“جنوب” المرتزقة يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت نعال الرعاة
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
قـــراءة
تشريحية في سقوط “الأدوات” وصعود “الوصاية المتصهينة”ا
الثورة / زينب عبدالوهاب الشهاري
لم يكن فجر الجمعة، التاسع من يناير 2026م، مجرد توقيت زمني لحدث عابر في يوميات الحرب على اليمن، بل كان اللحظة الفاصلة التي سقطت فيها آخر أوراق التوت عن “عورة” المشروع الانفصالي، وتكشفت فيها الحقيقة المجردة التي طالما حذرت منها صنعاء: “المحتل لا يصنع وطناً، والمرتزق لا يبني دولة”.
تراجيديا السقوط.. الهروب الكبير وإهانة “الكفيل”
لعل أخطر ما في المشهد ليس هروب الزبيدي بحد ذاته، بل “الطريقة” التي أخرجت بها السعودية هذا الهروب إلى العلن. فعندما يخرج المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، ليسرد للعالم بأسلوب التشفي تفاصيل الرحلة المهينة من ميناء عدن إلى “بربرة” الصومالية، ثم “مقديشو”، وصولاً إلى مطار “الريف” في أبوظبي، مع فضح التنسيق مع الضابط الإماراتي “أبو سعيد”، فهو يرسل رسالة سادية مركبة؛ الأولى للزبيدي نفسه مفادها: “أنت مجرد بضاعة مهربة، انتهت صلاحيتها، ونحن من نملك قرار فضحك أو سترك”. والثانية للشارع الجنوبي المغرر به، ليروا “صنمهم” وهو يفر بجلده تاركاً إياهم لمصيرهم المجهول.
هذا السلوك السعودي يكشف عن “عقيدة الاحتقار” المتجذرة في تعامل الرياض مع عملائها، وهو تكرار تراجيدي لسيناريو “الدنبوع” هادي، الذي سُلمت له اليمن على طبق من ذهب، فانتهى به المطاف سجيناً في قصر بالرياض، واليوم يلحق به الزبيدي هارباً عبر البحار، ليثبت التاريخ مجدداً أن “لعنة الخيانة” لا تستثني أحداً، وأن من يبيع وطنه في سوق النخاسة الإقليمي، لا يقبض ثمنه إلا ذلاً وعاراً يلاحقه إلى القبر.
هندسة البديل.. من “فوضى القرية” إلى “عسكرة العقيدة”
إن قرار حل “المجلس الانتقالي” وكافة هيئاته لم يأتِ من فراغ، ولم يكن مجرد رد فعل غاضب، بل هو خطوة مدروسة بعناية ضمن مخطط “إعادة هندسة الجنوب” ديمغرافياً وعسكرياً. السعودية أدركت أن “الانتقالي” بتركيبته المناطقية (الضالع – يافع) وبنزعته الفوضوية، لم يعد صالحاً للمرحلة القادمة التي تتطلب “انضباطاً حديدياً”. لذا، نرى اليوم الدفع بقوات “درع الوطن” و”ألوية العمالقة” إلى الواجهة.
الخطورة هنا تكمن في طبيعة البديل؛ فنحن لا نتحدث عن فصائل سياسية، بل عن “مجموعات سلفية عقائدية” (بقيادة أمثال أبو زرعة المحرمي)، تم تجميع عناصرها من خارج السياق الاجتماعي للجنوب، وتدين بالولاء المطلق للممول المالي (الريال السعودي) وللمرجعية الدينية الوهابية، لا للأرض ولا للقضية. إن السعودية تستبدل “مرتزقة القرية” بـ “مرتزقة العقيدة”، لتضمن ولاءً عابراً للحدود، ولتؤسس لكانتونات عسكرية معزولة يسهل تحريكها بالريموت كنترول لضرب أي حراك وطني مستقبلي، وما الصدامات الدموية الأخيرة في أبين وتنازع الصلاحيات إلا “بروفة” للحرب الأهلية المصغرة التي تريد الرياض إبقاء جذوتها مشتعلة.
البعد الدولي.. “الجنوب” كدرع لحماية “إسرائيل”
لا يمكن لعقل سياسي راجح أن يفصل ما يجري في عدن وحضرموت عن الزلزال الإقليمي المتمثل في “طوفان الأقصى” والموقف اليمني التاريخي المساند لفلسطين. الولايات المتحدة وبريطانيا، ومعهما الكيان الصهيوني، وصلوا إلى قناعة تامة بأن بقاء الجنوب في حالة “السيولة الفوضوية” التي كان يديرها الانتقالي يشكل ثغرة أمنية قد تستغلها صنعاء، أو قد تخرج عن السيطرة.
لذلك، جاء التوجيه الأمريكي للرياض بضرورة “توحيد البندقية” في الجنوب تحت قيادة مركزية واحدة (سعودية)، لإنهاء حالة الشتات، وتشكيل “جيش وظيفي” منضبط تكون مهمته الأساسية والوحيدة: حماية المصالح الصهيونية في البحر الأحمر وباب المندب، وتأمين الممر البري الذي تسعى السعودية لشقه عبر المهرة إلى بحر العرب لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز. إن “حل الانتقالي” وهروب الزبيدي هما قرابين قُدمت على مذبح “الأمن القومي الإسرائيلي”، لتتحول المحافظات المحتلة إلى “منصة متقدمة” للعدوان على اليمن، ولحماية ظهر الكيان المؤقت.
وهم الصراع الإماراتي السعودي.. تقاسم الغنيمة لا تنازعها
قد يظن البعض للوهلة الأولى أن ما حدث هو هزيمة للإمارات وانتصار للسعودية، لكن القراءة المتأنية تشي بغير ذلك. نحن أمام “إعادة تموضع” وتقاسم خبيث للأدوار. الإمارات، التي ورطت السعودية في المستنقع، انسحبت تكتيكياً إلى الخلف، مكتفية بالسيطرة “الناعمة” على المفاصل الاستراتيجية (موانئ عدن والمكلا، جزيرة سقطرى، جزيرة ميون، ومنشآت بلحاف الغازية)، وتركت للسعودية عبء الإدارة اليومية المكلفة ووجع الرأس السياسي والعسكري.
إن التنسيق الذي فضحه المالكي بين الزبيدي والضابط الإماراتي “أبو سعيد” يؤكد أن الخيوط لا تزال متشابكة، وأن الضحية الوحيدة في لعبة الأمم هذه هو “المواطن الجنوبي”؛ الذي يُطحن بين سندان الأطماع الإماراتية في الثروات، ومطرق الهيمنة السعودية على القرار والسيادة.
أكذوبة “الحوار الجنوبي”.. شرعنة الاحتلال تحت عباءة الوفاق
أما الحديث المخادع في بيان الحل عن “رعاية المملكة لحوار جنوبي شامل”، فهو النكتة الأكثر مرارة في هذا المشهد العبثي. فكيف لقاتل أن يرعى حواراً بين ضحاياه؟ وكيف لمحتل يقتطع أراضي حضرموت والمهرة أن يكون وسيطاً نزيهاً؟
إن ما تحضّر له الرياض ليس حواراً وطنياً، بل “حفلة مبايعة” جديدة على غرار مؤتمر الرياض سيء الصيت، تهدف من خلالها إلى “غسل” وجوه عملائها الجدد، وإضفاء صبغة شرعية زائفة على وجودها العسكري، وتمرير مشاريع التقسيم والأقلمة التي رفضها الشعب اليمني بدمائه. إنه حوار لتوزيع الحصص بين اللصوص، وليس لاستعادة الحقوق.
الخاتمة: اللحظة الحقيقة والرهان الوحيد
اليوم، وبعد أن سقطت كل الأقنعة، وفرّ “الزعيم” المزعوم بجلده في قارب ليلي، يجد أبناء المحافظات الجنوبية أنفسهم أمام الحقيقة العارية التي لا تقبل التجميل: لقد تم بيعهم في مزاد المصالح الدولية، واستُخدموا كوقود لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
إن الدرس القاسي الذي سطره الزبيدي بهروبه، وقبله هادي بخنوعه، يؤكد أن لا كرامة لمرتزق، ولا عهد لمحتل، ولا أمان لمن يرتمي في أحضان الأجنبي. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تتجه الأنظار نحو صنعاء.. القلعة التي رفضت أن تبيع قرارها، أو ترهن سيادتها، أو تساوم على مبادئها. إن الطريق الوحيد لإنقاذ ما تبقى من الجنوب هو الكفر بهذه الأصنام الوظيفية، والعودة إلى “المشروع الوطني الجامع” الذي يحفظ لليمن سيادته، وللأرض كرامتها، وللإنسان حريته. فما حدث في عدن ليس نهاية المطاف، بل قد يكون بداية “صحوة الوعي” التي ستكنس المحتل وأدواته إلى مزبلة التاريخ، حيث يقبع الخونة والهاربون.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
صراحة نيوز – تحت رعاية سمو الأمير علي بن الحسين رئيس مجلس مفوضي الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وبحضور سمو الأمير عبدالله بن علي وسمو الأميرة جليلة بنت علي، احتفت الهيئة في عرض خاص وأول للفيلم الأردني الروائي الطويل “بومة” للمخرج زيد أبو حمدان، مساء الاثنين في المسرح الخارجي للهيئة.
وقبيل عرض الفيلم الذي حضره عدد من السفراء الأجانب وعدد كبير من المعنيين والمهتمين، أعرب مدير عام الهيئة مهند البكري عن الاعتزاز بهذا الإنتاج المدعوم من صندوق دعم الأفلام في الهيئة، وخصوصا أن هذا الفيلم يحمل العديد من جماليات السرد ويطرح موضوعات مهمة جدا، مشيرا الى أن هذا الفيلم هو الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرج أبو حمدان ويتلقى دعما من الصندوق بعد فيلمه الأول الناجح بنات عبدالرحمن.
وكان مدير الإعلام والبرامج الثقافة في الهيئة أحمد الخطيب أشار في مستهل حفل العرض الخاص للفيلم إلى أن مشاهد الفيلم جرى تصويرها في مناطق متعددة في الأردن وعدد من أحياء عمان ومنها القسطل وجرش وأحياء جبل عمان والوحدات وبيادر وادي السير ووادي الحدادة.
وبين أن الفيلم الذي حصل على منحة الإنتاج من صندوق الأردن لدعم الأفلام، لعب بطولته الرئيسة الفنانة راكين سعد وشارك فيه الممثلون فرح بسيسو وحابس حسين ومجد عيد وجوانا عريضة ومعتز اللبدي وكرم الزواهرة ونبيل الراعي وآخرون.
ولفت إلى أن العرض العالمي للفيلم سيكون بعد 15 يوما في مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي للأفلام في الصين، مبينا أن هذا المهرجان يعد من أبرز مهرجانات السينما العالمية وأكبر مهرجان سينمائي في آسيا.
وأشار الى أنه الى جانب فيلم “بومة” سيعرض في ذات المهرجان، الفيلم الأردني الروائي الطويل “غرق” أيضا.
وتحدث المخرج أبو حمدان في كلمة له عن الفيلم، مستعرضا ظروف التحضير والإنتاج والعمل.
وقدم شكره للهيئة وصندوق دعم الأفلام.
وتلا ذلك عرض الفيلم الذي يتناول حكاية ذات بعد اجتماعي وإنساني بأسلوب درامي وحركي، فتاة أمية لم تحظَ بفرصة في الحياة ونشأت بلا أسرة، في حي شعبي يجتاحه الفقر ضمن ظروف قاسية حولتها إلى ممارسة أخذ “الاتاوات” على بائعي وبائعات البسطات في أسواق شعبية ومخالطة ذوي السوابق والمطلوبين أمنيا وكذلك الخارجين من مبرات الأيتام، إلا أنها رغم ما تبدو عليه من قسوة وسلوكيات مخالفة للأعراف والقانون، تتمتع بحس مرهف وعاطفة تجاه الأطفال والنساء المعنفات وتعيش ألم داخلي بسبب ما عايشته من ظروف قاسية اوقعتها بما هي فيه.