الحكومة اليمنية تبسط سيطرتها على الجنوب وعدن.. تراجع حاد لنفوذ المجلس الانتقالي
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
تشهد الساحة اليمنية تطورات متسارعة، مع تمكن الحكومة المعترف بها دوليا من بسط نفوذها على معظم المحافظات الجنوبية والشرقية، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن، وسط تراجع كبير في نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي انحصر حضوره الميداني في محافظتي الضالع وسقطرى فقط، وفق معطيات رسمية وميدانية متطابقة.
ويأتي ذلك في ظل تحركات عسكرية وأمنية لافتة، وإجراءات سياسية وإدارية متزامنة، أبرزها وصول قوات حكومية جديدة إلى عدن، وانتقال السلطة المحلية إلى الحكومة، وإقالة وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري.
سيطرة حكومية واسعة وانحسار نفوذ “الانتقالي”
في تطور وصف باللافت، باتت الحكومة اليمنية تسيطر على معظم المناطق الجنوبية، بعد أيام من تحولات ميدانية سريعة، شملت محافظات حضرموت والمهرة، إضافة إلى أبين وشبوة ولحج، التي أعلنت سلطاتها المحلية الولاء للشرعية اليمنية والتحالف العربي بقيادة السعودية.
وبحسب مصادر رسمية، لم يعد المجلس الانتقالي الجنوبي يحتفظ بسيطرة مركزية سوى في محافظتي الضالع وسقطرى، في حين تراجع حضوره العسكري والأمني في بقية المحافظات، بما فيها عدن، التي يسيطر عليها منذ عام 2019.
وتزامن ذلك مع تقارير عن هروب رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي إلى دولة الإمارات، عبر الإقليم الانفصالي “أرض الصومال”، في خطوة عدها مراقبون مؤشرا على عمق الأزمة التي يواجهها المجلس.
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
“درع الوطن” تدخل عدن وتعزز حضور الدولة
ضمن هذه التحولات، أعلن المركز الإعلامي لقوات “درع الوطن” وصول وحدات منها، الخميس، إلى العاصمة المؤقتة عدن، تنفيذا لتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وأكد البيان أن مهمة هذه القوات تتمثل في “تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المؤسسات العامة والممتلكات، بما يسهم في ترسيخ حضور الدولة في كافة المواقع”.
وأوضح أن عملية الانتشار جرت “وفق خطة منظمة تراعي أعلى مستويات الانضباط والجاهزية، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة”، تأكيدا على التزام القوات بمهامها الوطنية.
وكانت قوات “درع الوطن” قد انتشرت في عدة مناطق حيوية بعدن، في المدينة التي ظل المجلس الانتقالي يفرض نفوذه عليها لسنوات.
وجاءت هذه التطورات بعد يوم من تسلم قوات “ألوية العمالقة” مهام تأمين مواقع حيوية في عدن، من بينها المطار الدولي والقصر الرئاسي.
وتقود “ألوية العمالقة” عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، الذي أعلن مؤخرا ولاءه الكامل للحكومة اليمنية، بعد أن كان يشغل منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة عيدروس الزبيدي.
العليمي: استلام المعسكرات نقطة تحول مفصلية
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي نجاح عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تشكلان معا نحو نصف مساحة اليمن، إضافة إلى بقية المحافظات الجنوبية.
وقال العليمي، بحسب وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن العملية جرت “بصورة سلمية ومنضبطة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، وبدعم كامل من قوات تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية”.
وخلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، اعتبر العليمي أن عملية استلام المعسكرات “مثلت نقطة تحول مهمة لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وردع أي محاولة لعسكرة الحياة السياسية”، مطمئنا المجتمع الدولي إلى أن العملية “تقدمت بسلاسة تامة حتى الوصول إلى عدن، وفق خطة منسقة مع التحالف”.
بالتزامن مع هذه التطورات الميدانية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الخميس، قرارا قضى بإعفاء وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري من منصبه، وإحالته إلى التقاعد.
وذكرت وكالة “سبأ” أن القرار نص على إعفاء الداعري من مهامه، على أن يعمل به من تاريخ صدوره، وينشر في الجريدة الرسمية والنشرات العسكرية.
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
انتقال السلطة المحلية في عدن
وفي إطار إعادة ترتيب المشهد الإداري، انتقلت السلطة المحلية في عدن رسميا إلى الحكومة اليمنية، بعد إعلان العليمي تعيين عبد الرحمن شيخ محافظا جديدا للمدينة، خلفا لأحمد لملس، الذي أقيل من منصبه وأحيل إلى التحقيق.
وباشر المحافظ الجديد مهامه الخميس، حيث عقد لقاء مع نائب رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، سعيد حرسي، جرى خلاله بحث نشاط المنظمات الدولية، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، وآليات التنسيق مع السلطة المحلية لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ماذا تبقى للمجلس الانتقالي؟
وخلال الأيام الماضية، أعلنت اللجان الأمنية في محافظات أبين وشبوة ولحج ولاءها الكامل للحكومة الشرعية والتحالف، في بيانات منفصلة، ما يعني انتقال إدارة الشؤون الأمنية والعسكرية إلى نفوذ الحكومة.
وبذلك، لم يتبق للمجلس الانتقالي سوى محافظتي الضالع وسقطرى، دون صدور مواقف رسمية واضحة من سلطاتهما حتى الآن.
ويرى مراقبون أن المجلس لا يزال يحتفظ ببعض الجيوب العسكرية غير النشطة في عدن ومحافظات أخرى، غير أن تأثيرها يظل محدودا في ظل التطورات المتسارعة على الأرض.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد سيطر مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2025 على محافظتي حضرموت والمهرة، الواقعتين على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية، واللتين تشكلان معا نحو 555 ألف كيلومتر مربع من مساحة اليمن.
ورغم رفض المجلس الدعوات المحلية والإقليمية والدولية للانسحاب، اندلعت مواجهات عسكرية استمرت عدة أيام، قبل أن تتمكن قوات “درع الوطن” من استعادة المحافظتين، واتسعت خريطة السيطرة والولاء لصالح الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي.
ويطالب المجلس الانتقالي بانفصال جنوب اليمن عن شماله، بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات اليمنية، التي تؤكد تمسكها بوحدة الأراضي اليمنية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية اليمنية الانتقالي الزبيدي العليمي اليمن الزبيدي العليمي الانتقالي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المجلس الانتقالی الجنوبی مجلس القیادة الرئاسی الحکومة الیمنیة السلطة المحلیة درع الوطن فی عدن
إقرأ أيضاً:
جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
هزت جريمة قتل أوساط الجالية اليمنية خلال الساعات الماضية في مدينة بوفالو بالولايات المتحدة الأمريكية والتي راح ضحيتها عدد من الأشخاص ثلاثة منهم من عائلة واحدة.
وبحسب مصادر مطلعة في الجالية فقد عاشت المدينة أوقاتا صعبة بعد قيام المدعو صالح الجغماني يمني أمريكي على قتل صديقه شكري علي صالح الشيبة قبل أن يعود إلى منزله هو ليقتل زوجته وأولاده في حادثة غريبة لم تتضح أسبابها الكاملة حتى الساعة.
وذكرت المصادر أن الجاني توجه بعد ذلك لمحاولة قتل شخص آخر يدعى صادق القاضي قبل أن تقوم الشرطة بالقاء القبض عليه وإيداعه السجن للتحقيق حول ملابسات الواقعة.
الجاني من مديرية يافع والجريمة حدثت في مدينة بوفالو بولاية نيويورك، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص جميعهم يمنيين أمريكيين بينهم زوجة وأطفال الجاني.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الجاني بدأ يعاني في الفترة الأخيرة من اضطرابات نفسية وقد شكا من الأرق وعدم قدرته على النوم، فيما قامت الشرطة بنقل جثامين الضحايا إلى المستشفى لتشريحها ومعرفة الدوافع والملابسات التي أدت إلى هذه الجريمة.