في غزة.. أمراض تنتشر وعلاج بالظن دون فحوصات مخبرية
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
الثورة / متابعات
لم تعد معاناة المرضى في قطاع غزة مقتصرة على نقص الأدوية العلاجية، بل امتدّت إلى ما هو أخطر وأشدّ إيلامًا، وهو غياب الفحوصات الطبية المخبرية الأساسية التي تُشكّل حجر الأساس في تشخيص الأمراض وإنقاذ الأرواح، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة التحاليل الطبية داخل المستشفيات والمختبرات الحكومية.
فحوصات حيوية، مثل تحليل الدم الشامل (CBC)، وأملاح الدم، والفحوصات الكيميائية، والمزارع البكتيرية، وتحاليل بنك الدم، إلى جانب فحوصات نسب الأدوية في الدم، وتحاليل مرضى الغدد الصماء وزراعة الكلى، باتت إما غير متوفرة كليًا أو تُجرى بشكل جزئي ومحدود، ما يضع حياة آلاف المرضى أمام مصير مجهول.
أدوية دون فحوصات.. وعلاج بالظن
بالقرب من قسم الطوارئ، تحمل أم راما طفلتها ذات الأعوام السبعة، التي فقدت وزنها بشكل ملحوظ، قائلةً: “راما كانت نشيطة، واليوم بالكاد تقف. ترتفع حرارتها فجأة، ويهبط الدم دون سبب واضح. طلب الأطباء فحص CBC ومزرعة دم لمعرفة إن كانت هناك بكتيريا في الدم، لكن المختبر عاجز”.
وتتابع بصوت مكسور: “أُعطيت مضادات حيوية دون تحليل، مرة تتحسن ومرة تسوء. كل تأخير في التشخيص قد يضر بوضعها، وقد يسبب تدهورًا في حالتها”.
وفي قسم الكُلى، يجلس أبو محمد (56 عامًا) على كرسي غسيل الكلى مرتين أسبوعيًا، لكن ما يقلقه ليس الجهاز بقدر ما يقلقه غياب التحاليل.
يقول أبو محمد: “قبل الحرب كنت أُجري فحوصات أملاح الدم ونِسَب الأدوية بشكل منتظم. اليوم لا أحد يعرف إن كانت الأملاح مرتفعة أم منخفضة. لا تتوفر الإمكانيات لإجراء التحاليل بشكل دوري، عدا عن تقليص جلسات الغسيل بسبب نقص الأدوية والأجهزة. أحيانًا أشعر بدوخة حادة وتشنجات، لكن الطبيب لا يملك وسيلة للتأكد. نحن نُعالج بالظن، وهذا يضر بوضعنا”.
ويضيف، مشيرًا إلى يده: “أي خلل بسيط في الأملاح قد يوقف القلب، وأنا أعيش كل جلسة كأنها اختبار جديد للبقاء”.
من جانبه، يؤكد طبيب مخبري (فضّل عدم ذكر اسمه) أن أدوية ومواد الفحص لبعض الأمراض لا تتوفر إلا بكميات محدودة جدًا، لا تغطي سوى حالات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة أسبوعيًا.
وبيّن، في حديث قصير، أن هذا الواقع يُجبر الطواقم الطبية على اختيار الحالات الأخطر فقط لإجراء التحاليل، فيما تُعالج بقية الحالات اعتمادًا على التقدير الطبي والفحص السريري، وهو ما ينطوي على نسبة خطأ محتملة ويُهدد حياة المرضى، في ظل انعدام البدائل.
تدهور خطير
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة، خليل الدقران، أن قطاع غزة يشهد أخطر موجة انتشار للكبد الوبائي على الإطلاق، قائلًا: “اليوم نتحدث عن عشرات الآلاف من الإصابات. الأرقام الرسمية تشير إلى نحو 70 ألف حالة، وربما أكثر. هذا انتشار غير مسبوق ولا يمكن لأي مجتمع تحمّله”.
وأشار الدقران، في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”، إلى أن الكارثة تتفاقم بسبب انعدام الفحوصات الطبية الأساسية للكشف عن المصابين، مبينًا أن الفحص المخبري لا يتوفر إلا لعينات معدودة يوميًا، في وقت يصل فيه عدد المراجعين أحيانًا إلى أكثر من خمسين مريضًا، ما يضطر الطواقم الطبية إلى اختيار الحالات الأخطر فقط.
وحذّر من تفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة، مؤكدًا أن وزارة الصحة تعاني نقصًا خطيرًا وغير مسبوق في المستهلكات المخبرية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على قدرة الطواقم الطبية على تقديم الرعاية اللازمة وتشخيص الحالات بشكل سليم.
