الجزيرة:
2026-06-03@05:16:53 GMT

ماذا بعد توغل الجيش السوري في مواقع قسد بمدينة حلب؟

تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT

ماذا بعد توغل الجيش السوري في مواقع قسد بمدينة حلب؟

أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري في 7 يناير/كانون الثاني اعتبار جميع مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بمدينة حلب أهدافا عسكرية. جاء ذلك إثر موجة تصعيد جديدة اندلعت عقب استهداف "قسد" آلية عسكرية لقوات الجيش قرب دوار الليرمون، مما أسفر عن مقتل عنصر، وفق مصادر حكومية رسمية.

وتعد موجة التصعيد الحالية الثالثة من نوعها خلال أقل من 6 أشهر؛ فقد سبقتها مواجهات متبادلة بين الجيش السوري وقوات "قسد" أواخر ديسمبر/كانون الأول وسبتمبر/أيلول من العام الماضي. انتهت الموجتان بالتهدئة، قبل أن تتطور الأمور في الموجة الثالثة الحالية إلى اشتباكات أعنف.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 23 مناطق ترسم مستقبل المشرق العربيlist 2 of 2أسعد الشيباني.. العطار الذي فاجأ الروس بنبوءة سقوط الأسدend of list

ترافق ذلك مع إطلاق الجيش السوري عملية عسكرية في الأحياء التي تتمركز فيها قوات "قسد" شمال حلب، وفتح ممرات إنسانية لإتاحة المجال أمام السكان المحليين للمغادرة، مما يوحي بأن الأحداث تتخذ مسارا تصاعديا ومختلفا عن سابقاتها.

لمحة تاريخية عن الأحياء الثلاثة

تصنف الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد ضمن الأحياء الشعبية التي سكن فيها خليط سكاني من الأكراد والعرب والتركمان، وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد سكانها وصل في أعلى تقدير إلى قرابة 200 ألف نسمة.

في صيف عام 2012، شهد حيا الأشرفية والشيخ مقصود للمرة الأولى حراكا من جانب حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يُصنَّف امتداداً سورياً لحزب العمال الكردستاني. فقد خرجت تظاهرات في الحيين رفع المشاركون فيها صور مؤسس العمال الكردستاني عبد الله أوجلان. وتلا ذلك ظهور عناصر مسلحة تابعة للجناح العسكري للاتحاد الديمقراطي، عُرفت باسم وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، التي باتت لاحقاً المكون الأكبر ضمن قوات قسد.

وقد انتشرت هذه الوحدات على مداخل ومخارج الحيين دون أي اشتباكات مع قوات النظام السوري، تزامن ذلك مع بدء دخول قوات لواء التوحيد التابع للمعارضة السورية إلى أحياء حلب الشرقية في صيف العام ذاته.

إعلان

قدم مركز جسور للدراسات، في دراسة موسعة له، تفسيراً لانتشار العناصر المسلحة التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في مناطق سورية عدة أواخر عام 2012 وبداية عام 2013 دون مواجهات عسكرية. وخلصت الدراسة، التي استندت إلى مقابلات مع خبراء، إلى وجود توافقات أوسع نطاقاً بين الحزب والنظام السوري، شملت أيضاً شمال شرق سوريا.

وكان الهدف منها احتواء الحراك الكردي ضد النظام السوري، ورغبة الأخير في تشكيل ضغط على تركيا التي ساندت الحراك الشعبي وفصائل المعارضة السورية. وبالفعل، أقر صالح مسلم، الذي كان يشغل منصب رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي عام 2013، بوجود تفاهم بينهم وبين إيران، التي تُعد أحد أهم داعمي النظام السوري، بشأن مشروع "الإدارة الذاتية" في سوريا.

حرصت فصائل المعارضة السورية، بين عامي 2013 و2016، على الانتشار في أطراف حيي الأشرفية وبني زيد لتأمين أحد أهم طرق إمدادها في حلب المعروف بـ "طريق الكاستلو"، الذي يربط بين مدينة حلب وريفها الشمالي والغربي وصولا إلى المعابر الحدودية مع تركيا، وكان يُلقّب بـ"شريان حياة حلب" نظرا لأهميته في إيصال المواد الغذائية والطبية إلى أحياء حلب الشرقية، التي بقيت تحت سيطرة المعارضة حتى أواخر عام 2016.

وخلال الأعوام الثلاثة التي انتشرت فيها فصائل المعارضة السورية المسلحة على أطراف الحيين، اندلعت مواجهات عديدة بينها وبين وحدات حماية الشعب الكردية. وانتهى الأمر أواخر عام 2016 بسيطرة الوحدات بشكل كامل على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد.

وقد تلا ذلك مغادرة فصائل المعارضة كامل مدينة حلب بعد الحملة العسكرية المدعومة من روسيا، وجاء ذلك بعد محاصرة فصائل المعارضة في الأحياء الشرقية عبر قطع "طريق الكاستلو"، بمشاركة من وحدات حماية الشعب الكردية، التي رأت في هذه الحملة فرصة للتخلص من انتشار قوات المعارضة على أطراف الأحياء التي تتمركز فيها. ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2016، احتفظت الوحدات بالسيطرة على هذه الأحياء حتى يومنا هذا.

اتفاق أبريل/نيسان عام 2025

اصطدمت إدارة العمليات العسكرية التي قادت معركة إسقاط نظام الأسد أواخر عام 2024 بوحدات الحماية الكردية المتمركزة في الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بعد أن سيطرت على باقي أحياء حلب، حيث دخلت الإدارة في اشتباكات قرب منطقة دوار الليرمون التي تمددت إليها الوحدات انطلاقا من حي الأشرفية المتموضع على هضبة مرتفعة تشرف على أحياء عديدة من مدينة حلب مثل شارع النيل، وحي الخالدية، وحي الميدان، والهلك.

في أبريل/نيسان 2025 وقعت الحكومة السورية اتفاقية مع وحدات الحماية الكردية المنضوية ضمن قسد، وكانت الاتفاقية ضمن مسار أوسع يشمل التفاوض مع قسد بخصوص اندماجها في الدولة السورية برعاية أميركية، وهذا التفاوض استند إلى اتفاق 10 مارس/آذار 2025.

الرئيس السوري أحمد الشارع (يمين) مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي بعد توقيع اتفاقية لدمج مؤسسات الإدارة الكردية ضمن الحكومة الوطنية، وذلك في العاصمة السورية دمشق في 10 مارس/آذار 2025 (الفرنسية)

أكد اتفاق أبريل/نيسان أن الشيخ مقصود والأشرفية من أحياء مدينة حلب، ويتبعان لها إداريا، وتتحمل وزارة الداخلية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي مسؤولية حماية السكان المحليين، وتنسحب القوات العسكرية بأسلحتها من الحيين باتجاه منطقة شرق الفرات، مع منح الحيين حق التمثيل العادل والكامل ضمن مجلس محافظة حلب.

إعلان

وكشف التصعيد المتكرر الذي تبع هذه الاتفاقية عن احتفاظ قوات قسد بالسلاح الثقيل في الأشرفية والشيخ مقصود، حيث استخدمت مدفع الهاون والدبابات في الاشتباكات، مما دفع الحكومة السورية إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول الحيين، قبل أن تصل إلى إطلاق عملية عسكرية ضد الوحدات في 7 يناير/كانون الثاني الجاري.

سياقات أفضت للخيار المسلح

جاء إطلاق الحكومة السورية هجوما عسكريا ضد وحدات الحماية المتمركزة بعد نحو 10 أشهر من الاتفاق الشامل الذي وُقّع مع مظلوم عبدي، زعيم "قسد" التي تتبع لها هذه الوحدات.

وقد نص الاتفاق على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، واندماج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ"قسد" ضمن الدولة السورية، بما في ذلك المعابر الحدودية ومطار القامشلي وحقول النفط والغاز، ودعم الدولة السورية في مكافحة فلول نظام الأسد، وضمان عودة جميع المهجرين السوريين إلى مناطقهم، وحقوقهم في التمثيل والمشاركة.

أُجريت 5 جولات مباحثات على مدى 10 أشهر بين عبدي وقائد وحدات الحماية سيبان حمو من جهة، والحكومة السورية من جهة أخرى. لكن لم يتحقق أي تقدم ملموس بشأن تحديد خطة تنفيذية وجدول زمني لتنفيذ الاتفاق بين دمشق وقسد والوحدات التابعة لها ضمن الدولة.

قبيل جولة المباحثات الأخيرة التي جرت مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري وبعدها، تبادلت الحكومة السورية وقسد التصعيد الإعلامي، فقد تناولت صحيفة "الوطن" السورية شبه الرسمية تقريرا مطولا اعتبرت فيه أن قسد تواصل سياسة المماطلة وليس لديها نية حقيقية لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس/آذار.

وشدد التقرير على أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبدى حرصا متكررا على الالتزام بالاتفاق الذي انتهت المهلة الممنوحة لتطبيقه نهاية عام 2025 لم يقابل بالمثل من قبل مسؤولي قسد والإدارة الذاتية، واستشهدت الصحيفة على كلامها بتكرار الخروقات التي تتم من طرف الوحدات التابعة لقسد المتمركزة في الشيخ مقصود والأشرفية، واستهدافها المتكرر لقوات الأمن والجيش.

وكان لافتاً في جولة التفاوض الأخيرة بين الحكومة السورية وقسد عدم اقتصار وفد الأخيرة على حضور قائدهم عبدي، وإنما التحق بالمفاوضات أيضا حمو الذي يصنف أنه من التيار المتشدد، وسبق أن خاض مواجهات مع فصائل المعارضة السورية المدعومة من الجيش التركي عام 2018 عندما كان يقود الوحدات الموجودة في عفرين.

بعيد جولة التفاوض الأخيرة أدلى حمو بتصريحات صحفية أكد فيها أنهم لا يلتقون مع الحكومة السورية في أي مسألة، وشدد على أن بقاء وحدات حماية الشعب والمرأة قضية جوهرية، لكن قوات قسد عادت لتنفي أن تكون تلك التصريحات قد صدرت عن حمو.

وبحسب ما أكدته مصادر في دمشق مطلعة على مسار المفاوضات لموقع "الجزيرة نت"، فإن آخر جولة مباحثات كانت سلبية للغاية، فإلى جانب إصرار قسد على الاحتفاظ بقوتها ودمجها كتلة كاملة في الدولة السورية، وممانعتها دخول قوات حكومية إلى مناطق سيطرتها، فإن ملف فلول نظام الأسد ساهم في المزيد من تعقيد المباحثات، حيث عرض الوفد الحكومي وثائق تؤكد استمرار قسد في تجنيد ضباط وعناصر من النظام السابق.

ومن الواضح أن ملف حلب والتصعيد المتكرر فيها بات يشكل حرجا للحكومة السورية التي تسعى لتثبيت حالة الاستقرار بما يتيح تحسين الخدمات ودوران عجلة الاقتصاد، خاصة وأن حلب يُطلق عليها لقب "عاصمة سوريا الاقتصادية" وفيها مناطق صناعية كبيرة.

عملية عسكرية "دقيقة"

في 8 يناير/كانون الثاني الجاري، أعلنت هيئة العمليات التابعة للجيش السوري عزمها إطلاق حملة استهداف مركزة ضد مواقع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، وطالبت المدنيين بالابتعاد عن المقرات العسكرية، فيما بدا تريّثا من دمشق في استخدام الحل العسكري الشامل والتقدم البري الواسع.

إعلان

وأفادت مصادر عسكرية لموقع "الجزيرة نت" أن الجيش السوري يولي أهمية لإخراج "قسد" من منطقة الأشرفية نظرا لأن تمركزها هناك يتيح لها استهداف طرق رئيسية مثل طريق (حلب – غازي عنتاب)، بالإضافة إلى أن السيطرة على الأبنية المرتفعة في الحي تتيح لمقاتليها نشر القناصة واستهداف قوات الجيش والمدنيين في الأحياء المجاورة والطريق التجاري الذي يربط حلب بالحدود التركية.

وركزت القوات الحكومية هجومها في الساعات الأولى على مرتفعات الأشرفية، وتمكنت من التوغل فيها بعد اشتباكات دامت عدة ساعات، ثم توسعت باتجاه منطقة السكن الشبابي وحي بني زيد، لتنطلق بعدها مفاوضات بين الحكومة وعناصر "قسد" المتبقين في حي الشيخ مقصود من أجل خروج آمن باتجاه منطقة دير حافر.

ومع مغادرة هذه العناصر، ستصبح كامل مدينة حلب تحت سيطرة الحكومة السورية، وتفقد "قسد" ورقة ضغط كانت تستخدمها عبر التصعيد في الأحياء المأهولة بالسكان كلما تعثرت مسارات التفاوض، أو حدث تصعيد على جبهات دير حافر وسد تشرين ومسكنة بريف حلب.

ما بعد حلب؟

بدا خلال المواجهات في حلب أن الأطراف لا تسعى لتوسيع رقعة الصراع؛ إذ لم تشهد باقي خطوط التماس الممتدة من ريف حلب إلى محافظة الحسكة تصعيدا كبيرا، باستثناء بعض المناوشات المحدودة.

ويُرجح أن يدفع الراعي الأميركي للاتفاقية الأولية بين الحكومة السورية و"قسد" (اتفاقية 10 مارس) نحو العودة إلى طاولة الحوار، وهو ما يمكن استنتاجه من تصريحات المبعوث الأميركي توماس براك، التي دعا فيها إلى وقف الأعمال القتالية وإعطاء الأولوية لتبادل المقترحات.

ومن المتوقع أن تحرص دمشق على إبداء مرونة مع المطالب الأميركية بالعودة للتفاوض، لكنها ستدخل هذه المرة بسقف مطالب مرتفع بعد تحييد ورقة الضغط في حلب.

كما اختبرت الحكومة من خلال هذه العملية المواقف الدولية، وإمكانية "القضم التدريجي" للمناطق دون تقويض علاقتها المتطورة مع واشنطن. في المقابل، فإن عدم تدخل واشنطن فعليا لوقف الهجوم، واكتفاء مبعوثها بالدعوة للتهدئة بعد فقدان "قسد" لمواقعها، قد يزرع الشكوك لدى الأخيرة بخصوص استدامة الغطاء الأميركي في ظل التحولات السياسية الراهنة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ميدان فصائل المعارضة السوریة وحدات حمایة الشعب الحکومة السوریة الدولة السوریة النظام السوری وحدات الحمایة کانون الثانی الجیش السوری فی الأحیاء مدینة حلب أواخر عام

إقرأ أيضاً:

المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش

حين يكون الفشل مُقيما لا عابرا

هناك فارق جوهري بين المعارضة التي تخسر وتلك التي لا تُحارب أصلا؛ الأولى تستحق الاحترام حتى في هزيمتها، والثانية لا تستحق إلا التشريح.

والمعارضة المصرية في الخارج، بكل أطيافها وبكل ما أُنفق في سبيلها من مال وجهد ووقت، تقع في خانة الثانية بامتياز مُحزن. ليس هذا حكما صادرا عن خصومها، بل هو ما تكشفه وقائع السنوات الأخيرة بلا رحمة ولا مجاملة.

فبينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد.

ويأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين.

أولا: الفن غائب والقضية تنزف

عندما تبحث في تاريخ السياسة الحديثة لن حركة مقاومة حقيقية خلت من الفن؛ الفن ليس ترفا يُلحق بالنضال، بل هو عصبه الناقل الذي يحوّل الفكرة إلى مشاعر، والمشاعر إلى حشود، والحشود إلى تغيير.

بينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد
من غيفارا الذي جعل منه الفن أيقونة لا تموت حتى بعد موته، إلى باتريس لومومبا الذي حوّلته أغاني أفريقيا إلى رمز حيّ، إلى الأغاني الفلسطينية التي حملت هوية شعب عبر عقود من القمع والاحتلال.

الفن هو ما يُبقي القضايا حية حين تنكسر الأجساد وتنهك العقول، وانظر ما فعله الطوفان. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وما قبله وحتى اليوم، تتدفق من غزة ومن حاضنتها الثقافية في المهجر الفلسطيني موجة فنية شبه أسبوعية لا تهدأ؛ أغانٍ تنتزع الدمع في لحظة وتشعل الغضب في اللحظة التالية، أناشيد تُطلق في قلب القصف ثم تجتاح في ساعات ملايين الهواتف في أربع قارات، مقاطع تُوثّق الدم والصمود في آنٍ واحد، يصنعها أطفال بين ركام بيتهم، ومغنّون يقفون على بلاط مدمّر ويُطلقون أصواتهم كأنها آخر ما تبقى من الوجود. هذا الإنتاج لم يكن فائضا عن الحاجة بل كان هو الحاجة بعينها؛ هو ما أبقى العالم مُوصولا بغزة حين كانت القنوات الرسمية تُغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى.

