كيف تُقيد حرب أوكرانيا هامش الرد الأوروبي على تهديدات ترامب بشأن غرينلاند؟
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
في وقت يسعى فيه الأوروبيون إلى حماية غرينلاند في مواجهة تهديدات دونالد ترامب بضمّها، يفرض القلق من خسارة الدعم الأمريكي لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا معادلة بالغة الحساسية.
على مدار العام الماضي، باتت محاولة إرضاء دونالد ترامب أولوية قصوى لدى القادة الأوروبيين، الذين بذلوا جهودًا إضافية من أجل ذلك، في محاولة لكبح اندفاعاته الأكثر تطرفًا، وضمان بقائه منخرطًا بقوة في ما يعدّ بالنسبة إليهم الملف الأهم: الحرب الروسية على أوكرانيا.
وعلى الرغم من أن أوروبا تُعدّ المانح الأكبر لكييف إلى حد بعيد، فإن أحدًا في القارة لا يتوهم إمكانية مقاومة الغزو الروسي من دون أسلحة أمريكية الصنع، أو وضع حدّ له من دون حضور واشنطن على طاولة المفاوضات.
من الناحية العملية، حمّلت هذه الحسابات أوروبا أعباء باهظة، كان أبرزها الرسوم الجمركية العقابية التي حمّلها ترامب للأوروبيين.
"لا يتعلق الأمر بالتجارة فقط، بل بالأمن، وبأوكرانيا، وبالتقلبات الجيوسياسية الراهنة"، قال المفوض الأوروبي للتجارة ماروش شيفتشوفيتش في يونيو، أثناء دفاعه عن الاتفاق التجاري الذي فرض تعريفة جمركية شاملة بنسبة 15% على سلع الاتحاد الأوروبي.
وفيما يصعّد البيت الأبيض تهديداته بالاستيلاء على الجزيرة الشاسعة شبه المستقلة، بما في ذلك اللجوء إلى القوة العسكرية عند الحاجة، يسير الأوروبيون على خيط رفيع بين واجبهم الأخلاقي في الدفاع عن وحدة أراضي الدنمارك، وخشيتهم من استفزاز ترامب.
Related روسيا تسلم أمريكا "دليل" محاولة أوكرانيا استهداف مقر إقامة بوتين"تحالف الراغبين" يصادق على ضمانات صلبة لأوكرانيا.. وويتكوف: أنجزنا بدرجة كبيرة البروتوكولات الأمنيةبمشاركة أمريكية.. باريس تحتضن قمة "تحالف الراغبين" غدًا لبحث الضمانات الأمنية لأوكرانياوتكشّفت هشاشة هذا الوضع خلال اجتماع "تحالف الراغبين" هذا الأسبوع في باريس، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدفع العمل قدمًا على الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
وكان الاجتماع رفيع المستوى لافتًا بسبب المشاركة الشخصية الأولى من نوعها لستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، كبير المفاوضين المعيَّن من قبل ترامب.
وفي ختام الاجتماع، أشاد ماكرون بـ"التقارب العملي" الذي تحقق بين أوروبا والولايات المتحدة بما يتعلق بالسلام في أوكرانيا، فيما بدا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى جانبه، متفائلًا بالقدر نفسه، متحدثًا عن "تقدم ممتاز"، ولكن سرعان ما طُرح السؤال الأكثر حساسية.
غياب الإدانة الصريحةسأل أحد الصحافيين ماكرون عمّا إذا كانت أوروبا "لا تزال تثق" بأمريكا في ظل التهديدات التي تتعرض لها غرينلاند، ليردّ الرئيس الفرنسي سريعًا مسلّطًا الضوء على مشاركة الولايات المتحدة في الضمانات الأمنية.
وقال ماكرون: "ليس لدي أي سبب للشك في صدق هذا الالتزام"، مضيفًا: "بصفتها دولة موقعة على ميثاق الأمم المتحدة وعضوًا في حلف شمال الأطلسي، فإن الولايات المتحدة حاضرة هنا كحليف لأوروبا، وقد عملت، على هذا الأساس، إلى جانبنا في الأسابيع الأخيرة".
ووُضع ستارمر في موقف محرج حين سأله أحد الصحفيين عن جدوى صياغة ضمانات أمنية لبلد في حالة حرب، "في اليوم نفسه" الذي كانت فيه واشنطن تتحدث علنًا عن الاستيلاء على أرض تابعة لحليف سياسي.
