نشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للمعلق جورج مونبيوت قال فيه إن المضربين عن الطعام الثلاثة المتبقين من حركة "بالستاين آكشن"، لم يدانوا بأي تهمة. ومع ذلك، وبقسوة مذهلة، يرفض الوزراء الاستماع إلى مطالبهم المعقولة.

وأكد أن المضربين الثلاثة هبة مريسي، وكامران أحمد، وليوي شياراميلو، منذ 45 و59 و66 يوما على التوالي والمحتجزين في السجن بتهم تتعلق بحركة "بالستاين آكشن" الاحتجاجية، باتوا على حافة الموت، أما السجينة الرابعة، توتا خوجة، فقد أنهت إضرابها هذا الأسبوع بعد 58 يوما.

وقد تعاني من آثار صحية مدى الحياة.


وقد نجا المضربون العشرة من الجيش الجمهوري الأيرلندي، أما مضربو الجيش الوطني لتحرير أزواد فقد لقوا حتفهم عام 1981، بعد إضراب لمدة تتراوح بين 46 و73 يوما. ومريسي، التي استمر إضرابها لأطول فترة، تعاني، بحسب مؤيديها، من صعوبة في التنفس وتشنجات عضلية لا يمكن السيطرة عليها، وهي علامات محتملة على تلف عصبي. ومع ذلك، ترفض الحكومة التفاعل.

واتهم الكاتب الحكومة بانها من خلقت هذا الوضع، حيث تنص النيابة العامة على أن أقصى مدة يمكن أن يقضيها السجين رهن الحبس الاحتياطي هي 182 يوما (ستة أشهر). ومع ذلك، أُلقي القبض على مورايسي وأحمد في تشرين الأول/نوفمبر 2024، ومن المقرر ألا يُحاكما قبل حزيران/ يونيو على أقرب تقدير.

ما يعني أنهما سيُحتجزان احتياطيا لمدة 20 شهرا. أما كياراميلو، الذي أُلقي القبض عليه في تموز/ يوليو 2025، فلديه موعد مبدئي للمحاكمة في كانون الثاني/ يناير 2027، ما يعني 18 شهرا في السجن دون محاكمة.

الحبس الاحتياطي.. إجراء عقابي
وذكر أن الترقب والانتظار في الحبس الاحتياطي غالبا ما يكون مدمرا لرفاهية السجناء، وتُظهر الإحصاءات الحكومية، على سبيل المثال، أن معدل الانتحار بين السجناء المحتجزين احتياطيا يزيد عن ضعف معدله بين السجناء المحكوم عليهم، وإن فترات الحبس الاحتياطي الطويلة كهذه جريمة ضد العدالة.

وأشار إلى أن هذا جانب مما يسميه الناشطون (استخدام) الإجراءات كعقاب"، وهو نهج يهيمن الآن على معاملة جماعات الاحتجاج. حتى لو لم تُدان بجريمة، فإن حياتك ستتحول إلى جحيم إذا تجرأت، علنا وبشكل علني، على المعارضة.

وأوضح أن السجناء الثلاثة، وآخرون متهمون بالجرائم نفسها، يُحتجزون في ظروف تُوصف بـ"ظروف (سجناء) الإرهاب". وهذا يعني أنهم لا يُسمح لهم إلا بالحد الأدنى من الاتصالات والزيارات. كما مُنعوا من العمل داخل السجن "لأسباب أمنية"، وحُرموا من الكتب والصحف وزيارات المكتبة والصالة الرياضية، كما وخضعوا لأوامر منع الاختلاط.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر، نُقلت مريسي فجأة من سجن برونزفيلد، الذي يبعد 18 ميلا عن لندن حيث تقيم عائلتها، إلى سجن نيو هول في يوركشاير، وهو بعيد جدا عن زيارة والدتها المريضة. بعد نقلها، أُبلغت أن ذلك بسبب خطر اختلاطها بسجين آخر في الجناح نفسه في برونزفيلد.

يُعاملون كما لو كانوا إرهابيين مدانين
وأكد أنه مع ذلك، لم يُوجه لأي من المضربين عن الطعام أي اتهام بارتكاب جرائم إرهابية، ناهيك عن الحكم عليهم بها. بل وُجهت إليهم تهم جنائية عادية، مثل السرقة والتخريب والإخلال بالنظام العام.

يُزعم أن مريسي وأحمد اقتحما مصنعا تابعا لشركة "إلبيت سيستمز"، أكبر مصنّع للأسلحة في دولة الاحتلال، وألحقا أضرارا بالمعدات، بينما يُزعم أن كياراميلو دخل قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني "برايز نورتون" خلال احتجاج قامت فيه حركة "بالستاين آكشن" برشّ طائرات حربية بالطلاء.

وقعت هذه الأحداث قبل تصنيف "بالستاين آكشن" كجماعة إرهابية، وهو قرار مثير للجدل يُطعن فيه أمام المحكمة، ومن المتوقع صدور الحكم قريبا. ولكن بغض النظر عن قرينة البراءة، وبغض النظر عن مبدأ عدم جواز تطبيق القانون بأثر رجعي، فبسبب ادعاء النيابة العامة بوجود "صلة بالإرهاب"، يُعاملون كما لو كانوا إرهابيين مدانين.

وقال إن مجموعة من مقرري الأمم المتحدة - وهم من النوع الذي كانت الحكومات تستمع إليه في الماضي -  أعربت في السادس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر، عن قلق بالغ إزاء معاملة هؤلاء السجناء، والتي شملت، بحسب قولهم، "تأخيرات مُبلغ عنها في الحصول على الرعاية الطبية، واستخدام التقييد المفرط أثناء العلاج في المستشفى، ومنع التواصل مع أفراد الأسرة والمحامين، وانعدام الإشراف الطبي المستقل والمستمر، لا سيما بالنسبة للمحتجزين الذين يعانون من حالات صحية خطيرة سابقة".

وكان لديهم "تساؤلات جدية" حول امتثال حكومتنا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، "بما في ذلك الالتزامات بحماية الأرواح ومنع المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة". ولكن بمجرد تصنيف شخص ما بأنه إرهابي، يبدو أنه يُمكن فعل أي شيء تقريبا به والإفلات من العقاب. إن الصمت المُطبق على هذه القضية في معظم وسائل الإعلام أمر مُثير للدهشة.

وأضاف أن الحكومة تتحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه هؤلاء السجناء، ومع ذلك يبدو أنها لا تنوي ممارستها. وقد ناشد المحامون وأعضاء البرلمان والأطباء الوزراء مرارا وتكرارا للتفاعل مع هذه القضية.

مع ذلك هم يرفضون رفضا قاطعا، زاعمين أن ذلك سيخلق "حوافز سلبية تشجع المزيد من الناس على تعريض أنفسهم للخطر من خلال الإضراب عن الطعام". لا يوجد دليل على ذلك، وبالنظر إلى الطبيعة غير المألوفة لهذا الإجراء (فهو أكبر إضراب منسق ومستمر عن الطعام من قبل السجناء منذ إضراب الجيش الجمهوري الأيرلندي عام 1981)، يبدو ذلك مستبعدا للغاية.

وذكر أن الحكومة سعت إلى إيهام الناس بأن مثل هذه الأحداث شائعة - "على مدى السنوات الخمس الماضية، بلغ متوسط حوادث الإضراب عن الطعام لدينا أكثر من 200 حادثة سنويا" - لذا لا داعي لأي رد فعل غير عادي. لكن يبدو أن ما تشير إليه هو رفض مؤقت للطعام من قبل سجناء أفراد، وهو وضع مختلف تماما عن خطر الموت جوعا بشكل وشيك.

كما أشار إلى أن أكثر من 100 متخصص طبي وقّعوا رسالة إلى وزير العدل، ديفيد لامي، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، يحذرون فيها من أن السجناء يواجهون "حالة طوارئ طبية"، "تُدار بشكل خاطئ". ووقّع أكثر من 800 خبير طبي وقانوني وغيرهم رسالة أخرى في 17 كانون الأول/ ديسمبر. ولم ترد الحكومة على أي من الرسالتين حتى الآن.

توقف السلطة عن الإصغاء يجعل الخيارات قليلة
ولكن بدلا من ذلك، يبدو أن الحكومة تسخر من محنة المضربين عن الطعام. فعندما سأل النائب جيريمي كوربين وزير العدل جيك ريتشاردز، في البرلمان، عما إذا كان سيلتقي بممثليهم القانونيين لمحاولة حل الموقف، أجاب ريتشاردز بـ"لا" قاطعة، مما أثار ضحكا في القاعة.

