“قمة المليار متابع” ترسم خارطة طريق للنجاح عبر بوابة “التجارب الفاشلة”
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
أجمع نخبة من كبار صناع المحتوى ورواد الأعمال العالميين، ممن تحظى منصاتهم بمتابعة عشرات الملايين، على أن “احتواء الفشل” والإصرار على تكرار التجربة هما الركيزة الأساسية لضمان نجاح مستدام وفتح آفاق أوسع للابتكار.
جاء ذلك خلال فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، أكبر قمة عالمية في اقتصاد صناعة المحتوى، والتي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وتستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار 3 أيام وتختتم أعمالها في 11 يناير الجاري، في أبراج الإمارات، ومركز دبي المالي العالمي، ومتحف المستقبل، بدبي، تحت شعار “المحتوى الهادف”.
وخلال مداخلتها، استعرضت جريس ميلر، رئيسة قسم “الفشل والتجريب” في شركة “flightstory”، نماذج ملهمة لشخصيات عالمية اتخذت من الفشل منصة انطلاق نحو القمة، مثل أسطورة كرة السلة مايكل جوردان والمخترع توماس أديسون.
وقالت إن الفشل لا يعني نهاية المطاف، وربما تعطي التجارب الفاشلة أفكارا لنماذج ناجحة حتى لدى المنافسين، وضربت مثلا بمشروع “جوجل لون” لتوفير الإنترنت للمناطق النائية، والذي فشل بسبب قلة العوائد المادية، لكنه منح فكرة مبتكرة ألهمت آخرين.
وشددت على ضرورة تكيف صانع المحتوى أو رائد الأعمال مع ضغوط الميزانيات، محذرة من الركون إلى التجارب الآمنة، حيث استشهدت بمقولة للملياردير الأميركي جيف بيزوس “لن تكون تجربة حقيقية إذا كنت تعرف نتيجتها مسبقا”، وخلصت إلى أن النجاح الحقيقي يتطلب مراكمة المعرفة وترسيخ ثقافة قبول المخاطرة دون الخوف من وصمة الفشل.
من جهته، كشف ناتان باري، صانع محتوى، مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة “Kit”، أن وصول قيمة شركته إلى نحو 100 مليون دولار لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج استمرار في التجربة رغم تكرار التعثر. وأوضح باري، الذي تفرغ لصناعة المحتوى منذ عام 2012، أن مشروعه لم يحقق نجاحه الفعلي إلا بعد 10 تجارب سابقة باءت بالفشل.
ولخص منهجيته في عبارة “دعونا نجرّب عدة أشياء؛ بعضها سينجح، والآخر سيمنحنا دروساً”؛ ووجه رسالة لصناع المحتوى المحبطين بضرورة “دفع الثمن كاملاً” من الجهد والمثابرة ومراجعة الذات للحصول على النتائج المرجوة، مؤكداً أن الحظ وحده لا يصنع ثروة في هذا المجال.
وفي تجربة إنسانية مؤثرة، روى صانع المحتوى ومقدم البرامج شون سوتاريدونا، المعروف باسم “شون دوز ماجيك”، الذي يشتهر بعروضه السحرية، ويتابعه أكثر من 45 مليون شخص، كيف ولدت نجوميته من رحم معاناة أسرية خانقة وتداعيات الأزمة المالية لعام 2008، التي اضطرت أسرته المهاجرة للعيش في فقر مدقع.
وأشار إلى أن طريقه لم يكن مفروشا بالورود؛ فقد قضى سنوات على “يوتيوب” دون أن يتجاوز 800 متابع، وواجه الرفض في برنامج “أميركا جوت تالنت”، ومع ذلك، قاده الإصرار وعدم الاستسلام للإحباط إلى تحقيق قفزات هائلة، خاصة بعد دخوله عالم “تيك توك” كأول مقدم ألعاب سحرية، ليؤكد في ختام حديثه أن “الفشل هو الطريق الحتمي للنجاح”.
وتشهد النسخة الرابعة من قمة المليار متابع زخماً كبيراً، بحضور يتجاوز 30 ألف شخص، ومشاركة أكثر من 15 ألفاً من مبدعي صناعة المحتوى وأهم المؤثرين العرب والعالميين، وأكثر من 500 متحدث يتابعهم ما يزيد على 3.5 مليار متابع، بينما تستضيف القمة 150 رئيساً تنفيذياً وخبيراً عالمياً ضمن جلساتها وحواراتها، وتقدم أكثر من 580 جلسة رئيسة وطاولة مستديرة وحواراً تفاعلياً وورشة عمل.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية
"عُمان": شاركت سلطنة عُمان ممثلة في المدينة الطبية الجامعية في الاحتفاء باليوم العالمي للتجارب السريرية من خلال تنظيم فعالية توعوية ومعرفية سلطت الضوء على أهمية التجارب السريرية ودورها المحوري في تطوير العلاجات الطبية الحديثة وتحسين جودة الرعاية الصحية.
وأكدت المدينة الطبية الجامعية عبر حسابها الرسمي في منصة "إكس" أن التجارب السريرية تمثل إحدى ركائز التقدم الطبي، متجاوزة حدود البحث التقليدي لتصبح أساسًا للابتكارات العلاجية التي تسهم في تحسين حياة المرضى وتطوير الخدمات الصحية، كما تعكس قدرة الأنظمة الصحية على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية ذات أثر ملموس في المجتمع.
واستعرضت الفعالية جهود وحدة التجارب السريرية بالمدينة الطبية الجامعية ودورها في إدارة وتنفيذ الدراسات السريرية وفق المعايير العلمية والأخلاقية المعتمدة عالميًا، إلى جانب إبراز منظومة العمل المتكاملة التي تدعم تنفيذ هذه الدراسات بكفاءة واحترافية. كما أتاحت الفعالية فرصة للتعريف بمراحل التجارب السريرية وأهميتها في تقييم مأمونية وفاعلية الأدوية والعلاجات الجديدة قبل اعتمادها للاستخدام الواسع.
وتأتي هذه المشاركة في إطار التزام المدينة الطبية الجامعية بترسيخ ثقافة البحث العلمي والابتكار، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التجارب السريرية، وتشجيع الكفاءات الوطنية على الانخراط في مجالات البحث الطبي، بما يدعم جهود تطوير القطاع الصحي في سلطنة عُمان ويرفد منظومة الرعاية الصحية بالمعرفة العلمية الحديثة.
وتبرز أهمية التجارب السريرية باعتبارها الوسيلة العلمية الأساسية لتقييم فعالية العلاجات والأدوية والتقنيات الطبية الجديدة، حيث تسهم في اكتشاف خيارات علاجية أكثر أمانًا وكفاءة، وتحسين نتائج الرعاية الصحية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمرضى. كما تتيح هذه الدراسات فرصًا للوصول المبكر إلى العلاجات المبتكرة، وتدعم اتخاذ القرارات الطبية المبنية على الأدلة والبراهين العلمية.
ويمثل الاحتفاء باليوم العالمي للتجارب السريرية مناسبة لتقدير جهود الباحثين والأطباء والممرضين والفرق البحثية والمتطوعين المشاركين في الدراسات السريرية، الذين يسهمون بصورة مباشرة في تطوير المعرفة الطبية وتحسين صحة الإنسان. كما يشكل فرصة للتأكيد على أهمية الاستثمار في البحث العلمي باعتباره أحد المحركات الرئيسة للتنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة.
وتحتفل المؤسسات الصحية والبحثية حول العالم في العشرين من مايو من كل عام باليوم العالمي للتجارب السريرية، وهو مناسبة علمية تسلط الضوء على الدور المحوري للتجارب السريرية في تطوير الأدوية والعلاجات والتقنيات الصحية الحديثة وتعزيز الرعاية الصحية القائمة على الأدلة العلمية.
ويعود اختيار هذا التاريخ إلى التجربة التي أجراها الطبيب الإسكتلندي جيمس ليند عام 1747م، والتي تعد أول تجربة سريرية موثقة في التاريخ الحديث، وأسهمت في إرساء الأسس العلمية للبحوث الطبية المعاصرة، ما جعل هذا اليوم مناسبة عالمية للاحتفاء بالباحثين والعاملين في مجال التجارب السريرية والمتطوعين المشاركين فيها ودورهم في تطوير الطب الحديث.
وفي سلطنة عُمان، تحظى التجارب السريرية باهتمام متزايد ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار الصحي ورفع كفاءة المنظومة الصحية، حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في الاهتمام بالبحوث الطبية السريرية من خلال المستشفيات المرجعية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية المتخصصة، بما يعزز مكانة السلطنة كمركز إقليمي واعد في مجال البحث الطبي.
وتنعكس نتائج التجارب السريرية على مختلف جوانب المنظومة الصحية، إذ تسهم في تطوير السياسات العلاجية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية، وبناء قدرات الباحثين والأطباء والعاملين في القطاع الصحي، إلى جانب دعم الاقتصاد المعرفي القائم على الابتكار والبحث العلمي وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية والأكاديمية والبحثية على المستويين المحلي والدولي.
ومع استمرار تطور القطاع الصحي في سلطنة عُمان، تتجه المؤسسات الصحية والبحثية نحو تعزيز حضورها في مجال التجارب السريرية والبحوث الطبية المتقدمة، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتعزيز تنافسية السلطنة في المجالات العلمية والبحثية والصحية.