نادر عباسي يعيد سحر الكلاسيكيات إلى المسرح الكبير… ليلة سيمفونية استثنائية في أوبرا القاهرة
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
تستعد دار الأوبرا المصرية لاستقبال أمسية موسيقية عالمية جديدة، يقودها المايسترو نادر عباسي على رأس أوركسترا القاهرة السيمفوني، في حفل يقام في الثامنة مساء الأحد 11 يناير على خشبة المسرح الكبير، بمشاركة عازفة الفيولينة المتألقة ميرنا سرور.
ويأتي الحفل ضمن رؤية وزارة الثقافة الرامية إلى تعزيز حضور الفنون الجادة وتقديم تجارب موسيقية راقية تجمع بين الأصالة والتنوع، حيث يتضمن البرنامج باقة مختارة من روائع الموسيقى الكلاسيكية لكبار المؤلفين العالميين.
ويستمع الجمهور إلى السيمفونية الإسبانية للمؤلف إدوارد لالو، وكونشرتو الهورن والأوركسترا لسان سانس، إضافة إلى العمل الشهير «أشجار الصنوبر في روما» لريسبيجي، إلى جانب لمسة إنسانية خاصة يقدمها نادر عباسي من خلال مقطوعة «من ذكريات الطفولة»، التي يهديها لوالدته، مستلهمًا لحنًا ظل راسخًا في وجدانه منذ الصغر.
ويؤكد هذا الحفل استمرار الزخم الفني الذي يشهده الموسم الحالي لأوركسترا القاهرة السيمفوني، والذي يتميز باستضافة نخبة من القادة والعازفين المصريين والعالميين، إلى جانب إتاحة المساحة للمواهب الشابة، مع تقديم أعمال نادرة من التراث الموسيقي العالمي والمصري في إطار كلاسيكي راقٍ.
ويأتي هذا النشاط امتدادًا لسلسلة الحفلات المميزة التي قدمتها دار الأوبرا مؤخرًا، والتي رسخت مكانة أوركسترا القاهرة السيمفوني كأحد أبرز الكيانات الموسيقية في المنطقة، وقدرته على الجمع بين العمق الفني والجاذبية الجماهيرية.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الفجر الفني نادر عباسي
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث