اعتقال مادورو ودور الخونة والعملاء
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
لعبت الخيانة دورا كبيرا في عملية اعتقال رئيس فنزويلا، إنها ليست العملية الأولى أو الأخيرة في مسلسل استخدام العملاء ضد دولهم، لقد عانت المنطقة العربية في تاريخها القديم والحديث من تبعات أعمال الخونة والعملاء وتفوق نتائج أعمالهم نتائج أعمال جيوش كبيرة جرارة، لقد تحول مجرى التاريخ المصري من النقيض الى النقيض في وقائع عديدة بفضل عملاء لا يزيد عددهم عن أصابع اليد.
احتل العثمانيون مصر التي كانت تحكم الشام والحجاز على مرحلتين كل منهما كانت بالخيانة، في عام سبتمبر 1516 هاجم السلطان سليم الأول حلب ليقابل جيش المماليك بقيادة سلطان مصر الغوري في معركة مرج دابق حيث حقق السلطان الغوري النصر في المراحل الأولى للمعركة إلى أن خانه وزيره خاير بك وأقنعه بوقف هجومه على العثمانيين وإراحة القوات لعدة أيام، ثم ذهب إلى السلطان سليم الأول وقاد جيش العثمانيين للدخول من الثغرات التي يعرفها إلى مركز قيادة السلطان الغوري، حيث قتل السلطان الغوري ومن معه من القادة وتفرق الجيش وهزم.
وفي يناير 1517 حاول خليفته طومانباي بقواته المحدودة الدفاع عن القاهرة فهزم في الريدانية ( العباسية) وارتد بقواته الى غرب النيل في الجيزة، عجزت الجيوش العثمانية عن هزيمته وكانت على وشك الانسحاب من مصر لولا أنه اشترى بعض الخونة من أعراب غرب الجيزة اللذين دأبوا على مهاجمة جيش طومانباي من الخلف حتى أضعفوه بشدة، وبذلك نجح في عبور النيل الى الجيزة وهزيمة جيش طومانباي.
والنتيجة هي الاحتلال العثماني لمصر من عام 1517 حتى عام 1805 وتلك هي الحقبة الزمنية هي التي نهضت فيها أوروبا وتراجعت فيها مصر التي تحولت من دولة قائدة يؤتى لها الخراج الى ولاية عثمانية تدفع الخراج.
في عام 1807 اتفق الألفي بك أحد كبار المماليك مع بريطانيا على أن تحتل جيوشها مصر و أن توليه السلطة فيها، نزلت جيوش بريطانيا إلى الإسكندرية واحتلتها بتواطؤ من قائد حاميتها وزحفت إلى رشيد التي كانت حاميتها تتألف من عشرات الجنود وتصدى شعب رشيد البطل بقيادة على بك السلانكي حاكم رشيد لقوات بريطانيا العظمى وهزمها داخل أروقة وشوارع رشيد ليس عار ما قام به الخونة، تسبب ذلك في رحيل الحملة عن مصر.
في عام 1882 عانت مصر من أزمة اقتصادية خانقة ولم يتلق موظفو الحكومة وافراد الجيش رواتب منذ أشهر عديدة وكانت الشكاوى تذهب الى أحمد عرابي وهو أول مصري يتقلد منصب ناظر الجهادية (وزير الدفاع) وذهب بشكاوى الأمة الى الحديوي توفيق الذي قال له أنتم عبيد عندي ورثتكم عن آبائي فرد عليه عرابي بأن أمهاتنا ولدتنا أحرارا ولن نستعبد بعد اليوم.
استدعى الخديوي الخائن جيوش بريطانيا لتحتل مصر وسقطت الاسكندرية في 11 يوليو 1882 ووقف الجيش المصري محدود العدد بقيادة عرابي يدافع على مشارف كفر الدوار ضد جيوش بريطانيا العظمى التي عجزت عن اختراق الدفاعات المصرية لمدة شهرين إلى أن بدأت فصول الخيانة، أولها من ديليسبس الذي وعد عرابي بألا تستخدم القناة في أعمال حربية ثم سعر بدخول السفن البريطانية من القناة ونزول قواتها في الإسماعيلية، فتحرك عرابي بقواته من كفر الدوار بالقطارات الى الإسماعيلية وهاجم القوات البريطانية وحقق بعض النجاحات.
