عربي21:
2026-06-03@00:32:38 GMT

هل سقط القناع عن الإمارات؟ وهل اقترب الحساب؟

تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT

لم يعد الحديث عن الدور الإماراتي في المنطقة مجرد اختلاف في وجهات نظر أو تباين في التقدير السياسي، بل بات توصيفا لواقع مكشوف، تتقاطع فيه الوقائع الميدانية مع التصريحات الرسمية والتقارير الدولية، لتكشف نمطا تخريبيا ممنهجا يمتد من اليمن إلى ليبيا، ومن القرن الأفريقي إلى المشرق العربي.

البيان الصادر عن التحالف العربي بشأن الطائرة التي أقلّت عيدروس الزبيدي، والتي أكد أنها تُستخدم باستمرار في مناطق الصراع في ليبيا وإثيوبيا والصومال، ليس تفصيلا عابرا ولا زلة لغوية؛ هذه أول مرة يخرج فيها هذا النوع من الاعتراف من جهة يفترض أنها شريكة، لا خصما.

الاعتراف هنا ليس اتهاما سياسيا، بل إقرار لوجستي يكشف شبكة حركة، ومسار تدخل، ونمط تشغيل عابر للحدود.

التقارير الأممية، والتحقيقات الصحفية الدولية، وشهادات مسؤولين عسكريين، وحتى تصريحات الحلفاء، كلها ترسم الصورة نفسها: الإمارات لاعب تخريبي مركزي في أزمات المنطقة
ما الذي يعنيه أن طائرة واحدة تظهر في مسارح صراع مختلفة؟ يعني ببساطة أن هناك غرفة عمليات واحدة، وعقيدة تدخل واحدة، وأداة واحدة لإدارة الفوضى.

في اليمن، لم يكن المشروع دعم "الشرعية"، بل تفكيك الدولة من الداخل عبر وكلاء محليين، وتمزيق الجغرافيا، والسيطرة على الموانئ، وتحويل الجنوب إلى كيان وظيفي تابع. وفي ليبيا، لم يكن الهدف الاستقرار، بل إدامة الحرب عبر دعم طرف عسكري خارج أي مسار سياسي، وإفشال كل محاولات بناء سلطة مركزية. وفي السودان، ظهر الدور نفسه: تغذية الصراع، تسليح المليشيات، وتحويل بلد كامل إلى ساحة نزف مفتوحة. أما في الصومال وإثيوبيا، فالمعادلة أوضح: العبث بالتوازنات الهشة في القرن الأفريقي خدمة لمصالح بحرية وأمنية لا علاقة لها باستقرار الدول أو شعوبها.

هذا ليس نفوذا إقليميا مشروعا، بل مشروع فوضى مدروسة.. ليس سياسة خارجية، بل إدارة صراعات.. وليس حماية للأمن، بل تصنيع لانعدام الأمن.

لسنوات، احتمت الإمارات خلف خطاب "الاستقرار" و"مكافحة الإرهاب" و"الاستثمار"، بينما كانت على الأرض تمارس عكس ذلك تماما: تمكين مليشيات، وإضعاف الجيوش الوطنية، وتقويض المسارات السياسية، وإطالة أمد النزاعات حتى تتحول إلى واقع دائم.

اليوم، لم يعد هذا الدور مخفيا؛ التقارير الأممية، والتحقيقات الصحفية الدولية، وشهادات مسؤولين عسكريين، وحتى تصريحات الحلفاء، كلها ترسم الصورة نفسها: الإمارات لاعب تخريبي مركزي في أزمات المنطقة.

السؤال لم يعد: هل للإمارات دور؟ السؤال هو: إلى متى سيُسمح لهذا الدور بالاستمرار دون مساءلة؟

هل سقط القناع؟ نعم، سقط بالكامل، ولم يعد الخطاب اللامع قادرا على تغطية هذا الكم من الخراب. وهل اقترب الحساب؟ الحساب في السياسة الدولية لا يأتي فجأة، لكنه حين يبدأ لا يتوقف
التحولات الإقليمية والدولية تشير إلى أن هامش المناورة يضيق؛ السعودية تعيد تموضعها بعيدا عن مغامرات الوكلاء، وتركيا تتحرك بمنطق الدولة لا المليشيا، ومصر تدرك أن العبث بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي تهديد مباشر لأمنها القومي. وحتى القوى الدولية باتت أقل استعدادا لغض الطرف عن نماذج "الفوضى المفيدة".

هنا تحديدا يبدأ الخطر الحقيقي على أبو ظبي: حين تتحول الأدوار السرية إلى ملفات موثقة، وحين يصبح التدخل نمطا مثبتا لا حادثة منفردة، وحين تتراكم الأدلة بدل الاكتفاء بالاتهامات.

هل سقط القناع؟ نعم، سقط بالكامل، ولم يعد الخطاب اللامع قادرا على تغطية هذا الكم من الخراب. وهل اقترب الحساب؟ الحساب في السياسة الدولية لا يأتي فجأة، لكنه حين يبدأ لا يتوقف. يبدأ بالعزلة، يمر بتآكل النفوذ، وينتهي -في بعض الحالات- أمام قاعات المحاكم.

أما السؤال الذي كان حتى وقت قريب يُعد من المحرمات، هل يمكن أن نرى قادة الإمارات في قفص محكمة الجنايات الدولية؟ اليوم لم يعد هذا السؤال ضربا من الخيال، بل احتمالا مؤجلا، يتغذى على كل وثيقة، وكل شحنة سلاح، وكل طائرة عابرة للصراعات، وكل حرب أُشعلت ثم تُركت لتلتهم شعوبها.

والتاريخ علمنا حقيقة واحدة لا تتغير: من يبني نفوذه على أنقاض الدول.. ينهار نفوذه يوم تُفتح الملفات.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الإماراتي اليمن ليبيا السودان الصومال ليبيا السودان اليمن الصومال الإمارات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة لم یعد

إقرأ أيضاً:

الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة

يحتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) مكانة استثنائية في التاريخ الإسلامي بوصفه أول المؤمنين، وربيب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وصهره، وأحد أبرز القادة الذين أسهموا في تثبيت دعائم الإسلام في أصعب مراحله، وقد اقترنت سيرته بالجهاد والتضحية والعلم والحكمة والعدل، حتى أصبح نموذجاً متكاملاً للقائد الرسالي الذي جمع بين قوة الموقف ونقاء العقيدة وسمو الأخلاق، فاستحق بأمر الله أن يكون وصي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وباب مدينة علمه ، وعندما يتناول المسلمون سيرة الإمام علي (عليه السلام)، فإنهم لا يستحضرون شخصية تاريخية عابرة، بل يستحضرون مدرسة متكاملة في القيادة الإيمانية والالتزام بالحق والثبات في مواجهة التحديات، وهي مدرسة امتدت آثارها عبر القرون وما تزال تلهم الأجيال في مختلف الميادين.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الإمام علي والوصاية على الأمة

المكانة الخاصة التي منحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للإمام علي (عليه السلام)، حيث كان الأقرب إليه علماً وعملاً وجهاداً، وقد رافقه في مختلف مراحل الدعوة الإسلامية، منذ بداياتها الأولى وحتى انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، وقد أجمعت الأمة على أن الإمام علي كان الامتداد الطبيعي للمشروع الرسالي الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما امتلكه من علم واسع وعميق للقرآن الكريم، لم ينله غيره، ولما عرف عنه من نزاهة وعدالة وزهد وإخلاص وشجاعة في خدمة الدين والأمة، وقد تميزت شخصيته بكونها تجسيداً عملياً للقيم الإسلامية، فلم يكن دوره مقتصراً على الجانب العسكري أو السياسي، بل شمل الجانب التربوي والفكري والأخلاقي، ما جعله مرجعاً مهماً في فهم الإسلام وتطبيقه.

شجاعة استثنائية صنعت التحولات الكبرى

من أبرز ما عُرف به الإمام علي (عليه السلام) شجاعته الفريدة التي تجلت في مختلف المعارك التي خاضها إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففي معركة بدر الكبرى كان من أبرز أبطال المسلمين الذين واجهوا قادة قريش وفرسانها، وأسهموا في تحقيق أول انتصار حاسم للدولة الإسلامية الناشئة، وفي معركة أحد ثبت إلى جانب رسول الله حين تفرق كثير من المقاتلين تحت ضغط الهجوم المعاكس، مسطراً أروع صور الوفاء والثبات، أما في معركة الخندق، فقد تجلت شجاعته بصورة استثنائية عندما خرج لمواجهة عمرو بن عبد ود العامري، الذي كان يعد من أشجع فرسان العرب وأشدهم بأساً، وقد مثل انتصار الإمام علي في تلك المواجهة نقطة تحول مفصلية في مجريات المعركة، وأسهم في كسر معنويات الأحزاب التي حاصرت المدينة المنورة، وفي معركة خيبر، برز دوره بصورة لافتة عندما عجزت الجيوش عن فتح الحصون المنيعة، فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الراية إلى الإمام علي عليه السلام، فقاد الهجوم وتمكن من فتح الحصون وتحقيق نصر كبير للمسلمين، في حدث بقي حاضراً في الذاكرة الإسلامية بوصفه نموذجاً للشجاعة والإقدام والثقة بالله.

مواجهة أعداء الإسلام وإسقاط مشاريعهم

لم تكن معارك الإمام علي (عليه السلام) مجرد مواجهات عسكرية، بل كانت معارك دفاع عن العقيدة وحماية للمجتمع الإسلامي الوليد من الأخطار التي كانت تهدد وجوده، فقد واجه قوى متعددة سعت إلى القضاء على الدعوة الإسلامية، سواء من المشركين الذين حشدوا طاقاتهم لمحاربة الإسلام، أو من القوى المعادية التي عملت على تقويض استقرار المجتمع المسلم،
وفي المواجهات التي شهدتها المدينة المنورة وخارجها، كان الإمام علي يمثل رأس الحربة في التصدي لتلك التحديات، حتى أصبح اسمه مقترناً بالنصر والثبات والإقدام، وأصبح حضوره في ساحات القتال عاملاً مؤثراً في رفع معنويات المسلمين وإرباك خصومهم، وقد أجمع كثير من المؤرخين على أن بصماته العسكرية كانت حاضرة في أبرز الانتصارات التي حققها المسلمون خلال حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

رجاحة الرأي والحكمة في إدارة الأزمات

إلى جانب بطولاته العسكرية، عُرف الإمام علي (عليه السلام) برجاحة العقل وسداد الرأي والحكمة في معالجة القضايا المعقدة، فقد كان أكثر الناس علماً وفقهاً بعد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، واشتهر بقدرته على استنباط الأحكام ومعالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية والقضائية، ولذلك كان مرجعاً مهماً في القضايا الكبرى التي واجهت المجتمع الإسلامي، وتكشف خطبه ورسائله وكلماته المأثورة عن عمق فكري وإنساني كبير، حيث قدم رؤى متقدمة في العدالة والحكم والإدارة والعلاقة بين الحاكم والرعية، ما جعل تراثه الفكري محل اهتمام الباحثين والمفكرين عبر العصور، كما تميزت شخصيته بالتوازن بين الحزم والرحمة، وبين القوة والعدل، وهو ما منح قيادته بعداً أخلاقياً وإنسانياً نادراً.

 

مدرسة في العدل والإنصاف

يُعد الإمام علي (عليه السلام) رمزاً للعدالة في الوعي الإسلامي، إذ ارتبط اسمه بالحكم العادل والإنصاف بين الناس دون تمييز، وقد انعكس هذا النهج في مواقفه العملية وسلوكه الشخصي، حيث كان يرفض استغلال السلطة أو توظيفها لتحقيق مصالح خاصة، ويرى أن مسؤولية الحاكم تقوم على خدمة الناس وصيانة حقوقهم وتحقيق العدل بينهم، ولذلك تحولت سيرته إلى مرجع أخلاقي وسياسي يستلهم منه الكثيرون مبادئ الحكم الرشيد والنزاهة والالتزام بالمسؤولية.

دلالات الدور الرسالي للإمام علي عليه السلام

إن قراءة سيرة الإمام علي (عليه السلام) تكشف مجموعة من الدلالات المهمة، أبرزها، أن القيادة في الإسلام تقوم على الكفاءة والإيمان والالتزام بالحق، وأن القوة الحقيقية ترتبط بالقيم والمبادئ وليس بالمصالح والمكاسب، وأن العلم والحكمة يمثلان أساساً لبناء المجتمعات واستقرارها، وأن الثبات في مواجهة التحديات شرط أساسي لتحقيق النصر، وأن العدالة تشكل الركيزة الأهم في بناء الدولة والمجتمع، كما تؤكد سيرته أن المشروع الإسلامي لم يقم على السيف وحده، وإنما قام على تلازم العلم والجهاد والأخلاق والعدل، وهي القيم التي جسدها الإمام علي في مختلف مراحل حياته.

ختاما ..

يبقى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) واحداً من أعظم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، بما قدمه من تضحيات جسام في سبيل نصرة الدين، وبما جسده من نموذج فريد في الشجاعة والحكمة والعدالة والالتزام الرسالي، لقد كان حاضراً في كل المواقف المصيرية التي واجهت الأمة الإسلامية في بداياتها، وأسهم بدور محوري في حماية الدعوة وترسيخ أركانها، حتى أصبح رمزاً خالداً للقائد المؤمن الذي جمع بين قوة السيف ونور البصيرة، وبين البطولة في الميدان والحكمة في إدارة شؤون الأمة، لتظل سيرته مدرسة متجددة تستلهم منها الأجيال معاني الثبات والوفاء والإخلاص لله ولرسوله وللقيم التي جاء بها الإسلام، وكان كل ما امتلكه في إطار موقعه الذي هيأه الله له كوصي لهذه الأمة ووليها من بعد رسوله الكريم صلوات الله عليه وعلى آله

مقالات مشابهة

  • خبير: المنظمات اليهودية الأمريكية تدرك ثقل الدور المصري في احتواء أزمات المنطقة
  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • عبدالله بن زايد يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • أبو عبيدة: الاغتيالات لن تكسر المقاومة وفاتورة الحساب مع الاحتلال مفتوحة
  • أبو عبيدة: فاتورة الحساب للاحتلال ستبقى مفتوحة حتى يدفعها كاملة
  • ليفربول يبدأ المفاوضات مع خليفة المدرب سلوت
  • تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • إنفوجرافيك | الإمام علي عليه السلام.. الدور الرسالي والقيادة الربانية
  • سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»