من عسكري الدرك للكاميرات.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الأمن
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
شهدت المنظومة الأمنية عبر التاريخ تطورًا كبيرًا في أدواتها وأساليبها، بدءًا من الاعتماد على عسكري الدرك في الشوارع والميادين لرصد الجرائم وضبط الخارجين على القانون، وصولًا إلى استخدام أحدث تقنيات المراقبة في عصر الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تطور مفهوم الأمن ووسائله تماشيًا مع تطور المجتمعات.
وفي الماضي، كانت مهمة حفظ الأمن تعتمد بشكل أساسي على التواجد البشري المكثف، حيث كان عسكري الدرك يمثل عين الدولة في الشارع، يعتمد على الملاحظة المباشرة وسرعة الاستجابة والبلاغات التقليدية.
ورغم أهمية هذا الدور، إلا أن الإمكانيات المتاحة آنذاك كانت محدودة، وهو ما كان يفرض تحديات كبيرة في ملاحقة الجناة، خاصة في الجرائم التي تقع دون شهود أو في نطاقات زمنية سريعة.
عين لا تنام تطور المنظومة الأمنية ودور الكاميرات في تراجع معدلات الجريمة
ومع التقدم التكنولوجي، دخلت المنظومة الأمنية مرحلة جديدة، تمثلت في التوسع في استخدام كاميرات المراقبة داخل الشوارع والميادين والمنشآت الحيوية، لتصبح هذه الكاميرات عنصرًا أساسيًا في منظومة حفظ الأمن.
ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد الكاميرات مجرد وسيلة تسجيل، بل تحولت إلى أداة تحليل ذكي قادرة على رصد السلوكيات المشبوهة، وتتبع التحركات، والمساعدة في تحديد هوية الجناة بدقة وسرعة.
وساهمت أنظمة المراقبة الحديثة في تسريع عمليات كشف الجرائم، حيث باتت تسجيلات الكاميرات تمثل دليلًا حاسمًا في العديد من القضايا، وتساعد أجهزة الأمن على إعادة بناء مسار الجريمة، والوصول إلى المتهمين في وقت قياسي.
وساعد الربط بين الكاميرات وقواعد البيانات الحديثة في رفع كفاءة العمل الأمني وتحقيق أعلى معدلات الضبط.
ولم يقتصر تأثير كاميرات المراقبة على ضبط الجرائم فقط، بل امتد ليشمل تحقيق الردع العام، حيث أسهم الانتشار الواسع للكاميرات في الشوارع في انخفاض ملحوظ لمعدلات الجريمة، نتيجة إدراك الخارجين على القانون أن تحركاتهم أصبحت مرصودة، وأن فرص الإفلات من العقاب باتت شبه معدومة. وهو ما انعكس إيجابيًا على شعور المواطنين بالأمان والاستقرار.
ويؤكد خبراء أمنيون أن الجمع بين العنصر البشري المدرَّب والتكنولوجيا الحديثة يمثل المعادلة الأنجح لتحقيق الأمن، حيث تظل الخبرة البشرية عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرار، بينما توفر التقنيات الحديثة أدوات دقيقة وسريعة لدعم هذا القرار.
ويعكس هذا التطور الأمني رؤية الدولة في بناء منظومة أمنية عصرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، بما يواكب التحديات الحديثة، ويعزز من قدرة أجهزة الأمن على حماية المجتمع، وتحقيق الاستقرار، وترسيخ مفهوم الأمن الوقائي في الشارع المصري.
المصدر
المصدر: اليوم السابع
كلمات دلالية: الداخلية اخبار الداخلية جهود الداخلية حوادث اخبار الحوادث الذکاء الاصطناعی تطور ا
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.