ثم هاجمه الإنجليز وحققوا بعض النجاحات، فاحتل خطأً دفاعيا أمام التل الكبير، وعجزت القوات البريطانية عن الاختراق إلى أن حدثت الخيانة حيث استمال الخديوي بعض كبار قادة عرابي وأغراهم بالمال والأطيان على يوسف خنفس والطحاوي (ففتحوا ثغرة في الدفاعات ثم ذهبوا الى الجنرال ويلسلي القائد البريطاني وقادوا الجيش البريطاني فجرا من الثغرة إلى مركز قيادة عرابي وهزم الجيش في التل الكبير وتحرك الجيش البريطاني الى القاهرة في اليوم التالي وسقطت مصر في يد الاستعمار البريطاني.
وعلى الفور أغلق الانجليز ورش صناعة السلاحفي بولاق وورش صناعة الذخيرة في القلعة وتم حل الجيش المصري وأنشأوا بدلا منه جيشا رمزيا لا يزيد عدده عن 18 ألف فرد بقيادة قائد بريطاني.
هذه الضربة أعادت مصر للوراء مانتي عام على الاقل حيث كنا نصنع سلاحنا بجودة لا تقل عن بريطانيا، ودام الاحتلال البريطاني لمصر لـ 74 عاما وكان تواطؤ بعض النخب المصرية سببا من أسباب طول فترة الاحتلال.
لقد تناولت القليل من أعمال الخونة والعملاء وهناك وقائع عديدة أخرى في زمننا المعاصر لم أشأ أن أتناولها لعدم التشهير بأسماء أصحابها.
أذكر ما سبق بمناسبة اعتقال رئيس دولة من قصر الحكم وبشكل سلس، ومهما كانت العناصر التي هاجمت فنزويلا فلن يكون تأثيرها الفاعل كما كان تأثير الخونة والعملاء.
اقرأ أيضاًزيلينسكى يدعو الولايات المتحدة للإطاحة بزعيم مقرب من بوتين على غرار مادورو
واشنطن تكشف وجهها الاستعماري البشع.. ماذا بعد الاحتلال الأمريكي المباشر لفنزويلا واختطاف مادورو وزوجته؟
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الجيش المصري الاستعمار البريطاني اعتقال مادورو اعتقال رئيس فنزويلا الانجليز الخونة والعملاء
إقرأ أيضاً:
الخارجية الروسية تتهم بريطانيا بدفع أوروبا نحو مواجهة عسكرية مع موسكو
الثورة نت/..
اتهمت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الثلاثاء ، السلطات البريطانية بتحريض الدول الأوروبية على “التسلح المطلق” والتحضير لمواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا.
وقال مدير إدارة شمال الأطلسي في الخارجية الروسية، ألكسندر غوساروف،إن المؤسسة السياسية البريطانية أخضعت سياستها الخارجية بالكامل تقريبا لمهمة “استنزاف روسيا وإضعافها”، مضيفا أن لندن تعمل باستمرار وبشكل استعراضي على رفع الرهانات في تصعيد النزاع في أوكرانيا،وفق موقع روسيا اليوم.
وأضاف: “بعد أن حققوا في ربيع عام 2022 من عملائهم في كييف فشل التسوية التفاوضية، فإن لندن تعمل باستمرار وبشكل استعراضي، وبحماس تقريبا، على رفع الرهانات في تصعيد النزاع في أوكرانيا، ولندن مشغولة منذ وقت ليس ببعيد أيضا بتحريض الأوروبيين على التسلح المطلق والاستعداد لمواجهة مباشرة مع روسيا”.
في الوقت نفسه، أشار غوساروف إلى أن البريطانيين أنفسهم ليسوا مستعدين لخوض مواجهة مباشرة مع روسيا، ولا يمتلكون القدرات الاقتصادية والعسكرية الكافية لذلك.
وقال: “الإنجليز أنفسهم ليسوا عازمين على ‘القفز إلى الجحيم’، ولا يمتلكون القدرات الاقتصادية والعسكرية الكافية لذلك”.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والغرب توترا شديدا على خلفية الأزمة في أوكرانيا، حيث تقوم الدول الغربية وخاصة بريطانيا، بالوقوف وراء استمرار القتال وعرقلة جهود التسوية السلمية.