نظرة فاحصة- ما الذي يحدث في اليمن ولماذا تدخلت السعودية والإمارات؟
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
9 يناير، 2026
بغداد/المسلة:
أدى نزاع على السيطرة على الأراضي في جنوب اليمن إلى توتر العلاقات بين السعودية والإمارات، الحليفين السابقين في الخليج، وتفكك التحالف الذي يحارب الحوثيين المدعومين من إيران.
وسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، على مساحات واسعة من الأراضي في جنوب وشرق اليمن الشهر الماضي، لكن مقاتلين مدعومين من السعودية استعادوا معظمها.
وكان من المقرر عقد محادثات في الرياض هذا الأسبوع لحل النزاع، لكن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي تغيب عن الحضور، وتعتقد السعودية أن الإمارات هربته من اليمن.
كيف انتهى المطاف باليمن إلى حالة حرب؟
يقع اليمن بين السعودية وطريق ملاحي مهم على البحر الأحمر. وكان منقسما حتى عام 1990 إلى دولتين، واحدة في الشمال عاصمتها صنعاء، وأخرى في الجنوب عاصمتها عدن.
ونال اليمن الشمالي، الذي كان قلب مملكة عريقة، الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية. وكان اليمن الجنوبي الشيوعي جزءا من الإمبراطورية البريطانية حتى ستينيات القرن العشرين.
ووافق اليمن الجنوبي على الوحدة مع الشمال بعد حرب أهلية بين فصائل متنافسة في عام 1986، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي كان الداعم المالي الرئيسي له.
وبعد الوحدة فرض الشمال سيطرته، فيما سعى الجنوب إلى الانفصال، مما أدى إلى حرب قصيرة في عام 1994 سرعان ما انتصرت فيها الحكومة المتمركزة في صنعاء في الشمال.
وفي الوقت نفسه ظهرت جماعة الحوثي في الشمال في أواخر التسعينيات، وخاضت حروب عصابات ضد الحكومة بسبب ما اعتبروه تهميشا لطائفتهم الزيدية الشيعية.
وبعد اندلاع احتجاجات الربيع العربي في عام 2011، انهار الجيش اليمني ودعمت دول الخليج عملية انتقالية مع حكومة مؤقتة في صنعاء ومحادثات حول دستور اتحادي جديد عارضه كل من الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين.
وسيطر الحوثيون على صنعاء في أواخر عام 2014، وفرت الحكومة المؤقتة إلى الجنوب في عام 2015، وتدخل تحالف تقوده السعودية نيابة عنها لمواجهة الحوثيين، مما أشعل فتيل حرب أهلية على مدى سنوات.
من هم الانفصاليون في الجنوب؟
يعتقد العديد من أهل الجنوب أن الشمال هيمن على السلطة على حسابهم. وأثارت محاولة الحوثيين السيطرة على عدن في عام 2015، والتي ألحقت أضرارا بالغة بمناطق كبيرة من المدينة، غضبهم أيضا.
رغم أن الحركة الجنوبية تتمتع بشعبية على ما يبدو، فإنها ظلت تعاني من انقسامات شديدة على مدى عقود. ويرفرف علم اليمن الجنوبي القديم في عدن ومناطق أخرى.
وساعدت الإمارات في تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017 من مجموعات متنافسة عديدة، وقدمت له التدريب والدعم. ويشكل قلب المجلس الانتقالي الجنوبي شبكة من القادة العسكريين والأمنيين الأقوياء الذين برزوا خلال معركة طرد الحوثيين من عدن في عام 2015.
واضطلع المجلس في عام 2022 بدور رسمي في الحكومة وحصل على مقاعد في مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء.
ويصف المجلس الانتقالي الجنوبي الاستقلال بأنه طموح كل سكان الجنوب. وأعلن الأسبوع الماضي رغبته في فترة انتقالية مدتها سنتان تمهيدا لإجراء استفتاء على قيام دولة جديدة.
لكن دوره في الحكومة بات الآن موضع تساؤل بعد أن قام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بطرد الزبيدي من المجلس ووصفه بالخائن. وبات تماسك المجلس الانتقالي الجنوبي الداخلي موضع شك أيضا إذ لا يزال بعض أعضائه منخرطين في محادثات الرياض، مما يزيد من احتمالية الانقسام مجددا.
لماذا تدخلت السعودية والإمارات؟
تتشارك السعودية أطول حدودها مع اليمن، وسعت لعقود إلى بسط نفوذها فيه وردع التهديدات المحتملة ومنع القوى الإقليمية الأخرى من ترسيخ وجودها. ولا تريد أن يتفكك اليمن.
وكانت السعودية المحرك الرئيسي لوضع خطة انتقالية لليمن بعد الربيع العربي، وقادت الهجوم على الحوثيين المدعومين من إيران منذ عام 2015.
وكانت الإمارات الشريك الإقليمي الرئيسي للسعودية في الحرب ضد الحوثيين. ووسعت نفوذها في المنطقة على مدى سنوات ودعمت جماعات تقول إنها تحارب الفصائل الإسلامية.
ودعمت الانفصاليين في جنوب اليمن ليكونوا قوة موازنة للجماعات الإسلامية في التحالف المناهض للحوثيين. وتسعى أيضا إلى الوصول للمياه في جنوب اليمن.
ورغم سنوات من التحالف الوثيق بين السعودية والإمارات، تباينت آراؤهما بشأن السياسة الإقليمية وقضايا أخرى. وفسرت السعودية سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مساحات واسعة من الأراضي اليمنية الشهر الماضي على أنها خطوة إماراتية.
ودفعت تحذيرات سعودية الإمارات إلى سحب آخر قواتها من اليمن، لكن لا توجد أي مؤشرات على أن الدعم الإماراتي للحركة الجنوبية يتراجع.
ماذا تعني هذه الأزمة بالنسبة للحرب الأهلية في اليمن؟
أدت الأزمة الأخيرة إلى تفكك التحالف الذي يقاتل الحوثيين، غير أن القوات المدعومة من السعودية استعادت معظم المناطق التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي، دون ظهور أي تغييرات جوهرية في الصراع المجمد منذ فترة طويلة مع الحوثيين.
وأي استئناف لهذا الصراع على نطاق واسع قد تكون له دلالات أكبر.
ويطل اليمن على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويعد طريقا تجاريا بحريا حيويا بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
وأدت هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر خلال حرب غزة إلى اضطراب حركة التجارة العالمية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: المجلس الانتقالی الجنوبی السعودیة والإمارات فی جنوب عام 2015 فی عام
إقرأ أيضاً:
انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري – الكوري الجنوبي
التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الثلاثاء ٢ يونيو، بتشو هيون وزير خارجية كوريا الجنوبية، وذلك خلال الزيارة التي يجريها إلى سول، حيث عقد الوزيران الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية أن الوزير عبد العاطي أكد أهمية انعقاد هذه الجولة باعتبارها الأولى من نوعها بين البلدين، مشدداً على أهمية البناء على نتائج زيارة رئيس جمهورية كوريا إلى مصر في نوفمبر ٢٠٢٥، والتطلع إلى تعزيز وتيرة الزيارات الثنائية رفيعة المستوى بما يسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية ويدفع أطر التعاون والشراكة بين البلدين إلى آفاق أرحب.
كما أعرب وزير الخارجية عن التطلع لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع كوريا الجنوبية، مشيراً إلى ضرورة تكثيف الزيارات الاستثمارية المتبادلة، مؤكداً أهمية تفعيل مجلس الأعمال المصري – الكوري المشترك ودعم دوره بما يسهم في توسيع وتعميق الروابط بين دوائر الأعمال في البلدين والتطلع لتنظيم منتدى اقتصادي مصري – كوري سنوي لتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال.
واضاف المتحدث الرسمى أن الوزير عبد العاطي استعرض التطورات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد المصري في ضوء حزمة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي أسهمت في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية. كما سلط الضوء على المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر باعتبارها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلاً عن الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيراً إلى الحوافز والتسهيلات التي توفرها الحكومة المصرية للمستثمرين، بما في ذلك تيسير الإجراءات الاستثمارية، وتوفير الأراضي الصناعية، مرحبا بتوسيع الاستثمارات الكورية القائمة وجذب استثمارات جديدة في القطاعات ذات الأولوية.
كما أعرب الوزير عبد العاطي عن التقدير لاختيار كوريا الجنوبية مصر شريكاً استراتيجياً للتعاون الإنمائي، والتطلع إلى مناقشة مشروعات جديدة في إطار شراكة المساعدة الإنمائية الرسمية الكورية، خاصةً في مجالات التعليم، والعلوم والتكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، سواء من خلال توفير عمالة مدربة للمصانع والشركات الكورية العاملة في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أو من خلال المساهمة في سد بعض احتياجات سوق العمل الكوري.
كما تناول الوزير فرص التعاون الثلاثي بين مصر وكوريا الجنوبية والدول الأفريقية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة، مستعرضاً الدور الذي تضطلع به مصر كبوابة رئيسية إلى القارة الأفريقية، ومشيراً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والوكالة الكورية للتعاون الدولي على هامش قمة كوريا – أفريقيا عام ٢٠٢٤، باعتبارها إطاراً واعداً لدفع التعاون المشترك في القارة الأفريقية. كما استعرض الوزير عبد العاطي كذلك الاستعدادات الجارية لاستضافة مصر النسخة الأولى من منتدى الأعمال "العلمين – أفريقيا" خلال الشهر الجاري، مؤكداً أن المنتدى سيمثل منصة مهمة لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية على مستوى القارة الأفريقية، وموجهاً الدعوة إلى الجانب الكوري للمشاركة الفاعلة في المنتدى والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الأسواق الأفريقية.
كما تناول وزيران التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، حيث استعرض وزير الخارجية موقف مصر من تطورات المفاوضات الامريكية الإيرانية، والأوضاع في غزة والسودان ولبنان، فضلا عن ملف الأمن المائي المصري والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مؤكداً ان قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر.
من جانبه، اشاد الوزير الكورى بعمق العلاقات المصرية - الكورية، معبرا على تطلعه للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية فى جميع المجالات، كما اشاد بالدور المحورى وبالبناء الذى تضطلع به مصر لدعم الامن والاستقرار فى الشرق الاوسط.