والسؤال الذي يجب أن يُحرق كل من تولّى شأنا في المعارضة المصرية: ماذا أنتجتم أنتم؟ الجواب مُرّ كالعلقم: لا شيء يُذكر إلا جهد قليل القليل؛ عمل أو اثنان ولا يتم تذكرهما.

في سنوات من الوجود خارج مصر، بتمويل يُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات -سواء من المنح الدولية أو من مساهمات الأفراد أو من الهيئات الحقوقية- لا تكاد تجد أغنية واحدة تسكن القلوب، ولا مسرحية توثيقية تهز الضمائر، ولا فيلما قصيرا يُعرض في برلمان أوروبي ليُجبر النواب على رؤية وجوه المعتقلين. ثمة ومضات بالطبع، ومحاولات فردية مبعثرة، لكن لا مشروع ثقافي ممنهجا، ولا استراتيجية فنية تتوازى مع المطالبات السياسية.

يصرف المال على مؤتمرات وإفطارات في فنادق باهظة في لندن وإسطنبول، تنتهي بتوصيات تُودَع في أدراج لا يُفتح لها درج. يصُرف على مسميات وظيفية وهمية وشبكات علاقات لا تُولّد ضغطا حقيقيا على أي قرار في أي عاصمة. وأما الفن والثقافة، تلك الأداة التي وحدها قادرة على تحريك الرأي العام الغربي والعربي معا، فقد ظلت طويلا في آخر سلم الأولويات، أو خارج السلم تماما.

ثانيا: لماذا يصنع الطوفان فنا ولا تصنعه المعارضة المصرية؟

السؤال ليس ترفا أكاديميا، إنه يمس جوهر الفارق بين نضال يعيش ونضال يحتضر. تُنتج غزة فنا لأن لديها قضية تعيشها في دمها ولحمها وكل يوم من أيامها. الفن الحقيقي لا يُؤمَر بالخروج، بل يخرج لأنه لا يستطيع أن يظل محبوسا داخل الإنسان.

يكتب الشاعر الغزاوي تحت القصف، لا يفكر في الجمهور ولا في المنصة، بل هو يكتب لأن الصمت سيقتله قبل الصاروخ. وهذا هو مصدر القوة الحقيقية: الفن المُنبثق من الألم المُعاش، لا المُصطنع من أجل الأجندة السياسية.

لكن ثمة عاملا ثانيا لا يجب إغفاله: المقاومة الفلسطينية تعرف تماما أن الرأي العام العالمي ساحة حرب موازية للميدان، وأنها لن تنتصر بالسلاح وحده في مواجهة ترسانة إسرائيل العسكرية والإعلامية معا. لذلك توجد استراتيجية وإن لم تُصغ في وثيقة، فهي راسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني: كل أغنية هي رصاصة، وكل مقطع مصوّر هو جبهة.

تفتقر المعارضة المصرية في الخارج إلى هذا الوعي الاستراتيجي افتقارا مُقيما. وهذا ليس لأن المصريين أقل موهبة أو أقل ألما، بل لأن الهياكل التنظيمية القائمة تديرها عقليات سياسية ببيروقراطية بيانات وبروتوكولات لا تُغذّي الفن بل تخنقه. الفنان لا يعمل بلجان، والمبدع لا يشتغل بمحاضر اجتماعات.

يُضاف إلى ذلك أن كثيرا ممن يتولّون مقاليد العمل المعارض المصري في الخارج ينتمون إلى خلفيات حزبية أو إسلامية أو ليبرالية أكاديمية تنظر إلى الفن كأداة ثانوية، وليس كبنية أساسية في المعركة. فالبيان السياسي الذي يُوزَّع على وكالات الأنباء يبدو لهم أثقل وزنا من أغنية تُشاهَد مئة مليون مرة، وهذه نظرة قاصرة تعكس انفصالا عميقا عن طبيعة الزمن الذي نعيشه، وآخر هذه البيانات؛ تطالب إحدى الحركات الكبري في مصر القيادات الأوروبية بعدم إدراجها في قوائم الارهاب.

