اشتباكات عنيفة ونزوح واسع بحلب ووصول رئيس هيئة الأركان السورية إلى المدينة
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
اندلعت اشتباكات عنيفة، اليوم الخميس، بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط حي الأشرفية بحلب، وسط نزوح كبير للمدنيين، تزامنا مع وصول رئيس هيئة الأركان اللواء علي النعسان إلى المدينة، في حين قالت قسد إنها أحبطت تقدما للجيش، محصية 8 قتلى و57 جريحا "جراء عملية الجيش منذ 3 أيام".
ونقل مراسل الجزيرة أن اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقسد اندلعت بمحيط حي الأشرفية، تزامنا مع حركة نزوح كبيرة للمدنيين، في حين أصيب 9 أشخاص باستهداف قسد أحياء عدة، وفق مدير الصحة بحلب.
وقد تزامن اندلاع الاشتباكات مع وصول رئيس هيئة الأركان اللواء علي النعسان إلى المدينة للإشراف على الواقع العملياتي والميداني، وفق ما نقلت منصة "سوريا الآن" عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع.
وبينما أهاب الجيش بالأهالي الابتعاد عن مواقع "تنظيم قسد"، ذكرت هيئة عمليات الجيش السوري أنه استهدف حاجزا لقسد في حي الأشرفية "كان يوقف الأهالي ويمنعهم من الخروج ويرهبهم"، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا).
إحباط تقدموقالت وزارة الدفاع، باكرا الخميس، إنها ستنشر مواقع سيتم استهدافها في حيي الأشرفية والشيخ مقصود حولتها قسد إلى مواقع عسكرية، وسبق أن أعلن الجيش أنه سيبدأ ابتداء من الساعة 1.30 ظهرا استهدافا مركزا لمواقع قسد في هذين الحيَّين.
كما فرضت السلطات السورية، سابقا، حظر تجوال في الحيَّين، وأعلنتهما منطقتين عسكريتين مغلقتين.
وقال المكتب الإعلامي لقسد إن التنظيم أحبط تقدم الجيش على محور "الكاستيلو" شمالي حلب، موضحا أن حصيلة 3 أيام من عمليات الجيش بلغت 8 جرحى و57 جريحا.
وحمّلت قسد الجيش الحكومة "مسؤولية التداعيات الإنسانية" للهجوم على حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
وذكرت مصادر للجزيرة أن الجيش استقدم آليات ثقيلة، وراجمات صواريخ، وسرايا حرارية، وكذلك سرايا الشاهين التي تتضمن مسيّرات، وذلك بعد تطويق الحيين وتأمين سكانهما، مؤكدة اقتراب الحسم العسكري حال خرق الهدنة.
وبينما قالت وزارة الطوارئ السورية إن الدفاع المدني استأنف إجلاء المدنيين بعدة أحياء في حلب بعد توقفه الليلة الماضية، أفاد مدير مديرية الإعلام في المحافظة للجزيرة بأن قسد تحاول عرقلة خروج المدنيين من الحيين.
إعلانوذكرت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب أن أكثر من 46 ألف شخص نزحوا جراء التوترات الأمنية في المدينة.
وأفادت للجزيرة نت، باكرا الخميس، أن الحكومة قدمت مقترحا بانسحاب كامل لقسد من المدينة باتجاه الرقة، مقابل الاكتفاء بدخول قوات الأمن العام فقط، دون الجيش، إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود، لكن قسد رفضته.
وقال الجيش، صباح اليوم، إنه يعمل على تأمين الأهالي الذين يرغبون في "الهروب من بطش تنظيم قسد" داخل أحياء بحلب، محذرا التنظيم من استهداف الراغبين في الخروج من الممرات (الآمنة) التي أعلنتها المحافظة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات حیی الأشرفیة والشیخ مقصود
إقرأ أيضاً:
محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تُمثل محاكمة جرائم الحرب السورية المرتقبة في النمسا لحظةً فارقةً في الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة مسؤولين سابقين في نظام الأسد على الانتهاكات المزعومة التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية السورية.
