيق ما رأته بعينيها من مجازر ووقائع "تفوق قدرة العقل البشري على التخيل"، كما قالت.

وقالت سارة للجزيرة مباشر إنها تنقلت مع أسرتها من بيت لاهيا شمالي القطاع، إلى أكثر من منطقة منذ اندلاع الحرب.

وأضافت: "منذ بداية الحرب لم تكن هناك مدارس، وشعرت بأن عليّ أن أقضي وقتي في شيء أحبه، بدأت أطور نفسي في الرسم لأُخرج ما بداخلي من خوف وألم".

سارة حوّلت خيمتها إلى مساحة تجمع بين الدراسة الذاتية وممارسة شغفها الفني، قائلة: "كنت أدرس وحدي داخل الخيمة، وأرسم في الوقت نفسه. اللوحات أصبحت طريقتي في الاستمرار، وأحاول من خلالها إيصال صوت أبناء شعبي إلى العالم".

وترى سارة أن الرسم أصبح رسالة، وسعت من خلال أعمالها إلى نقل تفاصيل الحياة اليومية تحت القصف والجوع والنزوح.

رموز

ومن بين رسوماتها، أشارت سارة إلى لوحة للمقررة الأممية المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، واعتبرتها من أقرب الأعمال إلى قلبها.

وقالت: "رسمتها لأنها إنسانة عظيمة، تحدثت عن المعاناة التي عشناها في قطاع غزة، ودافعت عن القضية الفلسطينية رغم ما تعرضت له من ضغوط وانتقادات، وهذا منحني دافعا للاستمرار لأن هناك من يشعر بنا خارج غزة".

إعلان

لوحة أخرى أطلقت عليها سارة اسم "الوحدة"، جسدت فيها حالتها الشخصية، معبرة عن الحرمان من التعليم والعزلة التي فرضتها ظروف الحرب.

ولم تخلُ تجربة سارة من مشاهد صادمة تركت أثرا عميقا في ذاكرتها، وحولته لاحقا إلى عمل فني.

وقالت للجزيرة مباشر: "أكثر مشهد أثّر فيّ كان لطفل ينتظر الطعام عند إحدى التكايا، لكنه سقط عليه الطعام الساخن، فاحترق وتشوه. رسمت هذا المشهد لأخبر العالم بما نعيشه".

وأكدت أن لوحاتها لو استطاعت التحدث "لصرخت من شدة الألم الذي نعيشه في قطاع غزة"، على حد تعبيرها.

ورغم إعلان وقف الحرب، ترى سارة أن آثارها لا تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، كما لم يتوقف صوت القصف داخل سكان القطاع.

وتحلم سارة بأن تصبح فنانة تشكيلية معروفة، وأن تُعرض لوحاتها في معارض دولية لنقل أصوات أطفال غزة، وأن يرى العالم أن الشعب الفلسطيني "يستحق الحياة".

صوت الصامتين

وفي الضفة الغربية، قرر الفنان عبد الله حمّاد، ابن مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم، أن يجعل من فنه "صوتا لمن تُصمت حكاياتهم"، مؤكدا "رغم المأساة، سنواصل الإبداع".

رحلة حماد تحت قيود الاحتلال كانت قاسية وشديدة الصعوبة، إذ اعتُقل 4 مرات إداريا دون أي تهم رسمية، بدأت الاعتقالات عام 2013 عندما كان يبلغ 14 عاما، وآخرها في عام 2023 وقضى 10 أشهر في السجن.

الاعتقال "كانت تجربة قاسية جدا نفسيا وجسديا، من حيث العزلة، وفقدان الإحساس بالوقت والزمن، والحرمان من أبسط التفاصيل اليومية"، كما قال حماد للجزيرة مباشر.

ومن أبرز أعمال حماد لوحة نقش خشبي تُظهر معاناة أطفال مخيم عايدة، بعد أن قرر الاحتلال هدم ملعب كرة القدم الوحيد في المخيم والذي كان فسحة للعب والفرح.

وأراد الفنان أن يوصل للعالم رسالة من خلال العمل، مفادها أن حتى الترفيه واللعب حق لا يناله الأطفال الفلسطينيون بسبب الاحتلال.

ومن أعماله الأخرى، جداريات تروي حكايات شعب المخيم، من بينها جدارية شهيرة للحاجة مزيونة، التي يصفها الفنان بأنها "رمز للصمود والمثابرة".

وانتظرت الحاجة مزيونة خروج ابنها الأسير ناصر أبو سرور من سجون الاحتلال لمدة 35 عاما، لترحل قبل تحريره بشهرين فقط.

اليوم، يواصل عبد الله عمله من ورشته، مؤكدًا أن الجدران قد تُبنى وأن الناس قد يُعتقلون، لكن روح الإبداع الفلسطيني تبقى عصيّة على القيد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، اعتداءات جديدة نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تمثلت في إحراق محاصيل زراعية وتجريف أراضٍ فلسطينية، في إطار تصاعد الانتهاكات التي تستهدف المزارعين وأراضيهم.

وفي بلدة إذنا غرب مدينة الخليل، أضرم مستوطنون النار في مساحات واسعة مزروعة بالقمح تقع بمحاذاة مستوطنة "أدورا" والبؤرة الاستيطانية "أدوريم"، ما أدى إلى احتراق مئات الدونمات الزراعية.

وقال المزارع عادل طميزي، في تصريحات لوكالة الأناضول، إن المستوطنين أشعلوا النيران في الأراضي المزروعة، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين في المنطقة.

وأضاف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين الذين حاولوا إخماد الحرائق، كما اعتقلت ثلاثة فلسطينيين خلال الأحداث.

وفي محافظة جنين شمال الضفة الغربية، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أضرمت النار في حقول قمح تقع قرب جدار الفصل العنصري في قرية الجلمة شمال شرقي المدينة.

كما واصلت جرافات الاحتلال أعمال تجريف أراضٍ زراعية في بلدة عرابة جنوب جنين، ضمن مشروع يهدف إلى استكمال إنشاء معسكر عسكري إسرائيلي في المنطقة، بحسب المصادر ذاتها.


وفي محافظة نابلس، أعلنت منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة أن مستوطنين أضرموا النار في أراضٍ زراعية تقع بين قريتي مادما وبورين جنوب المدينة، ما ألحق أضراراً بالمحاصيل الزراعية.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الهجمات التي ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال ضد الأراضي الزراعية الفلسطينية، والتي تشمل عمليات الحرق والتجريف ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.

ويؤكد فلسطينيون أن وتيرة اعتداءات المستوطنين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث باتت تشمل إحراق الممتلكات والاعتداء على السكان وعرقلة وصولهم إلى أراضيهم الزراعية.

وبحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني الصادرة في 26 أيار/ مايو الماضي، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عن استشهاد 1168 فلسطينياً وإصابة 12 ألفاً و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف شخص وتهجير ما يقارب 33 ألف فلسطيني.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة تطالب الاحتلال برفع القيود عن مخيمات الضفة ووقف سياسات النزوح القسري
  • بينهم طلبة ومحررين.. اعتقالات تطال فلسطينيين بمداهمات في الضفة والقدس
  • الأمم المتحدة تطالب الاحتلال برفع القيود على مخيمات الضفة
  • اعتقالات جديدة تطال فلسطينيين بمداهمات في الضفة والقدس
  • قوات الاحتلال تقتحم عدة مناطق في الضفة
  • الأمم المتحدة: القيود في الضفة تعرقل الخدمات وسبل العيش
  • الاحتلال يقتحم سكنات قرب الزبابدة يقطنها نازحون من مخيم جنين
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا بشمال غزة