أسطول الظل تحت النار .. سمير فرج يكشف لـ صدى البلد لعبة الضغط الأمريكي على روسيا والصين
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
في عالم تحكمه المصالح قبل الشعارات، تتحول ناقلة نفط إلى رسالة سياسية، وتصبح ضربة عسكرية محسوبة أداة ضغط في صراع القوى الكبرى. هذا ما كشف عنه اللواء أركان حرب الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، في قراءته لتداعيات التحرك الأمريكي الأخير المتعلق بفنزويلا، والذي تجاوز كونه حادثًا منفردًا ليعكس فصولًا جديدة من المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى.
يوضح اللواء سمير فرج أن فنزويلا تمثل نقطة ارتكاز شديدة الحساسية في الصراع الدولي، نظرًا لارتباطها الوثيق بإمدادات النفط لكل من روسيا والصين. فالدولتان كانتا تعتمدان على النفط الفنزويلي عبر ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، وهو شبكة من السفن التي تعمل بعيدًا عن الرقابة الدولية، لتجاوز العقوبات الأمريكية المفروضة على بعض المراكب من الدخول إلي دول مثل فنزويلا وإيران.
ضبط إحدى هذه السفن مؤخرًا لم يكن مجرد إجراء قانوني، بل خطوة محسوبة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية، إذ من شأنها أن تؤثر مباشرة على إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها موسكو وبكين، ما ينعكس على اقتصادهما في لحظة دقيقة.
العقوبات الأمريكية وأساطيل الظلتفرض الولايات المتحدة حظرًا صارمًا على عدد من السفن التي يُشتبه في استخدامها لنقل النفط بشكل غير قانوني. ومع ذلك، تلجأ بعض الدول إلى ما يسمى بـ«أسطول الظل»، حيث يتم تفريغ النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، في عملية معقدة تهدف إلى إخفاء المصدر الحقيقي للشحنات.
ويرى فرج أن هذه الممارسات باتت معروفة لواشنطن، التي قررت توجيه ضربة مباشرة لإرسال رسالة ردع واضحة.. العقوبات ليست حبرًا على ورق، ومن يحاول الالتفاف عليها سيدفع الثمن.
روسيا بين العقلانية وضغوط الحربفي تحليله للموقف الروسي، يشير اللواء سمير فرج إلى أن موسكو تعاملت مع الواقعة بقدر كبير من العقلانية. فروسيا منشغلة بالكامل بحربها في أوكرانيا، ولا ترغب في فتح جبهة جديدة مع الولايات المتحدة. كما أن السفينة المضبوطة لم تكن ترفع العلم الروسي إلا منذ فترة قصيرة، مما يمنح موسكو مخرجًا دبلوماسيًا لتجاوز الأزمة دون تصعيد.
من منظور عسكري، يشبه فرج الموقف بمبدأ معروف.. عندما يكون لديك أكثر من اتجاه مشتعل، عليك تثبيت جبهة والتركيز على الأخرى. وروسيا اختارت تثبيت هذا الاتجاه، وتفادي الاشتباك.
الصين.. الاقتصاد أولًاأما الصين، فيرى الخبير الاستراتيجي أنها تتحرك بمنطق مختلف، قوامه التركيز على النمو الاقتصادي. فبكين تسير بخطى ثابتة لتصبح، بحلول عام 2030، أقوى اقتصاد في العالم. لهذا السبب، تحاول الولايات المتحدة بحسب فرج استدراج الصين إلى صراعات جانبية، سواء عبر ملف تايوان أو غيره، بهدف إبطاء هذا الصعود.
لكن الصين، كما يؤكد، ليست ساذجة للدخول في حرب تستنزف مكاسبها الاقتصادية. ورغم أنها أصبحت بالفعل القوة البحرية الأكبر عالميًا متجاوزة الولايات المتحدة، فإنها تفضل استثمار هذا التفوق كورقة ردع، لا كأداة صدام مباشر.
رسائل واشنطن إلى الإقليمالتحرك الأمريكي الأخير لا يقتصر على روسيا والصين فحسب، بل يحمل رسالة واضحة إلى دول أخرى مثل كوبا وإيران، وحتى بعض دول أمريكا الجنوبية. فواشنطن، وفق تعبير فرج، «تضرب المربوط ليخاف السايب»، في إشارة إلى سياسة الردع غير المباشر التي تهدف إلى منع أي توسع في دعم خصومها أو تجاوز خطوطها الحمراء.
في الختام، يكشف المشهد عن لعبة دولية معقدة تُدار بعناية شديدة، حيث لا مكان للاندفاع أو القرارات العشوائية. روسيا تركز على إنهاء حربها، الصين تواصل صعودها الاقتصادي بهدوء، والولايات المتحدة تستخدم أدوات الضغط الذكية لتثبيت نفوذها وإرسال رسائلها. وبين كل ذلك، يبقى النفط هو الوقود الحقيقي لهذا الصراع، ليس فقط في محركات السفن، بل في حسابات السياسة العالمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فنزويلا الولايات المتحدة روسيا الصين تايوان الولایات المتحدة روسیا والصین سمیر فرج
إقرأ أيضاً:
أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والصراع الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تهديداً مباشراً ومقلقاً لمستقبل الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم الدولية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن كبرى المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية أطلقت تحذيرات مشددة من الآثار التضخمية الناتجة عن اضطراب سلاسل شحن النفط والغاز.
تأرجح أسعار النفط وعلاوة المخاطر
وأشار الخبير الاقتصادي المقيم في أبو ظبي إلى أن أسعار خام برنت شهدت قفزات حادة وتأرجحات واسعة منذ مطلع العام الجاري حيث ارتفعت من نحو خمسة وستين دولاراً للبرميل لتلامس عتبة المئة وخمسة عشر دولاراً أثناء ذروة العمليات العسكرية قبل أن تتراجع نسبياً.
واعتبر أن استقرار أسعار النفط حالياً فوق مستوى تسعين دولاراً للبرميل يعكس وجود ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها الأسواق بناءً على تقديراتها لمدى استمرارية التهديدات العسكرية التي تواجه الملاحة وسلاسل إمدادات الطاقة الاستراتيجية.
مخاوف العودة إلى شبح الركود التضخمي
وعن طبيعة الأزمة الاقتصادية الراهنة أفاد بأن المخاوف الحالية لا تتعلق بالتضخم الطبيعي الناجم عن زيادة الطلب بل ترتبط بشبح الركود التضخمي الشبيه بما حدث إبان الحرب الروسية الأوكرانية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مدخلات الإنتاج الأساسية.
ولفت إلى أن هذا النوع من التضخم يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية دون وجود زيادة مناظرة في دخول الأفراد مما يتسبب في تراجع القوة الشرائية وانخفاض مبيعات الشركات وبالتالي دخول الأسواق العالمية في حلقة مفرغة من الركود والارتفاع السعري.
الضغوط الرقمية ودور السياسات النقدية
وذكر أن الأرقام الاقتصادية المنشورة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر تصاعداً واضحاً في معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية مما يشكل ضغطاً حقيقياً على القوى الكبرى في العالم للتحرك العاجل صوب إيجاد انفراجه دبلوماسية ووقف الصراع.
واختتم غنيم تحليله بالتحذير من أن استمرار هذا المأزق سيعيد إلى الأذهان ذكريات موجات التيسير النقدي المتعثرة ويدفع البنوك المركزية الكبرى لرفع أسعار الفائدة بمعدلات قياسية لخنق الطلب مما يزيد من حالة عدم اليقين السائدة في أسواق المال العالمية.
اقرأ المزيد..