الزمن الذي نعيشه يُقاس بالمشاهدات والمشاعر والانتشار العاطفي، لا بالبيانات التي يُرسلها مكتب صحفي إلى قائمة بريدية لا يفتح معظم أصحابها رسائلها أصلا.

ثالثا: أنس حبيب وأذرع النظام الطويلة

في قلب أوروبا، بعيدا عن سجون مصر وكاميرات مراقبتها، جرى الاعتداء على الناشط أنس حبيب. والحادثة في ظاهرها اعتداء جسدي، لكنها في جوهرها رسالة مفادها: لا يوجد خارج آمن.

ما يُسمى بـ"اتحاد شباب مصر في الخارج" هو اسم يستحق التوقف عنده. اتحاد يفترض فيه أنه مُعبّر عن المصريين المقيمين في المهجر، لكنه في الواقع ليس أكثر من ذراع تنفيذية من أذرع النظام المصري المُمتدة خارج الحدود. هذا ليس اجتهادا أو ظنا، بل هو ما تُوثّقه طبيعة تصريحاتهم وتوقيت تحركاتهم وانسجام خطابهم مع الرواية الرسمية المصرية في كل المحطات. هؤلاء ليسوا شبابا مندفعين خارج السيطرة، بل هم أداة مُبرمجة بعناية لتنفيذ مهمة واضحة: تخويف المعارضين وإسكات الأصوات وإيصال رسالة صريحة: أنتم في متناول أيدينا حتى في عواصمكم ، ولهذا أقرب وصف لهم هم اتحاد بلطجية مصر في الخارج.

هذه المنهجية ليست جديدة ولا مُفاجئة لمن تابع تطور أدوات الاستبداد في المنطقة. السعودية قبلهم أوفدت فرقة الاغتيال إلى قنصليتها في إسطنبول لتُقطّع صحفيا اسمه جمال خاشقجي، الاحتلال يطارد النشطاء الفلسطينيين في عواصم أوروبية وتُنفّذ عمليات اغتيال في برلين وفيينا وباريس. والآن مصر، التي دأب نظامها على اعتقال أقارب المعارضين داخل البلاد كورقة ضغط، تمضي خطوة إلى الأمام وتُطوّر قدراتها في ملاحقة المعارضين على أرض المهجر.

الاعتداء على أنس حبيب ليس حادثة فردية خرجت من عدم، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة؛ هو اختبار للبيئة وقياس لردود الفعل: هل تتحرك الشرطة الأوروبية؟ هل تُحرّك الحكومات الأوروبية ملفات؟ هل يُحدث هذا ضجة تُكلّف أكثر مما تجني؟ إذا كان الجواب لا، فالطريق مفتوح لما هو أشد.

رابعا: الفصل العنصري الإسرائيلي نموذجا.. هل تنسخه القاهرة؟

عندما نقارن بين سلوك نظام السيسي وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في التعامل مع المعارضين فهذا ليس مبالغة بلاغية، بل هو وصف دقيق لمنهجية مُتشابهة في جوهرها وإن اختلفت في مستوى التطور والتنظيم.

إسرائيل بنت على مر عقود منظومة متكاملة لملاحقة منتقديها خارج حدودها: المراقبة الإلكترونية، والاختراق المُوثَّق لمنظمات فلسطينية في أوروبا والأمريكتين، والضغط المُمنهج على حكومات لتقييد نشاط الناشطين المؤيدين لفلسطين، فضلا عن العمليات الميدانية التي نفّذها الموساد في ست قارات.

هذا نموذج لدولة ترى أن حدودها الأمنية لا تنتهي عند حدودها الجغرافية؛ مصر المُتعثّرة اقتصاديا، المُثقَلة بديونها، لا تمتلك اليوم الإمكانات الكاملة لتطبيق هذا النموذج بالكامل، لكنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الدافع، وتمتلك النمط الذهني للنظام الذي يرى في كل منتقد عدوا وجوديا يجب تحييده. وتمتلك أيضا ما هو أخطر من الميزانيات: شبكات من المنتفعين والمرتزقة الذين يعملون دون أجر رسمي لأن ارتباطهم بالنظام يُمنحهم امتيازات من نوع آخر داخل مصر والآن أصبح خارج مصر.

