ميتا تراهن على الطاقة النووية لتشغيل مستقبل الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
في خطوة تعكس التحول المتسارع في أولويات شركات التكنولوجيا الكبرى، أعلنت شركة ميتا عن إبرام ثلاث اتفاقيات جديدة لشراء الطاقة النووية بهدف دعم بنيتها التحتية المتنامية للذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تطوير مجمع «بروميثيوس» العملاق، وهو مركز بيانات بقدرة تصل إلى 1 جيجاوات يجري بناؤه حاليًا في ولاية أوهايو الأميركية.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي طلبًا غير مسبوق على الطاقة، ما يدفع الشركات للبحث عن مصادر مستقرة وطويلة الأمد لتأمين احتياجاتها التشغيلية.
وبموجب الاتفاقيات الجديدة، تتعاون ميتا مع ثلاث شركات طاقة هي فيسترا، وتيرا باور، وأوكلو، لتأمين ما يصل إلى 6.6 جيجاوات من الطاقة النووية المتوقعة بحلول عام 2035.
وتوضح هذه الأرقام حجم الرهان الذي تضعه الشركة على الطاقة النووية كحل عملي لتغذية مراكز البيانات الضخمة التي يتطلبها تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وخدماتها المرتبطة.
أبرز هذه الاتفاقيات هي الشراكة مع شركة تيرا باور، التي ستقوم من خلالها ميتا بتمويل تطوير مفاعلين نوويين جديدين بقدرة إجمالية تصل إلى 690 ميجاوات، مع توقع بدء تشغيلهما في أقرب وقت ممكن من عام 2032. ولا تقتصر الصفقة على ذلك، إذ تمنح الاتفاقية ميتا حقوق الحصول على الطاقة من ستة مفاعلات إضافية قد توفر نحو 2.1 جيجاوات أخرى بحلول عام 2035.
وتعتمد هذه المفاعلات على تقنية «ناتريوم» التي تطورها تيرا باور، والتي تستخدم الصوديوم بدلًا من الماء كمبرد، وهو ما يُنظر إليه باعتباره أحد الابتكارات التي تهدف إلى تحسين كفاءة وأمان المفاعلات النووية الحديثة.
أما الشراكة مع شركة أوكلو، فتهدف إلى تشغيل قدرة نووية تصل إلى 1.2 جيجاوات بحلول عام 2030. وتشير ميتا إلى أن هذه الاتفاقية تمهد الطريق لبناء عدة مفاعلات تابعة لأوكلو، وهو ما قد يسهم في خلق آلاف فرص العمل في مجالي الإنشاء والتشغيل طويل الأجل داخل ولاية أوهايو.
وتكتسب هذه الشراكة بعدًا إضافيًا بالنظر إلى أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، يُعد من أبرز المستثمرين في أوكلو، حيث يمتلك ما يزيد قليلًا عن 4% من أسهمها، ما يعكس تداخل الاهتمام بين شركات الذكاء الاصطناعي ومطوري حلول الطاقة النووية.
وفي الاتفاقية الثالثة، تركز ميتا على التعاون مع شركة فيسترا لإطالة العمر التشغيلي لمحطات الطاقة النووية القائمة وزيادة قدرتها الإنتاجية. وبموجب عقود تمتد لمدة 20 عامًا، ستشتري ميتا أكثر من 2.1 جيجاوات من الكهرباء من بعض محطات فيسترا العاملة في ولاية أوهايو، مع دعم خطط لرفع إنتاج هذه المواقع، إضافة إلى محطة أخرى في ولاية بنسلفانيا.
وتتوقع فيسترا أن تدخل القدرة الإنتاجية الإضافية، المقدرة بنحو 433 ميجاوات، حيز التشغيل في أوائل ثلاثينيات هذا القرن.
ويعكس هذا التوجه من جانب ميتا اتجاهًا أوسع داخل قطاع التكنولوجيا، حيث باتت الطاقة النووية تُطرح كخيار واقعي لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الناتج عن توسع مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، فهذه التقنيات تحتاج إلى إمدادات طاقة مستقرة على مدار الساعة، وهو ما يصعب تحقيقه بالاعتماد الكامل على مصادر متجددة متقطعة مثل الرياح أو الطاقة الشمسية دون حلول تخزين واسعة النطاق.
وليست ميتا وحدها في هذا المسار، إذ سبق أن وقعت اتفاقية لمدة 20 عامًا مع شركة كونستليشن إنرجي لتزويدها بالطاقة النووية، وفي السياق ذاته، أعلنت مايكروسوفت عن إعادة فتح محطة «ثري مايل آيلاند» النووية الشهيرة، على أن تكون العميل الوحيد للمحطة ضمن صفقة طويلة الأجل تمتد أيضًا لعقدين. وتشير هذه التحركات إلى أن الطاقة النووية تعود تدريجيًا إلى صدارة النقاش بوصفها عنصرًا أساسيًا في البنية التحتية الرقمية المستقبلية.
وبينما تثير هذه الاستثمارات نقاشات واسعة حول السلامة والتكلفة والقبول المجتمعي للطاقة النووية، فإنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة التكنولوجيا اليوم: كيف يمكن تحقيق نمو سريع في الذكاء الاصطناعي دون استنزاف الموارد أو تعريض استقرار شبكات الطاقة للخطر.
وفي هذا السياق، تبدو رهانات ميتا خطوة محسوبة في سباق عالمي يتجاوز حدود البرمجيات ليصل إلى قلب منظومة الطاقة نفسها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ميتا الطاقة النووية بروميثيوس أوهايو الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی الطاقة النوویة على الطاقة مع شرکة
إقرأ أيضاً:
أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أمراً تنفيذياً يطلب من شركات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذج للحكومة الفيدرالية لتقييم قدراتها قبل إصدارها الكامل.
وبحسب شبكة CNBC يطلب الأمر من الشركات، على أساس طوعي، المشاركة في عملية قياس الأداء لتقييم "القدرات السيبرانية المتقدمة" للنموذج، ثم يطلب الوصول إلى تلك النماذج لمدة تصل إلى 30 يوماً قبل أن تخطط الشركات لإصدارها على نطاق أوسع، ويتيح للحكومة المساعدة في اختيار الشركاء الموثوق بهم الذين سيحصلون على وصول مبكر.
وجاء في الأمر: "لا يجوز تفسير أي شيء في هذا القسم على أنه يسمح بإنشاء ترخيص حكومي إلزامي أو موافقة مسبقة أو شرط تصريح لتطوير أو نشر أو إصدار أو توزيع نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، بما في ذلك النماذج الرائدة".
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخية - موقع 24دفعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية مؤشر "إس آند بي 500" للارتفاع بنسبة 16% خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وهي قفزة شهرية لم تتكرر سوى أربع مرات فقط منذ عام 1950، وفقاً لبيانات سوق "داو جونز".
وقالت الشبكة الأمريكية: "وقع ترامب الأمر سراً، بعد أسابيع فقط من تأجيله حفل توقيع مع كبار المديرين التنفيذيين بمجال التكنولوجيا لأنه لم تعجبه جوانب معينة منه، كما صرح للصحافيين في ذلك الوقت".
وأعلنت شركة أنثروبيك، مطورة برنامج كلود، يوم الاثنين أنها قدمت طلباً سرياً إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات للاكتتاب العام الأولي، كما تستعد شركة أوبن إيه آي المنافسة أيضاً لطرح محتمل هذا العام.
وتستعد شركة SpaceX التابعة لإيلون ماسك، والتي تمتلك مختبر الذكاء الاصطناعي SpaceXAI، للتغلب على كليهما في السوق العامة، حيث من المقرر أن يتم طرح أسهمها للاكتتاب العام في أقرب وقت الأسبوع المقبل، مما قد يقدر قيمة الشركة بأكثر من تريليون دولار.
يحدد أمر ترامب بشأن الذكاء الاصطناعي عدة أطر زمنية لوضع التوجيهات والإرشادات الأخرى، ويدعو على وجه التحديد وزارة الدفاع إلى إعطاء الأولوية للدفاع السيبراني عن أنظمة المعلومات الخاصة بها.
وسعت وزارة الدفاع الأمريكية جاهدة إلى النأي بنفسها عن نماذج شركة أنثروبيك الرائدة، إذ صنّفت الشركة الناشئة كمصدر خطر على سلسلة التوريد قبيل إطلاقها برنامج ميثوس.
ويعني هذا التصنيف أن أنثروبيك تُهدد الأمن القومي الأمريكي، ويحظر على شركات دفاعية استخدام تقنيات الشركة في أعمالها مع الوزارة.
رفعت شركة أنثروبيك دعوى قضائية ضد إدارة ترامب في محاولة لإلغاء هذا التصنيف، ولا تزال هذه الدعوى القضائية جارية.