فاطمة عطفة (أبوظبي)

يقدّم جاليري «الاتحاد للفن الحديث» في أبوظبي تجربة فنية بصرية متدفقة من خلال معرض «الأماكن التي تسكننا»، الذي افتُتح بمشاركة عشرين فناناً من اتجاهات وأساليب متعددة، ليستمر حتى 18 يناير الجاري. ويجمع المعرض رؤى تتناول علاقة الإنسان بالأمكنة التي شكّلته، من المدن القديمة إلى فضاءات التجريد، ومن تفاصيل الحياة اليومية إلى التأمل الروحي.

وبين أساليب تعبيرية وأخرى واقعية وهندسية، يتشكل نسيج بصري واحد، يحكي حكاية الإنسان وهو يحمِل المكان داخله أينما ذهب.

مسار بصري
تنطلق الأعمال من مشاهد المدن والبيوت القديمة، ثم تمتد إلى المدينة الحديثة بعمارتها وأفقها المفتوح، قبل أن تنزاح نحو أعمال تجريدية تستكشف اللون بوصفه ذاكرة وفضاءً للتعبير. وعلى امتداد هذه التحولات، يحافظ المعرض على إيقاع متماسك يشكّل رحلة فنية تنساب بوعي وحس جمالي عال.

رمزية ومدن
تحتل منحوتات «درويش يأخذ ويعطي» مكانة لافتة داخل الصالة، في استحضار لحركة الدراويش الصوفيين الذين يفتحون أيديهم للسماء بحثاً عن النور والهداية. وتأتي هذه الأعمال كرمز للتحول، وتذكير بأن الإنسان أيضاً يدور ويتغير، في توازن بين الماضي والحاضر.
أما الفنان جورجي فيلتقط في أعماله ملامح من باتومي وإسطنبول، حيث تتشابك الواجهات المعمارية والتاريخ مع الحياة اليومية. وتبدو المدن ككائنات تنمو وتتنفس وتحتفظ بأصوات الحاضر والماضي معاً.

موهبة صاعدة
تؤكد مشاركة الإماراتية الشابة سارة موسى (16 عاماً) في هذا المعرض دور الجاليري في احتضان المواهب الناشئة، عبر عمل بسيط وعميق بلغة الحياة اليومية. أما منير العيد فيقدّم في المعرض لوحات تعالج ثقل التوقعات على المرأة المعاصرة، بين مسؤوليات لا تُرى وصلابة داخلية لا تنكسر، مقابل لوحة أخرى تعكس عمق العلاقات الإنسانية والذاكرة المشتركة.

لون وهندسة
تهدي هديل عزمي المعرض أعمالاً تحتفي باللون، عبر لوحة «التشيلو» التي تتماهى فيها الموسيقى مع الجسد، ولوحة ثانية تراهن على التفاؤل والحياة من خلال اللون والورد. كما تطل رولا البرهومي بقطع فنية عبارة عن كراسي منسوجة بشرائط بلاستيكية مكشوفة للضوء، في تقاطع بين الفن والديكور، حيث يتحول الأثاث اليومي إلى بيان تشكيلي مبتكر.

المكان
المعرض يذكّر بأن المكان ليس خارجيّاً فقط، بل يسكن في العقل والذاكرة والروح، وأن الفن قادر على كشف تلك الطبقات وإعادة صياغتها جمالياً.

 

أخبار ذات صلة الثقافة في «عام الأسرة».. خطُّ الدفاع الأوّل عن الهويّة والقيَم المؤسّسات الثقافية.. ركيزةٌ تصقل مفهومية الأسرة

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: أبوظبي الثقافة

إقرأ أيضاً:

في ذكرى رحيل سيدة المسرح العربي سميحة أيوب.. مسيرة فنية خالدة صنعت تاريخًا من الإبداع

تحل ذكرى رحيل الفنانة القديرة سميحة أيوب التي رحلت عن عالمنا يوم 3 يونيو 2025 في منزلها في منطقة الزمالك في الصباح الباكر في رحيل هادئ .

 تُعد واحدة من أهم وأبرز رموز الفن المصري والعربي، بعدما تركت إرثًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا امتد لعقود طويلة، استطاعت خلالها أن تضع اسمها بحروف من نور في تاريخ المسرح والدراما والسينما.

ولقبت سميحة أيوب بـ«سيدة المسرح العربي» بفضل مسيرتها الحافلة بالعطاء والإبداع، حيث قدمت عشرات الأعمال المسرحية التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الفن، واستطاعت أن تحافظ على مكانتها الفنية عبر أجيال متعاقبة، بموهبتها الاستثنائية وحضورها القوي على خشبة المسرح.

بدأت سميحة أيوب رحلتها الفنية في سن مبكرة، والتحقت بـالمعهد العالي للفنون المسرحية، لتتخرج وتبدأ مشوارًا طويلًا من النجاحات الفنية التي تنوعت بين المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة، لتصبح واحدة من أكثر الفنانات تأثيرًا في الحركة الثقافية والفنية المصرية.

وخلال مشوارها الفني، قدمت سميحة أيوب العديد من المسرحيات الناجحة التي رسخت مكانتها كواحدة من أهم نجمات المسرح العربي، كما تولت إدارة عدد من المسارح القومية وأسهمت في تطوير الحركة المسرحية ودعم المواهب الشابة، لتجمع بين الإبداع الفني والعمل الإداري والثقافي.

ولم يقتصر نجاحها على المسرح فقط، بل شاركت في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية التي حققت نجاحًا كبيرًا لدى الجمهور، حيث تميزت بقدرتها على تجسيد مختلف الشخصيات بإتقان شديد، ما جعلها تحظى باحترام وتقدير النقاد والجمهور على حد سواء.

وحصلت سميحة أيوب على العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والعربية تقديرًا لعطائها الفني الكبير، كما اعتبرها كثيرون رمزًا للفن الراقي وصاحبة مدرسة خاصة في الأداء والتمثيل، لما قدمته من أعمال أثرت الحياة الثقافية والفنية في مصر والعالم العربي.

وفي ذكرى رحيلها، يستعيد جمهورها وزملاؤها في الوسط الفني أبرز محطاتها الفنية وإنجازاتها الكبيرة، مؤكدين أن اسم سميحة أيوب سيظل حاضرًا في ذاكرة الفن العربي، وأن أعمالها ستبقى شاهدة على موهبة استثنائية ومسيرة حافلة بالعطاء والإبداع.

ورغم رحيلها، فإن إرث سيدة المسرح العربي لا يزال حيًا بين الأجيال الجديدة من الفنانين والجمهور، لتبقى سميحة أيوب رمزًا للفن الأصيل وقدوة لكل من يسعى إلى تقديم فن هادف يترك أثرًا خالدًا في وجدان المشاهدين.

طباعة شارك الفنانة القديرة الرحلة سميحة أيوب اخبار الفن نجوم الفن

مقالات مشابهة

  • في ذكرى رحيل سيدة المسرح العربي سميحة أيوب.. مسيرة فنية خالدة صنعت تاريخًا من الإبداع
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • السياحة تناقش تنظيم سلسلة من المعارض الأثرية بعدد من المدن الأوروبية والأمريكية والآسيوية
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
  • محافظ الغربية يتابع نتائج الحملات الرقابية اليومية على المخابز البلدية بالمحلة وطنطا
  • بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور
  • أمسية فنية للتراث الفلسطيني بمكتبة مصر الجديدة.. غدًا
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش