التسلسل الزمني لـ 35 يوما من تطوّر الأحداث السياسية والعسكرية

يوثّق هذا التسلسل الزمني تطوّر الأحداث السياسية والعسكرية في جنوب اليمن خلال الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2025 حتى يناير/كانون الثاني 2026، حيث انتقلت الأزمة من مرحلة التهيئة السياسية والتصعيد الإعلامي إلى المواجهة العسكرية المباشرة، ثم إلى مسار الحل السياسي برعاية إقليمية.

وفي 7 يناير أعلن مجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي اسقاط عضوية عيدروس الزبيدي بعد أحالته للنيابة العامة بتهمة "الخيانة العظمى" وتخلفه عن الحضور إلى الرياض وهرويه إلى وجهة غير معلومة هروبه إلى جهة غير معلومة، وفي 8 يناير، كشف تحالف دعم الشرعية في بيان تفاصيل رحلة الزبيدي من عدن إلى بربرة في اقليم "ارض الصومال" ثم الى مقديشو وانتهاء بأبوظبي.

نوفمبر 2025: تهيئة الأزمة

تصاعد خطاب رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزبيدي نحو انقلاب عسكري للاستيلاء على المحافظات الجنوبية الرافضة تحت شعار "استعادة دولة الجنوب" باسم "المجلس الانتقالي"، مع توسع التحركات الميدانية وتهيئة الرأي العام الجنوبي لفكرة "خطوة سياسية كبيرة" بنهاية العام الذي مهد للهجوم.

2 ديسمبر 2025: انقلاب عسكري

بدأ هجوم واسع لـ"المجلس الانتقالي" باتجاه حضرموت والمهرة وأجزاء أخرى من الجنوب والشرق، ما غيّر خريطة السيطرة على الأرض ورفع التوتر داخل المعسكر الواحد "المناهض للحوثيين".

8 ديسمبر 2025: السيطرة

"الجنوب كله تقريبًا تحت سيطرة الزبيدي" وصدمة في الجنوب

تقارير غربية بارزة اعتبرت سيطرة الانتقالي على معظم محافظات الجنوب نقطة خطيرة قد تفتح الباب لحرب أهلية جديدة.

25 ديسمبر 2025: تحذيرات ومطالب بالانسحاب

تحذير سعودي علني وصارم يطالب عيدروس بالانسحاب

الرياض تطالب قوات "الانتقالي" بالانسحاب من محافظتين شرقيتين (حضرموت والمهرة) بعد تمددها، في إشارة إلى أن التوسع بات "مشكلة أمنية وسياسية" للسعودية على حدودها.

26-27 ديسمبر 2025: الرسالة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي يوجه رسالة لليمنيين ويدعو "الانتقالي" للاستجابة لجهود الوساطة والانسحاب وتسليم المواقع.

"حان الوقت للمجلس الانتقالي الجنوبي في هذه المرحلة الحساسة.. بالاستجابة لجهود الوساطة السعودية-الإماراتية لإنهاء التصعيد وخروج قواتهم من المعسكرات في المحافظتين وتسليمها سلمياً لقوات (درع الوطن) والسلطة المحلية".

بالتوازي، التحالف بقيادة السعودية يلوّح بالتعامل عسكريا مع التحركات التي تقوّض التهدئة.

وزارة الخارجية السعودية تصف تحركات "الانتقالي" في حضرموت والمهرة بأنها أحادية ودون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو تنسيق التحالف، وأنها أضرت باليمن وبالقضية الجنوبية.

30 ديسمبر 2025: الزبيدي يمتنع عن الانسحاب ويراوغ

1-ضربة/غارات على ميناء المكلا

التحالف يقول إنها استهدفت شحنة أسلحة مرتبطة بدعم قوات انفصالية، الشحنة جاءت من ميناء في الإمارات.

2- مطلب يمني رسمي بخروج القوات الإماراتية

الرئيس رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة يطلب خروج القوات الإماراتية خلال مهلة 24 ساعة والسعودية تؤيد دعوة الحكومة الشرعية.

3- إعلان أبوظبي الانسحاب من اليمن

الإمارات تعلن أنها تسحب "ما تبقى من قواتها" من اليمن بعد الطلب.

