إذا كان هناك انطباع واحد يصعب تجاهله في معرض CES 2026، فهو هيمنة الذكاء الاصطناعي على كل شيء تقريبًا، كل جناح ثالث كان يعرض منتجًا يعتمد على AI، من روبوتات شبيهة بالبشر إلى أقفال ذكية وتلفزيونات فائقة النحافة.

 أما إذا قررت البحث عن تقنيات الاستدامة والطاقة النظيفة، فالأمر يتطلب جهدًا أكبر وقليلًا من الصبر، فبينما يزداد الحديث عالميًا عن المناخ والتلوث وأزمات الطاقة، بدت حلول الاستدامة في المعرض أقل حضورًا مقارنة بزخم التقنيات الأخرى.

قسم الاستدامة في مركز مؤتمرات لاس فيجاس شهد هذا العام مشاركة 38 جناحًا، مقارنة بـ20 جناحًا فقط في نسخة العام الماضي، لكن هذه الزيادة العددية لا تعكس بالضرورة نموًا حقيقيًا، إذ جاء جزء كبير منها نتيجة دمج فئتي الطاقة والاستدامة معًا، لذلك ظهرت شركات مرافق كهرباء كبرى من كوريا الجنوبية، إلى جانب شركات طاقة نووية ومصنعي بطاريات، وحتى منصات بيانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لا تمت للاستدامة بصلة واضحة. بدا الأمر وكأن المنظمين يحاولون إيجاد مساحة لأي شيء لا يحمل شعار AI.

رغم ذلك، لم يخلُ المعرض من محاولات جادة ومبتكرة للتعامل مع تحديات الطاقة والمناخ، لكنها محاولات متفرقة، بعضها لا يزال في مرحلة مبكرة، وبعضها الآخر موجه للبنية التحتية الضخمة أكثر من المستهلك العادي، لذلك لم تنجح أي من هذه التقنيات في خطف لقب الأفضل في CES هذا العام، لكن وجودها بحد ذاته يبعث برسالة مفادها أن الاستدامة لم تختفِ تمامًا، حتى لو بدت أقل بريقًا.

من بين الابتكارات اللافتة، ظهرت توربينة الرياح المحمولة Shine Turbine 2.0، وهي جهاز صغير يزن نحو ثلاثة أرطال فقط، ويمكنه توليد الطاقة حتى مع نسمات هواء خفيفة.

 الإصدار الجديد قادر على إنتاج ما يصل إلى 75 واط، مع خطط لنسخة مستقبلية تصل إلى 100 واط، الفكرة هنا ليست منافسة محطات الرياح العملاقة، بل تمكين الأفراد من توليد قدر بسيط من الطاقة لشحن الهواتف أو الحواسيب المحمولة في أي مكان.

في زاوية أخرى، قدمت شركة Flint مفهومًا مختلفًا للبطاريات، يعتمد على مواد مستخلصة من السليلوز بدل الليثيوم. هذه البطاريات خالية من المذيبات ومواد PFAS، ويمكن أن تتحلل بنسبة 70 في المئة خلال أربعة أسابيع في بيئة التسميد، ورغم أن الشركة لا تستهدف المستهلكين مباشرة في الوقت الحالي، فإن هذه التقنية تفتح الباب أمام مستقبل أقل تلويثًا لصناعة تخزين الطاقة.

أما مشكلة النفايات البلاستيكية، فوجدت لها حلًا عمليًا نسبيًا في جهاز Clear Drop، وهو مكبس يحول الأكياس البلاستيكية اللينة إلى قوالب مضغوطة يسهل شحنها وإعادة تدويرها، كل قالب يعادل كيس قمامة ممتلئًا بأكياس التسوق، ما يقلل الحجم ويسهل التعامل مع هذا النوع من المخلفات الذي غالبًا ما يفلت من أنظمة إعادة التدوير التقليدية.

الطاقة الشمسية كان لها حضور متواضع لكن متنوع، شركة Alpha Power by CPTI عرضت ألواحًا شمسية مرنة وخفيفة تعتمد على مادة البيروفسكايت، القادرة على توليد الطاقة حتى من الإضاءة الداخلية. 

الفكرة هنا دمج الألواح في أجهزة مثل الحواسيب المحمولة بدل الاكتفاء بالأسطح التقليدية، وفي الاتجاه نفسه، واصلت شركة Gaotu الصينية فلسفتها البسيطة: تركيب ألواح شمسية على أي شيء يمكن تخيله، من القبعات وحقائب الظهر إلى مظلات الشمس وسقوف السيارات.

في مجال حلول المباني، قدمت شركة Green Vigor تقنيات تستغل الطاقة الكامنة في أنظمة المياه والتكييف داخل المباني، كل مرة يتم فيها غسل اليدين أو تشغيل نظام التهوية، يمكن توليد قدر صغير من الكهرباء، هذه الحلول مطبقة بالفعل في بعض مباني سنغافورة وهونج كونج، وتسعى الشركة إلى توسيع نطاقها عالميًا.

ولمحبي الحلول الأكبر حجمًا، ظهرت أنظمة مثل Airloom لتوليد طاقة الرياح بأسلوب مختلف، يعتمد على هياكل أخف وأقل تعقيدًا من التوربينات التقليدية، وموجهة بالأساس لمراكز البيانات المتعطشة للطاقة، خصوصًا تلك التي تخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن الصورة العامة توحي بتراجع نسبي لحضور الاستدامة في CES 2026، فإن هذه الابتكارات المتناثرة تؤكد أن هناك شركات ما زالت تحاول إيجاد حلول حقيقية، حتى وسط طوفان الذكاء الاصطناعي، ربما لا تكون هذه الحلول جاهزة بعد لتغيير العالم، لكنها تذكير بأن مستقبل التكنولوجيا لا ينبغي أن يكون ذكيًا فقط، بل مستدامًا أيضًا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي الاستدامة المناخ الطاقة النظيفة لاس فيجاس كوريا الجنوبية الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي

وجّه الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، بتسريع تبني التقنيات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد ودمجها في منظومة العمل الحكومي، بما يعزز من كفاءة العمل الحكومي وجودة الخدمات والانتقال إلى حكومة مدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد.

يمثل توجيه ولي عهد الشارقة امتداداً لنهج الإمارة في التكامل الرقمي المتمحور حول الإنسان، وتجسيداً لحرصها على توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة العمل الحكومي، والارتقاء بجودة الخدمات، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز السيادة الرقمية للإمارة.

ووجّه الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، دائرة الشارقة الرقمية بقيادة تطوير برنامج الشارقة للذكاء الاصطناعي المساعد، بالتنسيق مع الجهات الحكومية، بما يدعم بناء الممكنات اللازمة، وتحديد الأولويات، وتمكين الجهات الحكومية من تسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد على مستوى الإمارة.

كما وجّه بأن تشمل الجهود تعزيز التعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية وفئات وأفراد المجتمع، بما يسهم في دعم الابتكار والاستدامة، وتنمية القدرات الوطنية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة. 

مقالات مشابهة

  • كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
  • ولاية أمريكية تقاضي شركة للذكاء الاصطناعي بسبب مخاطر على المستخدمين
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي