تواصل كلية طب الفم والأسنان بجامعة كفر الشيخ رسم ملامح ريادتها في مجال التعليم الطبي التخصصي، مُجسدةً نموذجًا متكاملًا يجمع بين التميز الأكاديمي، والتطوير التكنولوجي، والانفتاح على المجتمع. وقد جاءت هذه الطفرة النوعية بفضل قيادة واعية ومُلهمة للدكتورة إيناس الجندي، عميدة الكلية، التي لم تدخر جهدًا في الدفع بمسيرة الكلية نحو آفاق أرحب من التقدم والابتكار.

شهدت الكلية خلال السنوات الأخيرة تطورات لافتة على مستوى البنية التحتية التعليمية، حيث تم تجهيز المعامل وقاعات المحاضرات بأحدث الوسائل التكنولوجية، بما يواكب متطلبات التعليم الطبي الحديث. كما تم تحديث العيادات التعليمية وتجهيزها بأجهزة متطورة تتيح للطلاب فرصًا تدريبية واقعية تُحاكي بيئة العمل السريري، مما يُسهم في تعزيز مهاراتهم الإكلينيكية ومواكبتهم لأحدث ما توصل إليه العلم في مجالات التشخيص والعلاج.

وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة إيناس الجندي، عميد كلية طب الأسنان بجامعة كفر الشيخ أن تطوير بيئة التعليم الطبي داخل الكلية يأتي انطلاقًا من رؤية متكاملة تضع الطالب في قلب العملية التعليمية، موضحةً أن الكلية تعمل على تطبيق أحدث أساليب التدريب والمحاكاة التي تعتمدها الجامعات العالمية الكبرى، بما يضمن تخريج أطباء أسنان على درجة عالية من الكفاءة والمهنية، قادرين على تقديم رعاية صحية متميزة تواكب متطلبات العصر.

وفي سياق دعمها المستمر للطلاب، حرصت الكلية على تعزيز بيئة تعليمية جاذبة ومحفزة للإبداع، من خلال تنشيط الأنشطة الطلابية المتنوعة، وتقديم برامج دعم أكاديمي ونفسي للطلاب، خاصة في المراحل الانتقالية من الدراسة النظرية إلى التدريب العملي. كما تولي العميدة اهتمامًا خاصًا بإعداد كوادر متميزة من طلاب الدراسات العليا، عبر توفير بيئة بحثية جادة ومفتوحة على التعاون العلمي مع الجامعات المصرية والدولية.

أما على صعيد خدمة المجتمع، فقد أطلقت الكلية العديد من القوافل الطبية المجانية التي جابت قرى ومراكز محافظة كفر الشيخ، وقدّمت خدمات علاجية وتوعوية للآلاف من المواطنين، في إطار إيمانها العميق بدورها الإنساني والتنموي. كذلك شاركت الكلية بفاعلية في المبادرات القومية التي أطلقتها الدولة في مجالات صحة الفم والأسنان، مثل 100 مليون صحة، وحياة كريمة، والكشف المبكر عن أمراض الفم.

كما لم تغفل الكلية أهمية مواكبة التطورات العالمية في مجال التعليم الصحي، فقد حرصت على تعزيز نظم الجودة والاعتماد الأكاديمي، وتحديث اللوائح الدراسية بما يتسق مع المعايير الدولية، بالإضافة إلى الاهتمام بتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس، وتوفير برامج تدريبية متخصصة تُسهم في تطوير الأداء التدريسي والبحثي.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة إيناس الجندي، عميدة الكلية، أن رؤية الكلية المستقبلية ترتكز على ترسيخ مكانة طب الفم والأسنان بجامعة كفر الشيخ كمؤسسة تعليمية وبحثية ومجتمعية رائدة، قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مشيرةً إلى أن إعداد أطباء أسنان مؤهلين علميًا وأخلاقيًا هو هدف استراتيجي تُبنى عليه كل الخطط التنفيذية بالكلية.

وأضافت العميدة أن ما تحقق من إنجازات في السنوات الأخيرة ما كان ليتحقق إلا بدعم إدارة الجامعية التي وفرت للكلية كل مقومات النجاح من بنية تحتية متطورة وإمكانات تكنولوجية ومعامل حديثة. وأشارت إلى أن هذا الدعم يعكس إيمان الجامعة العميق بأهمية التعليم الطبي في خدمة المجتمع وتنمية قدراته البشرية.