بحسب تقرير نيويورك تايمز، من المقرر أن يمثل ضابطا الأمن السوريان السابقان، خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة، أمام المحكمة في فيينا بعد أن قضيا أكثر من عقد من الزمن في النمسا، حيث مُنح كلاهما حق اللجوء.
تُتيح هذه القضية، وهي الأولى من نوعها ضد مسؤولين سابقين في نظام الأسد في النمسا، للضحايا والشهود السوريين فرصةً نادرةً لمواجهة الأفراد الذين يتهمونهم بالتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال السنوات الأولى للانتفاضة السورية.
النمسا تفتح قضية تاريخية ضد مسؤولين سوريين سابقينيُعدّ خالد الحلبي، العميد السابق وأحد أرفع المسؤولين في حكومة الرئيس السابق بشار الأسد الذين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب أمام محكمة أوروبية، محور محاكمة جرائم الحرب السورية.
شغل الحلبي، البالغ من العمر 63 عامًا، منصب رئيس أمن الدولة في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013، وهي فترة اتسمت بقمع واسع النطاق للاحتجاجات المناهضة للحكومة. ويزعم المدعون العامون أنه لعب دورًا في قمع حركة الاحتجاج وأشرف على ممارسات شملت التعذيب وسوء المعاملة.
كما يُحاكم أيضًا مصعب أبو ركبة، البالغ من العمر 54 عامًا، وهو مقدم سابق شغل منصب رئيس التحقيقات في مديرية شرطة الرقة الجنائية قبل أن يتولى لاحقًا رئاسة مكتب الأمن السياسي، وهو فرع استخباراتي تابع لوزارة الداخلية السورية.
يقيم الرجلان في النمسا منذ عام 2015 بعد حصولهما على حق اللجوء.
التهم تتركز على تعذيب المتظاهرين وإساءة معاملتهموفقًا للائحة الاتهام التي أعدها مدّعو فيينا، يواجه المتهمون تهمًا تشمل التعذيب، والإكراه الشديد، والإكراه الجنسي، والإيذاء الجسدي، والتي يُزعم أنها ارتُكبت في إطار جهود قمع حركة الاحتجاج في سوريا.
من المتوقع أن تستدعي النيابة العامة 18 شاهدًا سوريًا، من بينهم متظاهرون سابقون، وأطباء، ومسؤولون حكوميون سابقون، يدّعون أنهم اعتُقلوا وعُذّبوا أثناء الاستجواب.
من المتوقع أن تصف شهادات الشهود حالات ضرب، وصعق بالكهرباء، واعتداءات جنسية، وسوء معاملة مطوّلة، يُزعم أنها وقعت في مكاتب يسيطر عليها المتهمون.
وتنص لائحة الاتهام على أن بعض المعتقلين عانوا من كسور في العظام، وتعرضوا للتعذيب باستخدام أداة تُعرف باسم "البساط الطائر"، وهي عبارة عن جهاز خشبي مصمم لثني السجناء في أوضاع مؤلمة قد تُسبب إصابات خطيرة في العمود الفقري.
ويزعم المدّعون أن الضحايا تحملوا فترات طويلة من المعاناة استمرت لأسابيع.
المتهمان ينفيان ارتكاب أي مخالفاتسبق أن نفى الرجلان، عبر ممثليهما القانونيين، إساءة معاملة المعتقلين.
بعد نشر لائحة الاتهام، امتنع محامو الحلبي وأبو ركبة عن التعليق علنًا على الادعاءات.
السعي لتحقيق العدالة في غياب محكمة دوليةوتسلط محاكمة جرائم الحرب السورية الضوء على كيف أصبحت المحاكم الوطنية جهات رئيسية لمحاكمة الجرائم المرتبطة بالنزاع في سوريا.
وأُعيقت الجهود الرامية إلى إنشاء آلية قانونية دولية لسوريا خلال الحرب بعد أن استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مبادرات كانت ستسمح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد.
ونتيجة لذلك، رفعت دول، من بينها ألمانيا والسويد، والآن النمسا، دعاوى قضائية بموجب مبادئ الولاية القضائية العالمية التي تسمح للمحاكم الوطنية بمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها.
كما بدأت الحكومة السورية الحالية، بقيادة أحمد الشرع بعد سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، باتخاذ إجراءات قانونية ضد مسؤولي النظام السابقين داخل سوريا.
