وجهة على حافة أوروبا تدهش الزوار.. لماذا تحذر الإدارة الأمريكية من السفر إليها؟
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- عندما يتوجّه المسافرون إلى وادي بانكيسي، غالبًا ما يتدفّق سيل التحذيرات قبل وصولهم، وعادةً ما تصدر عن سائقي سيارات الأجرة القلقين، غير المتأكدين من قدرتهم على نقل السيّاح إلى هذه الوجهة النائية.
وغالبًا ما يتسائل السائقون، بحسب صاحبة نُزُل في هذا الوادي الوعر والجميل، خاتونا مارغوشفيلي: "لماذا تذهبون إلى هناك؟ ماذا تفعلون؟ ليس آمنًا الذهاب إلى هناك".
لطالما اكتسب بانكيسي في جورجيا، الدولة السوفيتية السابقة الواقعة على أطراف أوروبا الشرقية، سمعةً تأثرت بعناوين الأخبار أكثر من السياحة.
في بداية العقد الأول من الألفية الثانية، استخدم الشيشان الفارين من حرب موسكو على وطنهم، الوادي كملاذ، وزعمت روسيا أنّ بعضهم كانوا مقاتلين سابقين.
وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ادعت الولايات المتحدة وجود عناصر من تنظيم القاعدة في بانكيسي، وتكهنت بأنّ أسامة بن لادن كان من بينهم، وهي مزاعم لم تثبت صحتها قط.
تفاقمت النظرة السلبية تجاه الوادي في العقد الثاني من الألفية، عندما جنّد تنظيم داعش العشرات من سكان الوادي.
أمّا اليوم، فالوضع مختلف تمامًا، وهذا ما يتّضح للزوار الذين يخوضون التجربة.
وصف تقرير صادر عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عام 2023، منطقة بانكيسي بأنّها "مسالمة"، وتُظهر عمليات البحث عبر الإنترنت عن وادي بانكيسي عروضًا لجولات ركوب الخيل، وورش عمل لتعليم صناعة الفطائر بدلاً من أي تقارير عن التطرف الإسلامي.
ورُغم أنّ وزارة الخارجية الأمريكية لا تزال تحذِّر مواطنيها من السفر إلى المنطقة، إلا أنّ الكثيرين ما زالوا يسافرون إليها.
وأكّدت مارغوشفيلي الأمر ذلك أنه "في آخر سنتين أو 3 سنوات، كان 80% من زوّارنا من أمريكا".
تقاليد فريدةلا تزال السياحة في بانكيسي حديثة نسبيًا، ومحدودة مقارنةً بوجهات سياحية أخرى أكثر شهرة في جورجيا.
لكن تزايد الاهتمام بها عندما انتشرت أماكن الإقامة، وبدأ منظمو الرحلات السياحية بإدراج الوادي ضمن برامجهم.
بدأت كارولينا زيغمانوفسكا، المرشدة السياحية في شركة " Weekend Travelers Georgia"، بتنظيم رحلات إلى بانكيسي قبل عامين، وقالت: "طلب الأشخاص هذه الرحلات، فبدأنا بتنظيمها. ازداد الاهتمام بها بعدما علمنا بافتتاح عدد من بيوت الضيافة هناك".
ويتمتع سكان الوادي بـ"مجتمعهم الخاص وثقافتهم الخاصة".
تنتمي معظم العائلات التي تسكن الوادي إلى الـ"كيست"، وهم أحفاد المستوطنين الشيشان والإنغوش الذين هاجروا إلى جورجيا في القرن الـ19.
كما أنّهم يتبعون التقاليد الصوفية والإسلامية السنّية في بلد ذات أغلبية مسيحية أرثوذكسية.
وفي كل جمعة، تجتمع نساء من مختلف أنحاء الوادي في المسجد القديم بقرية "دويسي" لأداء الذكر، وهو من الشعائر المتجذّرة في التصوّف.
ويُعدّ وادي بانكيسي المكان الوحيد الذي تؤدي فيه النساء الذكر، ويمكن للزوار طلب الإذن لمشاهدة هذه المراسم.
كما يقع بانكيسي بالقرب من منطقة توشيتي الجبلية التي تحظى بشعبيةٍ كبيرة بين هواة المشي لمسافات طويلة، لكن السياحة في الوادي ما زالت في بداياتها.
بالنسبة لبعض السكان، لم يقتصر دافعهم لفتح أبوابهم أمام السياح على الأرباح المالية فحسب.
فمارغوشفيلي عضوة في جمعية وادي بانكيسي للسياحة والتنمية "PVTDA"، التي أسَّستها مجموعة من النساء عام 2018، على أمل أن تُسهم السياحة في تغيير النظرة السائدة عن الوادي.
وحظيت جهودهن باهتمام دولي، ففي العام 2020، أدرجت شركة "لونلي بلانيت" للسفر بانكيسي في دليلها السياحي لجورجيا، وأرمينيا، وأذربيجان.
وفي العام عينه، بدأت هيئة السياحة الجورجية بالترويج للمنطقة على موقعها الإلكتروني، بعد عامين فقط من تنفيذ عملية جدلية لمكافحة الإرهاب في الوادي.
أوقات عصيبةلكن مستقبل هذا القطاع غير واضح، فقد أدى تجميد تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "USAID"، وما تبعه من سنّ الحكومة الجورجية "قانون الوكلاء الأجانب" الذي يُقيّد قبول التمويل الخارجي، إلى تعليق مشاريع التنمية.
تلقّت مارغوشفيلي دعمًا من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لافتتاح نُزلها قبل عقد، وأوضحت: "كنّا من أوائل من افتتحوا نُزلاً في الوادي. اعتقدنا أنّه في وسعنا تحقيق الأرباح، حتّى مع قلة عدد السياح آنذاك".
ورُغم توفر مشاريع متعددة في الوادي، من الخياطة، والنجارة، إلى صناعة الفخار والطبخ، لا تزال حالة عدم اليقين مقلقة للغاية.
تجربة مثاليةكان شينغولي توكوساشفيلي بين الذين استفادوا من استثمارات سابقة.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أوروبا تجارب جورجيا رحلات طبخ عادات وتقاليد فی الوادی لا تزال
إقرأ أيضاً:
الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، نافيًا صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقف قنوات التواصل بين الجانبين خلال الأيام الماضية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود هذه المحادثات"، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية وأن الإدارة الأمريكية تواصل جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا محل الخلاف بين البلدين.
وأضاف ترامب أنه أبلغ الجانب الإيراني بأن الوقت قد حان للوصول إلى اتفاق، مؤكدًا أن استمرار الحوار يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة وتجنب المزيد من التوترات في المنطقة.
كما نفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير الإخبارية التي زعمت توقف الاتصالات بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، واصفًا تلك المعلومات بأنها "كاذبة"، ومؤكدًا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة وأن المناقشات مستمرة.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحظى فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية باهتمام دولي واسع، نظرًا لأهميتها في معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي والعلاقات بين البلدين.
ويرى مراقبون أن تأكيد استمرار المحادثات يعكس رغبة الطرفين في الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي شكلت محورًا للتوتر خلال السنوات الماضية.
وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج هذه الاتصالات، وسط آمال بإحراز تقدم يسهم في خفض التوترات الإقليمية ويدعم جهود الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن مآلات المفاوضات غير واضحة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بها، إلا أن استمرار الحوار يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على بقاء الحلول الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.