الحلقة اﻟﻐﺎﺋﺒﺔ ﻓﻰ ﻣﻌﺎدﻟﺔ ﺟﺬب اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرات
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
لم يعد جذب الاستثمارات مرتبطاً فقط بحجم الحوافز والتسهيلات التى تطرحها الدولة، بقدر ما أصبح مرهوناً بقدرتها على توفير بيئة استثمارية متكاملة تضمن للمستثمر وضوح الرؤية منذ لحظة الدخول وحتى قرار التخارج. فبينما تتحرك الحكومة لتهيئة المناخ الاستثمارى وفتح قطاعات جديدة أمام القطاع الخاص، تظل مسألة خروج الشركات من السوق واحدة من القضايا المؤثرة فى تقييم المستثمرين لفرص الاستثمار، بالإضافة إلى أن مؤشرات رصد مناخ الأعمال فى العالم تهتم بصورة كبيرة بمؤشر سهولة الخروج من السوق باعتباره عامل جذب هام للمستثمرين.
فكلما كان تسهيلات الدخول إلى السوق وبدء النشاط بسهولة ويسر، لابد أن يكون التخارج من السوق بنفس السهولة،ليكتسب مناخ الأعمال ثقة المستثمرين.
خاصة فى ظل ما تشير إليه بعض الأرقام من خروج عدد ملحوظ من الشركات خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول هل واجهت تلك الشركات أزمات فى التخارج.
ووفق تصريحات مصرفية، غادرت نحو 2360 شركة السوق المصرى خلال النصف الأول من عام 2024، فى مؤشر قد يعكس ضغوطاً حقيقية تواجه بعض الكيانات الاقتصادية، سواء على مستوى التشغيل أو التمويل أو القدرة على الاستمرار. كما يظهر تراجع عدد الشركات المقيدة بالبورصة المصرية، من قرابة 1500 شركة فى التسعينيات إلى ما يقارب 226 شركة فقط خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس أحد أوجه التخارج سواء عبر الشطب أو الانسحاب التدريجى من سوق المال.
يبقى السؤال الأهم هل واجهت تلك الشركات مشكلات متعلقة بإنهاء النشاط، وغلق الملفات، الأمر الذى ينعكس على قابلية السوق المصرى لمزيد من الاستثمارات التى قد تجد فى تجارب الآخرين ما يمنعها أو على الأقل يحذرها من التجربة.
ووفقا لآخر إحصائيات حول سهولة ممارسة الأعمال على مستوى العالم احتلت مصر المرتبة 114 فى المؤشر من أصل 170 دولة، فيما شهدت تحسنا فى مؤشر البنية التحتية.
وأكد خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، أن توجه الدولة لطرح حوافز وتسهيلات لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية يُعد خطوة إيجابية ومهمة، لكنه شدد فى الوقت نفسه على أن مناخ الاستثمار لا يُقاس فقط بسهولة الدخول إلى السوق، وإنما بوضوح وسلاسة آليات التخارج منه. وأوضح أن المستثمر يضع منذ اللحظة الأولى سيناريو الخروج ضمن حساباته، باعتباره عنصراً أساسياً فى تقييم المخاطر والعوائد.
وأشار الشافعى إلى أن بعض الشركات تواجه صعوبات حقيقية عند التخارج من النشاط الاقتصادى، سواء بسبب تعقيدات إجرائية أو أعباء مالية وضريبية، وهو ما ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين المحتملين، خاصة فى ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب، وتفرض على الشركات مرونة فى إعادة الهيكلة أو إعادة توجيه الاستثمارات.
ويرى أن أسباب التخارج لا تقتصر على الخسائر المالية فقط، بل تمتد إلى تحديات أوسع، من بينها مشكلات التمويل، وصعوبات التسويق، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، ونقص العمالة المؤهلة فى بعض القطاعات، فضلاً عن طول الإجراءات المرتبطة بالتصفية أو الإفلاس، وهى عوامل تدفع بعض المستثمرين إلى الخروج غير المنظم أو تعليق النشاط لفترات طويلة.
وأوضح الشافعى أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب دراسة متعمقة لأسباب تخارج الشركات من السوق، من خلال لجنة متخصصة تضم الجهات المعنية، بهدف رصد المشكلات بشكل دقيق، سواء كانت تشريعية أو تنفيذية، والعمل على تقديم حلول عملية تضمن خروجاً أمناً ومنظماً للشركات دون الإضرار بالاقتصاد أو بحقوق المستثمرين والعاملين.
