حكم التهادي بين الناس بمختلف أنواع الأكل في رمضان
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
يعد صيام شهر رمضان فريضةٌ من فرائض الإسلام التي أناطها الشرع الشريف بالاستطاعة؛ لذا يجب على المكلف أن يُمسك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات في نهار رمضان من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
وما اعتاده بعض الناس في شهر رمضان من التهادي بينهم بأنواع الطعام والشراب عن طريق ما يسمى بـ"الطبق أو الصحن الدَّوَّار" أمرٌ مستحبٌّ شرعًا، لكنه لا يجوز أن يكون بديلًا عن إخراج فدية الصيام؛ لأن الفدية لا يكون في مقابلها شيء يخرجه المسكين لمن أطعمه، والصواب أن يكون إخراج الفدية مختص بالفقراء والمحتاجين بشكلٍ مستقل وعلى الهيئة المشروعة.
بعض الأعذار المبيحة للفطر في رمضان
وإذا لم يستطع المسلم الصيام في نهار رمضان بسبب مرضٍ أو سفرٍ أو عجزٍ، فإنه يُرخص له في الإفطار، يقول تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، والمعنى: أنه يُرَخَّص للمسلم المكلَّفِ المريضِ مرضًا يُرجَى بُرؤُه ولا يستطيع معه الصومَ -وللمسافرِ كذلك- الإفطارُ في رمضان، ثم عليهما القضاءُ بعد زوال العذر والتمكن من الصيام.
فإن كان المرض طارئًا فعلى المسلم أن يقضي ما أفطره عندما يزول العارض، أما إذا كان مريضًا مرضًا لا يُرجَى شفاؤه -وهو ما يُعرَف بالأمراض المزمنة- ولا يَقْوَى معه على الصيام، أو كان كبيرًا في السن؛ بحيث يعجز عن الصيام وتلحقه مشقة شديدة لا تُحتَمَل عادةً فلا يجب عليه الصيام، وعليه فديةٌ؛ إطعامُ مسكين عن كلِّ يوم من الأيام التي يفطرها من رمضان، يقول تعالى -في خصوص الصيام-: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
قال العلَّامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (2/ 169، ط. دار الكتب العلمية): [وإن عاد المرض واحتاج إلى الإفطار أفطر، ويجب الفطر إذا خشي الهلاك؛ كما صرح به الغزالي وغيره، وجزم به الأذرعي، ولمن غلبه الجوع أو العطش حكم المريض] اهـ.
الفرق بين الطبق الدوار وفدية الصيام في رمضان
أما بالنسبة لما يقوم به بعض الناس في شهر رمضان من التهادي بينهم عن طريق ما يسمى بـ"الطبق أو الصحن الدَّوَّار" وهي عادة يفعلها البعض -كما ورد في واقعة السؤال-، بحيث يضعون في إناء معين بعض الطعام أو الحلوى؛ ليتهادى به الناس، وخاصة الجيران والأقارب من غير تفرقةٍ بين الفقير والغني، فهذا أمرٌ مستحبٌّ شرعًا، لأن التهادي بين الناس من الأمور المستحبة؛ فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَهَادُوا تَحَابُّوا» أخرجه البخاري في "الأدب المفرد".
وعادة الناس هي تبادل هذا "الطبق الدَّوَّار"، فإذا أعطى الشخص طعامًا لجاره في هذا الطبق الدَّوَّار، فإنه سيرجع له بعد ذلك بطعامٍ آخر، وهكذا، فالإطعام فيه متبادل بين الأطراف.
وهي هدية، وقبول مثل هذه الهبة والعطية من الجار أمرٌ مستحبٌّ شرعًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» متفقٌ عليه.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (5/ 198، ط. دار المعرفة): [قوله "فِرْسِن" -بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون- هو عظم قليل اللحم، وهو للبعير موضع الحافر للفرس، ويطلق على الشاة مجازا... وأشير بذلك إلى المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفِرْسِن؛ لأنه لم تجر العادة بإهدائه، أي: لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلًا فهو خير من العدم... وفي الحديث: الحض على التهادي ولو باليسير لأن الكثير قد لا يتيسر كلَّ وقتٍ وإذا تواصل اليسير صار كثيرًا، وفيه استحباب المودة وإسقاط التكلف] اهـ.
أما إخراج الفدية عن المسن الذي لا يقوى على الصيام فأمر آخر؛ لأن هناك فرقًا بينها وبين هذه العادة المستحبة؛ فالفدية واجبة من حيثية حكمها التكليفي، ومصارفها محددة بالشرع الشريف وحكمة مشروعيتها تتجلى في كونها مقابلَ الإعفاء عن مطلوب شرعًا بحيث يُقبِل المكلف على البدل بناء على ما أذن به الشرع الشريف مسبقًا؛ بالإضافة إلى كونها لا يُشرع ردُّها مرة أخرى، فمَن يُخرج الفدية لا ينتظر مقابلًا يأتيه من الفقير أو المسكين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: رمضان شهر رمضان 3 فضائل لشهر رمضان فضل رمضان فی رمضان
إقرأ أيضاً:
نجم الزمالك السابق في زيارة لمستشفى الناس
حرص أيمن حفني نجم الزمالك السابق علي القيام بزيارة لمستشفى الناس لدعم المرضي
وقام حفني بالتقاط بعض الصور التذكاريه من داخل المستشفى
وفي سياق متصل كشفت مصادر مطلعة داخل نادي الزمالك أن أزمة صلاح مصدق لاعب القلعة البيضاء السابق وإيقاف القيد التأديبي شبيهة بما مر به نادي الأهلي السعودي.
ذكرت المصادر أن أزمة صلاح مصدق لاعب الزمالك السابق شبيهة بأزمة المهاجم الجامايكي لويس غرابان مع نادي الأهلي السعودي في عام 2022.
كان الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا أصدر قرارا بإيقاف القيد التأديبي لنادي الزمالك فترتين قيد بسبب قضية المغربي صلاح مصدق وأحقيته في مبلغ 809 ألف دولار والاستئناف.
وتابعت المصادر ان الجامايكي غرابان اشتكى نادي الأهلي السعودي لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا بسبب مستحقات مالية متأخرة.
أضافت ان غرفة فض المنازعات في الاتحاد الدولي لكرة القدم أصدرت حكمًا لصالح غرابان وألزمت النادي الأهلي السعودي بسداد نحو 1.2 مليون دولار، مع فرض عقوبة تأديبية بإيقاف القيد لفترتين ومنع تسجيل لاعبين جدد.
واصلت المصادر ان قرار الفيفا بالإيقاف التأديبي شكل صدمة كبيرة في صفوف نادي الأهلي السعودي في ظل استعدادات النادي للتعاقد مع صفقات سوبر.
واستطردت ان إدارة نادي الأهلي السعودي تقدمت باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، وطلب ما يسمى التدابير الاحترازية وتعليق العقوبة مؤقتًا لحين الفصل النهائي في النزاع.
ولفتت المصادر إلي أن محكمة التحكيم الرياضية كاس وافقت علي الطعن مؤقتًا وأوقفت تنفيذ عقوبة منع تسجيل اللاعبين لفترتين والايقاف التأديبي ما سمح للنادي الأهلي السعودي بالتعاقد مع لاعبين حتى يصدر الحكم النهائي في أصل القضية.
واختتمت المصادر ان نادي الزمالك يمكنه الاستفادة من سيناريو نادي الأهلي السعودي في المحكمة الرياضية الدولية والاستناد إليها باعتبارها سابقة لإنقاذه من قرار الإيقاف التأديبي.