وفي كانون الأول/ ديسمبر، علّق رئيس مجلس العموم بأن عدم استجابة لامي لطلب النواب عقد اجتماع بشأن هذه القضية أمر "غير مقبول بتاتا". لكن هذا التقاعس مستمر، بحسب المقال.


وقال إن مطالب المضربين عن الطعام تبدو معقولة بالنسبة له: الإفراج عنهم بكفالة؛ والحق في محاكمة عادلة (إذ يدّعون أن الحكومة حجبت وثائق أساسية)؛ ورفع الحظر عن منظمة "بالستاين آكشن"؛ وإغلاق شركة "إلبيت سيستمز" - التي زوّدت دولة متورطة في إبادة جماعية - في المملكة المتحدة.

وأضاف إنه يعتقد أن كل هذه الأمور يجب أن تحدث على أي حال. وهي بالطبع مواقف تفاوضية. ولا يمكن معرفة ما إذا كان يجب تلبية جميع هذه المطالب لإنهاء الإضراب حتى تنخرط الحكومة في الحوار. فرفضها الحوار قد يُعرّض المضربين للموت.

وختم بالقول إنه لا ينبغي أن يكون من الضروري المخاطرة بالحياة للمطالبة بمعاملة عادلة وقرارات منصفة. ولكن عندما يتوقف جميع أصحاب السلطة عن الإصغاء، لا يتبقى سوى خيارات قليلة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية حقوق وحريات الإضراب عن الطعام بريطانيا إضراب عن الطعام ستارمر فلسطين اكشن المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المضربین عن الطعام الحبس الاحتیاطی بالستاین آکشن أن الحکومة ومع ذلک یبدو أن مع ذلک

إقرأ أيضاً:

استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟

شهدت أوكرانيا التي تعاني على مدار أشهر طويلة من أزمات حادة في القوة البشرية، وكذلك تذبذب الدعم العسكري والسياسي من جانب الحليف الأمريكي تحولاً استراتيجياً وتكنولوجياً استثنائياً، وتحول جزء رئيسي وجوهري من جهودها الحربية الدفاعية والهجومية إلى الاعتماد التام على الأنظمة غير المأهولة.

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"؛ منحت الروبوتات الأرضية، والطائرات المسيرة، والدبابات الموجهة عن بعد، كييف تفوقاً نوعياً ومفاجئاً في مواجهة القوات الروسية، حيث انتشرت الروبتات في عمق الملاجئ المحصنة تحت الأرض، وعلى بعد عشرات الأميال من خطوط النار الملتهبة، لتقود نوعاً جديداً بالكامل من القتال، ونفذت مؤخراً ستة انفجارات دقيقة ضد ثلاثة أهداف روسية حيوية على جبهة القتال الشرقية، دون أن تطأ قدم جندي أوكراني واحد أرض المعركة. 

Robots are redefining the war in #Ukraine – and forcing #Russia onto the back foothttps://t.co/T9rb5xAFOq

— Mike Bloomfield (@2dialogue) May 31, 2026 لغة الأرقام

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن في أبريل(نيسان) الماضي عن نجاح قواته في اقتحام والسيطرة على موقع عسكري روسي بالكامل باستخدام الروبوتات والمسيرات دون أي تدخل بشري مباشر، كاشفاً أن الآلات ذاتية الحركة وغير المأهولة نفذت ما يربو على 22 ألف مهمة قتالية واستطلاعية منذ مطلع العام الجاري وحده.

ونقل أفراد الوحدة الأوكرانية عن أسرى حرب روس تم استجوابهم مؤخراً، أن قوات موسكو باتت تطلق على هذه الروبوتات الأرضية- التي تتحرك على هيكل رباعي الدفع وتحمل شحنات متفجرة شديدة التدمير- اسم "الموت الصامت"؛ حيث لا يمكن للجنود في الخنادق سماع صوت اقترابها إلا عندما تصبح على مسافة لا تتعدى 10 أمتار، وهي مسافة قاتلة وقريبة للغاية منهم.

