شركات الدفاع الأميركية أمام اختبار صعب بـ110 مليارات دولار لإرضاء ترمب
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
تواجه كبرى شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة معضلة مالية معقّدة، بعد إنفاقها أكثر من 110 مليارات دولار على إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح منذ عام 2020، في مقابل 45.5 مليار دولار فقط وُجّهت للاستثمار الرأسمالي، وهو اختلال أثار انتقادات حادة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
. غدا
وبحسب بيانات «بلومبرغ إنتليجنس»، شملت هذه الأرقام شركات عملاقة مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» و«بوينغ» و«نورثروب غرومان» و«جنرال دايناميكس»، التي وُجّهت لها اتهامات بتفضيل مكافأة المساهمين على حساب تطوير المصانع والمنتجات وتعزيز القدرات التصنيعية.
وقال ترمب إن هذا النهج يتم «على حساب» الاستثمار في البحث والتطوير والتوسع الصناعي، معتبراً أنه لم يعد مقبولاً في ظل المتطلبات الدفاعية المتزايدة، وداعياً الشركات المتعاقدة مع الحكومة إلى وقف إعادة شراء الأسهم، وتعليق توزيعات الأرباح، ووضع سقف لرواتب كبار التنفيذيين عند 5 ملايين دولار سنوياً، إلى حين زيادة الإنفاق على التطوير والإنتاج، وهو ما تُرجم بأمر تنفيذي جديد من البيت الأبيض.
تشابك مدني–عسكري يعقّد القرار
غير أن إعادة توجيه هذا الإنفاق ليست بهذه السهولة، إذ تشير تحليلات «بلومبرغ إنتليجنس» إلى أن عدداً من شركات الدفاع الكبرى تمتلك أنشطة مدنية وعسكرية متداخلة بشكل يصعب فصله دون الإضرار بتكامل العمليات وكفاءة الإنتاج.
وأوضح جورج فيرغسون، كبير محللي قطاع الطيران والدفاع في «بلومبرغ إنتليجنس»، أن شركات مثل «آر تي إكس» تصنّع محركات عسكرية لمقاتلات «إف-35» إلى جانب محركات الطائرات التجارية، ما يجعل تقليص مكافآت المساهمين أو إعادة هيكلة الاستثمارات خطوة معقّدة قد تؤثر في توازن أعمالها.
إعادة الشراء ليست الظاهرة الأوسع
وتُظهر بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن شركات الدفاع لا تمثل سوى نحو 8% من إجمالي عمليات إعادة شراء الأسهم في مؤشر «إس آند بي 500» خلال الربع الماضي، بقيمة تقارب 20 مليار دولار، مقارنة بنحو 65 مليار دولار في القطاع المالي وأكثر من 70 مليار دولار لدى شركات التكنولوجيا.
كما لم تدخل أي شركة دفاعية قائمة أكبر 20 شركة من حيث حجم إعادة شراء الأسهم خلال الربع الثالث، وكانت «جنرال إلكتريك» الأقرب بإنفاق أقل من ملياري دولار، في حين أنفقت «أميركان إكسبريس»، المصنّفة في المرتبة العشرين، نحو 2.35 مليار دولار.
أما «بوينغ»، فلم تنفّذ أي عمليات إعادة شراء أسهم خلال الفترة محل التحليل، وكانت آخر توزيعات أرباحها في عام 2020، في ظل أزمات متلاحقة استنزفت سيولتها.
توسيع الإنتاج… تحديات هيكلية
ويرى محللون أن ضخ أموال إضافية في القطاع لا يعني بالضرورة تسريع الإنتاج، إذ إن توسيع الطاقة التصنيعية للأسلحة المتطورة يواجه قيوداً هيكلية تتعلق بسلاسل التوريد وتعقيد المكونات، التي لا يتوفر لها عدد كبير من الموردين.
وأشار لينوس تيرهرست، محلل الصناعات الدفاعية في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة» في لندن، إلى أن الإنتاج الدفاعي يتطلب تنسيقاً شاملاً عبر سلسلة التوريد بأكملها، وليس مجرد الاستثمار في خطوط تصنيع جديدة.
الشركات الصغيرة تقود الابتكار
في المقابل، تعتمد شركات دفاع أصغر مثل «جنرال أتوميكس» و«أندوريل إندستريز» على تمويل البحث والتطوير من مواردها الذاتية، على أمل تسويق منتجاتها لاحقاً للحكومة. وقد تنجح هذه الاستراتيجية كما حدث مع طائرة «إم كيو-9 ريبر»، لكنها تبقى محفوفة بالمخاطر في مشاريع أخرى.
أما الشركات الكبرى، فغالباً ما تطوّر تقنياتها وفق متطلبات يحددها البنتاغون، ما يجعل وضوح الطلب الحكومي عاملاً حاسماً في توسيع الإنتاج.
وفي هذا الإطار، أبرمت وزارة الدفاع الأميركية عقداً يمتد سبع سنوات مع «لوكهيد مارتن» لرفع إنتاج صواريخ «باتريوت» إلى ثلاثة أضعاف، ما يمنح الشركة رؤية طويلة الأجل تتيح لها زيادة طاقتها الإنتاجية من نحو 600 صاروخ سنوياً إلى قرابة 2000 من النسخ المتقدمة.
وبين ضغوط البيت الأبيض وتعقيدات السوق وسلاسل التوريد، تبقى شركات الدفاع الأميركية أمام معادلة صعبة: إرضاء ترمب دون الإضرار بتوازنها المالي وكفاءة عملياتها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شركات الدفاع الأميركية ترمب الدفاع الأميركية الولايات المتحدة شركات الصناعات الدفاعية الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة شراء الأسهم شرکات الدفاع ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
أنقرة (زمان التركية)- شهدت الاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي التركي تراجعاً ملموساً خلال الأسبوع المنتهي في 22 مايو، متأثرةً بالأجواء السياسية التي صاحبت عزل زعيم حزب الشعب الجمهوري (CHP)، لتستقر عند مستوى 160.2 مليار دولار.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي، فقد هبطت الاحتياطيات الإجمالية بمقدار 8.4 مليار دولار مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، حيث كانت تسجل 168.6 مليار دولار، مما يعكس الضغوط المالية التي تزامنت مع التطورات السياسية الأخيرة في البلاد.
وذكرت تقارير ان البنك المركزي باع كميات كبيرة من العملة، للحفاظ على ثبات قيمة الليرة التركية، عقب قرار القضاء إلغاء انتخابات حزب الشعب الجمهوري لعام 2023 وعزل زعيم المعارضة أوزجور أوزال من منصبه.
ولم يقتصر التراجع على الاحتياطيات الإجمالية فحسب، بل امتد ليشمل صافي الاحتياطيات أيضاً، والتي انخفضت خلال الفترة نفسها من 52.1 مليار دولار إلى 47 مليار دولار.
وفي سياق متصل، سجلت صافي الاحتياطيات مستثنى منها أموال المقايضة (الذمم التبادلية – Swap) هبوطاً حاداً لتكسر حاجز الـ 30 مليار دولار نزولاً؛ حيث تراجعت إلى 28.7 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 22 مايو، بعد أن كانت مستقرة عند مستوى 37.2 مليار دولار في الأسبوع السابق له.
وأعلن أوزجور أوزال أمس الاثنين أن عمليات جمع التوقيعات بدأت لعقد انتخابات استثنائية في يوليو المقبل.
Tags: البنك المركزي التركيدولارليرة