الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.. ذراع مصر التنموي لتعزيز التضامن وبناء القدرات في إفريقيا
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
في إطار التزام مصر بتعزيز التعاون جنوب جنوب، وتنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية بترسيخ الدور المصري الداعم للتنمية المستدامة وبناء القدرات في مختلف الدول واصلت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، اضطلاعها بدور محوري كأحد أهم أدوات الدبلوماسية التنموية المصرية خلال عام ٢٠٢٥، عكس البعد الإنساني والتنموي للسياسة الخارجية المصرية حيث كثفت الوكالة أنشطتها في مجالات بناء القدرات، ونقل الخبرات، والدعم الفني، والمساعدات الصحية والتنموية، حيث قامت بتنفيذ عدد من البرامج التدريبية المتخصصة وإيفاد عدد من البعثات الفنية والطبية إلى عدد من الدول الإفريقية، استجابة لاحتياجاتها التنموية وأولوياتها الوطنية، وبما يسهم في دعم أهداف التنمية المستدامة وأجندة إفريقيا ٢٠٦٣.
على صعيد الدعم الصحي والإنساني، نظمت الوكالة عددا من القوافل الطبية المتخصصة إلى دول إفريقية، شملت مجالات أمراض القلب والكلى والتخصصات الطبية الدقيقة، حيث قدمت الوكالة خمس معونات طبية ولوجستية لصالح كل من أوغندا، وإريتريا والجابون كما قامت الوكالة بإيفاد خمس قوافل طبية إلى السودان، وتنزانيا وأوغندا، وجيبوتي، وجزر القمر، وذلك في إطار دعم النظم الصحية وتعزيز التعاون الصحي الدولي وقد شملت القوافل عدة تخصصات طبية متنوعة، من بينها: أمراض القلب، طب الأطفال، الجراحة العامة، جراحة المخ والأعصاب جراحة العمود الفقري، جراحة الغدة الدرقية، وجراحة الأوعية الدموية، حيث أسهمت هذه القوافل في تقديم خدمات الكشف والعلاج وإجراء التدخلات الجراحية، إلى جانب بناء قدرات الكوادر الطبية المحلية، في تجسيد عملي الرسالة مصر الإنسانية في محيطها الإفريقي.
وعلى صعيد بناء القدرات ونقل الخبرات، واصلت الوكالة تنفيذ ٩٤ برنامج تدريبي متخصص في مجالات إدارة الموارد المالية، والصحة، والزراعة، والتعليم، والطاقة بمشاركة ١٦٨٨ متدرب من عدد كبير من الدول الإفريقية ودول الجنوب، وبالتعاون مع مراكز التميز الوطنية والجهات المصرية المعنية التابعة لوزارات الدفاع، الداخلية الكهرباء والطاقة المتجددة، الصحة، الموارد المائية والري الزراعة، الإنتاج الحربي، فضلا عن هيئة الرقابة الإدارية، معهد الدراسات الدبلوماسية، مركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، البنك المركزي المصري بما يعكس حرص الدولة المصرية على مشاركة خبراتها المتراكمة ودعم الكوادر الإفريقية الشابة.
كما أولت الوكالة اهتماما بتعزيز التعاون المؤسسي مع وكالات التعاون الدولي في الدول الشريكة حيث شاركت الوكالة في عدة فعاليات دولية لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات منها المؤتمر الدولي السادس للتعاون الجنوب جنوب والتعاون الثلاثي في جاكرتا، ومنتدى الوكالات الفنية في تايلاند، والمؤتمر الدولي التاسع للتعاون الثلاثي في لشبونة حيث تم عرض التجارب الوطنية وأفضل الممارسات وآليات تطوير الشراكات الثلاثية لتعظيم أثرها التنموي. كما تعمل الوكالة على تنفيذ عدة مشروعات في إطار التعاون الثلاثي مع شركائها الدوليين، مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والوكالة اليابانية للتعاون الدولي والوكالة الكورية للتعاون الدولي في مجال بناء القدرات في عدة تخصصات منها مجالات الصحة، والكهرباء والطاقة والري والتدريب المهني، فضلا عن فتح أفاق تعاون مع العديد من الأطراف الإقليمية والدولية.
وفي إطار التوجه الاستراتيجي المتنامي الذي تتبناه الدولة المصرية لتعميق أواصر التعاون مع دول حوض النيل والقرن الإفريقي، قامت الوكالة بتنفيذ عدد من المشروعات التنموية في دول حوض النيل، وذلك في إطار المبادرة المصرية للتنمية في دول حوض النيل "مبادرة"، والتي تقع تحت مظلة الوكالة منذ عام ۲۰۱۷ ، وفي مقدمتها : مشروع مرکز رواندا مصر للقلب في رواندا، مشروع محطة لتوليد الكهرباء في قرية عمر كجع " بجمهورية جيبوتي، ومشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية بجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب إنشاء سدود لحصاد الأمطار وميكنة الآبار الجوفية وحفر وتجهيز آبار جديد في جهورية أوغندا.