على غرار ماكرون، اختار ستارمر التركيز على الجانب الإيجابي.
وقال رئيس الوزراء البريطاني: "العلاقة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة هي من بين أوثق العلاقات، ولا سيما في مجالات الدفاع والأمن والاستخبارات"، مضيفًا: "نحن نعمل مع الولايات المتحدة على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، في هذه القضايا".
كما أشار ستارمر بإيجاز إلى البيان الذي أصدره في وقت سابق من يوم الثلاثاء قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة والدنمارك دفاعًا عن غرينلاند.
وذكّر البيان الولايات المتحدة، بصورة غير مباشرة، بدعم "مبادئ السيادة ووحدة الأراضي وحرمة الحدود" المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وهي المبادئ ذاتها التي تنتهكها موسكو بشكل منهجي في أوكرانيا.
غير أن النص خلا من أي إدانة صريحة لفكرة ضم غرينلاند بالقوة، كما لم يتطرق إلى أي رد أوروبي انتقامي محتمل.
"غرينلاند ملك لشعبها، والأمر متروك للدنمارك وغرينلاند، ولهما وحدهما، لاتخاذ القرار في المسائل المتعلقة بالدنمارك وغرينلاند"، ورد في الفقرة الختامية.
Related رئيس وزراء غرينلاند بعد التهديدات الأمريكية: لا يوجد سبب للذعرغرينلاند تضع "الناتو" أمام اختبار صعب.. هل يهدد الطموح الأميركي مستقبل الحلف؟رئيسة وزراء الدنمارك تحذر: أي تحرك عسكري أمريكي تجاه غرينلاند سيعني نهاية حلف "الناتو" الصمت الأوروبي في مواجهة ترامبعدم توجيه اللوم لترامب يذكّرنا برد الفعل الأوروبي إزاء العملية الأمريكية التي أطاحت، قبل أيام قليلة فقط، بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
فباستثناء إسبانيا، التي خرجت عن الإجماع ونددت بالتدخل بوصفه انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، آثر الأوروبيون الصمت إزاء الجوانب القانونية، وفضّلوا بدل الإدانة التركيز على مسار الانتقال الديمقراطي في فنزويلا.
وفي الكواليس، أقرّ مسؤولون ودبلوماسيون بأن خوض مواجهة مع ترامب بشأن إزاحة مادورو، كان سيأتي بنتائج عكسية وغير مسؤولة، في وقت يعملون فيه على تعزيز الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
غير أن نهج "المشي على البيض" يبدو محكومًا بالفشل عندما يتعلق الأمر بغرينلاند، وهي إقليم يتبع دولة عضوًا في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وحذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن من أن الهيكل الأمني الذي تَشكّل في أعقاب الحرب العالمية الثانية برمّته، والذي استند إليه الحلفاء مرارًا للتصدي للإمبريالية الجديدة للكرملين، قد ينهار بين عشية وضحاها في حال ضمّ غرينلاند. وما يثير القلق أن السعي إلى إرضاء ترامب بأي ثمن قد ينطوي عليه كلفة باهظة.
"من الواضح أن الأوروبيين عالقون في مأزق مزدوج: فحاجتهم الماسّة إلى دعم الولايات المتحدة في أوكرانيا تجعل ردودهم على الإجراءات الأمريكية، سواء في فنزويلا أو في مسألة ضم غرينلاند، ضعيفة"، قال ماركوس زينر، الزميل البارز في صندوق مارشال الألماني.
وأضاف: "يخشى الأوروبيون أن يوفّر انتقاد ترامب ذريعة للرئيس الأمريكي لإبرام اتفاق سلام على حساب أوكرانيا وأوروبا. هل يخلق ذلك فجوة في مصداقية الاتحاد الأوروبي؟ بالتأكيد. لكن في مواجهة رئيس أمريكي يتصرّف بمنطق أمريكي بحت، لا يبدو أن هناك خيارًا آخر".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا الصحة دراسة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا الصحة دراسة الاتحاد الأوروبي أوكرانيا دونالد ترامب أوروبا غرينلاند الدنمارك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا الصحة دراسة نيكولاس مادورو سوريا أوروبا روسيا إسرائيل غرينلاند الولایات المتحدة الضمانات الأمنیة تحالف الراغبین
إقرأ أيضاً:
لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.
يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.
وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.
وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.
يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.
أخبار ذات صلةوفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.
ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.
ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.
ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.
المصدر: وام