أعادت وثائق أمريكية أفرج عنها مؤخرًا تسليط الضوء على مرحلة مبكرة من العلاقات الأمريكية الروسية، شهدت طرح تصور مختلف كليًا عمّا آلت إليه الأمور لاحقًا، إذ كشفت عن رؤية طرحها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن لإعادة بناء العلاقة مع موسكو على أسس تتجاوز صراعات الحرب الباردة.

وبحسب الوثائق، التي نشرها "أرشيف الأمن القومي" التابع لجامعة جورج واشنطن، تعود إلى خريف عام 2001، وتحديدًا إلى مذكرة داخلية صيغت عقب اجتماع جمع بوش بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شنغهاي، بعد أسابيع قليلة من هجمات 11 إيلول / سبتمبر التي أعادت تشكيل أولويات السياسة الدولية.



وتُظهر المذكرة أن الإدارة الأمريكية آنذاك نظرت إلى اللحظة بوصفها فرصة سياسية نادرة، تسمح بإعادة تعريف العلاقة بين القوتين النوويتين، بعيدًا عن منطق الردع والصراع الذي هيمن على النصف الثاني من القرن العشرين، ووفق الوثيقة، اعتبر بوش أن استمرار التفكير بعقلية الحرب الباردة لم يعد يتماشى مع طبيعة التحديات الجديدة، وفي مقدمتها الإرهاب العابر للحدود.

وفي هذا الإطار، عبر الرئيس الأمريكي عن رغبته في بناء علاقة "استثنائية" مع روسيا، تقوم على التعاون بدل الشك، وعلى صياغة إطار شامل ينظم المصالح المشتركة، من الأمن الدولي إلى الاقتصاد، وأشارت الوثائق إلى أن بوش رأى إمكانية التوصل إلى تفاهمات متقدمة في قضايا الحد من الأسلحة الاستراتيجية، وعدم الانتشار النووي، إضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.


كما تعكس المذكرة تقديرًا أمريكيًا واضحًا للدعم الروسي بعد هجمات 11 إيلول / سبتمبر، حيث أشار بوش إلى الاتصال الذي تلقاه من بوتين في يوم الهجمات، معتبرًا إياه مؤشرًا على استعداد موسكو للانخراط في جهد دولي مشترك لمكافحة الإرهاب، وهو ما قال إنه حرص على نقله إلى عدد من قادة العالم لاحقًا.

ومن اللافت أن الوثائق تكشف أيضًا عن موقف متقدم نسبيًا لبوش من الأسلحة النووية، إذ اعتبرها أقل فاعلية في مواجهة التهديدات الجديدة، وأكد أن واشنطن لا تسعى إلى تحقيق تفوق نووي، بل إلى الحفاظ على توازن استراتيجي مع روسيا عند مستويات أقل من تلك التي سادت خلال الحرب الباردة.

غير أن هذه الرؤية، كما تكشف الوثائق ذاتها، اصطدمت بواقع السياسات الأمريكية اللاحقة، إذ جاءت في وقت كانت فيه واشنطن تقترب من الانسحاب من معاهدة الدفاع الصاروخي لعام 1972، وهو ما تم فعليًا في عام 2002، في خطوة شكّلت لاحقًا أحد مصادر التوتر العميق مع موسكو.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية وثائق روسيا امريكا روسيا وثائق بوش الإبن المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحرب الباردة

إقرأ أيضاً:

مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران

صرح مسؤول عسكري إيراني الثلاثاء، عن احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، معتبرا أن إصرار واشنطن على "استسلام" طهران يجعل الحرب أمرا "لا مفر منه"، في ظل الحرب التي بدأت أواخر شباط/فبراير.

وأوضح محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن "الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً".

وأكد أسدي بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي: "دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر والحرب لن تخيفنا".

وتتواصل المباحثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة تقودها باكستان، في محاولة لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب هجوم أمريكي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، إلا أن المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تحقق حتى الآن أي نتيجة ملموسة.



وجاءت تصريحات أسدي بعد يوم من إعلان طهران تعليق محادثاتها مع واشنطن، في ذروة مسار تفاوضي معقد انطلق قبل ثلاثة أشهر، انطلاقا من موقف إيراني يعتبر أن أي تهدئة إقليمية يجب ألا تكون مجتزأة، بل ينبغي أن تشمل لبنان أيضا.

واعتبرت إيران أن قرار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع الضربات واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يمثل نقضا للتفاهمات القائمة، بعدما أصدر أوامر للجيش بالمضي في تلك العمليات.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة أنباء "تسنيم" أن "فريق التفاوض الإيراني سيتوقف عن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، على خلفية الهجمات على لبنان"، مضيفة أن "إيران لن تجري أي محادثات ما لم تُلبَّ مطالبها بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة".

مقالات مشابهة

  • دبلوماسية أمريكية سابقة: واشنطن تفاوض طهران لضمان حرية الملاحة.. وإيران تربط الملف بأزمة لبنان
  • لغز غامض يهز واشنطن .. العثور على جثة عالمة نووية أمريكية بعد عام من اختفائها
  • أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • الكتائب يدعم مفاوضات واشنطن ويطالب بإنهاء حالة الحرب في لبنان
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • جنرال إسرائيلي: أردوغان أحبط خطة أمريكية ضد إيران.. ما علاقة نجاد؟