من العشرين إلى الخمسين.. كيف تتغيّر الموضة مع المراحل العمرية؟
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- لا تتوقّف الموضة عند عمرٍ معيّن، بل تتطوّر مع المرأة وتصبح انعكاسًا مباشرًا لشخصيّتها، ونمط حياتها، ومستوى وعيها بذاتها. فلكل مرحلة عمرية علاقة مختلفة مع الأزياء، من الاكتشاف والتجربة، إلى النضج والاختيار الواعي.
تقدّم منسّقة الأزياء العراقيّة آية رضا محمد حسن قراءة واضحة لأسلوب المرأة في مختلف المراحل العمرية، انطلاقًا من مرحلة العشرينات وصولًا إلى الخمسينات، حين تصبح الموضة لغة شخصية تعبّر عن الثقة والخبرة أكثر من أي وقت مضى.
تصف منسّقة الأزياء محمد حسن في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة عمر العشرين بمرحلة الاكتشافات الأولى في عالم الموضة، حيث تنجذب المرأة إلى الصيحات، وتجرّب الألوان، والنقشات، والخامات المختلفة، في محاولة لفهم ذوقها الخاص وبناء هويتها. وتؤدي وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في هذه المرحلة، إذ تفتح أمامها عالماً واسعًا من المصممين والأساليب والقصّات، ما يعزّز فضولها ورغبتها الدائمة في التجربة.
إلا أنّ محمد حسن تشدّد على أهمية الاختيار الواعي، رغم وفرة الصيحات، مشيرة إلى أنّ ليس كل ما هو رائج عملي أو قابل للاستخدام المتكرر. وهنا سؤالين أساسيين قبل اعتماد أي صيحة وهما:" أين يمكن ارتداء هذه القطعة؟ وكم مرة يمكن تنسيقها فعليًا؟".
وعن أساسيات الخزانة، تشير إلى أهمية امتلاك جينز مريح بنوعية جيّدة ، وبنطال بقصّة كلاسيكية بألوان حيادية، وتيشيرت أبيض، وأحذية تتماشى مع أسلوب الحياة اليومي، إلى جانب الملابس الرياضية. ولا تغفل دور الإكسسوارات في رفع مستوى الإطلالة، لا سيّما الحقائب، والأحزمة، والأحذية، والمجوهرات التي تضيف لمسة من الرقي حتى على أبسط الإطلالات.
في المقابل، تحذّر من الوقوع في أخطاء تنسيق شائعة ناتجة عن عدم معرفة المرأة بشكل جسمها، إذ غالبًا ما تنجذب إلى قطع تبدو مثالية على العارضات، لكنها لا تمنح النتيجة نفسها عند تجربتها.
كما تنصح محمد حسن بعدم ملاحقة الصيحات بشكل أعمى، مؤكدة أنّ الأسلوب الحقيقي لا يقتصر على الملابس، بل على الإحساس الذي تمنحه للمرأة. فالإفراط في شراء القطع الرائجة من دون التفكير في كيفية دمجها ضمن الخزانة، أو في مدى الاستمتاع بارتدائها بعد أشهر، يؤدي غالبًا إلى خزانة ممتلئة بلا خيارات حقيقية. ومن هنا، يبدأ بناء الأسلوب الشخصي من اختيار قطع تشعر المرأة بارتباط صادق بها، لا لمجرّد أنها جديدة.
الثلاثينات: الأناقة الواعية وبداية الاستثمار في الأسلوبمع دخول مرحلة الثلاثينات، يتبدّل إيقاع الحياة، وينعكس ذلك مباشرة على خيارات المرأة في الموضة. تشير محمد حسن إلى أنّ نمط الحياة يصبح أكثر وضوحًا، ما يدفع المرأة إلى اعتماد اختيارات مدروسة تجمع بين العملية والأناقة. يتحوّل التركيز نحو القصّات الراقية، والأقمشة عالية الجودة، والقطع القادرة على مواكبة يومٍ متعدّد المناسبات.
وتوضح أنّ خزانة المرأة في هذه المرحلة تميل إلى البساطة المدروسة، مع مساحة لإبراز الشخصية من خلال المجوهرات والإكسسوارات القابلة للتنسيق بطرق مختلفة. كما تعتبر أنّ الثلاثينات هي المرحلة المثالية للتخلّي عن الملابس التي لم تعد تعبّر عن الصورة التي ترغب المرأة بتقديمها عن نفسها.
وعن التوازن بين الصيحات والقطع الكلاسيكية، تؤكّد منسّقة الأزياء أنّ الكلاسيكيات لا تفقد قيمتها أبدًا. فوجود أساس متين من القطع الخالدة يتيح للمرأة تجربة الصيحات بطريقة ذكية، من دون الإخلال بهويتها الأسلوبية أو الشعور بالتكلّف.
وتلفت محمد حسن إلى أنّ الموضة في هذه المرحلة تتحوّل تدريجيًا إلى استثمار، خصوصًا مع ازدياد المسؤوليات وضيق الوقت. فالاستثمار في قطع متقنة الصنع وأقمشة جيّدة يوفّر على المرأة الجهد ويمنحها خزانة فخمة وأنيقة في آنٍ واحد.
ولا تغفل عن تأثير الثقة المتزايدة والوعي الذاتي على أسلوب المرأة في الثلاثينات، حيث تصبح قراراتها أكثر دقّة، وتميل إلى قصّات أبسط وجودة أعلى، مع تراجع الحاجة إلى ملاحقة كل صيحة.
الأربعينات: ثقة ناضجة وأناقة بلا مجهودفي الأربعينات، يصل الأسلوب إلى مرحلة لافتة من الوضوح والثقة، بحسب ما تشير آية رضا محمد حسن. تختار المرأة ملابسها بناءً على القصّة، والجودة، وسهولة التنسيق، مع ميل واضح إلى القطع التي تجمع بين الأناقة والراحة من دون مجهود. وتُستخدم الألوان، والخامات، والإكسسوارات بعناية للتعبير عن الشخصية، ضمن إطار من الأناقة الخالدة التي تناسب نمط حياة نشط ومتعدّد الأبعاد.
وتشدّد على أنّ من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا في هذه المرحلة الاعتقاد بأن على المرأة تجنّب الألوان والاكتفاء بالدرجات الداكنة. فبرأيها، تعرف المرأة الأربعينية تمامًا ما تحبّه وما يمنحها الثقة، وغالبًا ما تنجذب إلى الألوان المشرقة، مستخدمة الموضة كوسيلة للتعبير عن القوة لا كعامل تقييد.
View this post on Instagramكما تشير إلى أنّ تجديد الأسلوب لا يتطلّب مجهودًا كبيرًا، بل يمكن تحقيقه من خلال الاستخدام الذكي للمجوهرات والإكسسوارات، أو عبر الأوشحة التي تضيف لمسة أنثوية ناعمة، سواء حول العنق أو على الحقيبة.
وتدعو محمد حسن إلى التخلّي عن القواعد القديمة التي تربط الموضة بالعمر، مؤكدة أنّ لا لون ولا قصّة ولا طبعة تُقاس بالسنّ، بل بما تمنحه من ثقة وراحة. فالموضة، في جوهرها، مساحة حرّة للتعبير عن الذات.
الخمسينات: أسلوب راسخ وهوية لا تحتاج إثباتًافي الخمسينات، تبلغ المرأة ذروة ثقتها بنفسها، ويتحوّل أسلوبها إلى بصمة واضحة تعبّر عن شخصيّتها وخبرتها الحياتية. تميل إلى القطع البسيطة والأنيقة، مع تركيز أكبر على جودة الأقمشة، دقّة القصّات، وتفاصيل التصميم.
وترى أنّ مواكبة الموضة في هذا العمر لا تعني ملاحقة كل جديد، بل تعتمد على المزج الذكي بين الصيحات والقطع الكلاسيكية، مثل تنسيق بلايزر أنيق مع سروال مفصّل، وإضافة حقيبة أو حذاء يليق بالإطلالة.