وأكد أن وضوح القواعد القانونية المنظمة للتخارج، وسرعة الإجراءات، وإعادة النظر فى بعض التشريعات المنظمة للإفلاس والتصفية، تمثل عوامل رئيسية فى تحسين مناخ الاستثمار، مشيراً إلى أن المستثمر لا يبحث فقط عن حوافز عند الدخول، بل عن ضمانات عادلة وواضحة عند الخروج، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات ضخ استثمارات جديدة، ويعزز من قدرة السوق المصرى على جذب رؤوس أموال طويلة الأجل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الحلقة اﻟﻐﺎﺋﺒﺔ ﻓﻰ ﻣﻌﺎدﻟﺔ ﺟﺬب اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرات الاستثمارات الحوافز والتسهيلات بيئة استثمارية متكاملة من السوق
إقرأ أيضاً:
أوقاف الشرقية تواصل النشاط الصيفي للأطفال بمسجد سيدي عمرو بن العاص
واصلت مديرية أوقاف الشرقية تنفيذ فعاليات النشاط الصيفي للطفل بمسجد سيدي عمرو بن العاص بقرية ابن العاص، في إطار خطة وزارة الأوقاف الهادفة إلى تنمية الوعي الديني والثقافي لدى النشء، وغرس القيم الأخلاقية والوطنية في نفوس الأطفال، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وبمتابعة الدكتور محمد إبراهيم حامد مدير مديرية أوقاف الشرقية.
وشهدت فعاليات النشاط الصيفي إقبالًا ملحوظًا من الأطفال وأولياء الأمور، حيث تضمن البرنامج تقديم دروس مكثفة في تحفيظ القرآن الكريم، وتعليم أحكام التلاوة والتجويد، إلى جانب شرح وتفسير معاني الآيات القرآنية بصورة مبسطة تتناسب مع أعمار الأطفال، بما يسهم في ترسيخ المفاهيم الدينية الصحيحة لديهم.
وجرى تنفيذ فعاليات التحفيظ والتدريس بإشراف الشيخ أحمد محمد فودة، القائم على التحفيظ والتدريس بالكُتّاب وخطيب المسجد، والذي حرص على تقديم المادة العلمية والدينية بأسلوب تربوي يجمع بين التعليم والتوجيه، في أجواء يسودها الانضباط والتفاعل الإيجابي بين الأطفال.
وأكد الدكتور محمد إبراهيم حامد، مدير مديرية أوقاف الشرقية، أن المديرية تولي اهتمامًا كبيرًا بالأنشطة الصيفية المخصصة للأطفال داخل المساجد، باعتبارها أحد المحاور المهمة في بناء الشخصية المتوازنة للنشء، مشيرًا إلى أن هذه الأنشطة تسهم في ربط الأطفال بالمساجد وتعزيز روح الانتماء والقيم الأخلاقية والوطنية لديهم.
وأوضح مدير المديرية أن وزارة الأوقاف تعمل على إعادة الدور التربوي والتعليمي للمسجد، من خلال تفعيل الكتاتيب والأنشطة الدعوية والثقافية الموجهة للأطفال، بما يحقق الاستفادة المثلى من فترة الإجازة الصيفية، ويحمي النشء من الأفكار الهدامة والسلوكيات السلبية.
وأضاف أن المديرية وجهت جميع الأئمة بضرورة تفعيل النشاط الصيفي في المساجد التي يعملون بها، مع الالتزام بالبرامج الدعوية والتربوية المعتمدة من الوزارة، بما يسهم في نشر الفكر الوسطي المستنير، وترسيخ مبادئ التسامح والاعتدال بين الأطفال.
وأشار إلى أن البرنامج الصيفي يستهدف استيعاب أكبر عدد ممكن من الأطفال على مستوى مراكز ومدن المحافظة، مع توفير بيئة تعليمية وتربوية مناسبة تساعدهم على تعلم القرآن الكريم واكتساب السلوكيات الإيجابية، مؤكدًا أن هذه الأنشطة تمثل امتدادًا للدور الوطني والدعوي الذي تقوم به وزارة الأوقاف في بناء الإنسان المصري.
وتأتي هذه الفعاليات ضمن جهود وزارة الأوقاف لإحياء دور الكُتّاب في تعليم النشء القرآن الكريم والعلوم الدينية الصحيحة، في إطار رؤية شاملة تستهدف إعداد جيل واعٍ قادر على مواجهة الأفكار المتطرفة، ومتمسك بالقيم الدينية والوطنية السمحة.