وفي إطار التوسع الاستراتيجي لجامعة كفر الشيخ، كان لوجود كلية طب الفم والأسنان بجامعة كفر الشيخ الأهلية أثر بالغ في تعزيز منظومة التعليم الجامعي الذكي والمستدام، حيث يُعد الفرع الأحدث إضافة نوعية تعكس الرؤية الوطنية نحو إتاحة تعليم عالي الجودة بتكلفة مناسبة، مع مواكبة متطلبات سوق العمل الإقليمي والدولي.

وقد أشرفت الدكتورة إيناس الجندي على متابعة تجهيز كلية طب الفم والاسنان الأهلية منذ انطلاقته، لضمان تكامل المحتوى الأكاديمي بين الفرعين، وتوفير نفس المعايير الرفيعة من حيث جودة التعليم والتدريب والبحث العلمي، مع فتح مسارات جديدة للتخصصات الدقيقة والمبتكرة في مجالات طب الأسنان.

ويُعد فرع الكلية بالجامعة الأهلية نموذجًا متطورًا للجامعات الذكية، حيث يضم قاعات ذكية، ومعامل رقمية، ووحدات محاكاة، بالإضافة إلى منظومة تعليمية تفاعلية تعتمد على التحول الرقمي الكامل، بما يُرسخ من فلسفة التعلم النشط والمستمر.

هذا التوسع لا يُمثل فقط خطوة نحو استيعاب أعداد أكبر من الطلاب المتفوقين، بل يُجسد أيضًا التزام إدارة الجامعة وعميدة الكلية بتحقيق رؤية الدولة في تطوير التعليم الجامعي، وتوفير كوادر صحية قادرة على المنافسة في بيئات العمل الحديثة، من خلال إعداد علمي ومهني شامل يتماشى مع معايير الجامعات الدولية.

واختتمت الدكتورة إيناس الجندي حديثها بالتعبير عن تقديرها الكبير لكل من أسهم في دعم رسالة الكلية، مؤكدةً أن النجاحات المتتالية التي تشهدها طب أسنان كفر الشيخ هي ثمرة جهد جماعي وتعاون وثيق بين إدارة الجامعة، وأعضاء هيئة التدريس، والعاملين، والطلاب. وأضافت أن الكلية ماضية بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، واضعةً نصب أعينها خدمة الإنسان والمجتمع في إطار الجمهورية الجديدة التي تُعلي من قيم العلم والابتكار والتميز.

وختامًا، فإن كلية طب الفم والأسنان بجامعة كفر الشيخ تُعد منارة تعليمية في شمال الدلتا، تسير بخطى واثقة نحو المستقبل، وتُجسد تكاملًا مثاليًا بين الرسالة الأكاديمية والدور الوطني والمجتمعي، وهو ما يجعلها في مصاف الكليات المتميزة التي تساهم بفاعلية في بناء الجمهورية الجديدة.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: التعليم العالي حياة كريمة الجمهورية الجديدة جامعة كفر الشيخ الجامعة الأهلية كلية طب الفم والأسنان التعلیم الطبی کلیة طب الفم التی ت

إقرأ أيضاً:

الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟

 

 

د. سلطان العيسائي

أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.

وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.

وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.

وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.

وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.

وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.

وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.

ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.

إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.

وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وصفات طبيعية تخلصك من رائحة الفم الكريهة.. حلول بسيطة لنفس منعش
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • رئيس جامعة العريش يتفقد الاختبارات الإلكترونية بالكليات: التكنولوجيا تصنع مستقبل التعليم الجامعي
  • الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
  • تدشين المخيم الطبي الخيري المجاني للمستشفى الاستشاري اليمني بصنعاء
  • «الفيروز الطبي» بطور سيناء يتجاوز نصف مليون خدمة علاجية.. و15.5 مليون خدمة بمجمعات التأمين الصحي الشامل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • بشير التابعي: ليس من حق أحد التدخل أو الحديث عن قائمة المنتخب