وأوضح الدقران أن بيان المختبرات الطبية الصادر مؤخرًا أظهر أن نسبة النقص في مستهلكات فحوصات الكيمياء الحيوية بلغت نحو 75%، فيما أصبحت 90% من أرصدة فحوصات المختبرات وبنوك الدم صفرًا، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لاستمرار الخدمات التشخيصية والعلاجية داخل المستشفيات.
وأشار إلى أن الفحوصات الأساسية لمرضى الغدد الصماء والأورام وأملاح الدم غير متوفرة بالكامل، لافتًا إلى أن 72% من مواد فحص المزارع البكتيرية مفقودة منذ أشهر، في ظل محاولات متواصلة لإدخال المعدات اللازمة وبنوك الدم، دون جدوى، ما يعيق تشخيص المرضى ويؤخر إجراء العمليات الجراحية.
ويرى الدقران أن الأزمة لا تقتصر على المختبرات فقط، إذ أن أكثر من 55% من الأدوية الأساسية نفد رصيدها بالكامل، إلى جانب نفاد 72% من المستلزمات الطبية، ما يفاقم معاناة المرضى ويضع المنظومة الصحية أمام تحديات غير مسبوقة.
وفي ما يتعلق بالعلاج خارج القطاع، أكد الدقران أن القيود المفروضة على تحويل المرضى للعلاج في الخارج تسببت في وفاة قرابة ألف مريض كانوا على قوائم الانتظار، نتيجة منعهم من الوصول إلى العلاج اللازم في الوقت المناسب.
ونبّه إلى الانتشار الواسع للأمراض بين الفئات الهشة وكبار السن، خاصة مع دخول المنخفضات الجوية القاسية، في ظل غياب بيئة صحية ملائمة، حيث يعيش آلاف المواطنين في خيام مكتظة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وتحيط بها مياه الصرف الصحي، بعد أن دمّر الاحتلال البنية التحتية، ما جعل الظروف المعيشية والصحية في قطاع غزة بالغة الصعوبة.
وشدّد الدقران على أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية وصحية شاملة، داعيًا إلى تحرك عاجل لإنقاذ المنظومة الصحية وضمان حق المرضى في العلاج والرعاية الصحية.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
تورم العين والكبد.. طبيب يكشف طبيعة العلاقة بين الاثنين
تورم العين لمريض الكبد يتساءل الكثير من الأشخاص عن أسبابه والإرشادات الواجب اتباعها للتخلص منه.
يقول الدكتور طارق البشلاوي، استشاري أمراض الباطنة والكلى، إن تورم العين قد يحدث لدى بعض مرضى الكبد، نتيجة اضطراب توازن السوائل داخل الجسم.
ويوضح البشلاوي أن ضعف وظائف الكبد في بعض الحالات قد يؤدي إلى احتباس السوائل وظهور الانتفاخ في مناطق مختلفة، من بينها الجفون والمنطقة المحيطة بالعين.
ويؤكد استشاري أمراض الباطنة أن تورم العين لدى مرضى الكبد ينتج أيضًا عن انخفاض مستوى الألبومين في الدم.
أسباب أخرى لتورم العينويضيف أن تورم العين لا يكون دائمًا بسبب الكبد وحده، إذ قد يرتبط أيضًا بمشكلات الكلى أو الحساسية أو اضطرابات الغدة الدرقية، بالإضافة إلى:- الإفراط في تناول الملح.- قلة النشاط البدني.
يشير البشلاوي إلى أن تورم العين قد يصاحبه أحيانًا تورم في القدمين أو البطن، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من مراحل متقدمة من أمراض الكبد.كيف يمكن التخلص من تورم العين؟ينصح استشاري أمراض الباطنة بمجموعة من الإجراءات التي قد تساعد على تقليل تورم العين، وتشمل:
1- تقليل تناول الملح في الطعام.
2- الالتزام بالأدوية الموصوفة من الطبيب.
3- متابعة وظائف الكبد والكلى بانتظام.
4- شرب المياه بالكميات التي يحددها الطبيب.
5- رفع الرأس أثناء النوم.
6- الحفاظ على الوزن الصحي.متى يستدعي تورم العين زيارة الطبيب؟يختتم البشلاوي حديثه بالتشديد على ضرورة مراجعة الطبيب، إذا كان تورم العين شديدًا أو مستمرًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى، مثل:
1- اصفرار الجلد والعينين.
2- تورم الساقين.
3- ضيق التنفس.
4- زيادة حجم البطن.
5- انخفاض كمية البول