View this post on Instagramأما الخزانة المثالية في هذه المرحلة، فترتكز على قطع مرنة قابلة للتنسيق بطرق مختلفة، مثل البلايزر، أو السراويل بنوعية فخمة، والأساسيات المتقنة، إلى جانب أحذية مختارة بعناية، وحقائب وإكسسوارات قادرة على تغيير الإطلالة بسهولة.
وتختم محمد حسن بالتأكيد على أنّ إعادة اكتشاف الأسلوب الشخصي تبدأ بالتخلّي عن القيود القديمة، واعتبار هذه المرحلة فرصة للتجربة بثقة.
العراقأزياءالمرأةمجوهراتموضةنصائحنشر السبت، 10 يناير / كانون الثاني 2026تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أزياء المرأة مجوهرات موضة نصائح فی هذه المرحلة المرأة فی محمد حسن إلى أن
إقرأ أيضاً:
إشهار كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة دلالعة
صراحة نيوز – نظمت اللجنة الثقافية والاجتماعية في نقابة المهندسين الأردنيين فرع إربد وبالتعاون مع مديرية ثقافة إربد مساء اليوم، حفلا لإشهار كتاب بعنوان “عودة المرأة إلى حضن القداسة” للكاتبة نور دلالعة، تحدث فيها الناقد نضال قاسم، والروائي عبدالسلام صالح، بحضور حشد من الأدباء والمثقفين والمواطنين المهتمين.
وخلال الحفل الذي أداره عضو رابطة الكتاب صالح حمدوني تحدث قاسم حول أهمية الكتاب كونه يخلق حالة من الوعي بأهمية التماسك الاجتماعي المتمثل بالأسرة السليمة المتماسكة، والقادرة على التفاعل والتفاهم المتبادل والنقاش والتعاون مع الآخرين، لأن الحياة المشتركة هي محك الإنسانية، ولا يمكن تحقيق هذا التكامل إلا باتحاد عمل الجنسين معاً.
وأشار الى أن المؤلفة استندت في رؤيتها إلى الدلائل العلمية والتحليل التاريخي، لتبلغ تسوية تنقذ الأسرة أولاً، والذات الذكرية الجوهرية ثانياً، وتعيد الأنثى إلى قلب القداسة كما كانت قديماً، وهي تطرح في مقدمة كتابها رؤية نقدية حادة، إذ ترى أن المستفيد الأكبر من توسيع هوة النزاع بين الرجل والمرأة هو العلمانية، والليبرالية، والنظام العالمي الجديد.
من جهته أشار الروائي عبد السلام صالح الى أن الكاتبة أرادت أن تأخذنا في رحلة بحثية وفكرية لتاريخ المرأة منذ البدايات، إلى اللحظة الحضارية الراهنة، فقدمت عبر الكتاب إطلالة تاريخية شملت العصر الحجري والعصر الزراعي والحضارات القديمة، مروراً بالعصور الوسطى والثورة الصناعية، وتتبعت ثورة المرأة في القرن التاسع عشر ثم انتقلت إلى أوضاع المرأة في الإسلام.
وقال حمدوني أن كتاب “عودة المرأة إلى حضن القداسة” كتاب في علم النفس الاجتماعي، وهو صرخة في وجه مخرجات النزعة الاستهلاكية التي حولت الإنسان إلى سلعة، وسعت إلى تفكيك اللبنة الأساسية للمجتمع وهي الأسرة، مبينا أن الكاتبة لجأت إلى التحليل التاريخي، لتنتشل الأنثى والذكر معاً من صراع الأدوار الهدام، وتعيد تركيب المشهد في ثنائية تكاملية مبدعة.
بدورها أوضحت المؤلفة دلالعة أن الهدف من الكتاب هو صلاح الأسرة والمجتمع الذي يجعلنا نهتم بشؤون أفراده كمطلب بديهي لاستكمال صحة البناء بحيث لا نضيع الطريق عن الوجهة الواحدة، التي تتطلب نجاة فردية.
وأشارت أن المرأة مدفوعة بسبب الظروف المحيطة لتكون على ما هي عليه الآن من التعب والاحتراق النفسي وأحيانا التطرف الأعمى، فمع تغير المنظومة المجتمعية الحديثة أصبحت المرأة ضحية التطرف النسوي من جهة والذكوري من جهة أخرى.