وإذا لم تُوقَف هذه المسيرة مبكرا، فإن المنطق الداخلي للنظام -الذي يُعامل المعارضة بوصفها تهديدا للأمن القومي لا رأيا مختلفا- سيقوده حتما إلى رفع منسوب العنف خارج الحدود؛ من الاعتداء الجسدي إلى التخريب الممنهج إلى ما هو أبعد وأخطر. هذه ليست نبوءة بل هي قراءة في منطق الأنظمة الشمولية حين تشعر أن بقاءها مهدد ومحاصر. والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه العواصم الأوروبية هو: حتى متى؟

خامسا: أوروبا الصامتة.. شريك في الجريمة أم شاهد مُتواطئ؟

تُؤوي الدول الأوروبية الكثير من المعارضين المصريين، لكنها تقف في موقف يستوجب المحاسبة الصريحة. ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وسواها منحت حق اللجوء لمئات المعارضين المصريين استنادا إلى منظومة حقوقية تُعلن أنها تُقدّس الحرية والحماية،  لكن حين تمتد يد النظام المصري لتضرب ناشطا على أرضها، تتحوّل هذه الدول إلى مراقبين يُسجّلون البلاغات في ملفات وينتظرون.

هذا التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها؛ فرنسا تبيع السلاح لمصر، ألمانيا تُصدّر التكنولوجيا، بريطانيا تُدير علاقات أمنية. وكل هذه المصالح تجعل المطالبة الرسمية بحماية المعارضين ورقة لا يُبادر أحد باستخدامها.

التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها
لكن الصمت له ثمن مُؤجَّل؛ حين تنجح الأنظمة الاستبدادية في جعل المهجر غير آمن لمعارضيها، فإنها ترسل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، أن لا هروب، وإلى الخارج، أن الديمقراطية الغربية مجرد شعار أجوف لا يُترجَم في الممارسة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة الاستبدادية: إثبات أن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مزيفة، لأن ذلك يُفقد المعارضين الأساس الأخلاقي الذي يقفون عليه حين يستمدون شرعيتهم من القيم الغربية.

على أوروبا أن تختار: إما أنها تحمي من آوتهم، وإما أنها تعترف بأن مبادئها تتوقف عند مصالحها التجارية؛ لا يوجد موقف ثالث.

وعلى المستوى القانوني، الاعتداء على ناشط سياسي على أرض أوروبية يُشكّل -إن ثبتت الصلة التنظيمية بالنظام المصري- عملا عدوانيا من قِبَل دولة أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة. هذا ليس شأنا أمنيا بوليسيا داخليا، بل هو مسألة دبلوماسية وقانونية دولية تستوجب ردودا على المستوى ذاته. السفير المصري يُستدعى في أقل من ذلك حين تتعلق المسألة بدول أقوى وأجدر بالمراعاة.

سادسا: ما العمل؟ قبل أن يصبح السؤال عبثا

انتقاد المعارضة ليس هدفا في ذاته، والمقال الذي يُشخّص دون أن يُشير إلى الطريق يظل منقوصا، لذلك لا بد من قول ما هو مطلوب بوضوح لا مُدارة فيه.

أولا: إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق في المنظمات المعارضة. جزء لا يقل عن ثلث الميزانيات يجب أن يذهب لإنتاج ثقافي وفني ممنهج: أفلام وثائقية قصيرة تروي قصص المعتقلين، موسيقى تحمل الوجع المصري إلى الأذن العالمية، منصات رقمية تضخ المحتوى بانتظام لا بموجات متقطعة. المعركة الإعلامية خُسرت لأنها لم تُخَض بجدية، وإعادة خوضها ممكنة ولكنها تحتاج إرادة وإعادة ترتيب للأولويات.

ثانيا: بناء تحالفات مع المجتمعات المصرية في المهجر خارج الدوائر السياسية المعتادة. يشكل المصريون في أوروبا وأمريكا مجتمعات حيّة لها قدرة على الضغط حين تُوظَّف توظيفا ذكيا، لكن المعارضة دأبت على العمل في فقاعة مغلقة مكوّنة من وجوه تُعيد إنتاج نفسها في كل اجتماع. الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر، الذين يحملون جوازات أوروبية ويتحدثون اللغات ويعرفون ثقافة الضغط السياسي في بلدانهم، هو ما تفتقره المعارضة افتقارا فاضحا.