ومن خلال تحليل نتائج 164 هجوماً، خلصت وحدة "NC13" التابعة للواء الثالث الهجومي لدى الجيش الأوكراني إلى أنها كانت ستحتاج في الوضع التقليدي إلى ما لا يقل عن 2300 جندي مشاة لتحقيق نفس الأثر العسكري الذي أحدثته الروبوتات المهاجمة بمفردها. ووفقاً للتقديرات والإحصاءات المعتادة، فإن وحدة بهذا الحجم كانت ستفقد نصف قوامها البشري تقريباً بين قتيل وجريح في مثل هذه الاقتحامات المحفوفة بالمخاطر. 

ومن هذا المنطلق، فإن هذه القنابل المتنقلة والآلات الموجهة على الشاشات تمثل قفزة تكنولوجية حاسمة نجحت بشكل ملموس في إنقاذ حياة أكثر من ألف جندي أوكراني من الموت أو الإعاقة.

​لكن هذا العالم التكنولوجي الجديد لا يروق تماماً لبعض العسكريين التقليديين؛ إذ يرى "ميكولا زينكيفيتش" الملقب بـ"ماكار"، وهو قائد الوحدة، أن الحرب فقدت شيئاً من جوهرها القديم، قائلاً: ​"في السابق، كانت الحرب بطريقة أو بأخرى أكثر رجولة إن جاز التعبير؛ حيث كانت المهارات الفردية الفائقة هي الفيصل، أما الآن، فالتكنولوجيا هي التي حسمت وقررت كل شيء. لم يعد هناك مجال للرجوع إلى الوراء، وبات الأمر يتعلق فقط بمن يمتلك القدرة على التكيف والتطور بشكل أسرع في عالم القتل الآلي والموجه عن بعد".

???????????????? Ukraine doesn't have enough men… So they built robots to die instead.

One unit ran 164 robot assaults and calculated they would have needed 2,300 troops to achieve the same effect.

Expected casualties from that: roughly 1,000 dead or wounded Ukrainians.

The robots took… https://t.co/A50WRVynAY pic.twitter.com/PPyEJQFZSX

— Mario Nawfal (@MarioNawfal) May 31, 2026 ​جنرالات الخطوط الأمامية الجدد

و​تأتي هذه الاستراتيجية الأوكرانية المكثفة كاستجابة حتمية لأزمة ديموغرافية وقوة بشرية خانقة، حيث تسببت الحرب الروسية المستمرة للعام الرابع في استنزاف الموارد البشرية لأوكرانيا، التي تمتلك بالأساس تعداداً سكانياً أصغر بكثير من جارتها الروسية. ومع ذلك، فإن تبني كييف المبكر لتكنولوجيا الطائرات المسيرة، وتحويل دقتها وقوتها التدميرية إلى صناعة واسعة النطاق، بدأ يفرض تكلفة باهظة وخسائر استراتيجية ملموسة على موسكو.

​وتتركز السياسة الراهنة لهيئة الأركان الأوكرانية على إيقاع خسائر بشرية في صفوف الجيش الروسي تصل إلى قتل أو إصابة 35 ألف جندي شهرياً، وهو معدل نجحت القوات الأوكرانية في تحقيقه والحفاظ عليه خلال العام الجاري. 

وتهدف هذه الخطة إلى ممارسة ضغط سياسي واجتماعي متزايد على الكرملين، لإجباره على اتخاذ قرارات تعبئة عامة وتجنيد إجباري صعبة وغير شعبية تستهدف المراكز الحضرية الكبرى والطبقات الوسطى في روسيا. 

وفي هذا السياق، أشارت تقديرات حديثة صادرة عن وكالة الاستخبارات البريطانية إلى أن إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الروسية منذ بداية النزاع قد تجاوز عتبة 500 ألف جندي، بناءً على معلومات واستخباراتية مستجدة.​

مقالات مشابهة

  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • 5 خطوات تعزِّز شعور الطفل بالمسؤولية
  • لو منعته هتتعب .. فوائد غير متوقعة لتناول الملح
  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
  • رسائل تتبخر تلقائياً.. ستارمر في مرمى انتقادات بسبب واتساب
  • ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل
  • بعد تناول الوجبات الدسمة.. مشروبات تحارب الانتفاخ وتعزز صحة الجهاز الهضمي
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