كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن مشاهد من رحلةِ الإسراء والمعراج تظهر سِرِّ الصراعِ بينَ الحقِّ والباطلِ وتُبرزَ مَعالـمَ الطريقِ إلى اللهِ.

أسرارُ رحلةِ الإسراء الأرضيةِ وفقهُ الرموزِ الغيبية

وقالت الأوقاف بينما كانَ الجَنابُ النبويُّ الشريفُ يَخرقُ حُجُبَ المكانِ والزمان على ظَهْرِ البُراقِ، كانتِ الآياتُ تتوالى لتكشفَ عن سِرِّ الصراعِ بينَ الحقِّ والباطلِ، وتُبرزَ مَعالـمَ الطريقِ إلى اللهِ:

ما الحكمة من عدم كون الإسراء والمعراج على أجنحة الملائكة؟.

. الإفتاء توضحكيف تجاوزت رحلة الإسراء والمعراج الزمان والمكان والأشخاص والأحوال؟..علي جمعة يوضحموعد صيام الإسراء والمعراج 2026.. الإفتاء توضح حكمهاعلي جمعة: ليلة الإسراء والمعراج فوق القوانين طوي فيها الزمان والمكان للنبي

١. مشهدُ رِيحِ الجنةِ وفَضلِ الثباتِ: تستوقفنا تلكَ النفحةُ العِطريةُ التي استقبلتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهي رِيحُ ماشطةِ ابنةِ فرعونَ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ  - صلى الله عليه وسلم - : «لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا، أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا» [مسند الإمام أحمد: ٢٨٢١].

إنَّ هذا المشهدَ الذي رواه الإمامُ أحمدُ في مُسندهِ وابنُ حبانَ بسندٍ صحيحٍ، يُؤسسُ لِقيمةِ الكرامةِ الإيمانيةِ، وهنا يَتجلى الفرقُ بينَ عِلْمِ اليقينِ وحَقِّ اليقينِ كما ميَّزهُ الإمام الغزاليُّ [انظر: المنقذ من الضلال، ص١١١].

فالنبيُّ  - صلى الله عليه وسلم -  انتقلَ من سَمْعِ الغيبِ إلى مشاهدةِ حقيقةِ الثباتِ الـمُجسَّدةِ في عَبير ملكوتيٍّ، ليكونَ ذلك تأييدًا لِقلبهِ قبل أن يكون تأييدًا لعقلهِ، فاللهُ تعالى أَرادَ أنْ يُرِيَ نبيَّهُ أنَّ رِيحَ الثباتِ لا يَنْقَطِعُ عبرَ القرونِ، وأنَّ تلكَ المرأةَ الضعيفةَ في ميزانِ القوةِ الماديةِ، هي جبلٌ أَشمُّ في ميزانِ الملكوتِ، وكما تغَنَّى الصوفيةُ لِمعراجِ الروحِ، قال ابنُ عربيٍّ في فتوحاته:

وعرجتُ بروحي لا بجسدي... إلى أن حططتُ بفناء الأبد

إلا أنَّ مِعراجَ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كان بالروحِ والجسدِ معًا، جَمْعًا بين حقيقتَي الخلقِ والتشريفِ.

٢. مشهدُ سيدنا موسى -عليه السلام - وفلسفة الجوار: وفي ذاتِ السياقِ الملكوتيِّ، يَمُرُّ الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - بِموسى عليهِ السلامُ وهو يُصلي في قبرهِ عِندَ الكثيبِ الأحمرِ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مالك إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «أَتَيْتُ - وَفِي رِوَايَةِ هَدَّابٍ: مَرَرْتُ - عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ. وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ». [صحيح مسلم، ٢٣٧٥].

 إنَّ هذه المرآةَ تَنقلنا من مَنطقِ الموتِ الفنائيِّ إلى مَنطقِ الحياةِ البرزخيةِ الشريفةِ؛ فالأنبياءُ لا تَموتُ أرواحُهم ولا تَبلى أجسادُهم، وصلاتُه – عليه السلام - هناك صلاةُ حُبٍّ لا صلاةُ واجبٍ، وهي إشارةٌ لِحضرةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ المسيرةَ النبويةَ مُتصلةٌ، وأنَّ الأنبياءَ في بَرازيخهم ينتظرونَ مَقدمَهُ الشريفَ.

٣. مشهدُ الدُّنيا واعتزالِ الفِتَنِ: تمثَّلتِ الدنيا للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في صورةِ امرأةٍ حَسناءَ مُتبرجةٍ تُنادي، وفي صُورةِ عجوزٍ قد بَلغَ منها الكِبَرُ مَبْلغًا فلما سئل عنها أخبره جبريل عليه السلام بقوله : «...ثم قال له جبرئيل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا بقدر ما بقي من عمر تلك العجوز... » [ابن جرير ج٦ ص١٥، دلائل النبوة للبيهقي، ج٢، ص٣٩١].

 فإنَّ دَمجَ الصورتينِ يُعلمنا أنَّ الدنيا عَروسٌ لِمن يَنظرُ إليها بعينِ الشهوةِ، ولكنها عجوزٌ هَرِمَةٌ في حقيقةِ مآلها، وأنَّ عُمرَ الباقي منها قليلٌ كبقايا عُمرِ تلك العجوزِ، وكما ذكرَ الإمامُ البيهقيُّ في دلائلِ النبوةِ، فإنَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَلتفتْ إليها، وهو إرشادٌ نبويٌّ لِعمارةِ الأرضِ بالحقِّ لا بالانغماسِ في بَهْرجِها الفاني الذي يَخْطَفُ الأبصارَ ويَحجبُ القلوبَ عن الحقِّ.

٤. مشهدُ الأنبياءِ وحقيقةِ الوراثةِ: في بيتِ المقدسِ، كان المشهد الأعظمُ وهو جَمْعُ الأنبياءِ قاطبةً وإمامتُه - صلى الله عليه وسلم – لهم، فعنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال «....حَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنً الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فالتفت إليه فبدأني بالسلام» [صحيح مسلم :١٧٢].

 وهذا المشهدُ الذي صدَّرَهُ الإمامُ مسلمٌ في صحيحهِ، يَنطقُ بمركزيةِ المنهجِ المحمديِّ؛ فكلُّ الأديانِ السابقةِ كانت لَبِناتٍ في بناءٍ واحدٍ تَمامُه وكمالُه في حضرتهِ - صلى الله عليه وسلم -.

طباعة شارك وزارة الأوقاف الإسراء والمعراج أسرارُ رحلةِ الإسراء الأرضيةِ رِيحِ الجنةِ ماشطةِ ابنةِ فرعونَ

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وزارة الأوقاف الإسراء والمعراج ماشطة ابنة فرعون صلى الله علیه وسلم الإسراء والمعراج

إقرأ أيضاً:

أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية

الثورة نت/..

نظّمت السلطات المحلية والتعبئة في مديريات ريف حجة والشاهل والشغادرة اليوم، أمسيات احتفالية بذكرى يوم الولاية “عيد الغدير” تحت شعار ” وانصر من نصره”.

ففي أمسية في ريف حجة، أكد عضو مجلس النواب الدكتور نصار ووكيل المحافظة أحمد الأخفش، أهمية تولي الإمام علي عليه السلام وتنفيذ توجيهات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار يوم الولاية والغدير، امتدادًا للرسالة السماوية.

واعتبرا بحضور مسؤول التعبئة بالمحافظة حمود المغربي، الولاية سببًا رئيسيًا من أسباب الانتصار والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة وتحصن الأمة من الثقافات المغلوطة والأفكار الهدامة.

فيما أشار مديرا مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء – وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية جمال العلوي وأمن المحافظة العميد حسن القاسمي إلى أن احتفاء اليمنيين بالولاية متوارث من الآباء والأجداد ونابع من أصالة الشعب الإيمانية وارتباطهم الوثيق بالإمام علي عليه السلام.

وأكدا حاجة الأمة للعودة إلى الله تعالى والقرآن الكريم والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام والتحصن من المؤامرات التي تستهدف الأمة.

ودعت الكلمات إلى المشاركة في الاحتفال بيوم الولاية يوم الخميس، لتأكيد التولي الصادق لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام.

وفي أمسية بمديرية الشاهل، أكد وكيل المحافظة زيد الحاكم، أهمية أن تكون العلاقة بالولاية علاقه استيعاب ويقين وتصحيح للواقع وتسليم مطلق للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى.

وفي الأمسية التي حضرها نائب مسؤول التعبئة بالمحافظة محمد النعمي والمسؤول الاجتماعي إبراهيم المدومي، أشار مسؤول قطاع التربية خالد الهاشمي إلى أن حديث الولاية متواتر ومعلوم وحقيقة دامغة لا يمكن نكرانه.

وتطرق إلى مناقب وفضائل الإمام علي عليه السلام ونشأته تنشئة إيمانية على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

تخللت الأمسية بحضور مسؤول التعبئة محمد الخاشب وشخصيات علمائية وقضائية وتعبوية ومحلية وتنفيذية فقرات معبرة.

وفي أمسية بمديرية الشغادرة، أشار وكيل المحافظة عادل شلي ومسؤول قطاع التربية في المحافظة علي القطيب، إلى أن الولاية تمثل امتدادًا للنهج المحمدي الأصيل وتجسد الارتباط العملي بمنهج الحق والعدل الذي جسده الإمام علي عليه السلام.

واعتبرا إحياء ذكرى الولاية، محطة إيمانية تُرسّخ قيم الولاء لله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام تعزّز من وحدة الصف والثبات في مواجهة قوى الاستكبار وأعداء الأمة.

فيما أوضح مدير فرع هيئة المحافظة على المدن التاريخية أحمد الضلعي، أن إحياء اليمنيين لذكرى يوم الولاية، يعكس المكانة التي يحتلها الإمام علي عليه السلام في نفوس أبناء اليمن الذين عرفوا بولائهم للحق وانتصارهم لقضايا الأمة.

وأكد أهمية استلهام القيم والمبادئ التي تحلّى بها الإمام علي في مواجهة التحديات الراهنة وتعزيز الصمود والثبات لمواجهة العدوان والمؤامرات التي تستهدف الأمة.

حضر الأمسية مدراء صندوق النظافة حمزة شرف الدين والمديرية مهيوب سراع ومسؤول التعبئة إبراهيم شرف الدين وأمين محلي المديرية أحمد الصقر وشخصيات محلية وتعبوية واجتماعية.

مقالات مشابهة

  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • حجة .. ندوة في المحابشة بذكرى يوم الولاية
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
  • فعالية لأمن محافظة حجة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • إنفوجرافيك | ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • إنفوجرافيك | الإمام علي عليه السلام.. الدور الرسالي والقيادة الربانية