تنظيم الكتروني يخدع المصريين والاجانب
فى إحدى ليالى القاهرة التى لا تنام، كانت الخيوط الأولى لقضية غامضة تُنسج بعيدًا عن الأضواء، داخل شقق مغلقة وصفحات افتراضية على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث اختلط الوهم بالطمع، واستغل بعض ضعاف النفوس آمال البسطاء، ليصنعوا لأنفسهم عالمًا زائفًا عنوانه «العلاج الروحانى» وجوهره النصب والاحتيال.
القصة بدأت حينما تلقت الأجهزة الأمنية معلومات متكررة عن نشاط مشبوه لمجموعة من الأشخاص، يزعمون امتلاكهم قدرات خارقة على العلاج الروحانى وفك السحر وجلب الرزق وحل المشكلات المستعصية، لم تكن تلك الادعاءات جديدة على المجتمع، لكن اللافت هذه المرة هو التنظيم الدقيق، والقدرة على الوصول إلى ضحايا من داخل البلاد وخارجها، مستغلين مواقع التواصل الاجتماعى كمنصة أساسية لبث الوهم وجذب الضحايا.
بحسب التحريات، دأبت المجموعة على الترويج لأنفسهم عبر حسابات إلكترونية تحمل أسماء براقة وشعارات دينية أو روحانية، مستخدمين مقاطع مصورة ورسائل مكتوبة بعناية، توحى بامتلاكهم علمًا خفيًا وقدرة خاصة على التدخل فى مصائر الناس.
ومع كل منشور، كانت الطمأنينة الكاذبة تتسلل إلى قلوب بعض المتابعين، خصوصًا من يمرون بظروف نفسية أو صحية أو مادية صعبة.
لم يكتفِ المتهمون بادعاء العلاج، بل لجأوا إلى سيناريوهات محكمة لإقناع ضحاياهم، فالبداية دائمًا تكون بالاستماع للمشكلة، ثم إقحام مصطلحات غامضة عن «طاقات سلبية» و«أعمال سفلية» و«حسد قديم»، يتبعها وعد قاطع بالحل مقابل مبالغ مالية، تتفاوت حسب حجم المشكلة المزعومة، ومع مرور الوقت، تتحول الجلسات إلى مصدر دائم لاستنزاف الأموال، دون أى نتيجة حقيقية، سوى مزيد من التعلق بالأوهام.
التحريات كشفت أن ضحايا هذه الشبكة لم يكونوا من المصريين فقط، بل امتد نشاطهم ليشمل أشخاصًا يحملون جنسيات أجنبية، وقعوا فى الفخ ذاته، بعدما أقنعهم المتهمون بقدرتهم على تقديم «علاج روحانى عالمى» لا يعترف بالحدود، ومع تزايد البلاغات وتطابق الروايات، بدأت أجهزة الأمن فى رسم خريطة كاملة لتحركات أفراد الشبكة، ورصد أماكن ترددهم، وتتبع مصادر الأموال التى حصلوا عليها.
وفى توقيت محكم، تحركت القوات الأمنية لتنفيذ الضبط، ولم تكن العملية مجرد مداهمة عشوائية، بل نتيجة عمل استخباراتى دقيق استمر لفترة، لضمان الإيقاع بجميع المتورطين دفعة واحدة، ومنع أى محاولة للهروب أو إخفاء الأدلة، وأسفرت الجهود عن ضبط 5 أشخاص، تبين أن أحدهم لديه معلومات جنائية سابقة، ما عزز الشكوك حول طبيعة نشاطهم الإجرامى.
داخل أماكن الضبط، عثرت القوات على 5 هواتف محمولة، احتوت على دلائل واضحة لنشاطهم، من محادثات مع الضحايا، وتحويلات مالية، ومواد دعائية تُستخدم فى الترويج لأعمال الدجل والشعوذة.
كما تم العثور على عملات أجنبية مقلدة، و6 قطع بلاستيكية ذهبية اللون، جرى تقديمها للضحايا على أنها سبائك ذهبية تُستخدم فى «طقوس فك السحر وجلب المال»، فى محاولة إضافية لإضفاء مصداقية وهمية على نشاطهم.
وأمام الأدلة التى لا تقبل الشك، واجهت الأجهزة الأمنية المتهمين بما أسفرت عنه التحريات.
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى انهارت روايتهم، واعترفوا صراحة بممارستهم للنصب والاحتيال، مؤكدين أنهم اتخذوا من الدجل والشعوذة وسيلة سهلة لجنى الأموال.
كما أقروا بتحصلهم على العملات الأجنبية المقلدة من شخص آخر «سيئ النية»، تبين لاحقًا أنه محبوس على ذمة قضية تزوير عملة، ما كشف عن تشابك هذه القضية مع دوائر إجرامية أوسع.
القضية تذكرنا بخطورة الانسياق وراء الأوهام، خاصة فى ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعى، التى باتت ساحة خصبة لمثل هذه الجرائم، حيث يسهل على المحتالين التخفى خلف شاشات الهواتف، وبناء صورة زائفة عن أنفسهم، دون رقابة مباشرة.
كما سلطت الضوء على الجهود المستمرة التى تبذلها أجهزة وزارة الداخلية لمواجهة هذا النوع من الجرائم، وحماية المواطنين من الوقوع ضحايا لعمليات نصب تستغل الدين والمعتقدات والاحتياجات الإنسانية.
وبانتهاء مرحلة الضبط، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين، وأُحيلوا إلى النيابة العامة التى تولت التحقيق، فى انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات من تفاصيل إضافية حول حجم الأموال التى تم الاستيلاء عليها، وعدد الضحايا، وامتدادات النشاط الإجرامى داخل البلاد وخارجها.
القصة، رغم نهايتها الأمنية الحاسمة، تحمل رسالة واضحة بأن الوهم قد يبدو مريحًا فى لحظات الضعف، لكنه غالبًا ما يكون المدخل الأول لفقدان المال والثقة.
وبينما تواصل الدولة جهودها فى ملاحقة المحتالين، يبقى وعى المواطنين هو خط الدفاع الأول أمام تجار الأوهام، الذين لا يتوقفون عن تغيير أقنعتهم، بحثًا عن ضحية جديدة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: النصب بالعلاج الروحانى المصريين والاجانب
إقرأ أيضاً:
اليوم.. نظر أولى جلسات محاكمة التيك توكر «أم مكة» في قضية غسل الأموال
تنظر المحكمة الاقتصادية، اليوم الاثنين، أولى جلسات محاكمة التيك توكر «أم مكة» على خلفية اتهامها بغسل الأموال.
وأحالت نيابة الشؤون المالية والاقتصادية، التيك توكر «أم مكة» إلى المحكمة الاقتصادية، لنظر أولى جلسات محاكمتها بتهمة غسل الأموال.
وقضت محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية، بقبول استئناف التيك توكر «أم مكة» على حبسها 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ وغرامة 100 ألف جنيه، وتخفيفه إلى غرامة 50 ألف جنيه فقط، في قضية نشر الفيديوهات الخادشة.
كما قررت النيابة المختصة الكشف عن حسابات التيك توكر المقبوض عليهم، على خلفية اتهامهم بغسل الأموال، حيث تبين أن هناك كشفا عن الحسابات الداخلية والخارجية للمتهمين في البنوك والأملاك الخاصة بهم أمام جهات التحقيق، وتم التحفظ عليها لحين انتهاء ما ستسفر عن التحقيقات.
اقرأ أيضاالنشرة المرورية.. زحام بشوارع وميادين القاهرة والجيزة في ساعات الذروة الصباحية
من الفيديوهات الخادشة لغسل الأموال.. محاكمة التيك توكر «أم مكة» اليوم