تحقيقٌ دام عقدًا من الزمنوتُعدّ قضية الحلبي وأبو ركبة ثمرة سنوات من العمل الدؤوب الذي قام به نشطاء سوريون ومنظمات حقوقية ومحققون دوليون.
وأمضت لجنة العدالة والمساءلة الدولية أكثر من عقد في جمع الأدلة ضد الحلبي. ووفقًا لممثلي اللجنة، فقد أُبلغت السلطات النمساوية بوجوده في البلاد منذ عام 2016.
ووصفت نيرما جيلاسيتش، المتحدثة باسم اللجنة، المحاكمة بأنها دليل على إمكانية تحقيق المساءلة حتى بعد التأخيرات الطويلة.
وأشارت إلى أن الحلبي يُعدّ من بين كبار المسؤولين السوريين السابقين الذين يواجهون المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق.
وعمل المحققون أيضًا على تحديد هوية الشهود المنتشرين في أنحاء أوروبا ودعمهم، والذين لا يزال الكثير منهم يعاني من صدمات نفسية نتيجة لتجاربهم خلال النزاع.
صلة بالموساد تُضيف بُعدًا جديدًا للقضيةمن أبرز جوانب محاكمة جرائم الحرب السورية الكشف عن صلات مزعومة بين الحلبي وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد).
وأشارت معلومات ظهرت خلال قضية منفصلة في محكمة نمساوية إلى أن الحلبي كان، على ما يبدو، مصدرًا استخباراتيًا للموساد، بينما كان يشغل في الوقت نفسه مناصب رفيعة في جهاز الأمن السوري.
أشارت الأدلة المقدمة في تلك القضية إلى أن جهات اتصال استخباراتية نمساوية وإسرائيلية ساعدت الحلبي في الوصول إلى النمسا والحصول على اللجوء عام 2015.
في عام 2023، وجه المدعون النمساويون اتهامات لعدد من مسؤولي المخابرات واللجوء النمساويين السابقين بتسهيل هذه العملية.
رغم تبرئة أربعة مسؤولين، وبقاء خامس مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف دولية، أكدت الإجراءات علنًا وجود الحلبي في النمسا، وأعادت تسليط الضوء على أنشطته خلال الحرب.
لم تُعلّق الحكومة الإسرائيلية ولا الموساد علنًا على الادعاءات المتعلقة بتورطهما.
الضحايا يسعون إلى محاسبة طال انتظارهابالنسبة للعديد من السوريين المشاركين في القضية، تُمثل المحاكمة فرصة نادرة للمطالبة بالمحاسبة عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية المدمرة في البلاد.
وأحد أبرز المُدّعين، المحامي السوري أسياد الموسى، تعرّف على أبو ركبة لأول مرة في مخيم للاجئين بالنمسا عام 2014. أبلغ الموسى السلطات عن وجوده، واستمر في التعاون مع المحققين طوال العقد التالي.
وفي معرض حديثه عن الإجراءات المرتقبة، قال الموسى إن السوريين عاشوا سنوات من الخوف في ظل مؤسسات أمنية قوية، وأعرب عن أمله في أن تتحقق العدالة أخيرًا.
أهمية تتجاوز النمساتتجاوز أهمية محاكمة فيينا حدود النمسا. باعتبارها إحدى أهم المحاكمات الأوروبية التي تورط فيها مسؤولون سابقون من عهد الأسد، تُبرز هذه القضية الجهود الدولية المتواصلة لمعالجة جرائم الحرب المزعومة التي ارتُكبت خلال النزاع السوري.
كما تُظهر محاكمة جرائم الحرب السورية الدور المتنامي للمحاكم المحلية في تحقيق المساءلة في ظل غياب الآليات الدولية.
بالنسبة للناجين والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان، تُمثل هذه الإجراءات فرصةً لوضع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة تحت المجهر القضائي بعد سنوات من التحقيق والإعداد القانوني.
مع بدء الإدلاء بالشهادات في فيينا، يُتوقع أن تُصبح هذه المحاكمة فصلاً بالغ الأهمية في مسيرة تحقيق العدالة لجرائم الحرب الأهلية السورية.