31 ديسمبر 2025: "الخط الأحمر" السعودي

صحف عربية بارزة تصف الموقف السعودي بأنه تثبيت لمعنى "الأمن الوطني خط أحمر" في سياق أمن السعودية واليمن والحدود وتهديدات التفكك داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

2 يناير 2026: خطأ عيدروس الثاني

عيدروس الزبيدي باسم "الانتقالي"، يعلن خطة انتقالية خلال عامين لتثبيت مشروع الانفصال سياسيا بعد تثبيته ميدانيا ليضع نفسه مسؤولا عن مشروع اليمن الجنوبي.

2 يناير 2026: ردّ سعودي ميداني معاكس

قوات الحكومة المدعومة سعوديا تفاجئ الجميع وتعلن استعادة المكلا من "الانتقالي"، وذلك بعد فشل الوساطات والنداءات، لتتم مواجهة التمرد الذي يقوده الزبيدي عسكريا.

وفي خلال ساعات تنهار قوات الزبيدي وتخرج من المناطق التي احتلتها لتصبح تحت إدارة القوات الحكومية "درع الوطن".

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الزّبيدي تخلف عن الحضور إلى الرياض وهرب إلى وجهة غير معلومة بعدما حاول زعزعة الأمن في عدن ونقل أسلحة إلى مسقط رأسه في الضالع

2 يناير: الحل السياسي

بعد إنهاء تمرد قوات عيدروس الزبيدي السعودية تدعو جميع المكونات الجنوبية في اليمن إلى مؤتمر تستضيفه على أراضيها بهدف وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية.

جاء ذلك بعد طلب من رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي من المملكة استضافة هذا المؤتمر

7 يناير : الخيانة العظمى

طوى مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة العليمي صفحة عيدروس الزبيدي، بعد أن أسقط عضويته وأحاله للنيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الزّبيدي تخلف عن الحضور إلى الرياض وهرب إلى وجهة غير معلومة بعدما حاول زعزعة الأمن في عدن ونقل أسلحة إلى مسقط رأسه في محافظة الضالع.

وترأس العليمي اجتماعاً طارئاً للمجلس بحضور أعضائه سلطان العرادة وطارق صالح وعبد الرحمن المحرمي وعبد الله العليمي وعثمان مجلي. ونقلت وكالة «سبأ» أن المجلس اطلع على إحاطة حول تداعيات تخلف عيدروس الزبيدي عن الدعوة السعودية، وما رافق ذلك من تحركات وتصرفات أحادية مثَّلت خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية وتقويض جهود حماية المدنيين وجهود منع اتساع دائرة العنف.

8 يناير: الهروب  

أعلن المتحدث تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلًا عبر الواسطة البحرية BAMEDHAF تحت رقم IMO-8101393، التي انطلقت من ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال في جمهورية الصومال الاتحادية بعد منتصف ليل يوم 7 يناير، وقاموا بإغلاق نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء بربرة حوالي 12 ظهرا".

وأضاف ان الزبيدي اتصل باللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي (أبو سعيد) قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه أنهم وصلوا، حيث كانت طائرة من نوع «إليوشن» في انتظارهم، وانها أقلعت دون تحديد جهة المغادرة "بعد أن أقلّت عيدروس ومن معه تحت إشراف ضباط إماراتيين، ثم هبطت الطائرة في مطار مقديشو الساعة 15:15وانتظرت في المطار لمدة ساعة، ثم غادرت الساعة 16:17باتجاه الخليج العربي مرورًا بالبحر العربي دون تحديد جهة الوصول، وتم إغلاق نظام التعريف فوق خليج عمان، وإعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار (الريف) العسكري في أبوظبي الساعة 20:47 بتوقيت المملكة».

 

المصدر

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم

 

 

 

علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)

في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.

ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.

غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.

وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.

فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.

وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.

أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.

وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.

إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.

ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.

ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.

مقالات مشابهة

  • نكسة الخيانة والغرور
  • أجندة رياضية حافلة بالفعاليات والبطولات خلال يونيو في أبوظبي
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • "موانئ أبوظبي" تستحوذ على "سي إل آي" البرازيلية بـ3.1 مليار درهم
  • الخنبشي يفتتح خدمات الطوارئ العامة والتوليدية بمركز جامعة حضرموت لطب الأسرة على مدار الساعة
  • انخفاض ملحوظ بإجازات البناء والترميم خلال 2025
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي