فايننشال تايمز: الجماعات المسلحة بفنزويلا تهديد لخطط واشنطن
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
تشهد فنزويلا انتشارا كثيفا لجماعات مسلحة متداخلة، في مشهد أمني شديد التعقيد يهدد أي مسار انتقالي محتمل، ويمثل في الوقت ذاته تحديا كبيرا لخطط الولايات المتحدة لإدارة البلاد أو جذب استثمارات أجنبية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والتعدين.
واستعرض تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في التعامل مع العصابات المسلحة من جهة، وضبط علاقتها بضباط الجيش في ظل الضغوط الأميركية، من جهة أخرى.
يرى مراسلو الصحيفة -جو دانيلز وأندريس شيباني وآنا براثون- أن رودريغيز لا تمتلك السلطة الكافية لفرض سيطرتها على الجماعات المسلحة في البلاد، مشيرين إلى أن هذه التشكيلات لا تخضع لها بشكل مباشر، وتعمل وفق مصالحها الخاصة.
ومن جهته، قال أندريه سربين بونت، المحلل العسكري ورئيس مركز أبحاث "كرايس" في بوينس آيرس، إن الجماعات المسلحة قادرة على تخريب أي عملية انتقال سلمي عبر زعزعة الاستقرار الأمني وخلق حالة فوضى عامة.
وسلّط التقرير الضوء على الفاعلين العسكريين في المشهد الفنزويلي، وفي مقدمتهم جماعات "الكوليكتيفوس"، التي تعود جذورها إلى عهد الرئيس الراحل هوغو شافيز.
وقد أُنشئت هذه الجماعات في البداية كوسيط محلي بين الدولة والمجتمع، لكنها تحولت تدريجيا إلى أداة قمع مسلحة بيد النظام. ويؤكد قادتها في تصريحات علنية أنهم "خط الدفاع الأول عن الثورة".
وفي محاولة لاحتواء التدهور الأمني، لجأت رودريغيز إلى نشر عناصر "الكوليكتيفوس" الذين أقاموا حواجز حول العاصمة كاراكاس، وأجروا عمليات تفتيش لهواتف المواطنين بحثا عن أي مؤشرات على التجسس، بحسب التقرير.
خارج المدن الكبرى، حيث تغيب السيطرة الحكومية الفعلية، تنتشر جماعات تمرد كولومبية على طول الحدود الممتدة لأكثر من 2200 كيلومتر مع كولومبيا. وتدير هذه الجماعات -بحسب التقرير- مناجم ذهب غير قانونية في جنوب البلاد قرب حزام أورينوكو النفطي.
إعلانونقلت فايننشال تايمز تحذير خبراء من أن أي تحرك عسكري أميركي في جنوب فنزويلا سيواجه مقاومة عنيفة من جماعات مسلحة متمرّسة في المنطقة، مما يشكل خطرا كبيرا على الاستثمارات الأجنبية، خصوصا في النفط والتعدين.
ويبرز "جيش التحرير الوطني" في مقدمة هذه التنظيمات، وهو تنظيم ماركسي يضم ما بين 4 و6 آلاف مقاتل، ومصنف منظمة إرهابية في الولايات المتحدة. ويصفه محللون بأنه قوة عسكرية منظمة وذات خبرة، تعمل في فنزويلا كقوة شبه حليفة للنظام حتى الآن.
يبقى التحدي الأكبر أمام رودريغيز -بحسب الصحيفة- كسب ولاء أبرز المتشددين المناهضين للولايات المتحدة داخل الحكومة
وقال كارلوس أرتورو فيلانديا، القائد السابق في "جيش التحرير الوطني" والمحلل في شؤون النزاعات، إنه في حال حدوث انقسام داخل السلطة الفنزويلية، فإن التنظيم سيقف بجانب الجناح الراديكالي المناهض للإمبريالية، وفق التقرير.
3. "العصابات المنظمة"إلى جانب المتمردين، أكدت فايننشال تايمزعصابات إجرامية محلية تُعرف بـ"السيستيمات" تنشط في المدن، وتربطها علاقات وثيقة مع سياسيين محليين ووطنيين.
ويتداخل هذا المشهد مع دور القوات المسلحة، التي يصفها محللون بأنها منقسمة وضعيفة ومتورطة بعمق في أنشطة غير مشروعة، من تهريب المخدرات إلى السيطرة على مناجم غير قانونية، وفق التقرير.
ويبقى التحدي الأكبر أمام رودريغيز -بحسب الصحيفة- كسب ولاء أبرز المتشددين المناهضين للولايات المتحدة داخل الحكومة، وعلى رأسهم وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، الذي يسيطر على الشرطة والميليشيات، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو، الذي يسيطر على الجيش.
ووفق ما نقله التقرير عن فيل غنسون، محلل مجموعة الأزمات الدولية في كاراكاس، فإن رودريغيز تسير على "حبل مشدود"، إذ لا يمكنها إبرام أي تفاهم مع واشنطن دون موافقة من يسيطرون فعليا على السلاح، أي كابيلو وبادرينو.
ولفتت فايننشال تايمز إلى وجود انقسام سياسي حتى بين هذين القائدين، محذرا من أن أي تصدع حاد بين الجناحين المدني والعسكري قد يدفع فنزويلا نحو سيناريو فوضوي واسع النطاق.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فایننشال تایمز
إقرأ أيضاً:
طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
أفادت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران لم تقدم بعد ردها النهائي على مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكدة أن النص لا يزال قيد الدراسة والمراجعة داخل العاصمة الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط أجواء إقليمية شديدة التوتر.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن "التاريخ الأمريكي في عدم الالتزام بتعهداته يدفع إيران إلى التعامل بحذر شديد مع المذكرة المطروحة"، مشيراً إلى أن طهران تستند إلى تجارب سابقة وتسعى للحصول على ضمانات تنفيذية ملموسة قبل المضي في أي اتفاق محتمل.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" شبه الرسميتين أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب قد توقف خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الميدانية في لبنان وتهديدات إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية هناك.
وبحسب وكالة "فارس"، فقد تضمنت آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما تؤكد طهران أن ملف القتال في لبنان مرتبط بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تعتبره واشنطن وتل أبيب ملفاً منفصلاً عن مسار الحرب والمحادثات النووية.
ونقل مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن إيران لم تُجرِ أي اتصالات مع الوسطاء الثلاثاء، بعد تشدد موقفها بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان كشرط لاستمرار المفاوضات.
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مشرعين أمريكيين إن إيران وافقت على مناقشة ملفات تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض سابقاً بحثها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.
وأضاف روبيو أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران لن يكون مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، بل سيرتبط بشروط تتعلق مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها "رويترز".
وفي تطور داخلي لافت، أشار روبيو أيضاً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على قيد الحياة، وأنه بات يشارك بشكل متزايد في عملية صنع القرار داخل الدولة، رغم استمرار صدور المواقف الرسمية عبر قنوات غير مباشرة ومكتوبة، وفق تعبيره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للعميد محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر "خاتم الأنبياء"، الذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استسلام كامل" من جانب إيران، مؤكداً أن طهران لن تقبل بذلك.
وأضاف أسدي، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي: "دون استسلام لا مفر من الحرب، لكن الحرب لن تخيفنا"، في إشارة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين