علماء يكتشفون أسباب جديدة للعمى
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
تمكن فريق من الباحثين في المركز الطبي لجامعة رادبود بالتعاون مع جامعة بازل من الكشف عن أسباب وراثية جديدة تقف وراء العمى الوراثي.
تشير دراسة حديثة إلى أن تغييرات في مناطق معينة من الحمض النووي تلعب دورًا بارزًا في معالجة المعلومات الجينية، حيث إن هذه التغيرات قد تؤدي إلى الإصابة بحالة تُعرف باسم التهاب الشبكية الصباغي، وهو اضطراب يؤثر على قدرة الشبكية على العمل بشكل طبيعي.
يُصيب هذا المرض حوالي واحد من كل خمسة آلاف شخص حول العالم، ما يؤدي عادة إلى تضييق في حدود الرؤية، يتفاقم تدريجيًا ليسبب فقدان البصر تمامًا في بعض الحالات.
يُصنف التهاب الشبكية الصباغي كاضطراب تنكسي تدريجي يؤثر على الخلايا العصوية والمخروطية داخل شبكية العين. يبدأ عادة بفقدان القدرة على الرؤية الليلية، ويزداد تدريجيًا ليؤدي إلى تضييق مجال الرؤية مع الوقت، قد تصل الحالة إلى فقدان كامل للبصر لدى العديد من الأشخاص المصابين.
ورغم أنه قد تم تحديد أكثر من مئة جين مرتبط بالمرض، تبقى الأسباب الوراثية مجهولة في ما يتراوح بين 30% و50% من الحالات، حتى بعد إجراء اختبارات حمض نووي دقيقة. ومع ذلك، استطاع الباحثون فك لغز جزء من هذه الحالات من خلال دراسة وراثية مُعمقة.
القصة بدأت مع عائلة أمريكية مؤلفة من أب وثمانية أبناء يعانون من العمى إلى جانب وجود أمراض وراثية أخرى. وبحسب سوزان روزينغ، المختصة في علم الوراثة الجزيئية لدى مركز رادبود، أوضحت العائلة أنهم كانوا يبحثون عن السبب خلف حالاتهم متسائلين عن كون المشكلة مرتبطة بجين واحد أم بعدة جينات مختلفة.
بينما لم تسفر تحليلات الجينات المعروفة ذات الصلة عن أي خلل، لجأ الفريق إلى دراسة الحمض النووي الكامل لكافة أفراد الأسرة، ومع أن هذا التحليل ساعد في تفسير أمراض أخرى بالعائلة، إلا أنه فشل في توضيح آلية الإصابة بالتهاب الشبكية الصباغي. دفع ذلك الفريق للتعمق أكثر في البحث عن أسباب بديلة.
في نهاية المطاف، تم الكشف عن وجود طفرة في جين يُعرف باسم RNU4-2. هذا الجين مسؤول عن إنتاج حمض نووي ريبوزي (RNA) له وظيفة تنظيمية أساسية في تعديل المعلومات الوراثية قبل تحولها إلى بروتينات. وقد توصل الباحثون إلى أن الطفرة الموجودة لدى أفراد العائلة الأمريكية تعطّل هذه الآلية التنظيمية في الشبكية، ما يؤدي إلى تصاعد حالة العمى.
وسع الباحثون نطاق الدراسة لاحقًا بالتعاون مع جامعة بازل وفريق دولي من الخبراء. قام الفريق بتحليل الحمض النووي لحوالي 5000 مريض يعانون من التهاب الشبكية الصباغي دون تحديد مسبباته. وأسفر البحث عن تحديد أربع جينات إضافية مشابهة، مما أتاح تشخيصًا دقيقًا لنحو 153 شخصًا موزعين على 67 عائلة.
وفقًا لما صرح به كيم رودنبرغ، المتخصص في علم الوراثة، فإن هذا الاكتشاف لم يخدم فقط في تقديم تفسير جديد لأسباب العمى، بل قدم أيضًا دليلًا جليًا على الدور الأساسي الذي تلعبه المناطق غير المشفرة للبروتينات داخل الحمض النووي.
ما يُبرز أهمية هذه النتائج أنها تدعو العلماء إلى النظر بعمق أكبر في أجزاء الحمض النووي غير المشفرة للكشف عن أسباب الأمراض الوراثية التي لم يتم فهمها بعد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جامعة بازل العمى الوراثي الخلايا العصوية الحمض النووی
إقرأ أيضاً:
نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
أظهرت دراسة مشتركة أجراها علماء من جامعة أولو وجامعة شرق فنلندا تأثيرات غير متوقعة ومثيرة للإعجاب لبعض الأدوية المستخدمة في علاج فقر الدم لدى مرضى الكلى المزمن، حيث اكتُشف أنها قد تسهم بشكل فعال في التصدي لنمو الأورام السرطانية.
وأفاد الباحثون أن هذه الأدوية تنتمي إلى فئة مركبات "HIF-PHI"، التي تعمل على تحفيز إنتاج كريات الدم الحمراء وتعزيز قدرة الجسم على التكيف مع حالات نقص الأكسجين.
ورغم أن الهدف الأساسي لهذه المركبات هو معالجة فقر الدم، إلا أن التحليلات أثبتت دورها الإضافي في كبح نمو الخلايا السرطانية ومنع تكوين الأوعية الدموية الجديدة، وهي آليات أساسية لتغذية الأورام واستمرارها.
المثير للاهتمام أن تأثير هذه المركبات بقي مستمرًا حتى في غياب بعض البروتينات التي كان يعتقد سابقًا أنها الأساس الذي تعمل عبره، وهذا الاكتشاف يلمّح إلى احتمالية وجود آليات غير معروفة سابقًا تتحكم بالعلاقة بين هذه الأدوية والتغيرات الاستقلابية التي تحدث في الخلايا ونمو الأنسجة.
ويعتقد الخبراء أن هذه النتائج قد يكون لها تأثير كبير في تحسين استراتيجيات علاج السرطان، فمعاناة الكثير من مرضى السرطان من فقر الدم، إما نتيجة المرض أو بسبب العلاجات الكيميائية، تجعل من هذه الأدوية حلاً محتملاً يجمع بين علاج فقر الدم وتقليل نشاط الأورام، وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فقد نشهد تحولًا ثوريًا في إدارة هذا النوع من الحالات.
وفي سياق مرتبط، أظهرت دراسة أخرى مستقلة أجراها باحثون في "كليفلاند كلينك" بأميركا أن هناك أدوية معينة لإنقاص الوزن تُعرف باسم GLP-1 قد تلعب دورًا في تقليص احتمالات الإصابة بأنواع محددة من السرطان، مثل سرطان الرئة، وسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، بالإضافة إلى بعض أشكال سرطان الكبد.