ثالثا: ملف أنس حبيب والاعتداء عليه يجب ألا يُطوى بـ"بيان إدانة" يُصدَر وينتهي الأمر. يجب أن يتحوّل إلى قضية قانونية مُتابَعة أمام القضاء الأوروبي، وأن تُوثَّق الصلات التنظيمية لهؤلاء المعتدين بالنظام المصري بالأدلة التي يعرفها الجميع؛ لكن لا أحد يُكلّف نفسه جمعها وتقديمها بصورة قانونية مُحكمة. القانون الأوروبي يتيح ملاحقة ممثلي الدول الأجنبية الذين يمارسون عمليات تخريبية على الأراضي الأوروبية، والسؤال: لماذا لم يُفعَّل هذا المسار حتى الآن؟

رابعا: على الدول الأوروبية المعنية -وهولندا على رأسها نظرا للجاليات المصرية الكبيرة فيها- أن تُنشئ آليات رسمية لرصد ومتابعة نشاط الأذرع الخارجية للأنظمة الاستبدادية على أراضيها. هذه الآليات موجودة في التعامل مع ملفات أخرى كالإرهاب وتمويل الجريمة المُنظّمة، ولا يوجد سبب منطقي يمنع تطبيقها على من يُنفّذون عمليات ترهيب وعنف بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية.

ختاما: النار التي لا تبدأ بالأصابع

في النهاية، الفشل الذريع للمعارضة المصرية في الخارج ليس قضاء مبرما ولا حكما أبديا على شعب بعينه، لكنه فشل حقيقي يجب أن يُسمّى بالاسم لأن التجميل الكاذب يُطيل عمره ولا يعالجه.

المطلوب ليس ثورة ولا معجزة، المطلوب أن يُدرك من يتصدّر المشهد المعارض أن الجمهور ليس بحاجة إلى مؤتمرات يحضرها الجمهور نفسه ويُصفّق فيها كل واحد للآخر.. المطلوب أغنية واحدة تعبر الحدود، فيلم قصير يُبكي محاميا أوروبيا يلمس قضية معتقل مجهول، قصيدة تُردّد في بيوت المصريين في المهجر فيشعرون أن ثمة من يحمل همّهم ويعرف كيف يُعبّر عنه.

أما أنس حبيب، فاسمه يجب أن يبقى حاضرا في كل اجتماع ومنبر ومحفل، لا كمظلوم يُستعطف به، بل كدليل على أن النظام المصري يخاف. الأنظمة لا تضرب من لا تخشاه؛ الضربة التي تُوجَّه إلى ناشط ما هي اعتراف ضمني بأن صوته يُقلق ويُزعزع.

المعارضة التي تُدرك هذه المعادلة ستتعامل مع كل اعتداء ليس كجرح بل كوسام، والدول الأوروبية التي تُدير وجهها عن هذه الاعتداءات تتذكّر -أو يجب أن تتذكّر- أن الصمت أمام توحّش الأنظمة المستبدة خارج حدودها لم يُنتج يوما استقرارا، بل أنتج أنظمة أشد استبدادا بسبب غياب الكلفة.

النار لا تبدأ بإشعال كل شيء دفعة واحدة إنما تبدأ بعود ثقاب واحد، يوقد شمعة، تُضيء غرفة، تخرج منها شعلة. المعارضة المصرية تملك الأعواد، تملك العقول والأقلام والأصوات والوجوه الكريمة، وما تفتقره هو الشجاعة على إيقاد أول عود ثقاب، دون انتظار الإذن، ودون استئذان لجنة، ودون بحث عن ميزانية. الشعوب التي تريد الحرية تُنتجها أولا في خيالها وفنها قبل أن تصل إلى ميادينها.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • البدء بتنفيذ مبادرة ساعات العمل المرنة في 6 مواقع بمدينة الرياض
  • البديوي: نرفض جميع إجراءات قوات الاحتلال الهادفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بمدينة القدس
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • المقاومة اللبنانية تكشف تفاصيل تصديها لمحاولات توغل من جيش العدو الإسرائيلي
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • رفضوه عريسًا فوقف على حافة الموت.. إنقاذ شاب حاول القفز من أعلى عقار بمدينة نصر
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • قوات الاحتلال تهدم منشأة فلسطينية قرب باب العامود بمدينة القدس