عمالقة الكون في قبضة جيمس ويب.. كيف أعاد تلسكوب القرن كتابة قصة الثقوب السوداء؟
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
بفضل "العين" الأقوى التي أرسلتها البشرية إلى الفضاء، لم تعد الثقوب السوداء مجرد "أشباح" كونية غير مرئية. لقد نجح تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي (JWST) عام 2025 في اختراق غبار الزمن، مستخدما تقنيات الأشعة تحت الحمراء التي تسمح له برؤية ما وراء سحب الغبار الكثيف الحاجبة لمراكز المجرات.
تعتمد قوة "جيمس ويب" على مرآته الذهبية العملاقة وحساسيته الفائقة للحرارة المنبعثة من أبعد الأجسام، مما مكنه من رصد "وميض" المادة، وهي تلتهمها الثقوب السوداء في فجر الكون، وتتبع "هروب" العمالقة من مجراتها، بل وحتى قياس "تجشؤ" هذه الوحوش الكونية بدقة متناهية.
إليك أبرز قصص الثقوب السوداء التي كشفها لنا "جيمس ويب" وزملاؤه من التلسكوبات الأرضية والفضائية هذا العام:
1. الثقب الشره في "النقطة الحمراء"كشف الفريق العلمي بقيادة روبرتا تريبودي من جامعة ليوبليانا، باستخدام تلسكوب جيمس ويب، عن ثقب أسود فائق الكتلة يقع في قلب المجرة "كانوكس أل أر دي" (CANUCS-LRD-z8.6).
هذا الثقب الذي يعود لزمن سحيق (بعد 570 مليون سنة من الانفجار العظيم) ينمو بسرعة مذهلة تتحدى النظريات الحالية، وينتمي لفئة الأجسام المكتشفة حديثا،و التي أطلق عليها العلماء اسم "النقاط الحمراء الصغيرة" نظرا لصغر حجمها وسطوعها الشديد في فجر الكون.
في واحدة من أكثر القصص إثارة، أكد فريق بقيادة بيتر فان دوكوم من جامعة ييل الأميركية رصد أول ثقب أسود "هارب" في التاريخ.
هذا العملاق الذي يزن 10 ملايين ضعف كتلة الشمس، انطلق من مجرته الأم في نظام مجرة البومة (Cosmic Owl) بسرعة خيالية تصل إلى 3.5 ملايين كيلومتر في الساعة. واللافت أنه يجر خلفه ذيلاً من النجوم بطول 200 ألف سنة ضوئية، وكأنه يترك أثرا مضيئا في الفراغ الكوني نتيجة قوى الجاذبية الهائلة التي يحدثها أثناء هروبه.
3. أعاصير الفضاء حول ثقب أسودبعيدا عن "العنف" المعتاد في الفضاء، اكتشف فريق من مرصد شنغهاي الفلكي بقيادة شينغ لو، باستخدام مصفوفة ALMA، "أعاصير فضائية" غازية تدور حول الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا درب التبانة والمعروف باسم "ساجيتاريوس إيه ستار" (Sagittarius A*).
إعلانورغم أن هذا الثقب الأسود يوصف بـ"الهادئ" لقلة استهلاكه للمادة، إلا أن هذه الأعاصير كشفت عن وجود "تداول عنيف" للمواد وتوزيع فعال للغازات في بيئة مركز المجرة لم نكن ندركه من قبل.
نجح فريق بقيادة سيباستيانو فون فيلنبرغ من معهد ماكس بلانك في رصد ومضات طاقة عالية من الثقب الأسود "ساجيتاريوس إيه ستار" (Sagittarius A*) في مركز درب التبانة، وذلك باستخدام كاميرا الأشعة تحت الحمراء المتوسطة في تلسكوب جيمس ويب.
هذا الاكتشاف سد فجوة معرفية كبيرة دامت سنوات، إذ مكنت بيانات "جيمس ويب" العلماء من رؤية التغيرات المفاجئة في طيف الثقب الأسود، والتي كانت التلسكوبات السابقة تعجز عن رصدها في هذا النطاق الترددي.
5. "تجشؤ" المجرة الحلزونيةرصدت الباحثة كاميل ديز وفريقها من وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) حالة "عسر هضم" كونية للثقب الأسود القابع في المجرة الحلزونية "أن جي سي 3783" (NGC 3783).
وتمثلت هذه الظاهرة في قذف نفاث ضخم من البلازما بسرعة تصل إلى 20% من سرعة الضوء (216 مليون كلم/ساعة)، ورصد العلماء هذه العاصفة الكونية بفضل التعاون بين تلسكوب "إكس ريسم" (XRISM) الياباني-الأوروبي ومرصد "إكس أم أم نيوتن" (XMM-Newton) التابع لناسا، مما ساعد في فهم كيفية تأثير هذه النفثات على تشكل النجوم في مجراتها.
أعلن ماثيو غراهام من جامعة كالتيك عن رصد أقوى وميض لثقب أسود على الإطلاق، يسمى (J2245+3743)، وهو ناتج عن نجم ضخم مزقه ثقب أسود.
هذا الحدث -الذي يقع في مجرة تبعد 10 مليارات سنة ضوئية- أطلق طاقة تعادل 10 تريليونات شمس، وهو ما يزيد بـ30 مرة عن أقوى وميض مسجل سابقا، مما يجعله أكثر الثقوب السوداء نشاطا وبعدا يتم رصده في حالة "إطعام" مستمرة.
7. الأقدم في فجر التاريخقاد الباحث أنطوني تايلور من جامعة تكساس اكتشافا تاريخيا لأبعد ثقب أسود فائق الكتلة تم رصده حتى الآن في المجرة "كابرس أل أر دي" (CAPERS-LRD-z9)، بكتلة تعادل 300 مليون شمس.
ويظهر هذا الوحش الكوني كما كان بعد 500 مليون سنة فقط من بداية الزمان، ويمثل هذا الاكتشاف أقصى ما يمكن للتكنولوجيا الحالية (تلسكوب جيمس ويب) الوصول إليه، مما يفتح تساؤلات حول كيفية نمو هذه الثقوب بهذه السرعة في وقت مبكر جدا.
8. ملك العمالقة في مجرة حدوة الفرسأعلن البروفيسور توماس كوليت من جامعة بورتسموث عن اكتشاف مرشح للقب "أضخم ثقب أسود في الكون"، بكتلة تقدر بـ 36 مليار شمس.
ويقع هذا العملاق في نظام "حدوة الحصان الكونية" (Cosmic Horseshoe) على بعد 5 مليارات سنة ضوئية، وتمكن العلماء من قياس كتلته بفضل ظاهرة "عدسة الجاذبية" التي تسببت بها مجرة ضخمة أمامية كبرت وشوهت ضوء المجرة الخلفية، مما كشف عن الجاذبية المرعبة لهذا الثقب الأسود.
وأخيرا تؤكد اكتشافات عام 2025 أن الثقوب السوداء لم تعد نهايات غامضة للكون، بل محركات نشطة تصنع تاريخه وتعيد تشكيل مجراته، ومع استمرار تلسكوب جيمس ويب في سبر أعماق الماضي السحيق، يبدو أننا نقف فقط عند بداية حكاية كونية أعنف وأكثر إدهاشا مما تخيلناه يوما.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء تلسکوب جیمس ویب الثقوب السوداء الثقب الأسود من جامعة ثقب أسود
إقرأ أيضاً:
ساديو ماني يقود قائمة أسود التيرانغا في مونديال 2026
أعلن مدرب منتخب السنغال بابي ثياو، اليوم الثلاثاء، عن اللائحة النهائية لـ"أسود التيرانغا" المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم.
ويخوض المنتخب السنغالي منافسات المونديال ضمن المجموعة التاسعة، التي تضم إلى جانبه منتخبات فرنسا والنرويج والعراق.
القائمة الكاملة لمنتخب السنغال:
حراسة المرمى:
إدوارد ميندي، موري دياو، ييفان ضيوف.
خط الدفاع:
كاليدو كوليبالي، موسى نياخات، مامادو سار، عبد الله سيك، كريبين دياتا، أنطوان ميندي، إسماعيل جاكوبس، الحاج مالك ضيوف.
خط الوسط:
إدريسا غانا غاي، لامين كامارا، بابي غوي، بابي مطر سار، حبيب ديارا، بارا سابوكو ندياي، باثي سيس.
خط الهجوم:
ساديو ماني، إسماعيلا سار، إليمان ندياي، نيكولاس جاكسون، شريف ندياي، بامبا دينغ، إبراهيم مباي، أساني دياو.
وشهدت لائحة "أسود التيرانغا" استبعاد كل من إيلاي كامارا ومصطفى مبو، في اختيارات فنية للمدرب بابي ثياو.
ويقود خط الهجوم نجم النصر السعودي ساديو ماني، إلى جانب أسماء بارزة على غرار نيكولاس جاكسون، إليمان ندياي وإسماعيلا سار، بينما يتولى المخضرم كاليدو كوليبالي قيادة الخط الخلفي.
كما ضمن لاعب خط وسط بايرن ميونيخ الشاب بارا ندياي مكانه ضمن القائمة النهائية، في تأكيد على ثقة الجهاز الفني في إمكانياته.
ويستهل منتخب السنغال مشواره في البطولة بمواجهة قوية أمام فرنسا، قبل الاصطدام بالنرويج، ثم خوض المباراة الثالثة أمام العراق ضمن منافسات المجموعة التاسعة.