«ترامب» والإمبراطورية النفطية
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
اليوم يمكن القول بأن الولايات المتحدة متهمة بانتهاك صارخ للقانون الدولى بعد اختطاف الفنزويلى «مادورو وزوجته». فالعملية وفقاً لجميع الأدلة تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ومن ثم هناك من يرى اليوم أنه يتعين على واشنطن عدم التخلى الآن عن فنزويلا. حيث أن لديها مصلحة قوية فى تأمين انتقال ديمقراطى للسلطة فى دولة تعانى من سوء الإدارة والاضطهاد.
إن تزوير الانتخابات لا يعتبر جوهر انتهاكات «مادورو»، ففى دولة غنية بموارد طبيعية وخصوصا النفط، تسبب النظام فى انهيار اقتصادى حاد نتيجة ارتفاع الأسعار والمصادرات والفساد والقمع. وخلال 10 سنوات تلت ذلك تولى «مادورو» منصبه فى 2013 انخفضت مستويات المعيشة بنسبة 74%، وسرب ملايين الفنزويليين إلى الخارج. واليوم هناك حاجة ملحة لإعادة فنزويلا إلى النظام الدستورى التى كانت تتمتع به سابقا، غير أن ترامب لم يظهر إلا أدلة ضئيلة على وجود هذا الدافع. غير أن الفقر فى فنزويلا ليس من صنع «مادورو» وحده، بل نتيجة سوء الإدارة خلال هذا القرن. كما أن البلاد لم تنوع من إيرادات صادراتها خلال ازدهار النظام مع مطلع الألفية، بعدما بدأت أسعار النفط ترتفع.
لقد أسند ترامب إلى وزير خارجيته «ماركو روبيو» مهمة إدارة فنزويلا، وجاء تصريح «روبيو» بجعل فنزويلا تتصرف بما يخدم مصالح الولايات المتحدة بعد الإطاحة بـ«مادورو». وكان يتعين ضرورة إقناع «ديلسى رودريجز» - الشخص الثالث فى نظام «مادورو»- بوقف تهريب المخدرات والتخلص من الجماعات المسلحة وإنهاء العلاقات الوثيقة بين فنزويلا وخصوم الولايات المتحدة، ليظل التساؤل حول إمكانية تعاون القادة الفنزويليين مع الولايات المتحدة. الجدير بالذكر أن «ديلسى» ليست الوحيدة صاحبة النفوذ فى كراكاس، فوزيرا الدفاع والداخلية رغم مواجهتهما باتهامات جنائية فى الولايات المتحدة، لكنهما يسيطران على جزء كبير من أجهزة الدولة. ولقد حافظ «مادورو» والمقربون منه على قبضتهم على السلطة لسنوات عبر إبقاء قادة عسكريين كبار يتقاضون رواتب مرتفعة، إضافة إلى عصابات مسلحة سيطرت على مساحات شاسعة من البلاد باسم «مادورو».
ويظل مصير قادة المعارضة أمراً مجهولاً، والنموذج «ماريا ماتشادو» المعارضة الحائزة على جائزة نوبل للسلام بعدما استبعدها ترامب من إدارة البلاد بقرار غير حكيم، لا سيما وهى تتمتع بسجل حافل بالدفاع عن الديمقراطية واقتصاد السوق الحر. كما أنها ملتزمة بإقامة علاقات تجارية مربحة مع الولايات المتحدة وستفوز بالانتخابات القادمة إذا سمح لها بالترشح. ويظهر حرص الولايات المتحدة فى الابقاء على فلول نظام «مادورو» الاستبدادى فى السلطة واستغلال ثروة البلاد النفطية فى مصلحتها الخاصة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الولايات المتحدة مادورو وزوجته الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
باحثة سياسية: مفاوضات الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة
أكدت طاهرة شاهد الباحثة السياسية، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة، موضحة أن كل طرف يسعى إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من أي اتفاق محتمل.
وأشارت الباحثة السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن أياً من الطرفين لن يقدم تنازلات مجانية، بل سيحاول انتزاع مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية مقابل أي خطوة يتخذها، مؤكدة أن طبيعة التفاوض تفرض على الجميع البحث عن حلول تحقق مصالح متوازنة.
وأضافت أن المجتمع الدولي يراقب المفاوضات عن كثب نظراً لتأثيرها المباشر على الاستقرار الإقليمي والدولي، موضحة أن الهدف لا يقتصر على وقف التصعيد العسكري فحسب، بل يمتد إلى معالجة تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
وأكدت أن فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة يمثل أحد الملفات الرئيسية المطروحة، لما له من أهمية كبيرة في استقرار أسواق الطاقة العالمية وضمان انسياب الإمدادات إلى مختلف دول العالم.
بقاء النظام الإيراني يمثل مكسباً لطهرانورأت طاهرة شاهد أن استمرار النظام الإيراني وصموده رغم الضغوط والتحديات التي واجهها خلال الفترة الماضية يعد في حد ذاته إنجازاً من وجهة النظر الإيرانية.
وفي المقابل، أوضحت أن الولايات المتحدة تضع مجموعة من الأولويات الأساسية، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي تعود إلى رغبة كل طرف في الحفاظ على صورته السياسية أمام جمهوره الداخلي، موضحة أن الضغوط المتبادلة والتأخير في إنجاز الاتفاق يأتيان في إطار محاولة كل جانب تعزيز موقعه التفاوضي.
وأضافت أن ما يجري حالياً يعكس سعي الأطراف إلى تحقيق أفضل الشروط الممكنة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية لأي تفاهم أو اتفاق.