سلطنة عُمان تدشن الطائرة المسيرة "سهم".. وتطلق المبادرة الاستراتيجية "جسر السماء"
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
◄ "سهم" مسيرة مُجمّعة محليًا بقدرات شحن استراتيجية تصل إلى 250 كيلوجرامًا ومسافة 300 كيلومتر
◄ "جسر السماء" تستهدف توطين صناعة الطائرات في السلطنة
مسقط- الرؤية
رعى معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، حفل تدشين الطائرة المُسيّرة "سهم" وذلك ضمن فعالية "جسر السماء" التي أُقيمت بالكلية العسكرية التقنية، بحضور معالي الدكتور محمد بن ناصر الزعابي الأمين العام بوزارة الدفاع، والفريق الركن بحري عبدالله بن خميس الرئيسي رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، وعدد من القادة وكبار الضباط والرؤساء التنفيذيين.
ويُعد هذا الحدث إنجازًا وطنيًا غير مسبوق، حيث تمَّ الكشف عن طائرة شحن ثقيل تم تجميعها بالكامل في سلطنة عُمان، وتمتاز بقدرات تشغيلية تضع السلطنة في صدارة المشهد اللوجستي الإقليمي.
واستضافت الكلية العسكرية التقنية حفل تدشين التشغيل التجريبي للمشروع، الذي يُعد الأول من نوعه على مستوى سلطنة عُمان لطائرة مسيّرة مجمّعة محلياً، تسهم في دعم المهام اللوجستية ونقل المؤن. وانطلقت الطائرة المسيّرة من مقر الكلية بمحافظة مسقط متجهةً إلى وجهتها في ولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية، وقد نجحت في تجاوز التضاريس الجبلية الصعبة والتحليق فوق الأودية، لتثبت عملياً قدرتها على ربط المناطق البعيدة بخط إمداد سريع وآمن.
وكانت التجربة الأولى والعملية لهذا التدشين عبارة عن إطلاق شحنة جويّة من الأدوية والمستلزمات الطبيّة بوزن 100 كيلوجرام، لتقطع مسافة قاربت 100 كيلومتر انطلاقًا من الكلية العسكرية التقنية وصولًا إلى الجبل الأخضر. ونجحت الطائرة في تجاوز التضاريس الجبلية الصعبة والتحليق فوق الأودية، لتثبت عمليًا قدرتها على ربط المناطق النائية بخط إمداد سريع وآمن.
ويأتي نجاح هذه المهمة (100 كجم / 100 كم) كبرهان عملي فوري للقدرات الكامنة للطائرة "سهم"، والتي صُممت لتكون قادرة على تنفيذ مهام أكبر، بحمولة قصوى تصل إلى 250 كيلوجرامًا ومدى طيران يصل إلى 300 كيلومتر، مما يؤهلها للقيام بعمليات لوجستية استراتيجية بعيدة المدى في مختلف الظروف.
ويهدف المشروع إلى تأكيد كفاءة سلاسل الإمداد الجوي ودورها المستقبلي في دعم الخدمات اللوجستية والطبية في المناطق البعيدة بسرعة وكفاءة عالية، إلى جانب تجسيد التوجهات الوطنية نحو توظيف التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية، ودعم مسارات الابتكار التقني، بما يتماشى مع مرتكزات رؤية "عُمان 2040" الهادفة إلى تعزيز الاستدامة وتنمية القدرات الوطنية في هذا المجال.
وأكد محمد بن عبدالله الحارثي الرئيس التنفيذي لمركز ابن فرناس للطائرات المسيرة أن هذا الإنجاز التقني يجسد قدرة الكفاءات العمانية على تحويل الابتكار من النظرية إلى واقع ملموس يخدم القطاعات الصحية واللوجستية، وأن طائرة (سهم) تمتلك إمكانيات تؤهلها للقيام بمهام لوجستية بعيدة المدى، بما يعكس التطور الكبير الذي تشهده سلطنة عُمان في توطين صناعة الطائرات المسيّرة وبناء منظومة متكاملة لتقنيات المستقبل.
وقال الحارثي: "فخورون بأنَّ هذا الإنجاز التقني قد تم تجميعه بأيدٍ وخبرات عمانية، لنقل الابتكار من حيز النظريات إلى واقع ملموس يخدم القطاعات الصحية واللوجستية". وأضاف: "إن نجاح رحلة اليوم إلى الجبل الأخضر هو مجرد بداية؛ فطائرة 'سهم' تمتلك إمكانيات تتيح لها تغطية مسافات أبعد وحمل أوزان أثقل، وهو ما يعكس التطور الذي تشهده سلطنة عُمان في توطين صناعة الطائرات المُسيّرة وبناء منظومة متكاملة لتقنيات المستقبل".
كما أُعلن عن مشروع "جسر السماء" المبادرة الاستراتيجية التي يهدف مركز ابن فرناس من خلالها إلى توطين صناعة الطائرات المتقدمة وتأسيس قاعدة إنتاج وطنية في السلطنة
وشهد الحفل استعراض مجموعة من التقنيات المتقدمة التي تم تطويرها محلياً في مركز ابن فرناس، أبرزها نظام إدارة حركة الطائرات المسيّرة (UTM) المتخصص في تنظيم الأجواء للطائرات المسيرة، إلى جانب الكشف عن طائرة متطورة للمهام الجوية ، مما يعكس قدرة المركز على تقديم حلول تقنية شاملة ومبتكرة.
حضر حفل التدشين عدد من قادة قوات السلطان المسلحة، وعدد من أصحاب السعادة، وعدد من كبار الضباط وممثلي الجهات الحكومية، وجمعٌ من المدعوين.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
ترند "تعظيم البروتين" يربك صناعة الأغذية الصحية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يشهد العالم في السنوات الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في الإقبال على الأطعمة والمشروبات الغنية بالبروتين، في موجة غذائية يطلق عليها مؤثرو اللياقة البدنية اسم "تعظيم البروتين".
وانتشر بروتين مصل اللبن بشكل واسع، بعد أن كان يقتصر سابقًا على مكملات الصالات الرياضية، ليصبح اليوم مكونًا يُضاف إلى منتجات غذائية متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر واللاتيه المثلج وحتى عجينة الكوكيز.
لكن هذا التوسع السريع في الاستخدام، مدفوعًا برغبة المستهلكين في بناء العضلات والشعور بالشبع والمساعدة في إنقاص الوزن، وضع ضغوطًا متزايدة على سلاسل التوريد العالمية.
وتشير تقارير حديثة إلى أن بعض موردي بروتين مصل اللبن قد استنفدوا مخزونهم حتى نهاية عام 2026، فيما ارتفعت أسعار مركز بروتين مصل اللبن عالي البروتين بأكثر من 40% خلال شهرين فقط، وسط محاولات من المصنعين لمواكبة الطلب.
وأدى هذا الوضع إلى تغيرات في الصناعة، إذ أوقفت بعض الشركات إنتاج منتجات تعتمد على بروتين مصل اللبن، بينما اتجهت شركات أخرى إلى إعادة صياغة منتجاتها باستخدام بدائل مثل بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من بروتين الأرز وبذور اليقطين.
ورغم توفر هذه البدائل، فإنها لا تعطي دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، فقد اضطرت إحدى شركات خلطات الخبز إلى تغيير مورديها ودفع تكاليف أعلى، لكنها لاحظت أن البديل جعل طعم الفطائر أقرب إلى "نشارة الخشب".
ويعد بروتين مصل اللبن منتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، وليس محصولًا يمكن زراعته مباشرة، فعند تصنيع الجبن يُفصل الحليب إلى خثرة تُستخدم في الجبن، ومصل سائل يُجفف لاحقًا لإنتاج مسحوق البروتين.
ولهذا لا يمكن زيادة إنتاجه بسهولة، لأن زيادة مصل اللبن تتطلب بالضرورة زيادة إنتاج الجبن نفسه، وهي عملية بطيئة ومعقدة.
وقال مسؤولون في قطاع الألبان إن الشركات باتت تنظر إلى نفسها بشكل متزايد باعتبارها "شركات بروتين" أكثر من كونها شركات جبن، بسبب حجم الطلب غير المسبوق.
كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، إذ لم يعد الموردون يعرضون المنتج بسهولة كما في السابق، بل بات المشترون بحاجة إلى علاقات مسبقة للحصول على الإمدادات.
بروتين مصل اللبنوفي المقابل، بدأت بعض الشركات الصغيرة تتوقف عن استخدام بروتين مصل اللبن بالكامل، فيما حذرت شركات أخرى من احتمال توقف بعض المنتجات أو ارتفاع أسعارها خلال الفترة المقبلة.
ويحذر خبراء التغذية من أن البدائل النباتية، رغم فائدتها، تختلف في تركيبها الغذائي وقد تسبب مشكلات هضمية لدى بعض الأشخاص، كما أن بروتين الحليب يُهضم بشكل أبطأ ولا يؤدي نفس وظيفة مصل اللبن بعد التمرين.
ويعتبر مصل اللبن بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويتم امتصاصه بسرعة، وهو ما جعله الخيار المفضل للرياضيين بعد التمرين.
وتتوقع تقارير سوقية أن يشهد المستهلكون خلال الأشهر المقبلة ارتفاعًا في أسعار المنتجات الغنية بالبروتين، مثل ألواح البروتين والمشروبات والوجبات الخفيفة المدعمة.
وفي ظل هذه التطورات، يُنصح المستهلكون بمراجعة مكونات المنتجات التي يشترونها، إذ قد يتم استبدال بروتين مصل اللبن ببدائل أخرى دون إعلان واضح، مع توقع استمرار ارتفاع الأسعار.
أما من يرغب في الاعتماد على مصادر طبيعية، فيمكنه الحصول على البروتين من أطعمة مثل البيض والدجاج والسمك ولحم البقر قليل الدهن والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني.