السودان.. صبر الخارج يقترب من نهاياته
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
أحمد عثمان جبريل
لم يعد السودان ساحةً لسياسة داخلية متعثرة، بل ملفًا مفتوحًا على طاولة الإقليم والنظام الدولي.. الحرب الطويلة، والدولة الغائبة، والشعب المشرَّد، كلها دفعت الخارج إلى الانتقال من دور المراقب إلى دور المُقرِّر.
ومن هنا، لا يبدو الحراك الأمريكي– السعودي حول السودان جهد وساطة تقليديًا، بل (إدارة أزمة بمنطق غرفة العمليات).
حين تعجز الدولة عن حماية نفسها، تتكفّل القوى الكبرى بإعادة تعريف سيادتها
عبد الرحمن بدوي
(1)
اللقاءات الأمريكية–السعودية الأخيرة حول السودان لا يمكن قراءتها كبروتوكول دبلوماسي عابر.. إنها إعلان عملي عن أن الحرب خرجت من يد أطرافها المحليين، هكذا يقول الواقع، وأن قرار وقفها لم يعد شأنًا سودانيًا خالصًا. واشنطن والرياض تتعاملان مع السودان بوصفه (مشكلة استقرار إقليمي) لا تجربة انتقال ديمقراطي فاشلة فحسب.
(2)
في هذا السياق، تتحوّل السعودية من وسيط “محايد” إلى (فاعل مركزي مقبول سودانيًا) ليس لأنها الأبعد عن الصراع، بل لأنها الأقدر على فرض مسار واقعي.. القبول هنا لا ينبع من العاطفة الوجدانية بين الشعبين (السوداني السعودي) بل من الإدراك بأن الرياض تمتلك مفاتيح أهمه النفوذ إقليمي، والعلاقات الدولية، والقدرة المتمكنة على ربط السياسة بالاقتصاد.
(3)
الرسالة الأمريكية السعودية واضحة وصارمة: “لا وقت لإعادة تدوير القوى التي جرّبها التاريخ وفشلت. الإسلاميون، بمختلف واجهاتهم، خارج معادلة الحل، لا لأنهم خصوم أيديولوجيون، بل لأن تجربتهم اقترنت بالفوضى التي تأتي تحت لافتتها كل الموبقات، وتغذية الصراع، والعجز عن إنتاج دولة.. وأن الحل القادم لا يبحث عن شعارات، بل عن (انضباط سياسي).
(4)
اللافت أن السعودية، بخلاف كثير من اللاعبين، لا تلوّح فقط بوقف النار، بل (بإعادة إعمار مشروطة).. وعود المشاركة القوية في إعادة بناء السودان حاضرة، لكن بشرط صارم: لا شراكة مع من خربوا الدولة، ولا استثمار في وجود وجوه أثبتت عجزها.. الإعمار هنا ليس مكافأة، بل أداة ضغط لإعادة تشكيل المشهد.
(5)
هذا الشرط ليس تفصيلاً ثانويًا، بل جوهر التحول.. فإعادة الإعمار بلا تغيير سياسي (جذري) تعني إعادة إنتاج الأزمة.. لذلك، فإن الرياض وواشنطن تلتقيان على معادلة قاسية: “سلام مقابل إقصاء الفوضى” واستثمار مقابل إنهاء (العبث).. ومن يرفض هذه المعادلة، يضع نفسه خارج الزمن.
(6)
ما يجري فعليًا هو نقل السودان من مربع (التفاوض المفتوح) إلى مربع (الحسم المُدار). لا إجماع وطني شامل، ولا انتظار لشارع منهك ومشرَّد.. القرار يُصاغ في الخارج، ويُمرَّر بثقل النفوذ، لأن الكلفة الدولية لاستمرار الحرب أصبحت أعلى من كلفة فرض حل غير مثالي.
(7)
وهنا تتجلّى المفارقة القاسية:” الدولة غائبة، لكن السلطة حاضرة. الشعب بلا صوت، لكن اسمه يُستدعى لتبرير القرارات.. وفي هذا الفراغ، تُدار البلاد من غرف عمليات، لا من مؤسسات.. من لا يفهم هذه اللحظة، سيظل يصرخ في الهامش، بينما يُعاد رسم المركز من دون إذن أحد.
ما أود قوله هنا، أن المعطيات تقول: “السودان اليوم ليس على أعتاب تسوية، بل على أبواب (إعادة هندسة قسرية).. فمنطق الخارج واضح إذ يقول:” الهدوء أولًا، ثم ما تيسّر من سياسة. ومن يراهن على العودة إلى الوجوه القديمة، أو يظن أن الفوضى يمكن أن تُبتز بها العواصم الكبرى، لم يدرك أن القرار قد اتُّخذ: فعلا:” لا حرب مفتوحة، لا إسلاميين، ولا دولة تُدار بالعاطفة.. إما أن يدخل السودان غرفة العمليات، أو يُترك ينزف خارجها حتى التلاشي. إنا لله ياخ.. الله غالب.
الوسومأحمد عثمان جبريل
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
إقرأ أيضاً:
الباحث ” علي الجبيري ” يناقش رسالة الدكتوراه بجمهورية السودان
ناقش الباحث ” علي حيدر سيف الجبيري ” في إنجاز أكاديمي بارز
رسالته الدكتوراه الخاصة به في جامعة أم درمان الإسلامية – كلية العلوم الإدارية بجمهورية السودان، ضمن تخصص إدارة الأعمال، وسط إشادة واسعة بمستوى البحث وأهميته العلمية.
وجاءت الرسالة بعنوان:
“أثر التسويق الداخلي في العلاقة بين الرضا الوظيفي وأداء العاملين – دراسة ميدانية في البنوك التجارية العاملة في العاصمة عدن”، حيث تناولت موضوعاً حيوياً يلامس واقع المؤسسات المصرفية، ويسلط الضوء على دور التسويق الداخلي في تحسين بيئة العمل ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وقد عكست الرسالة جهداً علمياً متميزاً، اتسم بالدقة والمنهجية، وأظهرت قدرة الباحث على الربط بين الجوانب النظرية والتطبيقية، بما يسهم في تقديم إضافات نوعية في مجال إدارة الأعمال، خاصة في القطاع المصرفي.
ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة في المسار الأكاديمي والمهني للباحث، ويؤكد مستوى الإصرار والتفاني في طلب العلم والمعرفة، وسط تطلعات بأن تسهم مخرجات هذه الدراسة في دعم وتطوير المؤسسات المالية .
وتتواصل التهاني والتبريكات للباحث، مع أطيب الأمنيات له بمزيد من النجاحات والإنجازات العلمية في مسيرته القادمة.