وفي سياق دعم الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية، قام مجلس الوزراء بإصدار قرار رقم ۱۷۹۰ لسنة ۲۰۲٥ بإنشاء آلية تمويل دراسة وتنفيذ المشروعات بدول حوض النيل تحت مظلة الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، والتي تهدف إلى الاستثمار والمساهمة وتقديم المعونة والمنح ح وحشه وحشد التمويل الدولي للمشروعات التنموية ومشروعات البنية الأساسية بدول حوض النيل؛ وذلك لتعزيز مشاركة القطاع الخاص المصري في جهود التنمية بالقارة الإفريقية، وإبراز الفرص الاستثمارية المتاحة بما يسهم في تحقيق التكامل بين الجهود الحكومية والدور المتنامي للقطاع الخاص في دعم التنمية. كما قامت الوكالة بإعداد دراسة شاملة تعد الأولى من نوعها بعنوان "الخريطة الاستثمارية في القارة الأفريقية" تهدف إلى إطلاع القطاع الخاص ورجال الأعمال المصريين على الفرص الاستثمارية في القارة الإفريقية، أخذا في الاعتبار تنوع القطاعات الواعدة للاستثمار في أفريقيا ومنها قطاعات الزراعة والتعدين والبناء والتشييد والتكنولوجيا والطاقة المتجددة وإدارة الموارد المائية.
وتعكس هذه الجهود المتواصلة خلال عام ۲۰۲٥ رؤية الدولة المصرية في ترسيخ مكانتها كشريك تنموي موثوق، وداعم رئيسي للاستقرار والتنمية في إفريقيا ودول الجنوب، من خلال نموذج يقوم على الاحترام المتبادل، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مصر الوكالة المصرية الدبلوماسية التنموية الخارجية المصرية المساعدات الصحية الدول الإفريقية الوکالة المصریة دول حوض النیل بناء القدرات فی إطار عدد من
إقرأ أيضاً:
بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، السعيد سعيود ، مساء أمس الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، لقاءً مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس المساعي الجارية لإعادة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد أشهر من التوتر غير المسبوق بين البلدين.
وقالت وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، إن الوزيرين ترأسا اجتماعا بين وفدي البلدين، أعقبه لقاء عمل موسع تناول "عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام الثنائي، لا سيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين".
ولم يكشف البيان عن طبيعة الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن اللقاء يأتي في سياق حراك سياسي ودبلوماسي متزايد بين الجزائر وباريس خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف تجاوز الأزمة التي هزت العلاقات الثنائية وألقت بظلالها على مختلف أوجه التعاون بين البلدين.
وتُعد ملفات الهجرة، والتنقل القنصلي، والتعاون الأمني، ومكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى قضايا ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتنسيق الإداري بين المؤسسات المحلية، من أبرز القضايا التي تندرج عادة ضمن اختصاصات وزارتي الداخلية في البلدين، ما يرجح حضورها على جدول المباحثات.
انفراج حذر بعد أشهر من التوتر
ويأتي الاجتماع في ظل مؤشرات متزايدة على انفراج تدريجي في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أزمة دبلوماسية حادة وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود.
وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهوراً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، منذ إعلان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.
واعتبرت الجزائر الموقف الفرنسي استفزازاً مباشراً لها وانحيازاً واضحاً إلى الرباط في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الجزائرية، ما فجّر أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين امتدت إلى ملفات سياسية وأمنية وقضائية، وانتهت إلى تبادل إجراءات عقابية وطرد دبلوماسيين، قبل أن تظهر في الأشهر الأخيرة بوادر تهدئة ومساعٍ لإعادة قنوات الحوار والتعاون بين الجانبين.
وكانت الجزائر قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لما اعتبرته مواقف فرنسية تمس بسيادتها ومصالحها الاستراتيجية، فيما انعكست الأزمة على ملفات التعاون القضائي والأمني والقنصلي التي تربط البلدين.
ورغم حدة الخلافات، حافظت العاصمتان على قنوات اتصال محدودة، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة بوادر انفراج مدعومة بإرادة سياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
استئناف التعاون القضائي
وسبق لقاء وزيري الداخلية، اجتماع جمع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانين قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين بعد فترة من التوقف الكامل بسبب الأزمة الدبلوماسية.
وشكل ذلك اللقاء أول مؤشر عملي على رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة واستئناف آليات التعاون المؤسساتي التي تعطلت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمساعدة القضائية وتبادل المعلومات وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.
ويمثل اجتماع باريس بين مسؤولي قطاعي الداخلية يمثل حلقة جديدة ضمن مسار أوسع لإعادة ترميم العلاقات الثنائية، خاصة أن ملفات الأمن والهجرة والتعاون الإداري تعد من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتوترات السياسية.
علاقات معقدة ومصالح متشابكة
وترتبط الجزائر وفرنسا بعلاقات تاريخية واقتصادية وإنسانية معقدة، تجعل من الصعب استمرار القطيعة بينهما لفترات طويلة. فإلى جانب الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يعيش في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، فيما تشكل ملفات التأشيرات والتنقل والتعاون الأمني والقضائي قضايا دائمة الحضور في أجندة البلدين.
ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة، فإن التحركات الرسمية الأخيرة توحي بوجود توجه متبادل نحو احتواء الأزمة وإعادة تفعيل قنوات الحوار، بما يسمح باستئناف التعاون في الملفات ذات الأولوية المشتركة، بعيداً عن أجواء التصعيد التي طبعت العلاقات خلال الفترة الماضية.
ويُنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت اللقاءات القطاعية المتتالية ستقود إلى إعادة بناء الثقة بشكل كامل، أم أنها ستبقى محصورة في إدارة الملفات التقنية والعملية دون معالجة جذرية لأسباب التوتر التي فجّرت الأزمة بين الجزائر وباريس.